رجع بعد ٣٠ عام من الاختفاء

لمحة نيوز

نفسية جعلته يفقد ذاكرته بالكامل ويتم تبنيه في مؤسسة أو بيت ما وظل هناك إلى أن أعاده أحدهم مؤخرا.
لكن كيف لم يتم التعرف عليه طيلة 30 عاما
ولماذا لا يوجد أي سجل طبي أو رسمي له طوال هذه الفترة
2. تجربة سرية أو اختطاف
بعض الصحفيين أشاروا لاحتمالية أنه كان موضوع تجربة أو اختطف من قبل جهة سرية أجرت عليه تجارب نفسية أو طبية.
لكن ما الهدف ولماذا يعاد بنفس حالته وملابسه وبدون أي علامات تعب أو آثار إهمال
3. عبور زمني
في رومانيا حيث تنتشر الأساطير والخرافات ظهرت نظرية تقول إن فاسيلي ربما انتقل لعالم آخر أو إلى فراغ زمني أو أن هناك تشقق زمني التهمه ثم أعاده.
نظرية يصعب تصديقها لكنها لا تقل غرابة عن الواقع نفسه.
أولاده أصبحوا رجالا في الخمسين من عمرهم أحفاده يملؤون البيت وزوجته تجاوزت عمر السبعين.
كل شيء تغير
عدا هو.
جلس في البيت مثل ضيف.
كان ينظر إلى الصور ولا يفهم.
يحاول تذكر أسماء ولا ينجح.
يناديه الجميع بابا لكنه لا يرد إلا على اسمه المجرد فاسيلي.
ومع كل يوم كانت الأسرة تتألم بصمت.
فهو هنا لكنه ليس هو.
بعد أشهر من الفحوصات الطبية والتحاليل العصبية أكد الأطباء أنه لا يعاني من أي تلف دماغي أو مرض نفسي واضح.
لكنهم قالوا إنها ذاكرة تم مسحها بمهارة.
لا آثار لتعذيب لا فقد في الوزن لا
علامات على العزلة أو الإهمال.
العكس تماما صحته جيدة جلده ناعم نسبيا يداه نظيفتان أظافره مقلمة.
كأنه كان تحت رعاية خاصة لكن من وأين ولماذا
بعد أيام قليلة من ظهوره المفاجئ تحول بيت عائلة جورجوس إلى مسرح إعلامي تحاصر الكاميرات المداخل وتنهال الأسئلة من كل جهة
أين كنت كل هذا الوقت
من أوصلك
هل تتذكر أي شيء
ما تعليقك على جنازتك التي أقيمت منذ ثلاثين عاما
فاسيلي كان يكرر نفس الإجابات وكأنه آلة مبرمجة
كنت في البيت كنت دايما في البيت.
انتشرت الصور والمقاطع على منصات التواصل الاجتماعي وتحولت القصة إلى ترند دولي.
بعض القنوات الأجنبية أرسلت مراسلين إلى رومانيا ووصفت القصة بأنها
واحدة من أكثر حالات الاختفاء غموضا في العصر الحديث.
تحت هذا الضغط اضطرت السلطات الرومانية إلى إعادة فتح ملف التحقيق رغم مرور ثلاثة عقود على القضية.
وعادت الأسئلة لتطارد المحققين من جديد
من الشخص الذي قاد السيارة وأوصله
من كان يعتني به طوال هذا الوقت
ولماذا لم يظهر أي أثر له في سجلات الدولة طوال تلك السنوات
تم استدعاء أطباء نفس وعلماء أعصاب لتحليل حالته. البعض رأى أن هناك نوعا نادرا من النسيان الانتقائي يصاب به الإنسان عندما يتعرض لصدمة حادة.
لكن ما أثار الخوف حقا هو ما قاله أحد الباحثين في مؤتمر مغلق
ما نراه
أمامنا ليس فقط فقدانا للذاكرة
بل إعادة برمجة للشخص بالكامل!
وقال آخر
هناك نظريات حديثة حول التحكم في العقل البشري من خلال العزل والتهيئة النفسية الطويلة وتستخدم غالبا في برامج سرية... إن صحت هذه النظرية فربما فاسيلي لم يكن حرا طوال هذه السنوات بل كان تحت سيطرة جهة ما.
كلام مرعب لكنه يطرح تساؤلا لا يقل رعبا
هل لا يزال هناك آخرون مثل فاسيلي لكنهم لم يعودوا بعد
طرحت إحدى الصحف المحلية نظرية جريئة للغاية
ماذا لو أن هذا الرجل ليس فاسيلي الحقيقي
نعم يحمل بطاقته نعم نفس الملامح ونفس الملابس
لكن ماذا لو كانت هذه الأمور كلها جزء من خدعة دقيقة
نشرت صور مقارنة بين وجه فاسيلي قبل اختفائه ووجهه الآن وقال بعض المختصين إن هناك تغيرات طفيفة في شكل عظام الوجه والأذنين تغيرات لا تحدث طبيعيا.
لكن أسرته رفضت هذه النظرية رفضا قاطعا.
ابنه الأكبر قال أمام الكاميرات
ده أبويا حتى لو نسي حتى لو اتغير إحنا حاسين بيه.
ومع ذلك ظل الشك قائما لأن الغموض لا يتجزأ.
قرر فريق من المتخصصين إجراء تجربة نفسية عميقة تعرف بالاستدعاء المكثف وهي تعتمد على
تعريض المريض لمحفزات حسية قوية روائح أصوات صور قديمة
إعادة تهيئة بيئة مشابهة لما كان يعيشه
توجيه أسئلة مركبة بطريقة معينة تحفز الدماغ
أحضر فاسيلي إلى منزل قديم
بني ليشبه بيت طفولته.
تم تشغيل موسيقى رومانية من فترة شبابه.
وضعت أمامه صور عائلته قبل اختفائه وتسجيلات صوتية له بصوته القديم.
ظل ساكنا لساعات.
ثم حدث شيء غريب.
اغرورقت عيناه بالدموع ووضع يده على قلبه وقال بصوت مبحوح
أنا كنت هناك.
فين يا فاسيلي
سأله الطبيب وهو يمسك بيده لكن فاسيلي تراجع فجأة وبدأ يرتجف.
قال جملة واحدة فقط
بس مش هينفع أقول هم لسه شايفني.
ثم دخل في نوبة بكاء طويلة قبل أن يسقط منهكا.
وللمرة الأولى خاف الجميع.
حتى الأطباء.
بعد هذا الانهيار توقفت الجلسات وتم نقله إلى منزل العائلة مرة أخرى.
لكنه أصبح أكثر صمتا أكثر وحدة وأكثر حزنا.
كان يجلس لساعات أمام النافذة لا يتحدث.
ينظر إلى المرايا كثيرا وكأنه يرى شيئا لا نراه.
وفي أحد الأيام
رسم شيئا غريبا على ورقة وسلمها لابنه الأصغر.
كان الرسم عبارة عن باب حجري مظلم مفتوح وخلفه ظل لرجل يرتدي نفس ملابس فاسيلي لكنه لا يملك وجها.
كتب أسفل الرسم
أنا خرجت بس اللي جوايا لسه هناك.
ليست كل القصص الغامضة أساطير
بعضها يحدث فعلا لكننا لا نملك له تفسيرا.
قصة فاسيلي جورجوس تتركنا مع عشرات الأسئلة التي لم تجب
هل كان مختطفا
هل عبر زمنا آخر
هل تمت برمجته
أم أنه ببساطة تجربة بشرية خرجت عن السيطرة
العبرة هنا تتجاوز شخصا عاد من الغياب
العبرة
هي أننا نعيش في عالم مليء بالثغرات
وبين كل غياب وظهور هناك قصص تكتب بصمت ولا أحد يسمعها.

تم نسخ الرابط