يوم فرح طليقي حكايات زهرة

لمحة نيوز


"ولا بدافع عنها ولا أعرفها. أنا بس بقول اللي شفته."
وبعدين بصلي وقال:
"بس عندي سؤال."
قلت بتوتر:
"اتفضل."
قال:
"إنتِ فعلًا كنتِ جاية مع خطيبك؟"
غمضت عيني من الإحراج وقلت:
"لا."
ضحك لأول مرة ضحكة حقيقية وقال:
"كويس... أصل كان هيبقى موقف غريب لو طلع عندك خطيب وقاعد في فرح طليقك."
الناس ضحكت تاني، وأنا حطيت إيدي على وشي من الكسوف.
حتى جودي ضحكت وهي مش فاهمة.
لكن فجأة ياسين بطل ضحك، وبص لحازم وقال:
"بس اللي مش مضحك إنكم دعوتوا الست دي وبنتها، وبعد كده وقفتوها وسط الناس بالطريقة دي."
حازم اتنرفز:
"دي مراتي السابقة وأنا حر!"
ياسين رد:
"هي أم بنتك قبل ما تكون مراتك السابقة."
الكلمة دي خلت القاعة كلها تسكت.
أنا مسكت إيد جودي وقلت:
"خلاص يا حازم... أنا مش عايزة حاجة منك. لا اعتذار ولا تبرير. أنا غلطت لما صدقت إنك عايز بنتك تحضر فرحك، وكان المفروض أفهم إنك عايز تعمل مني فرجة."
حازم سكت.
وأمه حاولت تقول حاجة، لكني بصيتلها وقلت:
"وأنتِ كمان كفاية. أنا مش مرات ابنك خلاص، ومش هسمحلك تهينيّني تاني."
وبعدين لفيت عشان أمشي.
لكن قبل ما أخرج، سمعت ياسين بينادي:
"استني."
وقفت وبصيتله.
قال:
"ممكن أطلب منك طلب؟"
قلت:
"إيه؟"
قال وهو بيبتسم:
"بما إنك أعلنتي قدام القاعة كلها إني خطيبك... ممكن على الأقل تسيبيلي فرصة أتعرف عليكِ؟"
القاعة انفجرت بالضحك مرة تانية.
أنا بصيتله بصدمة وقلت:
"إنت بتتكلم جد؟"
قال:
"أهو بما إن الموضوع بدأ بالطريقة دي، يمكن ربنا يكون شايل لنا حاجة أحسن من اللي إحنا مخططين لها."
أنا مقدرتش أمنع ابتسامتي.
لكن قلتله:
"بس أنا عندي بنت."
رد من غير تردد:
"وأنا شوفتها، وعجبتني."
جودي بصتله باستغراب، وهو قال لها:
"بس بشرط... المرة الجاية لما ماما تشير عليا، متضحكيش عليها."
جودي ضحكت وقالت:
"حاضر."
خرجت من القاعة وأنا لسه مش مستوعبة اللي حصل.
كنت داخلة الفرح وأنا فاكرة إني داخلة أثبت لحازم إني مش مكسورة.
خرجت وأنا لأول مرة أفهم إن أكبر انتصار ممكن آخده مش إني أغيظه ولا أخليه يندم...
إنما إني أخرج من حياته فعلًا.
بعد الفرح بأيام، ياسين اتصل بيا.
قال:
"أنا عارف إن اللي حصل كان غريب جدًا، وعارف إنك ممكن تكوني شايفاني بهزر."
قلت:
"بصراحة آه."
ضحك وقال:
"طب خلينا نبدأ من الأول. من غير أفراح، ولا طلاق، ولا خطوبة وهمية."
وافقت نتقابل في مكان عام.
واتقابلنا.
وبدأت أكتشف إن ياسين كان شخص مختلف تمامًا عن حازم.
كان بيسمعني، وبيحترم كلامي، ولما أحكيله عن جودي كان بيسأل عنها قبل ما يسأل عني.
ومرت الشهور.
وفي يوم، ياسين جه البيت وقعد مع أهلي، وطلب إيدي رسمي.
وأنا وافقت.
أما حازم؟
سمعت بعدها بفترة إن جوازه مكملش.
لكن المرة دي، الخبر مفرقش معايا.
ولا فرحت.
ولا زعلت.
لأني أخيرًا فهمت إن حياتي مش لازم تتحدد برد فعل حازم.
وفي يوم خطوبتي، كنت واقفة جنب ياسين وجودي ماسكة إيده من ناحية وأنا من الناحية التانية.
فجأة جودي بصتلي وقالت:
"ماما... هو ده بقى خطيبك بجد؟"
ضحكت وقلت:
"أيوه يا حبيبتي... المرة دي بجد."
ياسين ضحك وقال:
"الحمد لله، عشان أنا مش ناقص حد يشاور عليا في فرح تاني."
ضحكنا كلنا.
وساعتها افتكرت اليوم اللي وقفت فيه وسط قاعة الفرح وأنا مكسورة ومحرجة، وافتكرت إزاي كنت فاكرة إن دي أسوأ لحظة في حياتي.
لكن الحقيقة؟
كانت أغرب صدفة في حياتي.
لأن الشاب اللي شاور عليه لساني من غير ما أفكر...
طلع هو أول شخص بعد طلاقي يخليني أحس إن ممكن يكون لسه في حياة الإنسان بداية جديدة، من غير إهانة، ولا خوف، ولا حد يفرض نفسه عليه.
أما حازم وأمه، فكان آخر درس أخدته منهم إن الإنسان لما يخرج من مكان بيهينه، ما يرجعش يدور على انتصاره جواه.
يمشي...
ويقفل الباب وراه.
ويبدأ حياته من جديد.
وأنا فعلًا بدأت حياتي.
بس المرة دي...
مع راجل اختارني أنا، مش أمه

 

تم نسخ الرابط