وافقت اتجوز رجل مشرد

لمحة نيوز


كان عماد بيقعد فيه عند مدخل المحطة.
وقلت
أيوه.
ادتني قهوتي بالكريمة...
وقهوة عماد السادة.
خرجت وقعدت في مكانه المعتاد.
على مدار سنتين، عمري ما قعدت هنا وقت كفاية أخلص كوباية كاملة.
حطيت قهوته جنبي.
وطلعت باقي الجواب.
فتحت الصفحة التالية.
عماد كان كاتب جملة واحدة فوق
أنا ماكنتش محتاج زوجة عشان حياتي يبقى ليها قيمة يا سارة.
وتحتها
لكن كان نفسي، ولو مرة واحدة، أعرف إحساس إن حد يختار الكلمة دي معايا.
وقفت عن القراءة.
قهوة عماد السادة كانت لسه طالعة منها بخار في الجو الساقع.
وبعدين كملت
كنت عارف إن لو قلتلك الحقيقة، كان ممكن برضه تقولي آه.
عيني دمعت.
قلت وأنا لوحدي
طب ليه ماقولتليش؟
الإجابة كانت مكتوبة تحت السؤال كأنه كان متوقعه
لأن وقتها كنت هضطر أسمعك وإنتِ بتقرري إذا كانت الوحدة سبب كفاية ولا لأ.
وفجأة...
كل صباح قضيته مع عماد خلال السنتين اللي فاتوا بقى شكله مختلف.
السطر اللي بعده كان بيقول
أنا سهّلت عليكي إنك تقولي آه لما حولت الوحدة لمجرد ورق وإجراءات. لكن كان من حقك تعرفي الحقيقة... وأنا آسف.
فضلت باصة للورقة.
وقلت
كان لازم تقوللي يا عماد.
عدّى قطار تحت الرصيف، والأرض اهتزت بخفة.
كملت.
إنتِ طول الوقت كنتِ بتحاولي تصلحيلي حاجات. وكنت بحب فيكي الصفة دي... حتى لما كانت بتجننني.
ابتسمت غصب عني.
خلال تلات أسابيع جوازنا، كنت جبتله شرابات أحسن.
وشاحن موبايل.
وبطانية جديدة.
وأدوات نظافة تكفيه ست شهور.
كل زيارة لدار الرعاية كانت بتبدأ بنفس الطريقة.
أدخل وأنا شايلة حاجة.
فيقوللي
اقعدي يا سارة.
وأرد
دقيقة بس.
وكان دايمًا فيه ممرضة لازم أكلمها.
ورقة لازم أملاها.
مشكلة لازم أحلها.
لكن عماد كتب
أنا ماكنتش محتاج شرابات أحسن قد ما إنتِ كنتِ فاكرة.
ضحكت وسط دموعي.
وقلت
العفو يا عماد!
وبعدين قريت السطر اللي بعده.
أنا كنت محتاجك تقعدي.
بصيت للمكان الفاضي جنبي.
آخر يوم تلات قضيناه مع بعض، كنت جايباله القهوة المعتادة.
سألني
هتقعدي؟
قلت
خمس دقايق.
قال
يا سلام! كرم كبير!
لكن اليوم ده قعدت 12 دقيقة.
يمكن ال دقيقة دول كانوا الهدية الحقيقية.
بدأت الفقرة الأخيرة
ماتحولينيش لشخص تاني إنتِ فشلتي في إنقاذه.
إيدي وقفت.
لأن من ساعة جنازته...
ده بالظبط اللي كنت بعمله.
لو كنت لاحظت بدري...
لو كنت دورتله على دكاترة أحسن...
لو كنت لقيتله سكن...
لو كنت عملت أكتر...
لكن عماد كان كاتب
أنا مش محاولة إنقاذ فشلتي فيها. أنا كنت جوزك لمدة تلات أسابيع... وعجبني الموضوع.
ضحكت وسط دموعي.
وقلت
يا أهبل.
طبقت الجواب حوالين نسخة قسيمة جوازنا.
على مدار عشرات السنين، اسم عماد كان مكتوب جنب كلمة واحدة
شاهد.
ولمدة تلات أسابيع...
اتكتب جنب كلمة تانية
زوج.
وفجأة وقع ظل شخص على الرصيف قدامي.
سمعت صوت راجل بيقول
معلش... المكان ده فاضي؟
رفعت راسي.
كان راجل شايل شنطة ظهر قديمة، وبيشاور للمكان اللي جنبي.
إيدي اتحركت تلقائي ناحية شنطتي.
كنت تقريبًا هطلع فلوس.
لكن وقفت.
وقلت
أيوه، فاضي.
قعد.
كنت هسأله فورًا إذا كان محتاج قهوة.
لكن افتكرت آخر نصيحة عماد كتبها في جوابه
المرة الجاية لما تبتدي تحاولي تصلحي حياة حد... اسأليه الأول هو محتاج إيه فعلًا.
فضلنا لحظات ساكتين.
نتفرج على الناس وهي بتجري ناحية محطة المترو.
وبعدين مدّيت إيدي ناحيته.
أنا سارة.
الراجل بصلي باستغراب.
وبعدين صافحني.
وأنا ياسر.
ابتسمت.
تشرفت بيك يا ياسر.
وبعدها أخدت رشفة من الكوباية التانية.
قهوة عماد.
سادة.
وشي اتقلب فورًا من طعمها.
ياسر بصلي وقال
وحشة؟
قلت
لأ.
وبصيت للمكان الفاضي اللي كان عماد بيقعد فيه.
بس دي مش بتاعتي.
قمت ورجعت للكشك.
الست شافتني جاية وسألت
واحدة سادة كمان؟
هزيت راسي.
وقلت
لأ... ممكن تحطيلي شوية كريمة؟
رجعت وقعدت تاني.
جواب عماد وقسيمة جوازنا كانوا جنبي.
والناس حواليّا بتجري عشان تلحق المترو...
لكن للمرة الأولى من وقت طويل جدًا...
أنا ماكنتش مستعجلة أروح في أي مكان.
قعدت مكاني.
مسكت القهوة بين إيديا.
وأخدت منها رشفة.
والمرة دي...
طعم القهوة أخيرًا كان طعمي أنا.

 

تم نسخ الرابط