أختي رفضت تستقبلني بعد عملية المخ، وبعد ما أوقفت فلوسي اكتشفت إنها مزوّرة توقيعي على قرض شقتها!
ساب وراه مساحة فاضية خلتني أبص كويس لكل الحاجات التانية اللي سمحت لها تكبر حواليّ
الإحساس بالذنب.
الإرهاق.
التحويلات التلقائية.
الحدود اللي اتعدت من غير إذني.
والتضحيات اللي ما حدش حتى شكرني عليها.
بدأت علاج نفسي.
لغيت كل الكروت الإضافية.
غيرت كل كلمات السر.
وحطيت كل مستنداتي الشخصية في خزنة جوه البيت.
ممكن ده يبان قاسي.
لكن بالنسبة لي، كان إحساس إني أخيرًا اتعلمت أقفل الشبابيك وقت العاصفة.
بعد سنة، رجعت القاهرة عشان أعمل فحص المتابعة السنوي.
المرة دي ما حجزتش فندق عشان كنت مضطرة.
حجزت عشان كنت عايزة أستمتع.
اخترت جناح في فندق هادي، طلبت قهوة غالية، ومشيت براحتي في شوارع القاهرة، من غير ما أروح ناحية المنطقة اللي كانت مروة عايشة فيها.
كانت عايشة وقتها في شقة صغيرة في منطقة تانية، وبتشتغل في محل متخصص في تصميم وتجهيزات الديكور.
أمي قالتلي إنها ما بقتش بتتكلم بنفس الصوت العالي اللي كانت بتتكلم بيه زمان.
مش عارفة ده كان تواضع...
ولا مجرد إنها تعبت.
ومش كان دوري إني أحكم.
اتقابلنا مرة واحدة، في كافيه هادي قريب من المستشفى.
مروة وصلت من غير مكياج، وشعرها مربوط لورا، وإيديها كانت بتترعش بشكل واضح.
قالت
أنا آسفة.
وبعدين كملت
مش بس عشان الفلوس. عشان عاملتك كأن حياتك كانت أقل أهمية من حياتي.
بصيت لها فترة طويلة.
كنت متوقعة أحس براحة كبيرة.
لكن اللي حسيت بيه كان أهدى من كده بكتير.
مسافة.
قلت
شكرًا إنك قلتي ده.
وبعدين كملت
لسه بفكر هعمل إيه بالكلام ده.
هزت راسها.
وما حاولتش تحضني.
وكان ده أكتر تصرف محترم عملته من سنين.
بعدها، أنا وماما رحنا نحط ورد على قبر أبويا.
وأنا واقفة قدام شاهد قبره، قلت له، كأني متأكدة إنه سامعني، إني خلاص مش هفضل أسدد ديون ناس تانية بس عشان أثبت لهم إني بحبهم.
ماما مسكت إيدي جامد.
وقالت
أبوكي كان هيفتخر بيكي أوي.
بصيت للرخامة، وفكرت إنه يمكن فعلًا كان هيفتخر.
مش عشان أنا اتخانقت مع مروة.
لكن عشان أخيرًا فهمت حقيقة هو نفسه ما قدرش يتعلمها بشكل كامل
إنك ما بتحافظش على العيلة عن طريق إنك تسيب شخص واحد ينهار تمامًا عشان الباقيين يفضلوا واقفين.
لحد النهارده، لسه بساعد الناس.
بس بحدود مكتوبة وواضحة، ومن غير ذرة إحساس بالذنب.
لو حد من دايرتي محتاج مساعدة مادية، بسأل بالظبط محتاج كام، وعايز الفلوس ليه، وهيرجعها إمتى، وإيه الاتفاق على السداد.
في ناس بتقول إني بقيت ما بثقش في حد.
وأنا بقول إني بقيت واحدة نجت.
أثر العملية اختفى تقريبًا تحت شعري، لكن أنا عارفة بالظبط مكانه.
وكل مرة صوابعي تعدي عليه، بفتكر الليلة اللي أختي رفضت تديني مكان أنام فيه عشان خايفة من بكتيريا المستشفى، في الوقت اللي كانت شقتها كلها عايشة على فلوسي.
والذكرى ما بقتش بتوجعني بنفس الطريقة.
لأن العملية دي ما شالتش ورم جسدي من دماغي وبس.
هي كمان شالت الفكرة السامة اللي كنت مصدقاها
إن حبك لعيلتك معناه إنك تسمح لهم يفرّغوك من كل حاجة، لحد ما تفضل من غير صوت، ومن غير فلوس، ومن غير حتى مكان آمن تقدر تتعافى فيه بسلام.