صديق عزيز على قلبي بعد وفاة والدته بأقل من شهر قرر يبيع ورثه
صديق عزيز على قلبي بعد وفاة والدته بأقل من شهر قرر يبيع ورثه كُلُّه لإخواته عشان يروح يشتري شقة أوضتين وصالة في المدينة، فحسبته قرار متهور وقُلت له بلاش.
طبطب على كتفي وقالي متقلقش- لأجل الأولاد ومستقبلهم؛
لا لأجل الحج والحجة وحزني على فراقهم!
فقُلت له مش فاهمك برضوا، هتسيب وسع من أجل ضيق؟
ابتسم وقالي الضيق في مكان واسع أحسن مليون مرة من الوسع في مكان محكوم، وأظنك أكتر الناس شكوى من قلة الخدمات وصعوبة المواصلات عندنا هنا في القرية، صح؟
قُلت له صح، لكن بغض النظر- اشمعنا بعد وفاة أمك يعني؟
قالي أقسم باللّٰه كنت عاوز أنقل في شقة قريبة من مكان شغلي وشغل المدام من زمن الزمن.. ولكن حُبًا وبرًا بها أجِّلت الخطوة دي لأجلٍ غير مُسمى، واللّٰه يرحمها خلاص مبقتش موجودة والبركة بقت في المدام والأولاد- أسهلها عليهم لعل وعسى ربنا يسهلها عليا.. ومتقلقش على اخواتي برضوا ولا حتى على صداقتي بيكم- اللي قبلنا ماتوا مؤمنين بإن من فات قديمه تاه، وأنا إن شاء اللّٰه هموت مؤمن بإن من تعمد نسيان جذوره وأصوله هلك!
فطبطب على كتفه وقُلت له طول عمر كلامك طيب واللّٰهِ؛
وأعتقد حتَّى قراراتك كمان هتبقى طيبة بإذن اللّٰه، وسيبته يواجه مصيره داعيًا له بالتوفيق والسداد..'
فتوكَّل على اللّٰه ونقل لتلك الشقة، فكان اللّٰه حسبه ووكيله لدرجة إنُّه في ظرف أقل من خمس سنين بس رزقه بالسكن في مكان أرقى وشقة أوسع، والأهم من ذلك الأولاد؛
بسم اللّٰهِ ما شاء اللّٰه لاحظت إن عقليتهم اختلفت عن عقلية أولادنا في القرية بكتير- أصبح لديهم "هدف" غير سواقة العربيات والجرارات وتربية الطيور والحيوانات!
فقررت أطبَّق نفس التجربة، ومنذُ ثلاث سنوات قمت ببيع شقتي لأخي الأكبر وقيراطين من أرضي لأخي الأصغر واشتريت شقة لا بأس بها في أحد الأماكن النصف راقية كمظهر وأرقى من الرُقي -كجوهر- وهذا للأسف ما اكتشفته مؤخرًا، كُنت خايف أختلط أو حتَّى أقرَّب من الجيران.
• اللي اتربى في الريف أكتر حاجة بيعمل حسابها الجيرة!
ليه؟ لإنُّه عاش طول عمره وسط اخواته وأولاد عمه فأكيد هيبقى من الصعب عليه العيشة ما بين ناس ميعرفهاش.
ولذلك قُلت للمدام باللّٰه عليكي يا بنت الناس تفضلي قافلة على نفسك بابك طول ما أنا برة ومتحاوليش تختلطي بأي حد لحد ما نعرف إحنا عايشين في وسط مين..'
فضحكت وقالتلي مراتك -انطوائية- فمتقلقش.
فقُلت لها اتفقنا يستي وبدأت أقيِّم مع نفسي من خلال الرؤية والسمع مين اللي ينفع نودُّه ومين مينفعش لحد ما رجعت في يوم من الشغل لقيت جارة مسيحية قاعدة معاها في البيت!
فدخلت على أوضتي لحد ما استأذنت ومشيت.. وخرجت للمدام سألتها مين دي وعرفتيها إمته وإزاي؟
ضحكت وقالتلي دي الجارة اللي ساكنة في الشقة اللي قصادنا مباشرةً- مبتخرجش كتير لإنها انطوائية هي الآخرى فعشان كده متعرفهاش.
فقُلت لها طب وعرفتيها إزاي برضوا، مش فاهمك!