رجعت من مهمتي لقيت بنتي لوحدها يومين… ولما ظهرت التسجيلات اكتشفت إن عيلتي كانت بتخطط لأكتر من مجرد إهمالها

لمحة نيوز

تاني يوم الصبح، ظهر أحمد في المستشفى ومعاه نادية وداليا.

التلاتة كانوا جايين على طول من السفر.

وش أحمد كان محروق من الشمس، ونادية كانت شايلة شنطة عليها لوجو فندق في الساحل الشمالي، وداليا لسه في إيدها إسورة الفندق.

قال أحمد:

—أنا جاي آخد بنتي.

بصيتله وقلت:

—لأ.

نادية نفخت بضيق وقالت:

—ما تعمليش منها مشكلة يا ليلى. أنا كنت هعدّي عليها.

—إمتى؟

—كل يوم.

سكتت.

بصيتلها وقلت:

—طب فهميني، إزاي كانت لوحدها من يوم الأحد؟

نادية ما ردتش.

أحمد غيّر طريقته.

علا صوته، عشان كل اللي حواليه يسمعوه:

—إنتِ بقالك شهور سايبة عيلتك عشان شغلك، ودلوقتي عايزة تعملي نفسك الأم المثالية؟

زمان، الجملة دي كانت هتوجعني.

لكن دلوقتي، ما كنتش شايفة قدامي غير الراجل اللي أول سؤال سأله كان عن كارت البنك، قبل ما يسأل عن بنته وهي في المستشفى.

لما موظفين حماية الطفل وصلوا، رواية التلاتة كانت تقريبًا واحدة:

حصلت «لخبطة».

أحمد قال إن نادية كان المفروض تفضل مع سلمى.

نادية قالت إن داليا كانت هتروح تاخدها.

داليا قالت إن أحمد قالها إن أمه موجودة أصلًا في البيت.

مصادفات كتير.

وأعذار أكتر من اللازم.

والأسوأ من كده، إن أحمد قدّم لقطات شاشة لرسائل قال إنها اتبعتت من حسابي.

في واحدة كنت بقول:

«سلمى تقدر تفضل لوحدها كام ساعة».

وفي واحدة تانية، كنت بطلب من نادية إنها ما تقلقش لو ما باتتش في البيت.

الرسائل كان عليها صورتي، واسمي، وحتى طريقة الوداع اللي متعودة أستخدمها.

لأول مرة حسيت بالخوف.

مش عشان الرسائل كانت حقيقية.

لكن عشان كانت متعمولة بإتقان شديد.

ساعتها افتكرت حاجة.

قبل ما أسافر، كنت سايبة اللابتوب الشخصي بتاعي في المكتب.

وحساب المراسلة بتاعي كان لسه مفتوح عليه.

وأحمد كان عارف باسورد الجهاز.

وأثناء ما كانوا بيحققوا في موضوع الرسائل، سلمى فضلت معايا، وأحمد ما كانش مسموح له يشوفها غير في زيارات تحت إشراف.

رد فعله كان إنه رفع قضية ضدي.

قال إني بستخدم شغلي ومعارفي عشان أبعده عن بنته.

وبدأ كمان يقول إن البيت «ملك للعيلة»، لأنه صرف على تجديده لمدة عشر سنين.

بعد أسبوع، جالي اتصال كان أخطر بكتير.

كان مدير حسابي في البنك.

طلب مني أروح له بنفسي.

على مكتبه، كان فيه صورة من توكيل رسمي.

التوكيل كان بيقول، حسب الورق، إني سمحت لأحمد يقفل استثمارات، ويطلب كشوف حسابات، ويعمل إجراءات تخص العقارات.

التاريخ كان 10 أبريل.

في اليوم ده، كنت بشتغل على بُعد أكتر من ألف كيلومتر من القاهرة.

سألته:

—حاول يسحب فلوس؟

رد المدير:

—حاول يلغي استثمار بمبلغ كبير. لكنه ما قدرش، لأنه جاوب غلط على سؤال الأمان.

لكن كان فيه حاجة تانية.

أحمد كمان كان قدّم على قرض عشان يوسّع صالون داليا.

والضمان اللي قدمه كان بيتي.

بيتي اللي أنا وارثاه.

وتوقيعي كان موجود في آخر طلب القرض.

وأنا عمري ما وقعت على الورقة دي.

المبلغ المطلوب كان أكتر من مليوني جنيه.

فجأة، حاجات كتير بدأت تركب على بعض.

السفر للساحل الشمالي.

اللابتوب.

الكارت.

تجهيزات الصالون.

واليومين اللي سلمى قضتهم لوحدها.

في يوم الاتنين، في الوقت اللي بنتي كانت بتحاول تعيش على المية والكورن فليكس، كان أحمد عنده مكالمة فيديو عشان يأكد عملية بنكية.

سلمى كان ممكن تقاطعه.

كان ممكن تظهر وراه.

كان ممكن تسأله جدتها فين.

وفي حد قرر إن الأسهل يسيبها مقفولة عليها في البيت.

لسه كان ناقصنا دليل يثبت ده.

وساعتها ظهرت القطعة اللي محدش فيهم كان متوقعها.

الفني بتاع شركة الأمن راجع كاميرات البيت.

السلك الرئيسي فعلًا كان مقطوع.

لكن النظام كان فيه بطارية احتياطية، وكارت بيانات بيحفظ التسجيلات تلقائيًا على السحابة.

التسجيلات ما كانتش ضاعت.

لما ظهرت أول صورة من يوم 4 مايو، أحمد وقف مكانه وكأنه نسي يتنفس للحظة.

كان ظاهر في الشاشة وهو بيجهز شنطة.

وسلمى كانت قاعدة في المطبخ بتلوّن.

قالت:

—بابا، جدتي هتيجي إمتى؟

رد أحمد:

—بكرة.

—ولو جعت؟

—فيه كورن فليكس وزبادي.

وبعدين قالها:

—ما تفتحيش الباب.

بعدها دخلت داليا.

وبعدين نادية.

وقدام الكاميرا، من غير ما يعرفوا إنها لسه بتسجل، التلاتة بدأوا يتكلموا.

الكلام اللي قالوه كان بيفسر بالضبط ليه بنتي انتهى بيها الحال لوحدها.

لكن في نفس الوقت، كان فيه حاجة تانية اتكشفت...

حاجة حتى أنا ما كنتش عارفاها عن الخطة اللي كانوا عاملينها عشان يستولوا على فلوسي وبيتي.

لما المحقق طلب يوقف الفيديو عشان ياخد نسخة منه كدليل، أحمد قام فجأة.

ولأول مرة من يوم ما عرفته، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

بدأ الفيديو يتشغل من الأول تاني.

أحمد كان بيحط هدوم في شنطة زرقا.

سلمى كانت قاعدة في المطبخ بتلوّن.

قالت:

—جدتي هتيجي إمتى؟

—بكرة الصبح بدري.

—ولو جعت؟

—فيه كورن فليكس وزبادي.

دخلت داليا.

قالت:

—جبت ملف البنك؟

رفع أحمد ملف أسود.

—أهو.

وبعد كام دقيقة ظهرت نادية.

قالت:

—أنا عندي ميعاد في السبا بكرة. ممكن أجيلها بعد الغدا.

أحمد ما جادلهاش.

قال:

—ماشي. ليلى مش راجعة قبل يونيو.

داليا سألت:

—والبنت؟

بص أحمد ناحية المطبخ.

وقال:

—مش هيحصل حاجة. دي كبرت.

بنتي كان عندها خمس سنين.

خمس سنين.

الساعة عشرة وأربعتاشر دقيقة، التلاتة خرجوا من البيت.

حساس الباب الرئيسي ما سجلش أي حركة تاني لحد يوم التلاتاء، لما وصلت أنا.

والباب الخلفي ما اتفتحش برضه.

كاميرا المطبخ أظهرت سلمى وهي بتدخل كذا مرة.

أول ليلة، أخدت آخر علبة زبادي.

تاني يوم الصبح أكلت كورن فليكس ناشف.

وبعد الضهر فتحت التلاجة، وبصت جواها كام ثانية، وبعدين قفلتها تاني.

في تسجيل تاني، ظهرت وهي بتسحب كرسي ناحية البوتاجاز.

حاولت تحط حلة على واحدة من عيون البوتاجاز.

لكنها ما قدرتش تولعه.

وفي الآخر قعدت على الأرض.

يوم الاتنين بعد الضهر، صرخت:

—يا جدتي!

محدش رد.

بالليل، عيطت قدام التلاجة.

ما كانش عياط بصوت عالي.

وده كان أسوأ بكتير.

كانت بتعيط بهدوء، وحاطة إيدها على بوقها، كأنها حتى وهي لوحدها كانت خايفة تتعاقب لو عملت صوت.

نادية بدأت تعيط وهي بتتفرج على التسجيلات.

قالت:

—أنا كنت فاكرة إن داليا هترجع.

داليا بصتلها وقالت:

—إنتِ اللي قلتي إنك هتروحي.

ردت نادية:

—وأحمد قال إنه مش هيمشي غير لما يعرف مين هيقعد معاها.

التلاتة بدأوا يرموا اللوم على بعض.

أنا ما قلتش حاجة.

التسجيل كان كفاية.

الملف الأصلي اتسلّم للتحليل الفني.

وأكدوا إنه ما فيهوش أي قطع أو تلاعب.

بعد كده راجعوا الرسائل اللي اتبعتت من حسابي.

السجلات أثبتت إنها خرجت من اللابتوب بتاعي في القاهرة.

وفي واحدة من الأوقات دي، كنت أنا جوه غرفة عمليات في المستشفى العسكري اللي كنت مكلفة فيه.

وكان فيه سجلات دخول، وأسماء العاملين الموجودين، وتقارير طبية بتثبت ده.

كمان اكتشفوا إن الموافقة على تسجيل الدخول للحساب اتأكدت من تابلت كان أحمد بيستخدمه باستمرار.

قصته بدأت تنهار.

لكن هو ما استسلمش.

لو خسر فرصة إنه ياخد سلمى، كان عايز على الأقل ياخد البيت.

قدّم إيصالات وفواتير وعقود عشان يثبت إنه صرف سنين على العقار.

أنا استعنت بمحامي اسمه محمود سالم، متخصص في قضايا الأسرة والممتلكات.

أول نصيحة قالهالي كانت بسيطة:

—ما تحاربيش كل حاجة مرة واحدة. الأول سلمى. بعدين البيت. والجزء الجنائي سيبيه للنيابة والجهات المختصة.

راجعنا كل إيصال.

معظم التجديدات كانت مدفوعة من حساباتي.

وفواتير كتير كانت باسمي.

لكن في فواتير تانية كانت تخص صالون داليا فقط.

وظهر مستند مقلق.

حسب العقد، أحمد كان هو اللي دفع تكلفة إصلاح السقف بالكامل، حتى قبل ما نتجوز.

ولو قدر يثبت إنه زوّد قيمة العقار بشكل كبير بفلوسه هو، كان ممكن يستخدم ده كحجة عشان يطالب بتعويض كبير.

توقيع المقاول كان شكله حقيقي.

والختم كمان.

وأحمد حتى كان عنده صورة من السنة دي، واقف فيها فوق السطح وسط كذا عامل.

لساعات، فكرت إن يمكن يكون محضّر كل حاجة من زمان، قبل ما أكتشف أصلًا إن فيه مشكلة بينا.

محمود قدر يوصل للمقاول القديم.

الراجل عرف ختم شركته.

لكن ما عرفش التوقيع.

وكمان، في التاريخ المكتوب في العقد، شركته أصلًا ما كانتش بتشتغل في القاهرة.

أما الصورة، فكانت حقيقية.

أحمد فعلًا كان موجود وقت إصلاح السقف.

بس هو ما دفعش جنيه واحد.

اللي كانت متعاقدة مع العمال كانت عمتي هدى.

واحدة من الجيران اسمها منى، كانت لسه محتفظة برقم واحد من العمال اللي اشتغلوا وقتها، لأنها بعد كده كانت استدعته يصلح لها جراج البيت.

وصلنا للصنايعي.

وللمفاجأة، كان محتفظ بدفاتر قديمة فيها عناوين، وأسماء عملاء، ومدفوعات.

في صفحة مصفرة، ظهرت عنوان بيتي.

وجنبه مكتوب:

«هدى مراد — خالص نقدًا».

أحمد كان خلط حقيقة بوثيقة مزورة.

وده كان أخطر حاجة في كذبه.

هو عمره ما كان بيخترع كل حاجة من الصفر.

كان بياخد جزء من الحقيقة، ويبني حواليه كذبة مقنعة بدرجة كفاية.

عمل كده معايا أنا كمان.

كان صحيح إني بسافر بسبب شغلي.

وصحيح إنه كان ساعات كتير هو اللي بيوصل سلمى الحضانة.

وصحيح إنه في أوقات تانية كان أب حنين عليها.

وعلى الحقايق دي، كان عايز يبني كذبة أكبر بكتير:

إني أنا اللي سبت بنتي بإرادتي، وإنه هو الضحية.

الضربة التانية جت من الكارت المخصص لمصاريف البيت.

كشوف الحسابات أظهرت إن أحمد خلال غيابي استخدم تقريبًا كل الرصيد.

مش في الأكل.

ولا الأدوية.

ولا في احتياجات سلمى.

كان بيشتري لمبات احترافية، وكنب، وأجهزة تعقيم، وأثاث عشان يوسّع صالون داليا.

وكان بيقسّم المشتريات لمبالغ صغيرة، عشان تبان كأنها مصاريف بيت عادية.

لما واجهوها، داليا قالت:

—أنا كنت فاكرة إن أخويا بيساعدني.

سألوها:

—بفلوس مين؟

ما ردتش.

نادية أصرت إنها ما تعرفش حاجة.

لحد ما ظهر توقيعها على إيصال استلام كنبتين للصالون.

قالت:

—أنا استلمت الكراتين بس.

كل دليل جديد كان بيحوّل حكاية «اللخبطة العائلية» لحاجة أصعب وأصعب في تفسيرها.

جهة حماية الطفل قررت إن سلمى لازم تفضل معايا، وإن أحمد ما يشوفهاش غير بحضور متخصص.

رد فعله كان إنه عمل مشكلة قدام الحضانة.

جاء ومعاه نادية وداليا وكذا شخص تاني.

وداليا كانت بتصور بالموبايل.

ونادية كانت بتوزع نسخ من بلاغ كان أحمد مقدمه ضدي.

ولما وصلت، صرخ أحمد:

—قولي لهم ليه بتختفي بالشهور!

سلمى سمعت صوته من جوه.

وجالها نوبة خوف شديدة.

ولما خرجت جري عليا، مسكت في رقبتي بقوة لدرجة إني اضطريت أشيلها بإيديا الاتنين.

أحمد فضل يستفزني.

كان عايزني أصرخ.

أو أزقه.

أو أفقد أعصابي قدام الكاميرات.

ما عملتش حاجة.

سلمت الشرطة القرار اللي بيحدد مقابلاته مع سلمى، ومشيت مع بنتي.

التسجيل اللي داليا صورته عشان تفضحني، انتهى بيه الأمر إنه أثبت العكس تمامًا من اللي كانوا عايزينه.

بعد اليوم ده، سلمى بدأت تخبي الأكل.

كنت ألاقي بسكوت في جيوبها.

وعيش تحت المخدة.

وتفاحة جوه علبة الألوان.

الأخصائي النفسي قاللي ما أوبخهاش، وما أرميش الحاجات دي قدامها.

اشتريت علبة شفافة وحطيتها في الجزء السفلي من التلاجة.

وكنا بنملاها سوا.

زبادي.

فاكهة.

جبنة.

عيش.

كنت بقولها:

—ده بتاعك. محدش هياخده منك.

ولأسابيع، كانت بتصحى بالليل عشان تتأكد إنه لسه موجود.

وده كان أكتر شيء صعب عليا أسامح أحمد عليه.

مش الفلوس.

ولا البيت.

ولا حتى التزوير.

هو خلّى الجوع يتحول لخوف دائم جوا بنتنا.

بعد شهور، جه ميعاد الجلسة الحاسمة.

الأخصائي اللي قيّم الأب والأم خلص إلى إني ما عنديش أي مشكلة تمنعني من رعاية سلمى.

أما عن أحمد، فأشار لوجود ميل عنده إنه يحمل المسؤولية للآخرين، وإنه بيستخدم البنت في الخلاف بين الكبار.

بعدها شهد ممثل البنك.

وأكد إن التوكيل الرسمي المزعوم مزور.

رقم التوكيل كان تابع لمستند تاني صادر لشخص مختلف تمامًا.

وتوقيع الموثق كان منسوخ.

أحمد فضل مصر:

—واحد خلّصهولي. وأنا كنت فاكر إنه قانوني.

ساعتها موظف البنك افتكر مكالمة الفيديو اللي كانت عشان تأكيد العملية.

أحمد كان ماسك المستند قدام الكاميرا، لكن كان حاطط صوابعه على جزء معين منه.

ولما الموظف طلب منه يميل الورقة عشان يتأكد من علامة أمان معينة، المكالمة اتقطعت.

بعد الجلسة، داليا واجهت أخوها في الممر.

قالتله:

—إنت قلتلي إن كل حاجة قانونية!

رد عليها:

—إنتِ وافقتي على المعدات.

صرخت:

—أنا ما طلبتش منك تزور حاجة!

نادية حاولت تفرق بينهم.

ما بقاش فيه عيلة واقفة جنب بعض.

بقوا تلاتة أشخاص كل واحد فيهم بيحاول يعرف مين هيشيل الذنب.

تاني يوم، أحمد اقترح اتفاق.

قال إنه هيتنازل عن أي مطالبة بالبيت، لو أنا وقفت متابعة قضية التوكيل المزور، ووافقت إنه يشوف سلمى من غير إشراف.

المحامي سألني عايزة أرد بإيه.

قلت:

—مقابلاته مع سلمى هيحددها المتخصصين. والتزوير هتتحقق فيه الجهات المختصة. وبيتي عمره ما كان محل تفاوض.

في الليلة دي، أحمد بعتلي تسجيل صوتي.

فكّرني بأول سنين جوازنا.

بولادة سلمى.

بالليالي اللي قضاها معايا في المستشفى.

بأعياد الميلاد.

وبالسفر.

وقال:

—غلطة يومين ما ينفعش تمسح عشر سنين.

سمعت التسجيل مرة واحدة.

وما رديتش.

لأن غلطته ما كانتش يومين.

هي بدأت لما قرر إن غيابي بيديله الحق يستخدم فلوسي.

وبعدها قرر إنه يقدر يتكلم باسمي.

وبعدين حاول يستخدم ملكيتي.

وفي الآخر صدق إنه يقدر يسيب بنتنا لوحدها، عشان خططه كانت أهم من أمانها.

محكمة الأسرة قررت إن سلمى تعيش معايا.

وأحمد يشوفها مرتين في الشهر تحت إشراف، لحد ما يتعمل تقييم جديد.

والبيت اتثبت إنه ملكي أنا وحدي، لأنه وصل لي بالميراث قبل الجواز.

وتم رفض مطالبته بيه.

وكمان صدر قرار بمساءلته عن الفلوس اللي استخدمها بشكل غير قانوني لتجهيز مشروع داليا.

بعد ما خلصت الجلسة، أحمد قابلني في الممر.

كان حواليه شوية من أفراد عيلته.

قال بصوت عالي:

—إنتِ كده مبسوطة؟ حرمتِ بنتك من أبوها، وأخدتي بيت من عيلتي، وضيّعتي مشروع أختي. دلوقتي ارجعي البسي البدلة العسكرية واعملي نفسك بطلة.

سلمى كانت واقفة جنبي.

بصيتله وقلت:

—أنا ما أخدتش منكم حاجة. إنتوا بس بطلتوا تستخدموا حاجات عمرها ما كانت ملككم.

بعد كام أسبوع، جه وقت استلام البيت فعليًا.

داليا كانت عاملة عروض في الصالون في نفس اليوم.

كان فيه موسيقى، وزباين، وكوبايات على الترابيزات.

وكانت بتعمل بث مباشر كمان.

غالبًا كانت مستنية إني أروح أزعق وأخرج الكل بنفسي.

أنا ما رحتش لوحدي.

جاء موظف تنفيذ ومعاه المستندات المطلوبة، وأفراد مختصين لتنفيذ القرار.

أحمد قال إنه ضيّع المفاتيح.

وأنا كنت شايفاها في إيده.

لما طلبوا منه يسلمها، رماها ناحية زرع قدام البيت.

وتم إثبات الواقعة في المحضر.

لكن المفاتيح دي ما بقتش مهمة.

أحمد كان مغير كالون الباب.

الصنايعي فك الكالون وركب واحد جديد.

وفي نفس الوقت، تم حصر معدات الصالون اللي يشملها الإجراء.

الزبائن بدأوا يمشوا في هدوء.

داليا فضلت بتصور.

بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت نادية.

صرختلي من على الرصيف:

—إنتِ بتطردي عيلتك من الشارع!

ما رديتش.

لأول مرة، ما كنتش محتاجة أدافع عن نفسي.

ما بقاش كلامي قصاد كلامهم.

كان فيه فيديوهات.

وكشوفات بنكية.

ومستندات.

وتقارير فنية.

وأحكام وقرارات.

وبنت عمرها خمس سنين، ما كانش المفروض أصلًا تعرف يعني إيه تجوع وهي في بيتها.

لما كل حاجة خلصت، سلّموني تلات مفاتيح جديدة.

حطيت واحد في جيبي.

والتاني فضل في الحفظ.

والتالت، بعد كام أسبوع، اديته لمنى، جارتنا اللي كانت متابعة سلمى من يوم ما اتولدت.

الليلة دي، أنا وسلمى ما نمناش في البيت لسه.

رجعنا تاني يوم.

وقبل ما ندخل، رحنا السوبر ماركت سوا.

سلمى اختارت لبن، وتفاح، وزبادي، وجبنة، وعيش صغير.

لما وصلنا، حطينا كل حاجة في التلاجة.

فضلت واقفة قدام الباب المفتوح.

بصت لكل رف.

وبعدين سألت:

—بكرة الأكل هيكون لسه موجود؟

نزلت لمستواها وقلت:

—أيوه.

—حتى لو جعت بالليل؟

—حتى لو جعتي بالليل.

طلعت رغيف صغير.

وقسمته نصين.

وادتني نص.

بعد كام شهر، بطلت تخبي الأكل.

ما حصلش ده مرة واحدة.

في يوم الصبح، لقيت رغيف ناشف تحت مخدتها.

ما قلتش حاجة.

هي بنفسها أخدته للمطبخ.

وقالت:

—بقى قديم. في التلاجة فيه جديد.

ابتسمت.

وقلت:

—دايمًا هيبقى فيه.

رجعت أشتغل في المستشفى في القاهرة، ولفترة رفضت المناوبات الليلية.

أحمد فضل يشوف سلمى تحت إشراف.

وعمري ما منعت الزيارات.

بنتي كان من حقها تحتفظ بالذكريات الحلوة اللي عندها عن أبوها.

غلطات الكبار ما كانش لازم تجبرها تكرهه.

شوفت داليا مرة وهي بتشتغل على ترابيزة مستأجرة جوه صالون تاني.

نادية بطلت تتصل بيا.

وأحمد انتهى بيه الحال إنه يعيش معاها.

في يوم أحد، كنت أنا ومنى بنشرب قهوة في الحوش، وسلمى كانت بترسم بيتنا بالطباشير.

كان فيه شبابيك كبيرة، وشجرة، وزرع، وتلاجة ضخمة جدًا في نص الجنينة.

منى سألتها:

—إنتِ ليه حاطة التلاجة بره؟

سلمى ردت من غير ما ترفع راسها:

—عشان كل الناس تشوف إنها مليانة.

ولا واحدة فينا ضحكت.

بعد شوية، بنتي جريت للمطبخ.

ورجعت بنفس الطبق اللي كنت لقيته فاضي يوم رجوعي.

كنت عايزة أرميه وقت التنضيف، لكنها طلبت مني أحتفظ بيه.

حطته في نص الترابيزة.

وبعدين ملته فراولة.

قعدت.

وأخدت واحدة بهدوء.

وبعدين واحدة تانية.

ما كانتش بتاكل وهي خايفة تاني.

ما بقتش تخبي العيش لبكرة.

وما بقتش تسأل مين هييجي ينقذها.

كان معايا مفتاح جديد في جيبي.

والبيت كان ورايا.

لكن في اليوم ده فهمت إن استرجاع البيت عمره ما كان الانتصار الحقيقي.

الانتصار الحقيقي كان إن بنتي ترجع تصدق إن لما تفتح التلاجة، هتلاقي أكل.

وإن لما تنادي على أمها، حد هيرد عليها.

وإن مفيش عيلة من حقها تسمي نفسها عيلة، لو عشان تحافظ على راحتها ومصالحها لازم تسيب أو تخدع أو تستغل الشخص اللي المفروض تحميه.

تم نسخ الرابط