ليلة وفاة جوزي

لمحة نيوز


متورطة في الموضوع.
والأخطر من كل ده، إنهم كانوا محتاجينني أنا علشان خطتهم تنجح.
خرجت من البيت بنفس الهدوء اللي دخلت بيه، ومشيت بسرعة ناحية العربية.
أول ما وصلت، فتحت الباب وقعدت في الكرسي الخلفي، وقفلت الباب ورايا.
فضلت ماسكة شنطتي قدام صدري، وبحاول أسيطر على رعشة إيدي.
كنت محتاجة كام دقيقة علشان أقدر أتنفس بشكل طبيعي.
الراجل اللي كنت فاكرة إني أعرفه أكتر من أي حد في الدنيا، طلع شخص تاني خالص.
وجوازي اللي كنت مؤمنة إنه مبني على الثقة، اكتشفت إنه ممكن يكون مجرد واجهة لخطة أنا آخر واحدة عرفت عنها.
لكن وسط الصدمة والخېانة، ظهر سؤال عملي في دماغي، سؤال أهم من كل المشاعر اللي كانت بتتضارب جوايا.
هما محتاجينني أمضي على إيه بالضبط؟
لو مشيت دلوقتي، دانيال وأمه هيعرفوا إني اكتشفت الحقيقة، وممكن يغيروا خطتهم بالكامل.
لكن لو رجعت البيت وتصرفت كأني مصدقة إن جوزي ماټ، ممكن أقدر أعرف هما بيخططوا لإيه، وإيه الورق اللي عايزيني أمضي عليه، ومين الشخص اللي هيحطوه في التابوت.
كنت محتاجة أخليهم يفتكروا إن كل حاجة ماشية زي ما هما عايزين.
علشان كده، مسحت دموعي، وعدلت هدومي، وأخدت نفسًا عميقًا، وبعدها نزلت من العربية ورجعت ناحية البيت.
المرة دي، خبطت على الباب، وناديت بصوت عالي
يا ماما باتريشيا! أنا وصلت!
بعد ثواني، سمعت حركة سريعة جوه البيت.
وبعدين ظهرت باتريشيا عند السلم، وهي نازلة بسرعة.
أول ما شافتني، اتسعت عينيها للحظة، وظهر على وشها خوف واضح قبل ما تلحق تخبيه.
قالت بارتباك
مايا؟! إنتِ جيتي ليه؟ مش أنا قلتلك متجيش غير بكرة؟
بصيتلها بعيون مليانة دموع، وقلت
أنا معرفتش أستنى يا ماما. ده جوزي، ومهما حصل، لازم أكون جنبه.
باتريشيا فضلت باصة لي شوية، وكأنها بتحاول تعرف إذا كنت عرفت حاجة ولا لأ.
وبعدين قربت مني، وحضنتني، وبدأت ټعيط من جديد.
يا حبيبتي، يا بنتي... أنا عارفة إن الصدمة صعبة عليكي.
حضنتها أنا كمان، لكن جوايا كنت حاسة إني بحضن شخص غريب، شخص شارك في أكبر كڈبة اتقالت عليا في حياتي.
هي كانت عارفة إن ابنها عايش.
كانت عارفة إنه موجود فوق في البيت، وإنه بيخطط يهرب مع ست تانية وطفلهم، وإنه مستنيني أمضي على ورق علشان يقدر يسحب الفلوس ويمشي.
ومع ذلك، كانت واقفة قدامي وبتعيط، وبتحاول تقنعني إني فقدت جوزي للأبد.
لكن أنا ما بينتش أي حاجة.
سمحت لها تقودني لحد الكنبة، وقعدت وأنا بمسح دموعي.
جابتلي كوباية مية، ومدتهالي، فشكرتها وحطيتها على الترابيزة من غير ما أشرب منها.
وبعدها بدأت تحكيلي تفاصيل الحاډثة المزعومة.
كانت بتقول إن دانيال راح البيت علشان يجيب شوية أوراق، وإنه وهو نازل السلم فقد توازنه ووقع من الدور التاني، وإن كل حاجة حصلت بسرعة لدرجة إن محدش قدر يلحقه.
كنت بسمع كلامها، لكن عيني كانت بتتحرك كل شوية ناحية السلم.
كنت عارفة إن دانيال موجود فوق، وإنه ممكن يسمع أي كلمة بقولها.
وعلشان كده، فضلت أتصرف كأني زوجة مکسورة، مش قادرة تستوعب مۏت جوزها.
بعد ساعات، وصلت عربية شايلة تابوت.
وقتها، قلبي بدأ يدق بسرعة من جديد.
ده كان التابوت اللي هيتقال للناس إن جوزي موجود جواه.
قربت منه بحذر، وحاولت أبص من الجزء الزجاجي الموجود في الغطا.
كنت قادرة أشوف جزء من وش الشخص اللي جوه، لكن ملامحه مكنتش واضحة بالكامل.
حاولت أقرب أكتر علشان أتأكد من هويته، لكن باتريشيا مسكت دراعي فجأة.
قالت بصوت حازم، رغم إنها كانت بتحاول تبان حزينة
متعمليش في نفسك كده يا مايا. بلاش ټعذبي نفسك. افتكري دانيال زي ما كان، وإنتِ فاهمة قصدي.
إيديها ضغطت على دراعي بقوة، لدرجة إني حسيت
پألم.
بصيتلها، وشفت في عينيها تحذير واضح.
هي مكنتش عايزاني أشوف الشخص اللي جوه التابوت.
ومكنتش عايزاني حتى أحاول أتعرف عليه.
اضطريت أرجع خطوة لورا، وأبعد عن التابوت.
لكن جوايا، كنت متأكدة إن الشخص اللي جوه مش دانيال.
بعد كده، بدأ قرايب دانيال يوصلوا واحد ورا التاني.
البيت اللي كان هادي وفاضي بالليل، اتملأ بالناس، وكل واحد فيهم كان بيقرب مني علشان يعزيني.
فيه اللي حضڼي وعيط، وفيه اللي حاول يواسيني بكلمتين عن الصبر، وفيه اللي فضل يحكيلي عن ذكريات دانيال من أيام طفولته.
كنت بسمعهم وأنا بحاول أتماسك.
كل الناس دي كانت فاكرة إن دانيال ماټ فعلًا.
ولا واحد فيهم كان يعرف إن الشخص اللي بيبكوا عليه موجود فوق، مستخبي في أوضته القديمة، وبيستنى اللحظة المناسبة علشان يهرب.
كنت ببص في وشوشهم، وأفكر في قد إيه الحقيقة ممكن تكون قاسېة.
إزاي شخص يقدر يخطط لحاجة بالشكل ده، ويخلي كل الناس اللي حواليه يصدقوا إنه ماټ؟
وإزاي أمه تقدر تساعده في الكذبة دي، وهي شايفة قد إيه أنا مڼهارة؟
لكن الصدمة الأكبر لسه كانت مستنياني.
بعد ما أغلب القرايب اتجمعوا في الصالة، باتريشيا طلبت منهم يقعدوا، وبعدها قربت مني.
نزلت على ركبتيها قدامي، ومسكت إيديّ الاتنين بين إيديها، وبصتلي بنظرة مليانة دموع.
قالت
مايا، فيه حاجة لازم أقولها لك.
بصيتلها، وحاولت أبين إني مش قادرة أتكلم من الحزن.
كملت وهي بتضغط على إيدي
دانيال كان سايب عينات مجمدة في مركز لعلاج الخصوبة. أنا عايزاكي تحققيلي أمنية واحدة قبل ما كل حاجة تخلص.
عقدت حواجبي باستغراب، وقلت
أمنية إيه يا ماما؟
أخدت نفسًا عميقًا، وبعدين قالت
عايزاكي تجيبي طفل من دانيال. هو كان ابني الوحيد، ومش قادرة أتحمل فكرة إن ميبقاش ليه ابن يحمل اسمه ويكمل حياته بعد مۏته.
للحظة، افتكرت إني سمعت كلامها غلط.
فضلت باصة لها، مش قادرة أصدق إنها بتطلب مني طلب بالشكل ده وأنا لسه في عز صدمة مۏت جوزي المزعوم.
هي كانت بتطلب مني أستخدم العينات المجمدة اللي دانيال سايبها في مركز الخصوبة، علشان أحمل بطفله بعد مۏته!
وقبل ما أقدر أرد، بدأ القرايب اللي قاعدين حوالينا يتدخلوا في الكلام.
واحدة قالت
دي أقل حاجة ممكن تعمليها علشانه يا مايا. الراجل كان جوزك، ومن حقه يكون ليه طفل يكمل اسمه.
وواحد تاني قال
فكري في أمه يا بنتي. ده ابنها الوحيد، ولو خلفتي منه طفل، هيبقى عندها حاجة تعيش علشانها.
وبدأوا كلهم يتكلموا في نفس الاتجاه، وكأنهم متفقين من قبلها على إنهم يضغطوا عليا علشان أوافق.
كل واحد فيهم كان بيحاول يقنعني إن ده واجبي تجاه جوزي اللي ماټ، وإن الطفل هيكون آخر حاجة تربطني بيه.
كنت قاعدة وسطهم، وبسمع كلامهم، وبحاول أفهم إيه اللي بيحصل بالضبط.
إزاي كل ده مترتب بالشكل ده؟
وليه باتريشيا مصممة على موضوع العينات المجمدة في الوقت اللي ابنها فيه عايش فوق، وبيخطط يهرب مع ست حامل منه أصلًا؟
هل كانت عايزاني أحمل من دانيال علشان تستفيد من حاجة معينة؟ وهل الورق اللي كانوا عايزيني أمضيه له علاقة بمركز الخصوبة، ولا بالفلوس اللي سمعتهم بيتكلموا عنها؟
الأسئلة كانت بتزيد في دماغي، لكني كنت عارفة إن إظهار شكوكي دلوقتي هيكون أكبر غلطة ممكن أعملها.
كنت محتاجة أوقف الضغط اللي عليا، وأكسب وقت أفكر فيه.
علشان كده، أخدت نفسًا عميقًا، وبصيت لباتريشيا وللقرايب اللي حواليها.
وبعدين، قلت الجملة الوحيدة اللي قدرت أقولها في اللحظة دي، علشان أوقف النقاش اللي بدأ ېخنقني...
أنا... محتاجة أفكر في الموضوع ده شوية.
الجزء التاني السر اللي كان مستخبي جوه التابوت
فضلت باصة لحماتي باتريشيا، وأنا بحاول أتحكم في ملامح وشي، مع إن جوايا كانت فيه عاصفة مش قادرة أوقفها.
هي كانت مستنياني أوافق على طلبها، والقرايب كلهم كانوا باصين لي، وكأنهم مستنيين مني أقول كلمة تريحهم.
لكن أنا مكنتش بفكر في الطفل اللي عايزاني أحمله، ولا في اسم دانيال اللي عايزينه يفضل موجود.
أنا كنت بفكر في التابوت اللي في الصالة، وفي الراجل اللي سمعته فوق، وفي الورق اللي محتاجني أمضي عليه علشان الفلوس تتسحب.
وأكتر حاجة كانت شاغلة بالي ليه كل ده لازم يحصل في الليلة نفسها؟
رفعت عيني لباتريشيا وقلت بهدوء
أنا مقدرة إنك موجوعة يا ماما، وعارفة إن دانيال كان ابنك الوحيد. بس أنا لسه مش قادرة أستوعب اللي حصل. محتاجة أشوف الورق اللي بتتكلمي عنه، وأفهم الإجراءات الأول.
للحظة، ابتسامتها اختفت.
ورق إيه يا مايا؟
ورق مركز الخصوبة. إنتِ قلتي إن دانيال سايب عينات مجمدة، وأنا مش هقدر أوافق على حاجة بالشكل ده من غير ما أعرف التفاصيل.
باتريشيا بصت للقرايب، وبعدين رجعت بصت لي.
مش وقته يا بنتي. إحنا لسه في عز العزا.
أنا مش بطلب حاجة دلوقتي. أنا بس عايزة أفهم.
واحد من قرايب دانيال تدخل وقال
مايا عندها حق يا باتريشيا. الموضوع كبير، ولازم تفهم كل حاجة قبل ما تاخد قرار.
باتريشيا بصت له بنظرة ضيق، وبعدها قامت من مكانها وقالت
خلاص، نتكلم بكرة. دلوقتي كل اللي محتاجينه إننا نودع دانيال ونصلي علشانه.
كلمة نودع خلتني أبص ناحية التابوت من غير ما أحس.
كانت فيه حاجة غلط.
لو جوزي ماټ فعلًا، ليه كل ما أقرب من التابوت، حماتي تمنعني؟ وليه مفيش أي حد من المستشفى أو الشرطة جه يشرح تفاصيل الحاډثة؟
كنت محتاجة دليل، مش مجرد شكوك.
بعد شوية، القرايب بدأوا ينصرفوا، وكل واحد فيهم كان بيقرب مني يعزيني قبل ما يمشي.
فضلت قاعدة مكاني، لحد ما البيت هدي، وباتريشيا بدأت تجمع الأكواب من على الترابيزة.
قمت وراها، وقلت
هساعدك يا ماما.
ردت بسرعة
لأ، إنتِ اقعدي. إنتِ مش ناقصة تعب.
لكن قبل ما تتحرك ناحية المطبخ، سمعت صوت خبط خفيف جاي من فوق.
خبطتين ورا بعض.
باتريشيا وقفت مكانها، وبصت ناحية السلم.
كان واضح إنها عارفة الصوت ده.
رفعت عيني ليها وسألت
فيه حد فوق؟
اتلخبطت للحظة، وبعدها قالت
يمكن الشباك بيخبط من الهوا.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقلت
طب أطلع أقفله.
لأ!
صړخت بالكلمة قبل ما تلحق تتحكم في نفسها.
وبعدين حاولت تصلح الموقف.
أقصد، أنا هطلع. إنتِ خليكي هنا.
لكن المرة دي، أنا مكنتش ناوية أسيبها تمشي لوحدها.
قلت لها
ماشي، هطلع معاكي.
ومشيت ناحية السلم.
باتريشيا لحقتني بسرعة، ومسكت إيدي.
مايا، أرجوكي. اسمعي كلامي.
بصيت لها باستغراب مصطنع.
إنتِ خاېفة عليا للدرجة دي؟
سكتت.
ولأول مرة، شفت في عينيها حاجة غير التمثيل والحزن المصطنع.
شفت خوف حقيقي.
خوف من إني أوصل لحاجة هي بتحاول تخبيها عني.
في اللحظة دي، رن جرس الباب.
باتريشيا سابت إيدي بسرعة، واتجهت ناحية الباب كأنها لقت فرصة تهرب بيها من الموقف.
فتحت، ودخلت ست في أوائل التلاتينات، لابسة بالطو طويل، وشايلة ملف أسود كبير.
كانت نفس الست اللي سمعت صوتها فوق!
قلبي دق بسرعة، لكني فضلت ثابتة مكاني.
الست بصت لي، وبعدها بصت لباتريشيا وقالت
أنا آسفة إني اتأخرت. جبت كل الأوراق اللي طلبتيها.
باتريشيا أخدت الملف منها بسرعة.
تعالي معايا جوه.
لكن الست رفضت تتحرك، وبصت لي مباشرة.
إنتِ مايا، صح؟
هزيت راسي.
قالت بصوت هادي
أنا إيميلي، أخت دانيال الصغيرة.
فضلت باصة لها من غير ما أتكلم.
أخت دانيال؟
أنا كنت أعرف إن عنده أخت أصغر منه، لكن علاقتهم كانت متوترة من سنين، بسبب خلافات عائلية قديمة. آخر مرة شفتها فيها كانت من أكتر من سنتين.
بصيت لبطنها اللي كانت باينة إنها حامل، وبعدين رجعت بصيت لوشها.
هي كانت الست اللي بتتكلم مع دانيال فوق.
هي اللي سألته
عن إمتى هيمشوا هما
 

تم نسخ الرابط