جوزى و الزبالة
أنا شوفته قبل كده.
بصيتلها باستغراب.
فين؟
في صورة لماما وهي لابساه.
ابتسمت.
فضلت لابساه في كل حتة حوالي ست شهور وبعدين فجأة قررت إنها بتكرهه.
آية ضحكت.
والمرة دي
أنا كمان ضحكت.
فتحت علبة المجوهرات.
كان جواها إسورة فضة رفيعة.
كنت محتفظة بيها لأن منى قالتلي مرة إنها عايزة آية تاخدها لما تكبر.
لكن الفرصة عمرها ما جت.
لحد النهارده.
مديت الإسورة ناحيتها.
دي كانت بتاعة أمك.
آية ما مدتش إيدها فورًا.
بصتلي وقالت
إنتِ متأكدة إني ممكن آخدها؟
قلت
أنا متأكدة من 23 سنة.
ملامح وشها انهارت.
قربت منها عشان أحضنها
لكن وقفت.
ماكنتش عايزة أفرض عليها حاجة.
هي اللي خدت الخطوة الباقية.
حضنتني.
وكان إحساس غريب جدًا.
إني بحضن واحدة هي من دمي ومن عيلتي
وفي نفس الوقت شبه غريبة عني.
عيطت وأنا دافنة وشي في شعرها الأزرق.
وهي عيطت على كتفي.
بعدها نزلنا وقعدنا على ترابيزة المطبخ لحد بعد نص الليل.
آية فضلت تسألني.
ماما كانت عاملة إزاي وهي عندها 16 سنة؟
قلت
مراهقة عنيدة جدًا.
هي فعلًا كانت بتكره المشروم؟
كره غير منطقي بالمرة.
طب كانت بتعرف تغني؟
قلت
لو هنوسع تعريف كلمة غُنا شوية ممكن.
آية ضحكت لدرجة إنها مسحت دموع من عينيها.
وكل سؤال كانت بتسألهولي كان بيرجعلي حاجة كنت فاكرة إني فقدتها للأبد.
مكان أحط فيه ذكرياتي عن أختي.
أما حسام، فمعظم الوقت كان ساكت.
وكنت ممتنة جدًا إنه ساكت.
تاني يوم، آية رجعت الفندق اللي كانت قاعدة فيه.
وبعد يومين، جه السبت.
طبعًا المفاجأة اللي حسام كان مخططلها ما بقتش مفاجأة.
لكن آية جت برضه.
والمرة دي
دخلت من الباب الأمامي.
علاقتنا ما بقتش طبيعية بالسحر.
كان في لحظات صمت محرجة.
أسئلة محدش فينا عارف يجاوب عليها.
وأوقات كنت أبص لآية وأشوف منى فيها بوضوح لدرجة إني أضطر أبص بعيد عشان ما أعيطش.
لكن آية فضلت ترجع.
وبعد كام أسبوع، اتصلت بيا مخصوص عشان تسألني عن وصفة فطيرة كانت منى بتحب تعملها.
بعد ما قفلنا، عيطت.
أما حسام
ففضلت زعلانة منه مدة أطول بكتير من اللي كان متوقعها.
وفي ليلة قلتله
لو في يوم من الأيام اكتشفت فرد تاني من عيلتي مفقود، ياريت تقولي قبل ما تبدأ تهرب حاجاته من البيت جوه أكياس الزبالة.
ابتسم بحذر وقال
طلب منطقي.
لكن أنا بطلت ابتسام.
قلت
لأ، بتكلم بجد يا حسام. ماتخبيش عني سر بالحجم ده تاني.
قال
مش هعمل كده.
حتى لو نيتك كويسة.
اتفقنا.
وفي الآخر، سامحته.
كرهت إنه خبّى عليا.
لكن قدرت أفهم ليه غلط الغلطة دي.
هو كان بيحاول يدي آية الشجاعة الكفاية عشان تدخل من باب بيتنا.
وكان بيحاول يرجعلي شخص عارف إني حزنت على غيابه سنين طويلة.
لكن حسام نسي حاجة مهمة
إن حبك لحد ما يديكش الحق إنك تاخد قراراته العاطفية مكانه.
أنا قضيت ليالي بسأل نفسي إذا كان سر حسام معناه إني بعد 29 سنة جواز اكتشفت إني ماعرفش جوزي فعلًا.
لكن في الآخر
سره وصلني لشخص كنت مفتقداه تقريبًا من نفس عدد السنين.
لحد النهارده، أنا حزينة على السنين اللي ضاعت بيني وبين آية.
وهي كمان حزينة عليها.
أكتر من عشرين سنة، آية كانت عايشة وهي مقتنعة إني أنا اللي اخترت ما أعرفهاش.
وأنا كنت عايشة مقتنعة إنها اتاخدت لمكان أنا مش مرغوب فيا فيه.
لكن الحقيقة إن ولا واحدة فينا تخلت عن التانية.
إحنا بس قضينا 23 سنة بعيد عن بعض بسبب نفس الكذبة.
ودلوقتي، كل مرة آية بتيجي تزورني، غالبًا بتمشي وهي واخدة معاها حاجة من صندوق منى.
صورة.
وصفة أكل.
جواب قديم.
أو حتى الإيشارب اللي منى كانت مقتنعة فترة إنه أشيك حاجة في الدنيا.
الصندوق بيبقى فاضي أكتر مع كل زيارة.
ولأول مرة
أنا مبسوطة إنه بيفضى.
لأن الحاجات دي عمرها ما كانت معمولة عشان تفضل مستخبية للأبد في دولابي.
وآية كمان ماكانش المفروض تفضل بعيدة ومستخبية عن حياتي للأبد.