حق اختى كاملة

لمحة نيوز


التعب اللي كنتِ بتاخدي منها فلوس عشان تتحكمي فيها.
بعد الرسالة دي، شاهندة فضلت تبعت لي كلام كتير، لكني مكنتش برد عليها، وكل ما تحاول تبرر أو تهاجم أختي، كنت بقفل الكلام.
أنا مكنتش بعمل كده عشان أنتقم منها وبس، لكن عشان تعرف إن الثقة مش معناها إن الإنسان يسيب حقه وحق أهله في إيد غيره من غير حساب، وإن اللي يستغل غياب جوزها عشان يظلم أخته، لازم يعرف إن للظلم نهاية.
أما أختي، فكانت كل شهر تستلم فلوسها، وتشتري للعيال اللي محتاجينه، وتبعت لي صورهم وهم لابسين اللبس الجديد، وأنا لأول مرة من سنين كنت مطمن إن الفلوس اللي ببعتها وصلت فعلًا للناس اللي كنت ببعتها عشانهم.
لكن شاهندة، فبعد ما اتعودت على الفلوس اللي كانت بتاخدها من ورايا، اكتشفت إن اللي كانت فاكرة إنها ضامنته طول عمرها، ممكن يضيع منها في لحظة، وإن جوزها اللي كانت بتضحك في وشه وتخبي عنه الحقيقة، عرف كل حاجة واختار إنه يحاسبها بطريقته.
والسؤال اللي فضل في دماغي وقتها هل شاهندة هتراجع نفسها وتندم على اللي عملته، ولا هتفضل شايفة نفسها مظلومة، وتبدأ تخطط إزاي ترجع تتحكم في الفلوس من جديد؟
بعد ما شاهندة اتأكدت إني مش هرد عليها، وإن الفلوس اللي كانت متعودة تاخدها كل شهر مبقتش هتوصل لإيديها زي الأول، بدأت تحس إن الدنيا بتضيق عليها، خصوصًا لما لقت نفسها مضطرة تحسب كل جنيه بتصرفه، بعد ما كانت بتعمل جمعيات وتشتري دهب من الفلوس اللي كنت ببعتها لأختي، وهي فاكرة إن محدش هيعرف عنها حاجة.
في البداية، كانت بتكابر، وكل ما تفتكر كلامي تقول لنفسها إني ههدى مع الوقت، وإنها أول ما تكلمني وتعيط شوية هنسى الموضوع وأرجع أبعت لها الفلوس زي زمان، لكن الأيام عدت وأنا مكنتش بسأل عنها غير في حدود الضروريات، وطلبات ولادي كانت بتوصل لهم عن طريق أختي من غير ما تحتاج تطلب منها حاجة.
لحد ما جه اليوم اللي شاهندة وقفت فيه قدام دولابها، وطلعت علب الدهب اللي اشترتها من فلوس الجمعيات، وفضلت تبص لها وهي بتفتكر كل جنيه دفعته فيها، وكل مرة كانت بتقول لنفسها إنها شاطرة وعرفت تستفيد من الفلوس اللي جوزها بيبعتها.
لكن المرة دي، منظر الدهب مفرحهاش، بالعكس، حست إنه بقى شاهد على غلطتها، وإن كل قطعة فيه اتشرت من حق أختي وولادي.
قعدت على طرف السرير وعيطت، ولأول مرة بدأت تعترف لنفسها إنها مكنتش محتاجة تعمل كل ده، أنا كنت ببعت لها مصروف البيت، ومش مقصر معاها، لكن الطمع خلاها تشوف إن من حقها تاخد الفلوس اللي مخصصة لأختي، وتخليها تشتغل عندها كمان، وكأن ظروفها الصعبة مبرر إنها تهينها.
تاني يوم، لمّت الدهب كله، ونزلت بيه عند الصايغ، وباعته، ورجعت البيت وهي شايلة الفلوس في شنطتها. كانت عارفة إن المبلغ مش هيعوض كل اللي حصل، لكنه على الأقل بداية إنها ترجع جزء من الحق اللي خدته.
مسكت موبايلها، واتصلت بأختي، ولما ردت عليها قالت بصوت مكسور
أنا عايزة أشوفك ، لو سمحتي، محتاجة أتكلم معاكي.
أختي استغربت، لكنها وافقت تقابلها، وبعد يومين راحت لها شاهندة البيت، وكانت شايلة معاها ظرف فيه الفلوس.
أول ما قعدت قدامها، حطت الظرف على الترابيزة وقالت
دي فلوسك يا أختي، وحقك عليا. أنا عارفة إن الفلوس دي مش هترجع كرامتك اللي جرحتها، ولا هتنسّيك اللي عملته فيكي، بس أنا بعت الدهب اللي كنت اشتريته من الجمعيات، ورجعت لك الفلوس اللي أخدتها منك.
أختي فضلت باصة لها من غير كلام، وشاهندة كملت وهي بتعيط
أنا كنت فاكرة إني شاطرة، وإن محدش هيعرف أنا بعمل إيه، وكنت بقول لنفسي إنك محتاجة الفلوس، وإنك هتقبلي بأي حاجة أديهالك. مكنتش حاسة إني بظلمك، ولا كنت بفكر إنك بتتعبي وبتشيلي شغل البيت كله لوحدك، وأنا قاعدة مرتاحة. بس لما منصور عرف، ولما الفلوس اتقطعت عني، فهمت إني خسرت ثقة جوزي، وظلمت واحدة ملهاش ذنب غير إنها أخت جوزي.
أختي ردت عليها بهدوء
يا شاهندة، أنا عمري ما كنت طمعانة في فلوسك، ولا كنت مستنية منك غير المعاملة الطيبة. أنا كنت فاكرة إنك بتديني حقي، وإن اللي بشتغله عندك مجرد مساعدة بين أهل، لكن لما عرفت إن منصور كان بيبعت لي فلوس وإنتِ بتاخديها، وجعني إنك استغليتي ثقتي فيكي.
شاهندة نزلت راسها وقالت
عندك حق، وأنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي، بس كان لازم أرجع لك حقك، حتى لو هبيع كل حاجة عندي.
أختي أخدت الظرف، لكنها مفرحتش بالفلوس قد ما فرحت إن شاهندة أخيرًا اعترفت بغلطها، وبعد ما مشيت، اتصلت بيا وحكت لي كل اللي حصل بالتفصيل.
كنت وقتها في شغلي، ولما سمعت كلامها، سكت شوية، وبعدها قلت لها
طيب، وإنتِ عملتي إيه بالفلوس؟
أخدتها يا منصور، بس أنا مش عارفة أعمل إيه. هي باعت الدهب عشان ترجعهالي، وأنا حاسة إنها ندمت بجد.
بصي يا أختي، الفلوس دي حقك، ومش مطلوب منك ترجعيها لها ولا تتنازلي عن أي حاجة. لكن طالما هي اعترفت بغلطها، وباعت الدهب عشان ترجع لك حقك، فأنا هبعت لك نفس المبلغ من عندي، وإنتِ ترجعي لها فلوسها. كده حقك رجع، وهي كمان متخسرش كل دهبها بسبب غلطتها، لكن ده مش معناه إنك ترجعي تشتغلي عندها أو تسمحي لها تهينك تاني.
أختي سكتت لحظة، وبعدها قالت
يعني هتبعت لي الفلوس تاني يا منصور؟
أيوه، وهتفضل فلوسك ليكي، وهحولها لك على حسابك إنتِ، ومش هتحتاجي حد يسلّمهالك. أنا مش عايزك تحسي إنك مديونة لحد، ولا إنك مضطرة تقبلي الإهانة عشان ظروفك صعبة. إنتِ أختي، وحقك عليا إني أحافظ عليكي وأضمن إن اللي ببعتهولك يوصلك بنفسك.
وفعلًا، حولت لأختي المبلغ كامل، وهي رجعت لشاهندة فلوسها، وقالت لها
منصور رجّع لي حقي، والفلوس دي فلوسك، خديها. أنا مش عايزة أكون سبب إنك تخسري كل دهبك، لكن من النهارده علاقتنا لازم تتغير. أنا هفضل أخت جوزك، وهعاملك بما يرضي ربنا، لكن مش هقبل أشتغل عندك، ولا هقبل إنك تتحكمي فيا بالفلوس.
شاهندة أخدت الفلوس وهي بتعيط، وحست لأول مرة إن أختي رغم كل اللي عملته فيها، كانت أكرم منها، وإنها ظلمت واحدة كان ممكن تكون سند ليها بدل ما تحولها لشخص بتستغله.
أما أنا، فبعد ما أختي حكت لي إنها رجعت لها الفلوس، ارتحت؛ لأني كنت عايز حقي يرجع، وعايز أختي تحس إن كرامتها مش قابلة للبيع، وفي نفس الوقت مكنتش عايز أشوف شاهندة بتخسر كل حاجة من غير ما تتعلم من غلطها.
ومن يومها، بقيت أحول لأختي فلوسها بنفسها كل شهر، وأبعت لها وللولاد كل احتياجاتهم، وشاهندة بقت عارفة إن الفلوس اللي ببعتها مش هتعدي من إيديها تاني، وإن ثقتي فيها مش هترجع بمجرد دموع أو اعتذار، لكنها محتاجة وقت وأفعال تثبت إنها اتغيرت فعلًا.
ومع مرور الوقت، شاهندة بدأت تتعامل مع أختي باحترام، ومبقتش تطلب منها شغل البيت، ولا تمد إيدها على أي حاجة
تخصها، وكل ما كانت تفتكر الدهب اللي باعته، كانت تفتكر إن الطمع اللي فرحها في البداية كلفها راحة بالها وثقة جوزها.
أما أنا، فتعلمت إن مساعدة الأهل مش مجرد فلوس بتتبعت، لكنها مسؤولية ومتابعة واهتمام، وإن الثقة مهما كانت كبيرة، لازم يكون معاها وعي، عشان الطيب ميكونش سبب في ظلم أقرب الناس ليه.
وأختي؟ أخيرًا بقت تاخد حقها بإيديها، من غير ما تمد إيدها لحد، ومن غير ما تضطر تتحمل الإهانة عشان تساعد نفسها وولادها.
النهاية.

 

تم نسخ الرابط