الفندق… . روايات مشيره محمد
سامح بصلها بقلة حيلة ووُش مخشوب: “أدفع إيه يا أمي؟! أنا معاييش غير 5 آلاف دولار في الكارت كله! الحساب هنا معدي الـ 40 ألف!”
قربت من سامح، وهمست في أذنه: “تفتكر مين اللي أتعلم الدرس النهاردة؟ مين اللي هيسدد الثمن؟”
ورفعت صوتي وقالت للمدير: “لو سمحت يا فندم، الحساب ده ملوش أي علاقة بيّا.. ولو حد فيهم مقدرش يدفع، أطلب أمن الفندق فوراً.”
مشيت وسبتهم واقفين زي الشحاتين في نص المطعم! الجرسونات واقفين حوايلهم، والإدارة مستنية كارت يدخل في الماكينة، وسامح بيحاول يكلم أصحابه في مصر يحولوا له فلوس بسرعة قبل ما الفندق يبلغ البوليس!
سحبت يوسف من إيده وطلعنا على جناحنا.. لكن الانتقام لسة مخلصش. دي كانت مجرد القرصة الأولى!
دخلت الجناح، قفلت الباب بالمفتاح، وطلعت تليفوني. كلمت محامي العيلة والأصول بتاعي في القاهرة، الأستاذ “محسن”.
”ألو.. أستاذ محسن؟”
”أهلاً يا جيهان هانم، خير؟ الرحلة ماشية تمام؟”
”محسن.. افتح الملفات فوراً. الشركة المشتركة بيني وبين سامح.. النصيب الأكبر لمين؟”
”لحضرتك طبعاً يا فندم، أنتي ليكي 70% وهو له 30% بصفته مدير تنفيذي، والأسهم كلها باسمك.”
”حلو أوي.. والتوكيل العام اللي كنت عاملاه له لإدارة الحسابات الفرعية؟”
”موجود.”
”يلغى فوراً يا محسن! مش عايزة التوكيل ده يشتغل دقيقة واحدة بعد دلوقتي. ومن بكرة الصبح، يتعمل جمد كامل لحسابات الشركة، وتتراجع كل القرارات الماليّة اللي اتأخدت في الخمس سنين اللي فاتوا. ولو لقينا قرش واحد اتسحب لحسابه الشخصي أو لحساب أهله.. أرفع قضايا تبديد واختلاس فوراً!”
الأستاذ محسن سكت ثانية وقال بذهول: “جيهان هانم.. هو إيه اللي حصل؟”
”اللي حصل إن النطع افتكر إنه ملك السوق، ونسى إن الفلوس دي فلوس جيهان! اعمل اللي بقولك عليه، وشوفلي إزاي أجرده من الإدارة القانونية للشركة خلال 48 ساعة.”
”تحت أمرك يا فندم.. القرارات هتتنفذ فوراً.”
قفلت الخط، وبصيت ليوسف اللي كان بيلعب بالألعاب بتاعته: “حبيبي.. بتحب الصعيد؟”
يوسف بصلّي باستغراب: “الصعيد؟ مش إحنا في أمريكا يا ماما؟”
ابتسمت: “إحنا هنخلص سفريتنا دي بسرعة، ونرجع مصر نعمل رحلة أحسن بكتير.. ورحلة سامح وأهله هتكون لجهة واحدة بس: المحكمة!”
بعد ساعتين، الباب كان بيتخبط بجنون!
”جيهان! افتحي يا جيهان! يا بنت الناس افتحي نتكلم!”
فتحت الباب بالبطيء.. كان سامح واقف، قميصه معصر، وشعره منكوش، وعرقان رغم التكييف! ووراه أمه إلهام وفيكتوريا وحسين، وشكلهم يقطع القلب من كتر البهدلة!
سامح دخل أودام مني بكبرياء مكسور: “انتي يرضيكي كده؟! الفندق حجز على الشنط! وطردونا من الأجنحة! ونزلونا أوضة واحدة صغيرة في الدور الأرضي لحد ما نسدد حساب الفطار والغداء بتوع إمبارح!”
إلهام اتكلمت بدموع تمساحية: “كده يا جيهان؟! تهينينا قدام الأجانب؟! عشان كلمتين اتدالوا في ساعة صفا؟! إحنا عيلة جوزك! مقامنا من مقامك!”
وقفت قدامهم بصلابة وقاطعتها: “مقامكم؟! مقامكم انتوا اللي حددتوه إمبارح لما قعدتوني أنا وابني 4 ساعات في اللوبي زي الكلاب، وأنتوا طالعين تاكلوا جمبري وتستمتعوا وتضحكوا علينا! مقامكم حددتوه لما خططتم تسحبوا مني 175 ألف دولار عشان تشروا شقة للست هانم ولابنك العزيز، وأنا أدفع وأفتكر إنها فكرتي!”
سامح زعق: “أنا جوزك! والفلوس اللي معاكي دي خيرنا عليكِ! الشركة شغالة بيا وبمجهودي!”
ضحكت بشر: “مجهودك؟! الشركة دي بابا الله يرحمه هو اللي أسسها، وأنا اللي كبرتها! أنت كنت مجرد موظف بتاخد مرتب! والنهاردة الصبح.. المرتب ده اتقطع!”
سامح بصلّي بصدمة: “يعني إيه؟”
طلعت التليفون وفتحت الإيميل الرسمي للشركة اللي وصلني من الأستاذ محسن: “إيميل رسمي لإدارة الموارد البشرية بالشركة.. بإنهاء خدمات السيد سامح عبد العزيز كمدير تنفيذي، وسحب جميع الصلاحيات المالية منه، وعزل حصته وإحالتها للتحقيق بسبب شبهة اختلاس مال عام!”
سامح اترمى على الكرسي كأنه جاله هبوط!
إلهام صرخت: “انتي اتجننتي يا بت انتي؟! هتخربي بيت ابنك؟! هترميه في الشارع؟!”
”بيت ابني مخرب من زمان يا طنط.. من اليوم اللي صدق فيكم وعملكم بني أدمين على حسابي! والوقت جه عشان كل واحد يرجع لحجمه الطبيعي.”
حسين حمايا حاول يهدي الجو: “يا جيهان يا بنتي.. احنا أهل، بلاش الفضايح دي.. سامح غلطان، ونحنا مستعدين نعتذرلك قدام العيلة كلها!”
”الاعتذار مبيصلحش القرف يا عمي حسين. وحالياً، قدامكم حل من اتنين: يا إما تطلعوا من الفندق ده حالا، وترجعوا مصر على أول طيارة اقتصادية وتدفعوا حق التذاكر من جيبكم.. يا إما الفندق هيطلب الأمن ويرميكم برة بالشنط، وأنا هرفع قضية طلاق وضرر في مصر، وأطالب بكل قرش سامح أخده مني طوال السنين اللي فاتت!”
فيكتوريا أخته عيطت: “بس احنا معندناش فلوس نرجع! التذاكر غالية أوي!”
ابتسمت لها: “دي مشكلتكم.. مش مشكلتي. أظن الأستاذ سامح معاه 5 آلاف دولار في الكارت.. خليهم ينفعوكم في كارتة المطار!”
بعد أسبوع.. رجعنا مصر.
سامح حاول يتصل بيا مئات المرات، يبعت رسائل، يجيب واسطة من قرايبنا، يبعت أصحابه الكبار.. بس أنا قفلت كل الأبواب.
يوم الأحد الصبح، دخلت مقر الشركة في التجمع الخامس. الموظفين كلهم كانوا واقفين مستنيين. سامح كان قاعد في مكتبه بيلم حاجته في كرتونة، والأستاذ محسن واقف جنبه مع الأمن.
أول ما شافني، قرب مني.. شكله كان متدمر، خس 5 كيلو في أسبوع، وعينيه فيها ذل مش طبيعي.
”جيهان.. عشان خاطر يوسف.. بلاش توصل للنيابة.”
وقفت قدامه ببرود وقلت: “النيابة دي أقل حاجة يا سامح. الأستاذ محسن اكتشف إنك حولت 800 ألف جنيه لحساب أختك فيكتوريا الشهر اللي فات من حسابات الشركة البنكية بدون إذن الإدارة.”
سامح بلع ريقه: “كنت.. كنت هصلحها! كنت هرجعهم!”
”ترجعهم في النيابة يا حبيبي. القضية اترفت خلاص، ومحضر الاختلاس اتعمل.”
سامح وقع على ركبه قدامي في نص الشركة، قدام الموظفين كلهم: “أرجوكي يا جيهان! أنا اتعلمت الدرس! أنا أهلي ضحكوا عليا وأمي هي اللي كانت بتزقني! أنا بحبك والله وبحب ابني!”
بصيت له بمنتهى القرف وقلت له كلمة واحدة:
“الرجولة مش فلوس بتاخدها من واحدة.. الرجولة موقف. وأنت إمبارح في ميامي بعت رجولتك عشان شوية جمبري وضحكة على مراتك. اتفضل برة شركتي!”
الأمن شالوه وطلعوه برة المبنى، والكرتونة بتاعته ائترمت وراه في الشارع.
بعد 6 شهور..
قاعده في جنينة بيتي مع يوسف ابني، والشمس طالعة ودافية.
جالي خبر إن المحكمة حكمت بطلاق لضرر، مع إلزام سامح برد المبالغ المختلسة وإلا الحبس 3 سنين. أهله اضطروا يبيعوا شقتهم في القاهرة عشان يدفعوا الغرامة والفلوس اللي عليه ويحموه من السجن. إلهام أمه اللي كانت بتتباهى أمام العيلة بققت قاعدة في شقة إيجار صغيرة في منطقة شعبية، وفيكتوريا خطوبتها اتفكّت بعد ما خطيبها عرف بالفضايح المالية بتاعة العيلة!
يوسف جرى عليّ وهو ماسك لفتة رسمها: “ماما! بصي رسمت إيه!”
بصيت للرسمة.. كان راسمني أنا وهو، وماسكين إيد بعض، وتحتها كاتب بخط صغير: “أنا وماما بس.. أحسن عيلة في الدنيا!”
حضنته بقوة، ودمعة فرح نزل من عيني.
استرديت كرامتي، وحميت ابني، وعلمت النطع وأهله إن بنت الأصول لما تجود بتبقى كريم، بس لما تتهان.. بتمحي اللي قدامها من الوجود!
تمت. روايات مشيره محمد