قصه مؤثره كانت معلمة رياضيات بارعة في مالابورام

لمحة نيوز

في بلدة مالابورام الساحرة بولاية كيرلا الهندية عاشت معلمة رياضيات لا تنسى. كانت تدعى شريما وذاع صيتها بين المدارس الحكومية والخاصة نظرا لتفانيها المذهل في التعليم. لم يكن مجرد شرح المعادلات أو حل التمارين ما يميزها بل كانت تمتلك أسلوبا مميزا في غرس الثقة داخل كل طالب وطالبة. لم تكن تكتفي بتقديم المعلومات بل كانت تستثمر في العقول والقلوب معا. تقضي الساعات بعد انتهاء الحصص في متابعة الطلاب الضعفاء تشرح من جديد وتعيد الأمثلة بأسلوب مختلف وتقول دائما المعلم الحقيقي هو من يضيء الطريق لا من يترك الطالب يتعثر في الظلام.
قضت شريما أكثر من ثلاثين عاما في سلك التعليم تخرج على يدها آلاف الطلاب. كانت تعرف أسماء الجميع واهتماماتهم وتتابع أخبارهم حتى بعد انتقالهم إلى مراحل أخرى. لم تكتف بالكتب بل كانت تشجعهم على التفكير النقدي وتعلمهم كيف يواجهون الحياة. كان لها حضور خاص في المدرسة

بسيطة في مظهرها راقية في حديثها وحازمة في سلوكها. كل من عرفها أحبها واحترمها. وكانت تعامل الطلاب كما لو كانوا أبناءها.
بمرور السنوات شاخت المعلمة النبيلة وبلغت سن التقاعد. يوم وداعها في المدرسة كان مليئا بالدموع والكلمات المؤثرة. لم تتخيل أن الوقت سيمضي بها بهذه السرعة. احتضنها زملاؤها وكتب طلابها السابقون كلمات حب في بطاقات ملونة. شعرت وقتها أنها زرعت بذورا كثيرة في أرواحهم وستنمو تلك البذور يوما لتعود إليها بالحب. لكن لم تدر أن الحياة بعد التقاعد ستأخذ منعطفا لم يخطر ببالها أبدا.
عادت إلى منزلها البسيط وهي تحمل حقيبة مليئة بالذكريات والشهادات والتكريمات. لكن الأيام بدأت تمر ببطء وشعرت بالعزلة شيئا فشيئا. أولادها الذين كانوا يحيطونها في السابق انشغلوا في حياتهم الخاصة. لم يعودوا يسألون كثيرا ولم تعد المكالمات اليومية كما كانت. مرت أشهر ثم سنوات وأصبح منزلها أكثر صمتا من
قبل.
المال الذي كانت تدخره بدأ ينفد. معاشها التقاعدي بالكاد يكفي لأدويتها وطعامها. حاولت أن تلجأ إلى أقاربها لكن الأبواب أغلقت في وجهها بلطف بارد. وجدت نفسها وحيدة وتائهة في بحر من الأسى والخذلان. كلما نظرت إلى شهادات التكريم المعلقة على الجدران كانت تتساءل هل يستحق من خدم أجيالا كاملة أن ينتهي به الحال هكذا
وفي أحد الأيام بعد تفكير طويل قررت أن تخرج من منزلها. لم تكن تعرف إلى أين ستذهب لكنها شعرت أن البقاء وحيدة في أربعة جدران سيقتلها ببطء. جمعت بضع حاجيات وبعض الصور القديمة وشهادة تقاعدها وغادرت. وصلت إلى محطة قطار محلية حيث جلست على أحد الأرصفة دون هدف محدد. كانت تراقب الناس بعيون حزينة وتبتسم أحيانا للأطفال المارين.
شيئا فشيئا أصبحت تتردد على هذه المحطة يوميا وتجلس في نفس المكان تتسول لقمة عيش أو عطف عابر. لم يكن أحد يعرف قصتها ولا أحد اهتم بأن يسأل. معطفها القديم ونظارتها
المتشققة وصمتها العميق جعلوها تبدو كغريبة منسية.
حتى جاء ذلك اليوم حين وقف شاب في الثلاثينيات من عمره ينتظر القطار. كانت عيناه تتنقل بين الوجوه حتى وقعت على وجه مألوف. شعر بنبض قلبه يتسارع اقترب منها خطوة بخطوة ثم تجمد مكانه وهو يتأمل ملامحها. رغم تجاعيد الزمن ورغم التعب في ملامحها إلا أنه عرفها فورا معلمتي! مستحيل!
ركض نحوها جلس أمامها وبدأ يسأل أأنت شريما معلمة الرياضيات رفعت رأسها ونظرت إليه بابتسامة خافتة وقالت هل كنت أحد طلابي أجاب وقد اغرورقت عيناه أنا راهول درست عندك في الصف العاشر. مستحيل أن أنسى يوما ما علمتيني كيف أحب الرياضيات.
بدأت ملامح الصدمة تظهر على وجه الشاب وعندما سألها عما حدث قصت عليه كل شيء. من التقاعد إلى الإهمال إلى الفقر إلى التسول. لم تتحدث بحرقة بل بهدوء من اعتاد الألم. كان راهول يبكي كطفل. لم يكن يتوقع أن تكون تلك الإنسانة التي كانت تنير عقولهم
تجلس
تم نسخ الرابط