قصه مؤثره كانت معلمة رياضيات بارعة في مالابورام

لمحة نيوز

اليوم مهملة على رصيف القطار.
لم يفكر كثيرا أمسك يدها وقال لن تبقي هنا ثانية واحدة. أخذها إلى منزله قدم لها الطعام الساخن وخصص لها غرفة مريحة وطلب من والدته العناية بها. ثم جلس طوال الليل يتصفح ألبومات المدرسة القديمة واستخرج أرقام زملائه السابقين.
في اليوم التالي بدأ يتصل بالجميع يخبرهم أن معلمتهم تحتاجهم. لم يخذله أحد. جاءوا من كل مكان بعضهم قطع مئات الكيلومترات فقط ليلقوا نظرة على الإنسانة التي غيرت حياتهم. اجتمعوا وسرعان ما قرروا أن يفعلوا شيئا أكبر من مجرد زيارة. اتفقوا على جمع تبرعات ثابتة واستأجروا شقة صغيرة راقية في منطقة هادئة وجهزوا الغرفة بأجمل الأثاث.
نقلوا المعلمة شريما إلى منزلها الجديد حيث فوجئت بجدران مزينة بصورها مع الطلاب ورسائل شكر بخط يدهم. أجهشت بالبكاء ووضعت يدها على صدرها وقالت ظننت أنني انتهيت لكن الله أرسلني إليكم في الوقت المناسب.
أصبح منزلها يعج بالزائرين من طلابها القدامى كل يأتي ومعه هدية
أو طعام أو حتى ليمكث معها ساعة يروي فيها آخر مستجدات حياته. بعضهم أصبح أبا وآخرون نجحوا في الحياة بفضل دروسها. كانوا يرددون دائما لولاك لما كنا ما نحن عليه اليوم.
في أحد الأيام طلب منها أحد الطلاب أن تدرس حفيدته فقط لإعادة الذكريات. جلست المعلمة مع الطفلة الصغيرة فتحت دفتر الرياضيات وابتسمت هل ترين هذه المسألة كنت أشرحها لوالدك قبل عشرين عاما. امتلأت الغرفة بضحكات ودموع. لقد عادت شريما معلمة ولكن هذه المرة تعلم بأسلوب آخر تعلم الوفاء وتجسد معنى الإنسانية.
تحسن وضعها الصحي والنفسي واستعادت شيئا من طاقتها القديمة. أصبحت تقول أنا الآن أعيش أجمل سنوات عمري لأنني محاطة بقلوب أحبتني بصدق. كان طلابها يرفضون كلمة تسول التي كانت تقولها في حديثها ويصححون لها أنت لم تتسولي أنت فقط كنت في طريق العودة إلينا.
لقد تحولت قصتها إلى أيقونة يتحدث عنها الجميع في كيرلا. كتبت عنها الصحف وأعدت عنها القنوات تقريرا مصورا. كثير من الناس بكوا
حين سمعوا حكايتها وبدأوا يعيدون التفكير في طريقة تعاملهم مع كبار السن ومعلميهم السابقين.
إن ما حدث مع شريما ليس مجرد قصة بل درس يجب أن يدرس. درس في الوفاء وفي مسؤولية المجتمع تجاه من بنوا أجياله. لأنها علمت فقد زرعت في قلوب طلابها جذور لا تموت. وحين احتاجت الماء سقاها من علمتهم بدمع قلوبهم قبل عيونهم.
وهكذا أثبتت هذه القصة أن الإنسان لا يقاس بما يملكه من مال أو منصب بل بما يزرعه في نفوس الآخرين. وشريما تلك المعلمة الهندية البسيطة زرعت حبا لا يموت وخرجت من ظلال النسيان إلى نور الوفاء بفضل طلاب أوفياء لم ينسوا من صنعت منهم بشرا حقيقيين.
قد تتغير الدنيا وتتبدل الوجوه ويبهت صوت التصفيق بعد الرحيل لكن الخير الحقيقي لا يضيع والجميل الذي نزرعه في قلوب الناس لا يموت.
ما حدث مع المعلمة شريما ليس مجرد حادثة إنسانية عابرة بل مرآة ناصعة تعكس جوهر العلاقة المقدسة بين المعلم وتلميذه. علاقة لا تبنيها المناهج الدراسية بل تبنيها كلمة
مشجعة في لحظة ضعف أو نظرة ثقة تزرع الأمل في نفس تائهة. سنوات من العطاء بلا مقابل حفرت أثرا في القلوب لم تمحه السنين بل عمقته.
عندما خذلتها الحياة وابتعد عنها أهلها لم تخذلها رسالة التعليم. لم يخذلها أبناؤها بالعلم أولئك الذين علمتهم الحروف والأرقام فكانوا خير من رد الجميل في وقت الشدة. لقد أثبتوا أن المعلم لا ينسى وأن من علمك حرفا يملك من حقك دهورا.
وهكذا تتحول القصة إلى درس لكل إنسان لا تنس من وقف يوما ليساندك لا تتجاهل من أضاء لك طريقا في لحظة ظلام. كن من الذين يعيدون للحياة معناها حين يظن البعض أن الخير مات. كن كراهول الطالب الذي بكى يوما على رصيف القطار لكنه لم يكتف بالبكاء بل كتب
نهاية مختلفة لمعلمة كادت تنسى.
وإلى كل معلم وكل إنسان قدم الخير ولم يجد المقابل لا تحزن فربما يتأخر الوفاء لكنه لا يموت. سيأتي يوم تفتح فيه الأبواب وترد فيه الكلمة الطيبة بمئات الأفعال. فازرع وامض فهناك تلاميذ في زمن ما سيعودون ليقولوا
لك شكرا لم ننس أبدا.

تم نسخ الرابط