ابن ضرتي حكايات زهرة

لمحة نيوز


نايمين زي الملائكة.
دموعي نزلت مغرقة وشي. قعدت جنب سارة ومسكت إيدها بالراحة، ووطيت باست رأسها. قولت في سري سامحيني يا بنتي... أمكم كانت جاهلة، أمكم باعت آخرتها عشان شوية فلوس وورث فاضي، وسابت الشيطان يركب دماغها لحد ما دمر البيت ودمر نفسه.
وفجأة... سمعت صوت صريخ جاي من الصالة!
جريت على بره وأنا بجر رجليا بالعافية. لقيت جوزي قاعد في الصالة ومسك راسه بين إيديه وبيصرخ. ضرتي خرجت من أوضتها هي كمان وهي مبهوتة.
جوزي كان باصص للأرض وبيقول برعب أحمد... أحمد واقف هناك! أحمد يناديني!
بصيت ناحية المكان اللي بيشاور عليه... مكنش فيه حد، بس ريحة الموت والتعفن اللي طالعة مني كانت مالية الصالة. ضرتي قربت مني وفجأة وقفت ومسكت مناخيرها وهي بتبص لبطني ورجليا.
أنا كنت بنزف دم أسود ومية لزجة مالية الأرض تحت جلابيتي. الشاش اتفك، والريحة بقت لا تطاق.
ضرتي بصلتي بعيون واسعة من الخوف وقالت إيه ده؟ إيه الريحة دي يا أم سارة؟ وإيه اللي بينزل منك ده؟
حاولت أرجع لورا وأنا بغطي بطني مفيش... أنا مريضة..

. ابعدوا عني!
بس جوزي قام وقف فجأة، وعينيه كانت زايغة، قرب مني وزق إيدي عن بطني. الجلابية كانت مبلولة وممزقة من كثر التعفن. شاف الصرة وشاف الحاجات السودا اللي بتتحرك فيها.
جوزي اترمى لورا ورجليه خبطت في الترابيزة إيه ده؟! أنتي فيكي إيه؟ ده مش مرض! ده عمل... ده سحر!
في اللحظة دي، ضرتي صرخت صرخة هزت أركان البيت، ووقعت على الأرض وهي بتتفحص وشي. بصتلي وقالت بصوت مكسور ومصدوم أنتي... أنتي اللي عملتي في ابني؟ أنتي اللي قتلتيه؟!
أنا ملقيتش كلام أقوله. لساني اتربط، ودموعي كانت بتنزل بس من غير صوت. اعترفت بصمتي. اعترفت بهروبي وبنظراتي اللي كانت مليانة غل.
جوزي قام وقف زي المجنون، وشه تحول للون الأحمر، ومسكني من رقبتي وهو بيصرخ قتلتيه؟! قتلت حتة مني عشان الوكالة؟ عشان الفلوس؟! يا كافرة! يا ظالمة!
أنا مكنتش بقاوم، كنت حاسة إن كل ضربة أو صرخة منه هي جزء بسيط من العقاب اللي أستاهله. بس الوجع اللي في بطني كان أشد من إيده اللي خنقاني. في اللحظة دي، فتحة الصرة اتقطعت أكتر، وخرج منها سائل أسود
بكثافة غريبة، ووقعت على الأرض وأنا بصرخ من ألم ميتوصفش.
جوزي سابني ورجع لورا وهو حاطط إيده على وشه من القرف والرعب، وضرتي قعدت في الزاوية تبكي وتدعي عليا ربنا يجعلك في كل خطوة جهنم! ربنا لا يسامحك ولا يرحمك يا شيخة!
بناتي صحوا على الصريخ وخرجوا من الأوضة. شافوا أبوهن بيصرخ، وأمهم مرمية على الأرض في وسط بقعة دم وسوائل سودا ريحتها تموت، وضرتي بتبكي بحرقة.
سارة جرت عليا وهي بتصرخ ماما! مالك يا ماما؟ إيه اللي بيحصل هنا؟!
صرخت فيها بأعلى صوت فاضل فيا ابعدي عني يا سارة! أوعي تقربيلي يا بنتي! أمكم ملعونة... أمكم عملت السحر وأكلته لنفسها! ابعدوا عني عشان متتئذوش!
البنات قعدوا يبكوا ويصرخوا من الصدمة، وجوزي مسكهم وطردهم بره الشقة وهو بيقولهم أمكم مش بني آدمة! أمكم قتلت أخوكم بسحرها الأسود!
فضلت مرمية على أرض الصالة، مش قادرة أتحرك. السائل الأسود كان بيخرج من جسمي بغزارة، وحسيت كأن روحي بتتطلب بالبطيء، مش موت عادي... ده كان تآكل روحي وجسدي.
جوزي ساب البيت واخد البنات وضرتي وخرجوا، وقفل
الباب عليا من بره. سبني في الظلمة والتعفن أواجه مصيري لوحدي.
قعدت بالساعات مرمية على الأرض، بين الحياة والموت. كل حلي ودبشي ودهبي اللي حوشته طول عمري مكنش ليه أي قيمة. الوكالة والعمارة والأرض اللي كنت خايفة عليهم يروحوا من بناتي، بقوا مجرد تراب. خسرت جوزي، وخسرت بناتي، وخسرت دنيتي وأخرتي... عشان خاطر الغيرة والغل.
دلوقتي، أنا قاعدة في ظلمة الأوضة، الوجع بيقطع في أحشائي، والريحة بقت ملازماني كأنها كفني. بكتب الكلمات دي بإيد بتترعش، وكل نقطة دم بتنزل مني بتفكرني إن ربنا عادل، وإن الظلم ظلمات يوم القيامة.
يا كل واحدة يدخل قلبها الغل، ويا كل واحدة يفكر الشيطان يلعب بدماغها عشان شوية متاع زائل من الدنيا... اوعي تخسري آخرتك، اوعي تفتكري إن السحر أو الشر هيجيبلك حقك. الشر بيرجع لصاحبه، والذنب بياكل صاحبه من جوه قبل ما يوصل للناس.
أنا دلوقتي بستنى الموت، بس المرعب مش الموت... المرعب هو الوقوف قدام ربنا وإيداي متلوثة بدم طفل بريء، وروح مقتولة بغل وحقد.
ربنا يسامحني... لو كان فاضل في
العمر لحظة للمغفرة.

 

تم نسخ الرابط