حق اختى كاملة

لمحة نيوز


وأنا حاسس إن كل دمعة نزلت من عينيها النهارده كانت بسبب ثقة اديتها لمراتي من غير ما أراقب تصرفاتها.
وبعد شوية، قعدنا ناكل سوا أنا وهي والعيال، وحاولت أضحكهم وأخرجهم من الجو اللي إحنا فيه، لكن عقلي كان مشغول بشاهندة، وباللي مستنيني لما أرجع البيت.
بصيت في الساعة، ولقيت إن الوقت قرب يخلص، فقمت سلمت على أختي وقلت لها
أنا همشي دلوقتي، ومش عايزك تتصلي بشاهندة، ولا تردي على رسايلها. سيبي كل حاجة عليا.
قالت لي بقلق
هتعمل إيه يا منصور؟
بصيت لها وقلت بهدوء
هروح بيتي، وهشوف مراتي اللي كانت فاكرة إن غيابي معناه إنها تعمل اللي هي عايزاه من غير حساب. المرة دي بقى، أنا مش راجع من السفر عشان أرتاح، أنا راجع عشان أعرف الحقيقة وأرجّع لكل واحد حقه.
نزلت من عند أختي، وركبت العربيه ، واتجهت ناحية بيتي، وأنا مقرر إني مش هواجه شاهندة بالصوت العالي، ولا هديها فرصة تقلب الحكاية وتطلع نفسها المظلومة.
أنا عايز أسمع منها هي، وأشوف هتقدر تبص في عيني وتكدب عليا إزاي، بعد ما عرفت كل اللي كانت بتعمله في غيابي
وصلت البيت بعد ما سبت أختي، وطلعت السلم وفتحت الباب بالمفتاح، لقيت شاهندة واقفة في الصالة، لابسة أحسن لبس عندها، والأكل متحطوط على السفرة، والبيت متظبط على قد ما قدرت تلحق تظبطه في الساعتين اللي فاتوا.
أول ما شافتني، جريت عليا وهي بتضحك، وقالت بدلع
حمد لله على السلامة يا حبيبي، نورت بيتك والله، ده أنا مش مصدقة إنك قدامي، وحشتني أوي.
عادي، وكأني راجع من سفري ومفيش أي حاجة حصلت، وقلت لها
الله يسلمك يا حبيبتي، وإنتِ كمان وحشتيني.
خدت مني الشنطة، وفضلت تسألني عن السفر والشغل، وبعدها شدتني ناحية السفرة وقالت
يلا بقى اغسل إيدك وتعالى اتغدى، أنا طلبت لك أكل من المطعم اللي بتحبه، وقلت لازم أول يوم ترجع فيه تاكل أكلة حلوة.
بصيت للأكل، وبعدها بصيت لها وابتسمت، وقلت
تسلم إيدك يا شاهندة.
كنت بتكلم معاها بهدوء، وباكل، وبحكيلها عن شوية حاجات حصلت معايا في السفر، وهي كانت مبسوطة إنها شايفة إني طبيعي، ولا سألتها عن أختي، ولا جبت سيرة الفلوس، ولا حتى لمحت إني عرفت حاجة.
كانت كل شوية تبص لي كأنها بتحاول تتأكد إني فعلًا مش عارف حاجة، ولما لقتني بتعامل معاها عادي، ارتاحت وبدأت تتكلم بطبيعتها، بل بالعكس، بقت تهتم بيا زيادة عن اللزوم، وكل شوية تسألني عايز إيه وأعمل لك إيه.
وأنا كنت سايبها على راحتها، مش عشان سامحتها، ولا عشان نسيت اللي عملته، لكن لأني كنت عايز أقضي إجازتي من غير خناق ولا فضايح، وكنت عايزها تفضل مطمنة لحد آخر يوم، عشان لما أسافر متبقاش متوقعة اللي هيحصل.
عدت أيام الإجازة، وكنت كل يوم أخرج معاها، وأجيب لها اللي نفسها فيه، وأتعامل معاها كأن حياتنا مفيهاش أي مشاكل. حتى لما كانت بتسألني عن أختي، كنت بقول لها إنها كويسة، ومش بفتح معاها أي كلام.
وفي يوم قبل سفري، شاهندة قالت لي
على فكرة، أختك لسه زعلانة مني، وأنا مش عارفة مالها. حاولت أكلمها كذا مرة، بس مش بترد عليا. إنت لما تسافر كلمها وشوفها مالها، أصل أنا مش بحب حد يكون زعلان مني.
بصيت لها وقلت بهدوء
متشغليش بالك، كل واحد حر في نفسه، واللي عنده حاجة يقولها بنفسه.
اتوترت للحظة، لكنها مكنتش قادرة تفهم قصدي، وأنا كملت يومي عادي.
وجاء يوم السفر، وودعتني شاهندة عند باب ، وهي بتقول
خلي بالك من نفسك يا حبيبي، وطمني عليك أول ما توصل، ومتنساش تبعت المصاريف بدري عشان محتاجين حاجات كتير.
قلت لها
متقلقيش، كل حاجة هتوصلك في معادها.
نزلت، وركبت العربية، ومشيت وأنا ساكت، لكن جوايا كان فيه قرار أخدته خلاص، ومش هتراجع عنه.
أول ما وصلت البلد اللي شغال فيها، عملت لشاهندة بلوك من كل وسائل التواصل اللي كانت بتكلمني عليها، وقفلت الباب اللي كانت بتدخل منه على حياتي وتتحكم في كل حاجة.
وبعدها اتصلت بأختي، وقلت لها
بصي يا أختي، من الشهر الجاي هبعت لك ألفين جنيه كل شهر، تصرفي منهم على نفسك والعيال، ولو احتجتي أي حاجة زيادة كلميني وأنا هبعتها لك. وطلبات ولادي كمان هبعتهالك إنتِ، من لبس وأكل وأي حاجة يحتاجوها، وإنتِ وصليها لهم بنفسك.
أختي قالت باستغراب
طب وشاهندة يا منصور؟ هتعمل إيه لما تعرف إنك مش هتبعت لها الفلوس زي الأول؟
شاهندة ليها اللي يخصها، لكن فلوسي اللي بتتبعت لولادي وليكي مش هتكون في إيدها تاني. أنا مش هحرم ولادي من حاجة، ولا هسيبك محتاجة، لكن مش هسمح إن حد يستغل طيبتي أو يمد إيده على حق غيره.
وفعلًا، من الشهر اللي بعده، بقيت أحوّل الفلوس لأختي، وأبعت لها طلبات ولادي بنفسي، وهي اللي توصلها لهم. أما شاهندة، فكنت سايب لها مصروف البيت اللي يخصها، لكن الفلوس الزيادة اللي كانت متعودة تاخدها وتتصرف فيها من غير حساب، وقفتها تمامًا.
في البداية، كانت فاكرة إن الموضوع مجرد تأخير في التحويل، وإن الفلوس هتوصلها زي كل شهر، لكن لما اكتشفت إني عامل لها بلوك، بدأت تتوتر.
حاولت تتصل بيا من أكتر من رقم، لكني مكنتش برد، وبعدها بعتت لي رسايل من موبايل أختي، وكتبت
منصور، إنت عامل لي بلوك ليه؟ وإيه الفلوس اللي بطلت تبعتها دي؟ أنا مراتك، ومن حقي أعرف إيه اللي بيحصل!
لما شفت الرسالة، رديت عليها من موبايل أختي
الفلوس اللي كنت ببعتها زمان كانت منها فلوس لأختي وولادي، وإنتِ كنتِ بتاخديها لنفسك. من النهارده أختي هتاخد حقها بإيدي، وولادي هيوصل لهم كل اللي محتاجينه عن طريقها.
بعتت لي بسرعة
إنت بتقول إيه يا منصور؟! أنا مش فاهمة حاجة! هو إنت مصدق كلام أختك عليا؟ دي شكلها عايزة توقع بينا وتخرب بيتنا!
كنت متوقع إنها هتبدأ تلعب نفس اللعبة، وإنها هتحاول تقلب الموضوع على أختي، لكن المرة دي كنت عارف الحقيقة كويس.
متدخليش أختي في الموضوع، لأن أنا اللي شوفت بعيني اللي كنتِ بتعمليه فيها، وأنا اللي عرفت إنك كنتِ بتشغليها عندك مقابل ألفين جنيه، وبتديها لبس عيالك القديم والمهرّي، في الوقت اللي أنا كنت ببعت لك فيه فلوس ولبس وبرفانات مخصوص ليها ولولادها.
فضلت تبعت رسايل كتير، مرة تنكر، ومرة تقول إنها كانت بتساعد أختي، ومرة تقول إنها كانت بتخاف عليها من الناس، لكني كنت قافل باب النقاش.
وبعد شوية، بعتت لي رسالة تانية
طب وأنا أعيش إزاي؟ وإنت باعت لي فلوس قليلة، والبيت ليه مصاريف، وإنت عارف إن كل حاجة غليت!
وقتها رديت عليها برسالة واحدة، كنت عايزها تقراها كويس وتفهم إن اللي حصل مش هيتكرر
اصرفي من الفلوس اللي اختلستيها من ورا أختي وولادي، يمكن تكون كفاية تسد احتياجاتك الفترة الجاية. أنا هبعت لولادي كل طلباتهم مع أختي، ومش هحرمهم من حاجة. ولو عايزة فلوس زيادة، روحي اخدمى أختي في بيتها ، واشتغلي إنتِ عندها زي ما كنتِ بتشغليها عندك، ويمكن ساعتها تعرفي قيمة
 

تم نسخ الرابط