أختي رفضت تستقبلني بعد عملية المخ، وبعد ما أوقفت فلوسي اكتشفت إنها مزوّرة توقيعي على قرض شقتها!

لمحة نيوز

قريت رسالة مروة تلات مرات، وأنا قاعدة على طرف السرير في جناح الفندق، وعباية المستشفى مطوية على كرسي، ونتايج فحوصات ما قبل العملية مفرودة على الترابيزة.
لو ما دفعتيش قسط الشهر ده، هتعرفي بنفسك إنتِ وقعتي على إيه، لما حاولتي تعملي نفسك الأخت الطيبة.
الجملة دي ما كانتش شبه أخت مرعوبة ومزنوقة.
دي كانت شبه واحدة مستنية من زمان إنها تنصبلي فخ.
هبة أخدت موبايلي وصورت الرسالة.
وقالتلي
ما ترديش عليها. الأول لازم نحمي موقفك قانونيًا.
كنت عايزة أركز في العملية.
في الورم.
في البنج.
في أي حاجة غير التوقيع المزور اللي ظهر فجأة في ملف قرض أساسي.
بس الحياة مش بتستأذن قبل ما تقرر توقعك.
هبة كلمت محامي متخصص في القروض والعقارات، وكمان خبير فحص خطوط وتوقيعات.
وأنا كلمت البنك، وطلبت صور رسمية معتمدة من كل المستندات، وقدمت بلاغ رسمي بوجود شبهة تزوير، وأكدت للبنك إني ما وقعتش على المستند، وإنكاري لأي التزامات كضامنة للقرض.
موظف البنك حاول يكلمني بنفس الطريقة المحفوظة اللي بيكلموا بيها العملاء.
يا أستاذة غادة، موافقتك الرسمية موجودة هنا.
رديت عليه
التزوير موجود هنا كمان. ولو البنك حاول يطالبني بالسداد قبل ما يعمل تحقيق حقيقي، اسم البنك نفسه هيتذكر في البلاغ اللي هقدمه.
مروة بدأت تتصل بيا من غير توقف.
وبعدين أمي.
أنا رديت على أمي بس، لأني لسه عندي العادة الغريبة دي... إني أشرح وجعي للناس عشان ما أحسسهمش إني بزعجهم.
قالتلي
يا غادة، أختك منهارة خالص. بتقول إنك هتخرجيها من بيتها.
حسيت عيني سخنت.
ماما، بكرة هيفتحوا جمجمتي عشان يعملولي العملية. أنا طلبت منها أقعد عندها 3 ليالي، وهي بعتتني فندق عشان خايفة من البكتيريا.
أمي سكتت تمامًا.
وبعدين قالت
آه، بس مروة عندها أقساط لازم تدفعها...
أقساط أنا اللي دفعتها 3 سنين. وفوق ده كله، فيه توقيع مزور باسمي على قرض. إنتِ كنتِ عارفة ده كمان؟
نَفَسها اتقطع.
لأ... ما كنتش أعرف.
قررت ما أحكمش إذا كنت مصدقاها ولا لأ.
كنت مرهقة أكتر من إني أقدر أحكم على أي حاجة.
قلت
يبقى ما تطلبيش مني أنقذ واحدة حطتني في ديون ضخمة من غير ما أعرف. المرة دي أنا محتاجة أنقذ نفسي.
بالليل، مروة ظهرت قدام جناحي في الفندق.
مش عارفة عرفت مكاني إزاي، لكن بعدين عرفت إن أمي، من خوفها وارتباكها، قالتلها أنا موجودة فين.
دخلت زي ما كانت دايمًا بتدخل أي مكان.
برفان غالي.
نضارة فوق راسها.
وشايلة غضبها بدل ما تكون شايلة إحساس بالذنب.
قالت
إيه اللي إنتِ بتعمليه ده؟ إنتِ عارفة الإحراج اللي عملتهولي لما الكارت اترفض وأنا في المطعم؟
بصيت لها من على السرير.
أنا عندي ورم يا مروة. آسفة إن عزومتك اتأثرت.
هبة قامت من مكانها.
هي مش ناقصة ضغط دلوقتي.
مروة بصتلها بعصبية.
وإنتِ مالك؟ دي حاجة بيني وبين أختي.
طلعت مني ضحكة قصيرة.
غريبة أوي. بنبقى عيلة لما الموضوع يوصل للبنك، لكن لما الموضوع يوصل للمستشفى أبقى أروح فندق.
فكت مروة فكها وقالت
أنا طلبت منك تحترمي مساحتي، ما قلتلكيش إني مش هساعدك.
إنتِ قلتيلي إني هبقى خارجة من المستشفى وأنا شايلة بكتيريا.
يا غادة، بلاش دراما. إنتِ طول عمرك حساسة زيادة عن اللزوم.
طلعت صور ملف القرض وحطيتها قدامها على السرير.
وده كمان حساسية زيادة؟ توقيعي المزور؟ واسمي مكتوب كضامنة أساسية؟
لأول مرة، وش مروة اصفر.
مش للدرجة اللي تخليها تعترف.
بس للدرجة اللي تخليها تنسى تمثيلها.
قالت
إنتِ عارفة إني كنت محتاجة ضمان.
أنا ما وقعتش على حاجة.
إحنا اتكلمنا في الموضوع.
دي كدبة.
إنتِ طول عمرك بتقولي إنك عايزة تساعديني.
مساعدتي ليكي مش معناها إنك تزوري توقيعي عشان البنك يقدر يطالبني بقرض شقتك.
هبة كانت بتسجل بهدوء من موبايلها.
مروة لاحظت.
ووطّت صوتها وقالت
لو رفعتي قضية، ماما هتعرف إن بابا كمان كان موقّع على حاجات عشان يساعدني قبل ما يموت.
حسيت إن الأوضة نفسها مالت بيا.
أبويا كان مات من سنتين، بعد ما باع عربيته وأجّل علاجه في أسنانه عشان يساعد البنات، زي ما كان دايمًا بيقول.
بصيت لها.
حاجات إيه؟
مروة فهمت إنها قالت أكتر مما كان لازم.
مسكت شنطتها.
ادفعي قسط الشهر ده وخلاص، وبعدين نبقى نشوف الموضوع ده.
لأ.
يبقى البنك هيطالبك.
يخليه يطالبني. أنا هطالب بالتزوير.
العملية كانت تاني يوم الصبح.
دخلت غرفة العمليات وأنا خايفة، لكن في نفس الوقت كان عندي إحساس غريب بالوضوح.
سنين وأنا فاكرة إن فلوسي هي اللي واقفة جنب أختي وبتساعدها تقف على رجليها.
دلوقتي فهمت إنها كانت بس بتغذي عندها الإحساس إنها من حقها تاخد كل حاجة.
العملية عدّت كويس.
الورم كان حميد.
والدكتور ابتسم رغم التعب.
وهبة عيطت أكتر مني.
مروة ما جتش.
بعتتلي رسالة
أتمنى تكوني بخير، بس ما تنسيش إن موضوع الشقة لسه ما اتحلش.
اديت الموبايل لهبة وقفلت عيني.
بعد 3 أيام، ولسه الصداع شديد، ولسه الضمادة على راسي مخلّياني أحس إني هشة حتى وأنا بتتنفس، وصلنا التقرير المبدئي من خبير فحص التوقيعات.
التوقيع ما كانش مطابق لخط إيدي.
اتقدم بلاغ رسمي بتهمة انتحال البيانات الشخصية، والتزوير، والاحتيال المالي.
والبنك جمّد فورًا إجراءات المطالبة الداخلية بالقرض.
وهنا مروة غيرت طريقتها.
جت الفندق مع أمي وهي بتعيط.
وقالت
أنا ما كنتش أقصد أأذيكي.
وبدأت تعيط أكتر.
موظف القروض قالي إن الموضوع مجرد إجراء روتيني. وقاللي بما إنك أختي وإنك أصلًا بتساعديني، فمش مشكلة كبيرة.
أمي كان وشها شاحب جدًا.
وقالت
يا غادة، والنبي ما تدخليش أختك السجن.
بصيت لهم الاتنين من

تم نسخ الرابط