جوزى و الزبالة

لمحة نيوز


الزبالة؟!
شكله اتحرج فعلًا.
كنت محتاج حجة أخرج بيها من البيت من غير ما تسأليني أنا شايل إيه.
قلت
عشان كده فجأة قررت ترمي الزبالة بعد ما هربت منها من ساعة ما اتجوزنا؟!
آية طلع منها صوت ضحكة صغيرة، لكنها بسرعة حطت إيدها على بقها.
في أي ظروف تانية، غالبًا كنت هضحك أنا كمان.
لكن مكنتش قادرة.
كان في سؤال واحد بيدق في دماغي.
بصيت لحسام وقلت
ليه؟
سكت.
ليه مخبي عليا كل ده؟
ملامح آية اتغيرت.
بصت لصورة أمها وهي شايلها طفلة وقالت
عشاني أنا لأني ما صدقتوش.
سألتها
ما صدقتيش إيه؟
قالت
ما صدقتش إن عيلة أمي كانت بتحبني وإنكم كنتم عايزينني.
ما فهمتش.
كملت بهدوء
بابا طول عمري كان بيقولي إن عيلة ماما بعد ما ماتت ماكانوش عايزين يكون ليهم علاقة بينا.
بصيتلها وأنا مش مستوعبة الجملة.
أبوكي قالك إيه؟!
قال إنكم ماكنتوش عايزين تتواصلوا معايا. وإنكم شايفين إن مكاني معاه وإنكم مش عايزين تتدخلوا.
كنت بتوه أكتر مع كل كلمة.
قالت
وبعد فترة بدأ يقول إن حصلت خناقات ومشاكل بينكم، وإنكم كنتم بتلوموه على حاجات. بصراحة القصة كانت بتتغير كل مرة أسأله.
قلت بعصبية
الكلام ده مش حقيقي!
آية اتخضت من نبرة صوتي.
فوطيت صوتي بسرعة.
لأ قصدي يا آية، اللي حصل مش كده خالص.
هزت راسها وقالت
حسام قالي نفس الكلام.
وفجأة، ذكريات كنت دفناها جوايا من سنين رجعت كلها مرة واحدة.
مكالمات كنت بعملها ومحدش بيرد.
كروت أعياد ميلاد كنت ببعتها لآية.
هدية كريسماس رجعتلي لأنهم نقلوا من البيت من غير ما يسيبوا عنوان.
واليوم اللي روحت فيه بنفسي لبيتهم القديم واكتشفت إن ناس غريبة ساكنة فيه.
قعدت شهور أسأل كل قرايبنا
حد يعرف آية وأبوها راحوا فين؟
حد عنده رقم؟
عنوان؟
أي حاجة؟
وفي الآخر بطلت أسأل الناس.
لكن عمري ما بطلت أفكر فيها.
قلت وأنا ببص لآية
أنا كنت فاكرة إن أبوكي هو اللي مش عايزنا في حياتكم. افتكرت إنه يمكن كان بيلومنا على حاجة أو إن مجرد ما يشوفنا بيفكره بمنى ومش قادر يستحمل.
آية ضغطت شفايفها على بعض وقالت
وأنا كنت فاكرة إنك نسيتيني.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة قالتها.
قلت فورًا
أنا عمري ما نسيتك.
عينيها اتمليت دموع.
وحسام بص بعيد.
كنت عايزة أحضنها.
وفي نفس الوقت كنت عايزة أزعق لحسام.
وفي نفس الوقت كنت عايزة أجيب أبوها وأسأله ليه سرق مننا 23 سنة كاملة.
لكن بدل كل ده قلت
تعالي معانا البيت.
آية رجعت خطوة لورا فورًا.
حركة صغيرة
لكن فهمتها.
كانت خايفة.
مش مني أنا بالظبط.
كانت خايفة من كل اللي بيحصل.
قالت
أنا كان المفروض أجيلكم يوم السبت.
لفيت لحسام.
هو ده اللي كنتوا بتتكلموا عنه؟
هز راسه.
دلوقتي فهمت الحوار اللي سمعته.
حسام مسح وشه بإيده وقال
هي اللي طلبت مني ما أقولكيش قبل السبت.
سألته
ليه؟
آية ردت بنفسها
لأني ماكنتش متأكدة إني هقدر أعملها.
حضنت العلبة في صدرها.
وقالت
أول ما حسام بعتلي، افتكرت إن في غلطة.
حسام قال
هي في الأول أصلًا ما صدقتش أنا مين.
آية كملت
قالي إنك بتتكلمي عن ماما لحد دلوقتي. وإنك لسه محتفظة بصناديق فيها حاجاتها.
حسام بصلي وقال
عشان كده بدأت أجيب لها دليل كل يوم. كنت عايزها تصدق كلامي قبل ما تقابلك.
آية هزت راسها.
أول ليلة جابلي صور. وبعدها كروت. وامبارح جابلي جوابات ماما اللي كانت بتبعتهالك وأنا صغيرة.
افتكرت الجوابات.
منى كانت بتتريق فيها على طبخي الوحش.
وفي مرة كتبتلي نص جواب كامل تحكيلي إن آية اتعلمت تسقف، وإنها فضلت تسقف طول العشا ومحدش عارف يخليها تبطل.
كنت نسيت أصلًا إن الجوابات دي لسه موجودة.
آية قالت
بابا كان بيقولي إن محدش من ناحية ماما كان فارق معاه إحنا حصلنا لنا إيه. وبعدين قريت الجوابات
صوتها اتكسر.
ماما كانت بتكتب عنك كأنك جزء من كل تفاصيل حياتنا.
ماكنتش قادرة أتكلم.
حسام قال بهدوء
كنت فاكر إنها لو شافت أدلة كفاية الأول، هتحس بأمان أكتر وهي جاية تقابلك.
لفيتله.
وإنت شايف إن أحسن طريقة تعمل بيها كده إنك تسيبني أنا آخر واحدة تعرف؟!
قال
آية هي اللي طلبت مني.
قلت
وأنا فاهمة ليه هي طلبت منك.
سكت.
بصيتله وقلت
إنت عارف كويس أنا عشت إزاي بعد ما فقدت الاتصال ببنت أختي.
قال
عارف.
سنين وأنا بسأل نفسي يمكن عملت حاجة لمنى قبل ما تموت خلت جوزها يكرهني؟ يمكن ضغطت عليه زيادة بعد موتها؟ يمكن آية كبرت وهي مقتنعة إني أنا اللي سبتها؟
صوتي بدأ يتهز.
حسام قال
أنا كنت عايز أخلي يوم السبت مقابلة مثالية ليكم.
بصيتله.
وأنا طلبت منك المثالية إمتى؟
ما ردش.
قلت
وإنت بتحضر للمفاجأة المثالية بتاعتك، أنا قضيت كذا ليلة بسأل نفسي ليه جوزي بعد 29 سنة بقى بيتسلل من البيت في السر!
آية بصتلي برعب.
يا نهار أبيض
بصيتلها.
إيه؟
بصت لحسام
إنت ما قلتليش إنها بدأت تشك!
قال
ماكنتش أعرف إنها شكت ولا توقعت إنها تمشي ورايا.
رغم كل حاجة، ضحكة قصيرة خرجت مني.
ماكنتش ضحكة فرح.
حسام بصلي بتعب وقال
عارف إن الجملة دي شكلها أسوأ مما أقصد.
قلت
تقريبًا كل اللي عملته شكله أسوأ مما كنت تقصد.
فضلنا إحنا التلاتة واقفين ساكتين شوية.
وبعدين آية قالت
أنا واجهت بابا بعد ما اتكلمت مع حسام.
سألتها
وقالك إيه؟
كان خايف.
خايف من إيه؟
قالت
إنه يخسرني.
وبدأت تحكيلي.
منى كانت محور طفولة آية كلها.
لما كانت تقع وتتجرح، تجري على منى.
لما تصحى من كابوس، تنادي على منى.
أبوها كان بيحبها، لكنه كان بيشتغل ساعات طويلة، وماكانش قريب منها بنفس الطريقة اللي كانت منى قريبة منها.
وبعدين منى ماتت.
وفجأة لقى نفسه أرمل مكسور، بيربي طفلة عندها سبع سنين، وكل ليلة بتعيط على أمها.
آية قالت
كان خايف إني أختارك إنتِ.
بصيتلها.
أختارني أنا بدل أبوكي؟
هزت راسها.
قالي إني بعد موت ماما كنت بسأل باستمرار إمتى هشوف طنط نادية؟
الكلام وجعني.
أنا فعلًا كنت متعلقة بآية جدًا حتى قبل موت منى.
قالت
هو كان مقتنع إني لو فضلت قريبة من عيلة ماما، عمري ما هتقبل إنها ماتت.
قلت
أنا مش حاسة إن ده كان السبب كله.
آية قالت
وأنا كمان.
بصيتلها وقلت
كان خايف يخسرك إنتِ كمان.
قالت
أيوه. وعشان خوفه من إنه يخسرني عزلني عن كل الناس التانيين.
كنت أقدر أفهم خوفه.
لكن ده ماكانش معناه إني أقدر أسامح اللي عمله.
مفيش حاجة هترجع 23 سنة ضاعوا من عمرنا.
مفيش حاجة هترجعلي الطفلة الصغيرة اللي اختفت من حياتي.
ومفيش حاجة هترجع لآية خالتها اللي اتربت وهي مقتنعة إنها ما كانتش عايزاها.
لكن لأول مرة فهمت حاجة عمري ما فهمتها.
جوز منى ما قطعش علاقتنا بآية لأننا ماكنّاش مهمين.
قطعها
لأننا كنا مهمين زيادة عن اللزوم، وهو كان خايف من ده.
رجعنا البيت إحنا التلاتة.
ولما وصلنا عند الباب، آية وقفت مترددة.
ما ضغطتش عليها.
قلت
البيت ده كان مفتوح ليكي طول عمرك حتى قبل ما تعرفي الحقيقة دي.
بصتلي وقالت
شكرًا.
وحسام، بذكاء شديد، قرر ما يتكلمش.
خدت آية وطلعنا فوق.
فتحت الدولاب.
وفوق آخر رف، كان في صندوق كرتون نقلته معايا في 3 بيوت مختلفة على مدار السنين.
نزلته وحطيته على السرير.
حسام كان أخد منه صور وجوابات، لكن أغلب الحاجات كانت لسه موجودة.
سويت شيرت من أيام جامعة منى.
كتاب وصفات، لسه فيه آثار دقيق بين صفحاته.
إيشارب كانت اشترته في سفرية، وكانت مصممة إنه بيخلي شكلها شيك جدًا.
وعلبة مجوهرات خشب صغيرة.
آية مسكت الإيشارب.
وقالت
 

تم نسخ الرابط