القصة اللي أبكت الأردن رجل أنفق من ماله على أولاد صديقه ولم يخبر أحدًا

لمحة نيوز

في أحد أحياء العاصمة الأردنية عاش رجل ستيني يشهد له بالحكمة والكرم وكان معروفا بين أهله وأصدقائه بسعة صدره وحسن تدبيره وحرصه على أسرته الصغيرة. كان هذا الرجل موظفا حكوميا متقاعدا جمع خلال سنوات عمله ما استطاع من المال وكان لديه من الأبناء أربعة ثلاثة أولاد وبنت. وكلهم كانوا في مراحل دراسية مختلفة.
زوجته امرأة طيبة لكنها بسيطة التفكير لم تكن ممن يحسن إدارة الأموال ولا تهتم كثيرا بالتفاصيل المالية. وكان هذا يقلق الزوج كثيرا. فلطالما جلس يفكر في مصير أولاده بعد موته وتساءل كثيرا
لو مت غدا هل ستحسن زوجتي إدارة المال هل ستكفيهم الموارد هل ستضيع الأرصدة في سنوات قلائل
كان القلق يأكله يوما بعد يوم خاصة بعد أن أصيب بوعكة صحية قلبت حساباته كلها. عندها قرر أن يفعل ما لم يفعله أحد من قبل.
ذهب إلى صديقه المحامي رجل في منتصف العمر يعرف بالثقة والنزاهة وسرد له مخاوفه وهواجسه. ثم طلب منه أن يحتفظ بجميع أمواله في حساب بنكي باسم المحامي نفسه

على أن يتولى هذا الأخير الإنفاق على أسرته بعد وفاته وفق خطة متفق عليها تتضمن المصاريف الدراسية المعيشية وحتى الطبية إن لزم الأمر.
استغرب المحامي في البداية واعترض
يا أبا سامر هذا الأمر فيه مخاطرة. ماذا لو اتهمت أنا بالاستيلاء على المال أو لو لم يصدقني أبناؤك لاحقا
لكن الرجل أصر وقال له وهو يوقع على وصيته الموثقة
أنا أعرفك وأثق بك ولن أضع ثروتي إلا في يدك. وأقسمت بالله أنني لا أثق بأي أحد بعد الله غيرك.
ولم يكتف بذلك بل سجل وصية عند الكاتب العدل وأشهرها وطلب من بعض أقاربه توقيعهم كشهود عليها.
لم يمض عامان على تلك الخطوة الجريئة حتى فجع الجميع بخبر وفاة الرجل إثر جلطة مفاجئة. الحزن خيم على الأسرة وانهارت الزوجة أمام جثمان زوجها وهي تردد
كنت سندي وعقلي من يدبر الآن أمورنا
لكن المحامي تقدم بثبات وأبلغ العائلة أنه مكلف بتنفيذ وصية الفقيد وأنه سيعتني بالأسرة ولن يخذل صديقه حتى في مماته.
وبدأ مشوار طويل من العطاء والتفاني.
مرت السنوات
تباعا وبدأت رحلة الأبناء في الدراسة. دفع المحامي من حساب المال ما احتاجوه في التعليم الملابس الطعام وحتى مصاريف الطوارئ. وعندما احتاج أحدهم لدروس تقوية لم يتردد. وعندما احتاجت الابنة إلى جراحة تولى المحامي دفع التكاليف فورا.
مرت عشر سنوات على وفاة الأب وتمكن خلالها المحامي من تغطية كل شيء من أصل المال المحول إليه.
لكن بعد تلك السنوات العشر بدأت الأرصدة تقل حتى وصلت إلى نهايتها.
هنا كان يمكن للمحامي أن يتوقف أو أن يخبر العائلة
المال قد نفد لست ملزما الآن!
لكن ما فعله كان فوق التوقع.
لست سنوات إضافية ظل المحامي ينفق على الأسرة من ماله الخاص دون أن يشعر أحد. لم يخبر الأم ولا الأبناء ولا أحدا من معارفه. عاش في صمت يكمل ما بدأه من وعد. كان يقتطع من راتبه وأرباحه الخاصة دون أن يمن على أحد. وحتى حين سافر أحد الأبناء للدراسة في الخارج ساعده المحامي دون أن يتفوه بكلمة.
لم يسألهم يوما عن متى تنتهون من الدراسة أو ألا يوجد عمل يغنيكم بل
كان يظهر لهم كما لو أن الأمور تسير من حساب والدهم.
لم يشعرهم بقلق ولم يبد تعبا. وكان إذا شكرته الأم على كرمه يرد بابتسامة
هذا حقكم يا أم سامر.
بعد ستة عشر عاما من رحيل الأب وفي أحد أيام الشتاء تلقت الأسرة خبر وفاة المحامي إثر وعكة صحية مفاجئة.
كان الخبر صادما للجميع فالمحامي لم يكن يشكو من مرض. لبت الأسرة كلها واجب العزاء وبكت الأم بحرقة وقالت
رحمك الله كما رحمتنا لولاك لضاع أولادي.
لكن خلف تلك المشاعر كان يدور في أذهان الأبناء سؤال واحد
أين بقية أموال والدنا هل تبقى شيء وهل أودع المحامي إشارات لحساب أو وثائق
مرت أسابيع بعد العزاء واجتمع الإخوة وقرروا الذهاب للبنوك التي كان والدهم يتعامل معها. قدموا الوثائق وطلبوا كشفا بالحسابات القديمة وأي أرصدة باقية.
استمرت الجلسات والمراجعات قرابة شهر إلى أن جاءهم الموظف البنكي بنتائج مذهلة.
قال لهم
أموال والدكم انتهت قبل ست سنوات بالضبط. بعدها لم تسجل أي حركات من ذلك الحساب.
فسأله أحد الأبناء
بدهشة
كيف ذلك! ومن كان ينفق
تم نسخ الرابط