يوم فرح طليقي حكايات زهرة
طليقي عزمني على فرحه بعد طلاقي بشهرين ، ولما روحت الفرح هو وامه اتهموني اني بحاول ارجعله وجايه اخطفه من عروسته، وقتها شاورت على اول شاب وقعت عليه عيوني وقولتلها ، انا جايه مع خطيبي ، القاعه كلها انفجرت بالضحك وانا كنت هقع من طولي لما عرفت مين الشاب اللي شاورت عليه!!!!
شهرين عدوا على طلاقي.. شهرين وأنا بحاول ألملم اللي فاضل مني ومن كرامتي اللي اتهانت تحت جزمة حماتي. الست دي كانت بتتفنن في إهانتي وذلي ، و طليقي حازم كان دايما معجب بجبروت أمه وقسوتها، وبيعاملها كإنها ملاك مبيغلطش، وعمره في يوم ما وقف في وشها ولا خدلي حقي ولا حتى جبر بخاطري بكلمة. ولما فاض بيا الكيل أخدت بنتي "جودي" -اللي عندها ٥ سنين- ومشيت، وكل اللي في دماغي أنفد بجلدي انا وبنتي من البيت ده.
وتم الطلاق بسرعه وبدون تلاكيك ولا حورات
وفجأة بعد شهرين من طلاقي لقيت تليفوني بيرن.. رديت ولقيت صوته هو. بكل برود الدنيا بيقولي إنه كتب كتابه وهيعمل الفرح كمان يومين، وعازمني! قال إيه عشان يبدأ صفحة جديدة ويبقى بينا معروف. طبعاً أول رد في عقلي كان إني أهزأه وأقفل السكة في وشه، بس هو كمل بمسكنة ولؤم حافظاه كويس: "أنا كل اللي طالبه إن بنوتي تحضر فرحي وتشوفني.. بس يعني لو الموضوع ده هيجرحك وهيزعلك إنك تشوفيني بتجوز غيرك، خلاص يا ستي مفيش داعي تزعلي نفسك عشانا".
فهمت لعبته على طول.. كان قاصد يغيظني ويحسسني إني مجروحة وميتة عليه. مسكت نفسي بالعافية، وضغطت على أسناني وقلتله بنبرة هادية جداً وباردة: "مبروك يا حازم.. وأكيد هاجي وأجيبلك بنتك تشوفك، ومتقلقش عليا لان جوازك أو عدمه مبقاش يفرقلي في حاجة ولا يهز شعرة مني".
يوم الفرح، لبست وأخدت جودي في إيدي ودخلت القاعة. أول ما دخلت اتفاجأت.. القاعة كلها كانت متصممة بنفس الألوان والديكورات اللي أنا طول عمري بحلم بيها، واللي حكيتله عنها زمان قبل فرحنا واتحايلت عليه عشان يعملها، وقتها رفض وقاللي "ماما اختارت حاجات تانية وأنا مش هكسر كلمتها". ابتسمت بسخرية وتريقة.. أنا فاهمة الحركات الباردة دي كويس، هو فاكر إنه بكده بيحرق دمي، بس الحقيقة هو كان بيفكرني بقلة حيلته قدام أمه زمان!
قربت من الكوشة وأنا ماسكة إيد بنتي عشان أسلم وأسيبله البنت، بس لقيت تصرفه مقرف زي عادته.. بصلنا بذهول وتصنع وقال بصوت عالٍ كأنه محدش عزمني: "إيه ده؟! أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ هو أنا وحشتك ولا إيه؟".
قبل ما ألحق أرد،اتدخلت أمه في الكلام "لا يا عبيط.. دي جاية تعمل مشكلة طبعاً عشان تخطفك من عروستك! أكيد هتفطس من غلها لما عرفت إنك بتتجوز خلاص وسبتها".
بصيتلهم بذهول وقُلت وأنا مش مصدقة كمية الرخص: "أنت اللي عزمتني على فكرة ورنيت عليا!".
ضحك بصوت عالٍ قدام الناس وقال: "وده حصل امتى ده في أحلامك؟ الظاهر كده إنك جاية وميتة عشان سبتك وبتجوز غيرك، ومش قادرة تستوعبي".
ردت أمه بغل: "حقودة طول عمرها.. وأصلاً باينة من وقت ما طلقتها وهي هتموت عليك وترجعلك بأي طريقة".
وهنا اتدخلت العروسة في الخط، وبصتلي بقرف وقالت: "خلاص يا حبيبتي، هو بيتجوز دلوقتي سيبيه في حاله وخلي عندك شوية كرامة.. مكانش له لزوم يعني تجيبي البنت في موقف زي ده عشان تتسولي بيها وتستعطفيه!".
في اللحظة دي، الدم غلى في عروقي.. اتغيرت ملامحي وحسيت بغضب رهيب من نفسي.. غضب إني صدقته وجبتله بنته لحد عنده واديتهم فرصه يذلوني قدام المعازيم. لقيت نفسي بتكلم بدون تفكير وبصوت عالٍ : "أنتو بتقولوا إيه؟! ده اللي أنتم بتحلموا بيه وبس! أنا اللي طلبت الطلاق منه ورفعت عليه قضية ودست عليه، وجيت هنا بس عشان البيه اللي فاكر نفسه راجل كان هيموت ويشوف بنته!".
أمه ضحكت بسخرية وقالت: " بطلوا كذب بقى ...ما تقولي انك مش لاقيه اللي يعبرك وجايه تتمحكي عشان ترجعيه يعني حبكت يشوف بنته في الفرح!".
الاهانات كانت طالعة زي السهام، وحسيت بنظرات المعازيم ووشوشتهم .. خلاص كنت هفقد أعصابي، ولقيتني برد بجنون وبدون تفكير عشان أرد كرامتي المهدورة: "ده اللي ابنك قاله واترجاني عشان أجي! أنا اصلاً مبقاش يهمني ابنك ولا فارقلي فرحه ولا الهوا.. لأني.. لأني اصلاً مخطوبة وجاية مع خطيبي هنا!".
الكل سكت ووقف يتفرج.. لقيت نفسي بلا وعي ببص قدامي وشاورت على أول شاب لمحته قاعد على طاولته وراهم، قاعد لوحده ومش مدي أي اهتمام للزيطة دي كلها، وقولت : "خطيبي أهو.. قاعد على الطاولة اللي وراكي دي!".
الكل التفت وراهم عشان يشوفوا أنا بشاور على مين.. وثواني معدودة، والقاعة كلها انفجرت في ضحك هستيري مش طبيعي! المعازيم كانوا بيمسكوا بطونهم من الضحك، وطليقي وأمه بصلولي بذهول وضحك متواصل، وأنا واقفة في نص القاعة مش فاهمة في إيه.. بيضحكوا ليه؟!
بصيت للشاب اللي شاورت عليه.. لقيته قاعد مصدوم ومش مستوعب اللي أنا هببته.. و أول ما عرفت هو مين فهمت ليه الكل بيضحك وقتها كنت هطب من طولي.. واتمنيت لو الأرض تتشق وتبلعني!!!!!
بصيت للشاب تاني وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا...
كان لابس بدلة سودا شيك، وقاعد لوحده فعلًا، بس اللي خلاني أتمنى الأرض تنشق وتبلعني مش شكله ولا هدوءه... إن كل الناس في القاعة كانت عارفاه.
وفجأة سمعت واحدة من قرايب حازم بتقول وهي بتضحك:
"يا نهار أبيض! دي أشارت على صاحب المكان!"
أنا اتجمدت مكاني.
صاحب المكان؟!
بصيت للشاب، وبعدين بصيت للكوشة، وبعدين رجعت بصيتله تاني.
كان فعلًا لابس بدلة، بس مش بدلة ضيف عادي... وكان جنبه اتنين من رجالة الأمن بتوع القاعة، وواحد منهم بيقرب منه وبيقوله حاجة في ودنه.
سكت وأنا مش مصدقة:؟!"
في اللحظة دي الشاب قام من مكانه.
القاعة كلها سكتت مرة واحدة.
اتقدم ناحيتي بخطوات هادية، وأنا كنت نفسي أختفي من الدنيا كلها.
وقف قدامي وقال بصوت واطي:
"ممكن أعرف أنا بقيت خطيب حضرتك إمتى؟"
وشي ولع من الإحراج، وقلت بسرعة:
"والله أنا... أنا مكنتش أقصد..."
رفع إيده بإشارة بسيطة وقال:
"استني بس... خليني أفهم."
حازم كان واقف بعيد، وشه اتغير تمامًا، وأمه قربت منه وهي بتقول:
"إيه اللي بيحصل ده؟!"
واحدة من المعازيم ردت عليها وهي بتضحك:
"ده مش ضيف يا أم حازم... ده صاحب القاعة!"
أنا بصيت للشاب بصدمة.
صاحب القاعة؟!
افتكرت وقتها إن أول ما دخلت القاعة كنت مركزة في حازم وأمه ومخدتش بالي إن كل الناس تقريبًا كانت بتتعامل مع الشاب ده باحترام شديد.
الشاب ابتسم وقال:
"أنا ياسين."
سكت لحظة وبص لحازم وقال:
"وأنا صاحب القاعة اللي حضرتك واقف فيها يا أستاذ حازم."
حازم اتوتر وقال:
"ياسين؟! إنت هنا من إمتى؟"
رد عليه بهدوء:
"من أول الفرح."
وبعدين بصلي وقال:
"لكن واضح إن حضرتك حطيتيني في موقف مش متوقع."
أنا كنت على وشك العياط من الإحراج، فقلت:
"أنا آسفة جدًا... والله ما كنت أعرف أنت مين."
ابتسم وقال:
"ولا يهمك."
لكن بدل ما يمشي، بص لجودي اللي كانت ماسكة إيدي وخايفة من كل اللي بيحصل.
انحنى لمستواها وقال:
"إنتِ جودي؟"
هزت راسها.
ابتسم وقال:
"أنا ياسين... ومعلش لو الدوشة دي خوفتك."
جودي بصتله وبعدين استخبت ورايا.
حازم كان واقف متضايق، وأمه شكلها مش عاجبها إن الناس بدأت تتكلم عن اللي حصل.
وفجأة حازم قال:
"بصراحة يا ياسين، هي كانت بتحاول تستفزني وخلاص."
بصيتله وأنا مش مصدقة.
"أنا؟!"
ياسين رفع عينه لحازم وقال بهدوء:
"أنا حضرت الجزء الأخير بس... ومش شايف إنها كانت بتحاول تستفزك."
أمه تدخلت بسرعة:
"إنت متعرفهاش عشان تدافع عنها."
رد عليها: