بعد 34 عامًا من الزواج، طلب منها أن تُخلي غرفتها لأمه… لكنه لم يتوقع ما ستفعله بعد ذلك
كان اجتماع التحضير لخروج أم حيدر من المستشفى بعد ظهر يوم الخميس.
كنا أربعة أشخاص حول الطاولة أم حيدر، وحيدر، وأخصائية اجتماعية، وطبيب التأهيل.
قال الطبيب
تسير عملية التعافي بشكل جيد جدًا. تستطيع المشي باستخدام العكاز، وارتداء ملابسها بمفردها، واستخدام الحمام. لكنها ستحتاج إلى مساعدة أثناء الاستحمام، وفي شراء احتياجاتها، وحضور بعض المواعيد الطبية.
عدل حيدر جلسته بفخر وقال
لا توجد مشكلة. ستعود معنا إلى المنزل. لقد جهزنا لها غرفة، وزوجتي تستطيع متابعتها.
عندها قاطعته.
لا.
التفت الجميع نحوي.
شد حيدر فكه وقال
ماذا تعنين بلا؟
نظرت إلى الأخصائية الاجتماعية وقلت
أنا لم أوافق على أن أكون المسؤولة الأساسية عن رعايتها، ولم أوافق أيضًا على أن تعيش أم حيدر في منزلنا. حيدر قرر كل شيء من دون أن يسألني.
شحبت أم حيدر.
سارة... ظننت أننا متفقون.
قلت بهدوء
وهذا هو أصل المشكلة. لم يسألني أحد.
خفض حيدر صوته.
لا تثيري مشكلة أمامهم.
نظرت إليه للمرة الأولى مباشرة.
الأكثر إحراجًا أن تعرض عمل زوجتك على الآخرين وكأنه واجب عليها، فقط لتظهر أمامهم بمظهر الابن المسؤول.
تدخلت الأخصائية الاجتماعية قبل أن يفقد حيدر أعصابه.
وأوضحت لهم أنه يمكن الجمع بين مساعدة أفراد العائلة والاستعانة بمقدمة رعاية لساعات محددة، مع توصيل الطعام، وجلسات التأهيل في المنزل، وإجراء بعض التعديلات البسيطة في الحمام لتسهيل حركة أم حيدر.
ظل حيدر
طوال أربعة وثلاثين عامًا، كانت جميع تلك الاتصالات والاستمارات والمواعيد تنتهي في يدي أنا.
لكن هذه المرة دفعت المنشورات نحوه.
أعطوها لابنها. هو سيتولى الأمر.
نهضت من مكاني.
خرج حيدر خلفي.
سارة! ما الذي أصابك؟
قلت
لا شيء. للمرة الأولى أصدقك.
تصدقين ماذا؟
أنك تستطيع القيام بكل شيء بمفردك.
في تلك الليلة عاد غاضبًا.
رمى المنشورات فوق الطاولة وقال
جعلتني أبدو أمامهم كأنني رجل عديم المسؤولية.
أنا قلت الحقيقة فقط.
إنها أمي!
بالضبط. إنها أمك.
ساد الصمت بيننا.
ثم حدث شيء حطم آخر ما تبقى من زواجنا.
دخل حيدر إلى الحمام وترك هاتفه فوق الطاولة.
لم أكن أفتش هاتفه في حياتي.
لكن الشاشة أضاءت.
كانت الرسالة من شقيقته هناء، التي كانت تعيش في أربيل.
حوّلت لك الآن نحو ستمئة وخمسين ألف دينار لهذا الشهر من أجل أمي. استعِن بشخص يساعدها في الاستحمام والطعام، كما اتفقنا. أرجوك استخدم المال لهذا الغرض.
شعرت بأن يدي تجمدتا.
كانت هناء ترسل له المال منذ أشهر من أجل الاستعانة بمساعدة لرعاية والدته.
وكان حيدر قد قرر أن تكون تلك المساعدة أنا.
مجانًا.
عندما خرج من الحمام، أخذ هاتفه، ورأى التحويل، وابتسم.
لم أقل شيئًا.
في اليوم التالي اتصلت بهناء.
لم أتهمها بشيء.
سألتها فقط
منذ متى وأنت ترسلين المال إلى حيدر من أجل رعاية أمك؟
ساد الصمت للحظات.
ثم قالت
ألم
لا.
قالت بصوت متردد
سارة... أنا أفعل ذلك منذ أكثر من عام كلما احتاجت أمي إلى شيء. عندما أصيبت بالتهاب رئوي أرسلت له أيضًا، وعندما احتاج سقف منزلها إلى إصلاح أرسلت له المال.
شعرت بضغط في صدري.
كنت أقضي ساعات طويلة في ذلك المستشفى.
كنت أبحث عن العمال وأتفق معهم على إصلاحات منزل أم حيدر.
كنت أطلب الإذن من عملي وأغيب عنه لإنجاز معاملاتها.
وفي الوقت نفسه، كان حيدر يتلقى المال مقابل مساعدة كنت أقدمها من دون أن أعرف أن هناك من يدفع أصلًا مقابلها.
في ذلك المساء ذهبت إلى محامية متخصصة في شؤون الأسرة.
شرحت لها كل شيء.
وأخبرتها أيضًا أن لدينا منذ سنوات صلاحية الوصول إلى بعض الحسابات العائلية، لأنني كنت أتولى دفع فواتير المنزل وإدارة المدفوعات المعتادة.
راجعنا فقط المعلومات التي كان يحق لي الوصول إليها بصورة قانونية.
وهناك ظهرت التحويلات.
ستمئة وخمسون ألف دينار.
ستمئة وخمسون ألفًا أخرى.
نحو مليون دينار.
ثم قرابة مليون ومئتي ألف دينار.
استمرت التحويلات لعدة أشهر.
احتفظت بكشوفات الحساب والرسائل التي أرسلتها هناء.
بعد ذلك أكملت إخراج أغراضي.
في مساء الأحد كان حيدر يتفقد الغرفة التي يفترض أن تكون غرفة والدته.
قال
غدًا سأخرج مبكرًا لأحضرها. أتمنى ألا تواصلي هذا العناد.
وقفت أمام الأريكة.
ليس عنادًا.
إذن ماذا يكون؟
قلت
اعتبارًا من الغد سأعيش في مكان آخر.
توقفت علبة المشروب التي كان يحملها قرب
ماذا؟
استأجرت شقة. أغراضي أصبحت هناك بالفعل.
نهض من مكانه.
هل جننتِ؟ أمي ستصل غدًا!
بالضبط.
ومن سيساعدها؟
نظرت إليه.
للمرة الأولى بدا خائفًا فعلًا.
قلت
أنت.
في صباح اليوم التالي خرجت قبل أن يستيقظ.
لم أترك فطورًا.
لم أترك طعامًا جاهزًا.
لم أترك ملابس مطوية.
في خزانة المدخل لم تبقَ سوى أحذيته.
وبعد ساعات اصطحب حيدر أم حيدر إلى المنزل.
وعندما فتح الغرفة التي قال إنني أفرغتها من أجل والدته، وجد أربعة جدران فارغة.
لا سرير.
لا أغطية.
لا طاولة.
فقط ملف يحتوي على أرقام هواتف مقدمي الرعاية، ومواعيد التأهيل، وخدمات الدعم المتاحة.
عندها بدأ يتصل بي.
خمس عشرة مرة.
لم أجب.
كنت أجلس في شقتي الجديدة وأحتسي فنجان قهوة عندما وصلتني آخر رسالة منه
عودي الآن. يوم الأحد سنجمع العائلة. وإذا لم تعودي، فسأطلب الطلاق منك أمام الجميع.
قرأت تهديده مرتين.
ثم نظرت إلى الملف الذي يحتوي على التحويلات التي أرسلتها هناء إليه لأكثر من عام.
كان حيدر يعتقد أنه سيأخذني أمام جميع أفراد العائلة ليهينني.
ما لم يكن يعرفه أنني كنت أنوي الحضور أيضًا.
لكنني هذه المرة لن أصل لأقدم الاعتذارات.
سأصل ومعي الأدلة.
وعندما أضعها فوق الطاولة، ستكتشف حتى والدته من كان بالفعل الابن المثالي طوال تلك السنوات.
وبعدها لن تكون هناك طريقة للعودة إلى الوراء.
وصلت يوم الأحد في الثالثة عصرًا.
كانت أم حيدر جالسة على الأريكة والعكاز بين ركبتيها.
كنت أحمل حقيبة صغيرة.
كان بداخلها