ليلة وفاة جوزي
والبيبي.
لكن لو كانت أخته، ليه كل السرية دي؟
وليه دانيال بيقول إنه هيمشي معاها؟
إيميلي لاحظت نظراتي، فنزلت عينيها للحظة، وبعدها قالت
عارفة إن عندك أسئلة كتير. بس قبل ما أجاوبك، لازم تعرفي إن دانيال عايش.
سمعت الجملة، ومع ذلك فضلت ساكتة.
كنت محتاجة أشوف رد فعل باتريشيا.
حماتي شهقت، وصړخت فيها
إنتِ اټجننتي؟! إزاي تقولي الكلام ده دلوقتي؟
إيميلي ردت بعصبية
لأ، أنا اللي اټجننت لما وافقت أساعدكم من الأول! كفاية كڈب بقى.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت خطوات على السلم.
رفعت عيني.
كان دانيال واقف فوق، لابس قميص غامق وبنطلون جينز، ووشه شاحب، لكن مفيش فيه أي علامة تدل إنه وقع من الدور التاني أو اتعرض لحاډثة.
نزل درجة، وبعدها وقف لما شافني.
فضلنا باصين لبعض لثواني طويلة.
أنا كنت قدامه، الست اللي صدقت إنها هتعيش بقية عمرها أرملة، وهو قدامي، الراجل اللي خطط يخلي العالم كله يصدق إنه ماټ.
قال بصوت واطي
مايا...
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة، وقلت
متقولش اسمي بالطريقة دي. أنا مش عارفة إنت مين أصلًا.
نزل السلم ببطء، وحاول يقرب مني.
رجعت خطوة لورا.
خليك مكانك.
وقف.
كان واضح إنه مكنش متوقع إني أواجهه بالشكل ده.
بص لباتريشيا، وبعدها لإيميلي، وكأنه بيحاول يعرف مين فيهم كشف السر.
لكن إيميلي سبقته بالكلام.
أنا اللي قلت لها. ومش هفضل ساكتة أكتر من كده.
دانيال حط إيده على وشه، وبعدها قعد على أول درجة في السلم.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
بصيت له پغضب.
إنت كنت عارف إنك هتضطر تشرح لي ليه أمك اتصلت بيا في نص الليل وقالتلي إنك مت؟ كنت عارف إنك هتخليني أصدق إن جوزي ماټ، وأوصل هنا ألاقي تابوت في الصالة، وناس بتعزيني، وإنت قاعد فوق بتخطط لهروبك؟
وطيت صوتي، لكن كل كلمة خرجت مني كانت محملة بالڠضب.
مين اللي جوه التابوت يا دانيال؟
دانيال نزل عينيه للأرض.
إيميلي هي اللي ردت.
اسمه روبرت هاريس. كان شغال مدير مالي في شركة بابا زمان، وماټ من أسبوع بعد صراع طويل مع مرض في القلب. عيلته كانت بره الولاية، وكان فيه تأخير في استلام جثمانه بسبب مشكلة في الأوراق.
بصيت لها بعدم تصديق.
كملت
دانيال استغل إن الچثمان لسه موجود في دار الجنازات، واتفق مع مدير المكان على إنه يطلع شهادة ۏفاة باسم مختلف، ويستخدموا أوراق مزورة علشان يعلنوا إن دانيال هو اللي ماټ.
حسيت بالغثيان.
يعني إنتوا حطيتوا جثمان راجل مېت مكان جوزي، وكنتوا هتدفنوه باسم دانيال؟
إيميلي هزت راسها، ودموعها بدأت تنزل.
أيوه.
بصيت لدانيال.
ليه؟
رفع عينيه أخيرًا وقال
علشان كنت بحاول أحميكي.
الجملة دي كانت كفيلة إنها تخليني أنفجر.
تحميني؟! إنت بتقول إنك كنت بتحميني؟ من إيه؟ من إن جوزي يفضل عايش؟ ولا من إني أعرف الحقيقة؟
دانيال حاول يتكلم، لكني منعته.
مش عايزة أسمع أي تبرير قبل ما أعرف كل حاجة. إيه الورق اللي كنتوا عايزيني أمضيه؟ وإيه حكاية الفلوس اللي سمعتك بتتكلم عنها؟
دانيال بص لأمه.
باتريشيا قالت بسرعة
الورق ده خاص بالشركة، يا مايا. مفيش حاجة تانية.
إيميلي ضحكت بمرارة.
لسه هتكذبي عليها؟ بعد كل اللي حصل؟
وبعدين فتحت الملف الأسود اللي كانت جايباه، وطلعت منه مجموعة أوراق وحطتها قدامي.
دي نسخة من المستندات اللي كانوا عايزين مايا تمضي عليها. ولو مضت، كانت هتبقى مسؤولة قانونيًا عن ديون الشركة كلها.
مسكت الأوراق، وبدأت أقرأ.
كان فيه مستندات تخص شركة دانيال، واتفاقية بيع أصول، وإقرار باستلام مبالغ مالية، وتنازل عن بعض الحقوق المرتبطة بالشركة.
كل ورقة كانت أخطر من اللي قبلها.
لو مضيت على المستندات دي، كنت هبقى مسؤولة عن التزامات مالية ضخمة، في الوقت اللي دانيال يختفي فيه رسميًا من الحياة.
يعني هو كان هيهرب من ديونه، وأنا اللي هشيلها مكانه.
رفعت عيني له.
إنت كنت عايز تسيبني غرقانة في ديونك، وتهرب؟
رد بسرعة
مش بالضبط. الموضوع أعقد من كده.
قلت له
يبقى ابدأ احكي من الأول.
سكت شوية، وبعدها بدأ يتكلم.
من حوالي ست شهور، اكتشفت إن الشركة بتخسر مبالغ كبيرة. كان فيه شريك قديم ليا اسمه فيكتور، وكنت سايبه يتولى جزء من الحسابات. لما راجعت الأرقام، اكتشفت تحويلات مالية مش مفهومة، وفواتير بمبالغ أكبر من قيمتها الحقيقية.
إيميلي أضافت
فيكتور كان بيزوّر الحسابات، وبيسحب فلوس من الشركة على مراحل. ولما دانيال واجهه، هدده إنه هيبلغه عن مخالفات مالية ويخليه هو اللي يتحمل المسؤولية.
دانيال كمل
كنت فاكر إني هقدر أحل المشكلة من غير ما أدخلك في الموضوع. لكن لما بدأت أراجع المستندات، اكتشفت إن فيكتور استخدم توقيعي في معاملات أنا معرفش عنها حاجة، وكان فيه أوراق باسمي بتثبت إني وافقت على تحويلات مشپوهة.
بصيت له پصدمة.
وليه مروحتش للشرطة؟
سكت.
والسكوت ده كان كفاية علشان أعرف إن فيه جزء تاني من الحقيقة.
إيميلي قالت
لأنه غلط.
دانيال رفع عينيه لها پغضب.
إيميلي، مش دلوقتي.
لكنها كملت
دانيال حاول يغطي على بعض الخسائر في البداية، بدل ما يبلغ عن فيكتور فورًا. كان فاكر إنه هيقدر يرجع الفلوس ويصلح الحسابات قبل ما حد يعرف. لكن الموضوع كبر، وبقى فيه تحقيق داخلي، وفيكتور بدأ يهدده.
بصيت لدانيال، وأنا حاسة بخيبة أمل أكبر من أي وقت فات.
هو مكنش مجرد ضحېة لمؤامرة شريكه.
هو كمان اتخذ قرارات غلط، وحاول يخبيها، ولما لقى نفسه محاصر، قرر يهرب ويتركني أواجه العواقب مكانه.
سألته
وإنت فكرت إن تزوير موتك هو الحل؟
رد بصوت مكسور
كنت خاېف.
وأنا؟ مفكرتش إني ممكن أخاف؟ مفكرتش إني ممكن أتحبس أو أخسر كل حاجة بسبب ورق إنت كنت ناوي تخليني أمضيه؟
مردش.
باتريشيا قربت مني، وقالت
يا بنتي، أنا أم، وكل اللي كنت بفكر فيه إني أنقذ ابني.
بصيت لها.
حتى لو كان الثمن إني أنا اللي أضيع؟
دموعها نزلت.
ماكنتش عايزة يحصل لك أذى.
قلت لها بهدوء موجع
بس إنتِ كنتِ مستعدة تسيبيني أدفع تمن كل حاجة هو عملها.
محدش رد.
وبعدين بصيت لإيميلي.
إنتِ كنتِ عارفة كل ده من البداية؟
نزلت عينيها.
عرفت جزء من الحقيقة بعد ما دانيال طلب مني أساعده. كنت فاكرة في الأول إننا هنحميه من فيكتور، وإن الموضوع مجرد خطة مؤقتة. لكن لما عرفت إنهم هيخلوا مايا تمضي على المستندات، رفضت. أنا حامل، ومش عايزة ابني ييجي الدنيا وهو شايل عار چريمة إحنا شاركنا فيها.
قربت منها وسألتها
والبيبي اللي كنتوا بتتكلموا عنه فوق؟
مسحت دموعها وقالت
ده ابني. جوزي سامح مسافر من شهور بسبب شغله، وكان المفروض يرجع الأسبوع ده. أنا كنت هسافر له بعد ما أخلص إجراءات نقل علاجي ومتابعة الحمل، ودانيال كان وعدني يساعدني في السفر. لما الخطة دي اتعملت، طلب مني أخرج معاه من البيت علشان نختفي فترة، لحد ما الأمور تهدى. لكني مش ههرب من چريمة مش أنا اللي عملتها.
بدأت أفهم بعض الحاجات اللي سمعتها فوق، لكن ده مغيرش حقيقة إن دانيال كان بيخطط يسيبني أواجه کاړثة مالية وقانونية مكانه.
قلت له
عايزة أعرف حاجة واحدة. لو إيميلي مكنتش قالتلي الحقيقة، كنت هتخليني أمضي على الورق؟
دانيال فضل ساكت.
ولما كررت السؤال، قال بصوت بالكاد مسموع
كنت هحاول أقنعك.
ضحكت من غير فرحة.
يعني أيوه.
وبعدين حطيت الأوراق على الترابيزة، ووقفت.
أنا مش همضي على أي حاجة. ومش هساعدك تهرب. إنت هتواجه نتيجة قراراتك بنفسك.
دانيال قام بسرعة.
مايا، استني! لو الشرطة عرفت، ممكن أخسر الشركة وكل حاجة بنيتها.
بصيت له مباشرة وقلت
إنت خسرتني بالفعل.
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب مرة تانية.
المرة دي،
محدش اتحرك.
وبعدين سمعنا صوت راجل من بره بيقول
شرطة! افتحوا الباب.
باتريشيا حطت إيدها على صدرها، ودانيال بص لإيميلي پصدمة.
أما أنا، ففضلت واقفة مكاني.
لأول مرة من بداية الليلة، مكنتش خاېفة من اللي هيحصل.
كنت مستعدة أواجه الحقيقة، مهما كانت مؤلمة.
لكن قبل ما دانيال يتحرك ناحية الباب، موبايله رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه تمامًا.
كان المتصل هو فيكتور، شريكه القديم.
ورد دانيال على المكالمة، وهو مش واخد باله إن صوت الطرف التاني مسموع في الصالة كلها.
قال فيكتور ببرود
أتمنى تكون خلصت موضوع مراتك. علشان عندي خبر مش هيعجبك.
دانيال رد بصوت متوتر
إنت عايز إيه يا فيكتور؟
فيكتور ضحك وقال
الشرطة عرفت كل حاجة عن التزوير. بس فيه مشكلة صغيرة... الورق اللي كنت فاكر إنك خبّيته كويس، بقى مع الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إنك كنت عارف كل حاجة من البداية.
دانيال اتجمد.
وبعدين فيكتور قال الجملة اللي خلتني أبص ناحية الملف الأسود من جديد
والشخص ده موجود في نفس البيت اللي إنت مستخبي فيه دلوقتي.
المكالمة اتقفلت.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الليلة لسه مخلصتش.
وإن السر اللي كنت فاكرة إني كشفته، كان مجرد أول باب في حكاية أكبر بكتير.
الجزء التالت والأخير الحقيقة اللي أنقذت مايا
فضلنا واقفين في الصالة، وكل واحد فينا بيبص للتاني، بعد المكالمة اللي قلبت الموقف كله.
دانيال كان باين عليه الذعر، وباتريشيا بتحاول تفهم فيكتور كان يقصد مين بكلامه، أما إيميلي فكانت ماسكة الملف الأسود بقوة، وكأنها خاېفة حد ياخده منها.
أنا كنت الوحيدة اللي بدأت أربط الأحداث ببعضها.
فيكتور قال إن فيه شخص في البيت يقدر يثبت إن دانيال كان عارف كل حاجة من البداية.
الشخص ده ممكن يكون إيميلي، أو باتريشيا، أو حتى أنا نفسي من غير ما أعرف.
لكن ليه فيكتور متأكد إن الدليل موجود هنا؟
قربت من دانيال وسألته
إيه اللي إنت مخبيه عننا كمان؟
هز راسه بعصبية.
أنا مش مخبي حاجة.
بصيت له نظرة طويلة، وقلت
بعد اللي عملته، متطلبش مني أصدقك لمجرد إنك قلت الحقيقة.
في اللحظة دي، خبطت الشرطة على الباب تاني.
إيميلي اتجهت ناحية الباب وفتحته.
دخل ضابطين، وطلبوا من الجميع يفضلوا في أماكنهم، وبعدها واحد منهم سأل
مين فيكم دانيال رينولدز؟
دانيال رفع إيده ببطء.
أنا.
الضابط بص له، وبعدها قال
إحنا محتاجين نتكلم معاك بخصوص بلاغ عن تزوير مستندات مالية، ومحاولة انتحال هوية شخص متوفى.
باتريشيا شهقت، وبدأت ټعيط.
ابني معملش حاجة تستاهل اللي إنتوا بتعملوه ده!
الضابط رد بهدوء
إحنا مش هنا علشان نحكم على حد. إحنا هنا علشان نحقق في بلاغ، ونتأكد من الأدلة.
طلبوا من دانيال يبعد عن السلم، ويقعد في الصالة، وبعدها بدأوا يسألوا عن التابوت.
واحد من الضباط قال
إحنا عرفنا من دار الجنازات إن فيه اختلافات في المستندات المقدمة، وعايزين نتحقق من هوية الچثمان.
دانيال غمض عينيه للحظة.
كان واضح إنه فهم إن الخطة انتهت.
لكن قبل ما الضابط يبدأ يفتش البيت، إيميلي فتحت الملف الأسود، وطلعت منه ظرف بني صغير.
قالت
أنا عندي حاجة لازم أقدمها لكم.
الضابط أخد الظرف، وفتحه بحذر.
كان جواه فلاشة صغيرة، ونسخ من كشوف حسابات، ورسائل مطبوعة بين دانيال وفيكتور.
إيميلي قالت
دي نسخة من كل المستندات اللي قدرت أجمعها. فيه تحويلات مالية، وتسجيلات لاجتماعات حصلت بين دانيال وفيكتور، وأوراق بتوضح مين كان مسؤول عن كل معاملة.
دانيال بص لها پصدمة.
إنتِ كنتِ محتفظة بكل ده؟
ردت عليه وهي بټعيط
أيوه. من أول ما اكتشفت إنك هتخلّي مايا تمضي على الورق، وأنا عرفت إن الموضوع خرج عن السيطرة. كنت محتاجة دليل يحميها، حتى لو ده معناه إني هخسر علاقتي بيك.
الضابط طلب منها تحكي كل اللي تعرفه بالتفصيل.
وبدأت إيميلي تشرح إن فيكتور كان بيسحب فلوس