شاب وفتاة صديقان
المحتويات
كان سليم وليلى صديقين منذ سنوات الطفولة. كبرا في الحي نفسه التحقا بالمدرسة نفسها ثم الجامعة نفسها وتشاركوا في كل شيء حتى التفاصيل الصغيرة. كانت علاقتهما بريئة دافئة خالية من أي التباس مجرد صداقة قوية يشهد لها الجميع.
في أحد الأيام وبينما كان سليم يجلس في الكافيه المعتاد ينتظرها كما يفعل في كل مرة دخلت عليه ليلى بعينين دامعتين. لم تكن من النوع الذي يبكي بسهولة لكنها في ذلك اليوم كانت تحمل حزنا غريبا.
قالت وهي تجلس بصوت مكسور
كل صديقاتي ارتبطوا يا سليم بقوا في علاقات حب وسوشيال ميديا وصور ورد وقلوب وأنا ولا حتى شخص واحد! حسيت فجأة إني وحدي.
ابتسم سليم بصدق وقال ضاحكا
يا ليلى هو ده اللي مضايقك! صدقي إني أنا كمان لسه مش مرتبط لا صور ولا وعود ولا حتى وردة صناعية.
ضحكت رغما عنها ومسحت دمعتها فقال لها في لحظة مجنونة
إيه رأيك نلعب لعبة
نظرت له
لعبة إيه
قال
نرتبط بس على المزاح لمدة 30 يوم. بس شهر. نقول للناس إننا مرتبطين. نتصرف كأننا عشاق. نعيش الحالة... بس من غير التزام حقيقي.
سكتت لثوان ثم قالت
يعني نعيش تمثيلية حب
قال بثقة وابتسامة خبيثة
بالظبط! 30 يوم بس وهنرجع بعدها أصحاب زي الأول.
فكرت قليلا ثم وافقت.
قالت مازحة
بس لو وقعت في حبي مافيش تراجع!
ضحك وقال
ده اللي هقوله أنا كمان.
اليوم الأول
خرجا معا في نزهة مع أصدقائهما وأعلنا أمام الجميع أنهما في علاقة. انطلقت المباركات واشتعلت تعليقات مواقع التواصل بصورهما. كانت لحظة غريبة لكنها دافئة.
في المساء جلسا معا في السينما يشاهدان فيلما رومانسيا. لم تكن المرة الأولى لهما في السينما لكن هذه المرة كانت مختلفة. أثناء الفيلم لم يتكلما لكن عيونهما قالت الكثير.
اليوم الثاني
ذهبا إلى البحر. جلسا على الرمل غمرتهما الموجات
قالت له
عارف إننا كده بنتصرف كأننا عايشين فيلم.
رد
أيوه بس أحلى فيلم.
مرت الأيام وبدأ التمثيل يتحول إلى شعور حقيقي.
كان سليم يفاجئها بهدية صغيرة كل يوم. وردة. شوكولاتة. رسالة على الموبايل قبل النوم.
وكانت ليلى تشتاق له بطريقة لم تعهدها من قبل. تنتظر رسائله وتقلق عليه وتغار.
في اليوم العاشر قال لها
عارفة أنا بدأت أحب اللعبة دي أوي.
ضحكت وقالت
وأنا كمان بس مافيش مشاعر بجد صح إحنا بنلعب.
أومأ برأسه وهو يتهرب من عينيها.
لكن الحقيقة أن اللعبة بدأت تتجاوز التمثيل.
اليوم السادس عشر
بينما كانا يتمشيان في شارع قديم قابلا عرافا يجلس في زاوية ويمد يده بورقة صغيرة كتب عليها اقرأ مستقبلك.
نظر إليهما العراف مليا وقال
أنتم بتضحكوا على القدر لكن أحيانا القدر بيصدق الكذبة.
ثم دمعت عيناه فجأة ونهض وابتعد دون أن يفسر.
سألت ليلى سليم
كلامه غريب صح
قال لها
كتير من المجانين بيبقوا أنبياء في زمانهم.
اليوم التاسع والعشرون الساعة 1127 مساء
جلسا في كافيه هادئ يطل على النافذة. كانت ليلى صامتة وعيونها تلمع بشيء لا يمكن تفسيره. سليم كان ينظر لها كأنه يود أن يقول شيئا لكنه عاجز.
قال فجأة
استني هنا ثواني هاجيبلك عصيرك اللي بتحبيه.
وقام مسرعا. لكنها انتظرت دقيقة اثنتان خمس عشر.
مرت 20 دقيقة ثم اقترب منها رجل مجهول وهو يلهث وقال لها
إنتي كنتي قاعدة مع شاب لابس كذا
قالت بخوف
أيوه! حصل إيه!
قال بارتباك
اتعرض لحادث اتخبط بعربية ونقلوه المستشفى حالته خطرة جدا.
ركضت ليلى ودموعها تنهمر وقلبها يخفق كأنه يود الخروج من صدرها.
وصلت إلى المستشفى الساعة كانت 1157.
وجدت الطبيب ينتظرها
وجدنا هذا معاه قبل ما يدخل
متابعة القراءة