صديق عزيز على قلبي بعد وفاة والدته بأقل من شهر قرر يبيع ورثه

لمحة نيوز

ابتسمت وقالتلي فاكر القطة الصغيرة اللي كانت بتخبط على الباب كل يوم الصبح.. فأطلع أفطرها وتمشي؟

فقُلت لها أه، بس ده إيه علاقته بالموضوع!

قالتلي لما قعدنا في القرية الإسبوع بتاع فرح بنت أخوك ورجعنا.. لقيت إن هي اللي تولَّت مسؤلية القطة فحبيتها للّٰه في للّٰه، وبالتالي بدأت أتكلم معاها كل إما أشوفها لحد ما فجأة أصبحنا أصدقاء زي ما إنت شايف..'

فسألتها بنبرة خوف وقلق متأكدة من العلاقة دي؟

ابتسمت وقالتلي لأبعد مما تتخيَّل واللّٰهِ!

فقُلت لها غريبة، ولكني بثق في اختيارك للناس..'

قالتلي ربنا يخليك ليا وما يحرمني منك، ولكن ليه غريبة؟

فقُلت لها يبنتي قريتنا مكنش فيها مسيحين خالص.

قالتلي وهنا لقينا فيه مسيحين وسيدنا النبي وصانا على سابع جار بغض النظر مسلم كان أو مسيحي، فإيه المشكلة؟

قُلت لها أقسم باللّٰه ما فيه مشكلة، أنا أصلاً زمايلي معظمهم مسيحين وطول النهار ضحك وهزار مع بعض فعادي يعني لإني راجل وبعرف أميِّز معادن الرجال..'

فضحكت وقالتلي طب ما أنا كمان بعرف أميِّز معادن النساء!

قُلت لها إنتي حرة يستي، بس بتمنى مترجعيش تعيطي.

فقالتلي اطمن، وإن شاء اللّٰه بكرة الأيام هتثبت لك..'

أكيد، إذا قصدك تطويل هذا الجزء نفسه مع الحفاظ على الفكرة والأحداث، فممكن نخليه أعمق وأقوى في الخاتمة، بدون ما نغيّر مسار القصة:

وسبحان اللّٰه بعد أقل من سنة بس؛

الأيام أثبتت لي بالفعل- من ناحية فراستها في معرفة معادن النساء ومن الناحية التانية فراسة صديقي العزيز في معرفة ما ينفع للمستقبل!

• الشركة اللي قضيت فيها سبع سنين من عمري لما تم فصلي منها الشهر اللي فات بسبب مشكلة حصلت بيني وبين المدير، والجارة المسيحية دي عرفت باللي حصل.. كلِّمت فورًا حد من اخواتها- كان السبب بعد ربنا في استلامي شغل في شركة تانية براتب أعلى مرة ونص، وأظن ده إثبات على فراستها.

الغريب إن اللي كنت خايف منه في البداية هو نفسه اللي ربنا جعل فيه الخير ليا؛ أنا اللي كنت متردد من فكرة الجيرة، وخايف أقرّب من ناس معرفهمش، وكنت شايف إن العيشة وسط ناس غرباء ممكن تكون أصعب من العيشة وسط أهلي وأقاربي.. لقيت نفسي في وقت احتجت فيه لحد يقف جنبي، وكانت أول واحدة تمد إيدها ليا وتساعدني جارة كنت في البداية متردد حتى إني أسمح لمراتي تتقرب منها!

وأكتر حاجة أثرت فيا إن مساعدتها ما كانتش مجرد كلمة مواساة أو سؤال عابر، لكنها بمجرد ما عرفت اللي حصل تحركت واتصلت بأحد إخواتها، ومن غير ما أطلب منها ولا حتى ألمّح إني محتاج مساعدة، لحد ما ربنا فتح لي باب شغل جديد براتب أعلى من شغلي القديم بمرة ونص.

ساعتها افتكرت كلام مراتي وهي بتقولي: "اطمن، وإن شاء اللّٰه بكرة الأيام هتثبت لك.."

وفعلًا الأيام أثبتت لي.

وأما الإثبات على فراسة صديقي فمُتلخص في أقل حاجة خالص- كثرة الفرص في المدن عن القرى..'

أنا ما كنتش مقتنع في البداية إن بيع الشقة والأرض والانتقال للمدينة ممكن يكون قرار يستاهل كل ده، وكنت شايف إنه بيترك مكان واسع وناس يعرفهم وحياة عاش فيها سنين، عشان يروح يعيش في شقة أصغر وسط ناس غريبة.

لكن لما شفت اللي حصل معاه، وبعدها عشت التجربة بنفسي، بدأت أفهم كلامه بشكل مختلف.

هو ما كانش بيتكلم عن مساحة شقة أكبر ولا أصغر، ولا عن قرية ومدينة بس.. كان بيتكلم عن أبواب وفرص.

الإنسان ساعات بيتعود على المكان اللي اتربى فيه لدرجة إنه يفتكر إن الدنيا كلها شبهه، وإن الفرص اللي قدامه هي آخر حاجة ممكن يوصل لها، وإن الخروج من المكان المألوف مخاطرة كبيرة.

لكن لما يغيّر مكانه ويحتك بناس مختلفة ويشوف طرق جديدة للحياة والشغل، ممكن يكتشف إن فيه أبواب كانت موجودة قدامه طول الوقت، لكنه ما كانش شايفها لأنه ببساطة عمره ما قرّب منها.

وأنا شخصيًا لولا إني انتقلت للمدينة، ولولا إن مراتي اتعرفت على جارتها، ولولا القطة الصغيرة اللي كانت سبب في أول كلام بينهم، يمكن عمري ما كنت قابلت الإنسانة اللي ساعدتني في الوقت اللي كنت محتاج فيه للمساعدة.

كل الحكاية بدأت بقطة صغيرة بتخبط على الباب كل يوم الصبح عشان تاكل، وانتهت إن واحدة من الجيران أصبحت سبب بعد ربنا في فتح باب رزق جديد لينا.

ولذلك أدركت في النهاية: إن القرار لم يكن مجرد انتقال من قرية إلى مدينة وإنما انتقال من ضيق الخوف والتردد إلى سعة التوكل والانفتاح على الحياة، وإن البركة ليست في المساحات وإنما في حُسن الظن باللّٰه وربما طيبة قلوب الجيران، والسلام.

 

تم نسخ الرابط