دفن زوجته وهي حية… ثم وصلته رسالة من هاتفها من داخل القبر!
أنت؟
ثبت عماد عينيه عليه.
الرجل الذي سمع زوجتك عندما كنت أنت قد قررت أنها ماتت.
خفض حسام رأسه.
وفي الفجر نفسه، ألقي القبض على داليا.
وعثر رجال الشرطة في شقتها على نسخ من مستندات سرية، ومحادثات بينها وبين ياسر، وإيصالات مرتبطة بالمادة التي استُخدمت ضد مريم.
كما عثروا على رسائل كانت تتحدث فيها مع حسام عن زيادة الجرعة وتسريع إجراءات الدفن.
قدم ياسر محادثاته مع داليا، وأُبعد عن قضية التسميم، رغم أن سمعته في مجال الأعمال تضررت بشدة.
أما الدكتور شريف عبدالسلام، فقد اعترف في النهاية بأن حسام دفع له أموالًا لتقليل أهمية النتائج الطبية وإثبات الوفاة من دون طلب الفحوص الكافية.
أوقفته المستشفى عن العمل، وواجه قضية منفصلة تتعلق بالتزوير والتستر ومخالفات مهنية.
استغرقت المحاكمة أشهرًا.
اضطرت مريم إلى الاستماع إلى تفاصيل كانت تفضل ألا تعرفها كم دفع حسام، وكم مرة زادت داليا الجرعة، وفي أي أيام ناقشا ما إذا كان عليهما الانتظار أو إنهاء الأمر مرة واحدة.
لم يكن الجزء الأكثر إيلامًا هو معرفة أنهما أرادا قتلها.
بل اكتشافها مدى اعتيادهما على الحديث
وكأنها مجرد حساب معلق.
وكأن حياتها مجرد إجراء.
حاول حسام إلقاء اللوم على داليا.
وحاولت داليا إلقاء اللوم على حسام.
لكن الرسائل أثبتت أن كليهما شارك في الجريمة.
حُكم على حسام بالسجن لأكثر من عشرين عامًا بتهمة الشروع في قتلها، وجرائم مرتبطة بالاحتيال والتلاعب بالأدلة.
وحُكم على داليا بعقوبة أقل، لكنها طويلة أيضًا، بسبب مشاركتها المباشرة.
أما الطبيب، فواجه قضية منفصلة بسبب التزوير والتستر والمخالفات المهنية.
عملت الترتيبات الائتمانية الخاصة بمريم تمامًا كما صُممت من أجله حماية الشركة طوال الفترة التي لم تكن فيها قادرة على الدفاع عن نفسها.
وعندما عادت رسميًا أمام مجلس الإدارة، لم يصفق أحد في البداية.
ظل الجميع واقفين في صمت.
وبكى بعضهم.
نظرت مريم إلى الطاولة التي أدارت عندها آخر اجتماع لها قبل أشهر، وأخذت نفسًا عميقًا.
لم أعد لأتظاهر بأن شيئًا لم يحدث قالت. عدت لأتأكد من ألا يمتلك أحد مرة أخرى هذا القدر من السلطة على حياتي، بحيث يقرر متى تنتهي.
أعادت هيكلة الشركة، وشددت أنظمة الرقابة الداخلية، وأنشأت برنامجًا لدعم الموظفين
ثم فعلت شيئًا فاجأ الجميع.
باعت المنزل الذي كان في التجمع الخامس.
بعد كل ما استثمرته فيه؟ سألها كريم.
ابتسمت مريم.
هناك منازل تكلف مالًا. وهناك أخرى تكلف راحة البال. ذلك المنزل كان يكلفني أكثر مما ينبغي.
مع مرور الوقت، عاد عماد إلى مجال الرعاية الصحية.
وعرضت عليه إحدى الجامعات الانضمام إلى برنامج تدريب في خدمات الإسعاف والطوارئ، بعدما أُعيدت مراجعة قضيته الوظيفية القديمة، واتضح أنه فُصل ظلمًا.
رافقتْه مريم في يومه الأول.
تبدو غريبًا من دون لحية حارس المقابر.
وأنت تبدين غريبة من دون مكياج المرأة الميتة التي تبحث عن الانتقام.
انفجرت ضاحكة.
خلال أشهر، لم يتحدثا عن الحب.
لم يكن هناك داعٍ لذلك.
كان عماد إلى جانبها أثناء جلسات المحاكمة، لكنه لم يحاول يومًا اتخاذ القرارات بدلًا منها.
وساعدها كريم على استعادة أنظمتها، لكنه لم يطلب منها شيئًا في المقابل.
وبمرور الوقت، فهمت مريم شيئًا لم تتعلمه طوال زواجها
أن الشعور بأن شخصًا ما يهتم بك لا يجب أن يعني أن تشعري بأنه يسيطر عليك.
وبعد عام، عادت إلى المقابر.
لم تعد
ذهبت إلى القبر الذي ظل يحمل اسمها، لأنها قررت ألا تزيل شاهد القبر.
كان عماد يسير إلى جوارها.
هل أنت متأكدة من أنك تريدين تركه؟
مسحت مريم بيدها طبقة صغيرة من الغبار.
كانت التواريخ المحفورة على الحجر لا تزال تشير إلى ميلاد حقيقي ووفاة لم تحدث.
نعم.
لماذا؟
نظرت إلى اسمها.
لأن تلك المرأة ماتت هنا فعلًا.
ظل عماد صامتًا.
ابتسمت مريم.
المرأة التي كانت تثق من دون أن تسأل. التي كانت تخلط بين الحب والتحمل. التي كانت تظن أن القوة تعني أن تحمل أعباء الجميع. تلك المرأة لم تخرج من التابوت.
ومن التي خرجت؟
أمسكت مريم يده.
شخص فهم أخيرًا أن الفرصة الثانية لا قيمة لها إذا عدت إلى الحياة نفسها.
وقبل أن تغادر، وضعت على القبر كوب شاي فارغًا.
لم تضعه كتذكار لحسام.
بل كتذكير لنفسها.
أن تستمع إلى حدسها.
وألا تتجاهل الإشارات.
وأن تفهم أن أي منزل أو زواج أو شركة أو اسم عائلة لا يساوي شيئًا أمام حياتها.
وبينما ابتعدت عن المقابر التي ظن الجميع أن قصتها انتهت فيها، فهمت مريم أن العدالة أحيانًا لا تعني فقط أن ترى من آذاك يسقط.
أحيانًا تكون العدالة الحقيقية