مراتي وافقت حكايات ندي الجمل
الموظفة الملف.
فتحته قدامي.
كانت فيه تحاليل سارة القديمة.
تحاليل سليمة.
تحاليل مش بتقول إن فرصتها في الحمل ضعيفة بالشكل اللي اتقال لنا.
قلبت الصفحات بسرعة.
وفجأة لقيت ورقة مكتوب عليها
نتيجة تحليل الزوج غير مكتملة.
قلت
إيه ده؟
الموظفة قالت
دي مش النتيجة النهائية.
فين النتيجة النهائية؟
سكتت.
وبعدين قالت
اتسحبت من النظام.
حسيت بقلبي وقع.
مين سحبها؟
ردت
كان فيه طلب رسمي.
من مين؟
قالت
من سامح.
خرجت من المركز وأنا مش شايف قدامي.
ركبت العربية واتصلت بنهى.
ردت بسرعة.
قلت
سامح أخوكي كان له علاقة بالتحاليل؟
سكتت.
نهى!
قالت بصوت مكسور
أيوه.
ليه؟
لأنه كان بيحاول يساعدني.
يساعدك في إيه؟
ما ردتش.
صرخت
نهى، أنا عايز الحقيقة!
قالت
كنت عايزة أتجوزك.
اتجمدت.
قالت بسرعة
بس مش بالطريقة اللي إنت فاهمها.
أمال إزاي؟
سامح كان شايف إنك متعلق بسارة جدًا... وكان خايف إني أتجوزك وأعيش طول عمري حاسة إني رقم اتنين.
سكتت لحظة.
ثم قالت
فبدأ يقنعني إن سارة هي السبب في كل حاجة.
يعني إيه؟
قال لي إن تحاليلها بتثبت إنها مش هتخلف.
غمضت عيني.
وإنت صدقتيه؟
قالت
في الأول آه.
ثم بكت.
لكن بعدين اكتشفت إنه كان بيخبي عني حاجات.
إيه الحاجات؟
قالت
إن التحليل اللي اتعمل باسمك ما كانش هو التحليل الحقيقي.
مين عمله؟
قالت
مش سامح.
اتصدمت.
أمال مين؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
أنا معرفش.
نهى!
والله ما أعرف... بس فيه شخص تاني كان بيدخل المركز وقتها.
مين؟
قالت
شخص إنت تعرفه كويس.
قبل ما أسألها مين، سمعت صوت باب بيتفتح عندها.
وبعدين سمعتها بتقول
إنت؟!
وفجأة الخط اتقطع.
اتصلت تاني.
مفيش رد.
اتصلت بالدكتور.
رد فورًا.
قلت
نهى اختفت من المكالمة فجأة.
قال
أحمد، ما تروحش بيتها.
ليه؟
قال
لأننا اكتشفنا حاجة أخطر.
إيه؟
صوته كان متوتر
الملف اللي إنت شوفته في المركز...
سكت.
أيوه؟
قال
الصفحة اللي عليها اسم سامح...
مالها؟
قال
مش توقيعه.
إيه؟
التوقيع مزور.
سكتُّ.
ثم قال الدكتور
وفيه نسخة أصلية من الورقة.
قلت
فين؟
رد
مع سارة.
قفلت المكالمة.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة لسارة وهي واقفة قدام بيت قديم.
وتحت الصورة رسالة واحدة
لو عايز تعرف مين لعب في حياتك وحياة سارة... تعالى لوحدك.
وتحتها العنوان.
كان نفس عنوان البيت اللي عاشت فيه سارة مع جدتها زمان.
بصيت للساعة.
وبدون ما أفكر، شغلت العربية واتجهت هناك.
لكن وأنا في الطريق، جالي اتصال من رقم سارة.
رديت.
الصوت اللي سمعته ما كانش صوت سارة.
كان صوت رجل.
وقال بهدوء
أحمد... إنت قربت جدًا من الحقيقة.
سألته
إنت مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
وقال
أنا الشخص الوحيد اللي يعرف ليه سارة وافقت تخرج من بيتك من غير ما تحارب عشان تفضل فيه.
ثم أضاف
ولو دخلت البيت ده الليلة... هتعرف إن موضوع الحمل كان أصغر سر في الحكاية.
وانقطع الخط.
ولأول مرة، بدأت أشك إن سارة ما كانتش بتحاول تخبي الحقيقة عني...
يمكن كانت بتحاول تحميني منها وصلت للعنوان وأنا مش قادر أتنفس من شدة التوتر.
البيت كان قديم، مقفول من سنين، وشكله من بره ما يديش أي إحساس إن جواه ممكن تكون إجابة على كل الأسئلة اللي قلبت حياتي.
نزلت من العربية.
فضلت واقف قدام الباب ثواني.
وبعدين افتكرت كلام الرجل
لو دخلت البيت ده الليلة، هتعرف إن موضوع الحمل كان أصغر سر في الحكاية.
دخلت.
البيت كان مليان تراب وريحة خشب قديم.
مشيت لحد أوضة جدّة سارة.
كنت عارفها من زمان.
فتحت الدولاب القديم.
مفيش حاجة.
فتشت الأدراج واحد ورا التاني.
ولا حاجة.
لحد ما لقيت درج صغير مستخبي تحت قاع الدولاب.
فتحته.
كان جواه جواب قديم.
على الظرف مكتوب
إلى أحمد... لو سارة ما قدرتش تقوله.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الجواب.
كان خط سارة.
أحمد، لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا اضطررت أخبي عنك حاجة كنت أتمنى عمري ما أخبيها.
يوم ما خرجت من بيتك، أنا ما كنتش بس حامل.
أنا كنت عارفة إن فيه حد لعب في التحاليل من سنين.
لكن اللي اكتشفته بعدها كان أخطر.
الشخص ده ما كانش عايز يمنعني من الحمل.
كان عايز يمنعك إنت من معرفة الحقيقة.
وقفت عن القراءة.
حسيت إن قلبي هيخرج من مكانه.
كملت
اسأل نفسك سؤال واحد
مين كان أول شخص عرف بنتيجة تحاليلك؟
ومين كان دايمًا بيحاول يقنعك إن المشكلة مني أنا؟
فجأة افتكرت.
سامح.
أخو نهى.
لكن ليه؟
قلبت الورقة.
كان فيه سطر أخير
وفيه شخص تاني ساعده... شخص قريب منك أكتر مما تتخيل.
وفجأة سمعت صوت حركة ورايا.
اتلفت بسرعة.
مفيش حد.
لكن باب الأوضة كان مفتوح.
وأنا متأكد إني كنت قافله.
خرجت من الأوضة.
لقيت على الأرض ظرف جديد.
الظرف كان لسه مفتوح.
وجواه صورة.
صورة قديمة جدًا.
كانت لسارة وهي صغيرة، واقفة جنب جدتها...
وجنبهم رجل أنا أعرفه.
رجل شفته آلاف المرات.
والدي.
اتجمدت مكاني.
أبويا كان متوفي من سنين.
إيه اللي جابه بيت جدّة سارة؟
قلبت الصورة.
وكان مكتوب وراها
الحقيقة بدأت قبل جواز أحمد وسارة بسنين.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت الرجل نفسه قال
دلوقتي فهمت ليه سارة كانت خايفة؟
قلت
أيوه... بس لسه مش فاهم أبويا كان بيعمل إيه هنا.
ضحك بهدوء.
لأن أبوك هو اللي بدأ كل حاجة.
صرخت
إنت مين؟!
قال
الشخص الوحيد اللي سارة وثقت فيه بعد ما فقدت جدتها.
وبعدين قال
بص وراك.
اتلفت.
لقيت
وقبل ما أتحرك، سمعت المفتاح بيلف من الناحية التانية.
الصوت قال
متخافش يا أحمد... أنا مش جاي أأذيك.
ثم سكت لحظة وأضاف
أنا جاي أديك آخر ورقة... الورقة اللي أبوك خبّاها عنك قبل ما يموت.
وببطء، ظهر شخص من آخر الممر.
ولما النور وقع على وشه...
عرفته.
كان سامح.
لكن المفاجأة مش إنه هو اللي قدامي.
المفاجأة كانت إن الشخص اللي كان واقف جنبه...
كان أخويا أنا.
أخويا اللي طول السنين دي كان بيأكدلي إن سارة هي السبب في تأخر الإنجاب.
بصيت له وأنا مش قادر أنطق.
هو قرب مني وقال
قبل ما تكرهني... اسمعني.
قلت
إنت كنت عارف؟
رد
أنا كنت عارف جزء.
أي جزء؟
سكت.
ثم أخرج ورقة قديمة من جيبه.
وقال
الجزء اللي محدش قالهولك...
ووضعها قدامي.
إن أبوك قبل وفاته بشهر واحد، اكتشف إن نتيجة تحليلك الأولى تم تغييرها عمدًا.
ثم رفع عينيه وقال
لكن أبوك ما اكتشفش مين اللي غيّرها.
سامح قاطعه
هو اكتشف.
أخويا بص له بغضب.
سامح قال
والاسم موجود في الورقة اللي معايا.
ثم مد يده بالورقة ناحيتي.
قبل ما آخدها، سمعت صوت نهى من خارج البيت
أحمد!
وبعدها مباشرة...
صرخة عالية.
جرينا ناحية الباب.
ولما فتحناه، لقينا نهى واقعة على الأرض، والدكتور واقف جنبها.
لكن الدكتور كان ماسك ظرف أبيض.
بص لي وقال
أحمد... الظرف ده وصلني من سارة قبل ما تختفي.
اتجمدت.
تختفي؟!
الدكتور هز رأسه.
أيوه.
ثم قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
سارة ما سابتش البيت بإرادتها... سارة اختفت يوم ما كانت هتقولك مين اللي غيّر التحاليل فضلت واقف مكاني، وكلام الدكتور بيتردد في دماغي
سارة ما سابتش البيت بإرادتها.
بصيت له وأنا مش مصدق.
يعني إيه اختفت؟ إنت عرفت منين؟
الدكتور مدّ لي الظرف الأبيض.
ده وصلني منها قبل ما تختفي بيوم.
فتحته بسرعة.
كان جواه تسجيل صوتي صغير وورقة.
الورقة مكتوب فيها
لو حصل لي أي حاجة، ما تسلمش الورقة دي لأحمد إلا لما تتأكد إن نهى موجودة معاه.
بصيت لنهى.
كانت واقفة ووشها شاحب.
قلت
ليه سارة كاتبة اسمك؟
نهى قربت خطوة وقالت
لأن سارة كانت عارفة إني مش عدوها.
سامح قاطعها
بس هي كانت عارفة إن أخوكي متورط.
نهى بصت له بغضب
أخويا غلط، آه... لكنه ما كانش لوحده.
التفتُّ لأخويا.
كان ساكت.
قلت
إنت كنت عارف إن سامح غيّر التحليل؟
رد
أنا ما غيرتش حاجة.
بس كنت عارف!
قال
كنت عارف إن النتيجة الأصلية اختفت.
وليه سكت؟
خفض عينيه.
عشان أبوك طلب مني.
اتجمدت.
أبويا؟
هز رأسه.
قبل ما يموت، أبوك عرف إن حد بيحاول يوقع بينك وبين سارة.
طب ليه وافق على السكوت؟
أخويا مد إيده للورقة اللي كانت مع سامح.
وقال
عشان كان بيحاول يعرف مين ورا
الدكتور فتح الظرف الأبيض.
طلع منه تقرير قديم.
وقال
التقرير ده هو النسخة الأصلية.
بصيت فيه.
وفيه نتيجة تحليل تخصني.
لكن المفاجأة كانت في آخر الصفحة.
النتيجة الطبية كانت طبيعية.
يعني طوال السنين اللي فاتت...
أنا كنت عايش وأنا فاكر إن المشكلة ممكن تكون مني أو من سارة، بينما الحقيقة إن حد كان بيخلينا نصدق إن سارة هي السبب.
رفعت عيني وقلت
مين؟
سامح قال
الاسم موجود.
قلبت الصفحة.
لكن الاسم كان متشال منه جزء.
قلت بعصبية
مين عمل كده؟!
الدكتور قال
سارة عرفت الاسم.
فين سارة؟
سكت الجميع.
وفجأة نهى قالت
أنا أعرف.
بصيت لها.
تعرفي مكانها؟
هزت رأسها.
مش مكانها... لكن أعرف آخر شخص كانت سارة بتتكلم معاه.
مين؟
قالت
أمك.
سكتُّ تمامًا.
أمي كانت متوفية من أربع سنين.
قلت
ده مستحيل.
نهى ردت
مش قصدي إنها كانت بتكلمها دلوقتي.
ثم أخرجت من شنطتها هاتفًا قديمًا.
سارة كانت محتفظة برسالة صوتية من أمك.
شغلت التسجيل.
وصوت أمي ظهر من السماعة
سارة... لو أحمد عرف الحقيقة بالطريقة الغلط، ممكن يخسر ناس كتير حواليه.
شهقت.
ثم أكملت أمي
أنا مش بطلب منك تسكتي عشان أحمي حد... أنا بطلب منك تستني لحد ما نعرف مين بدأ اللعبة دي.
التسجيل انتهى.
أنا بصيت لأخويا.
إنت كنت تعرف التسجيل ده؟
قال
أيوه.
وسارة كانت تعرف إن أمي عارفة؟
أيوه.
طب ليه ما قالتليش؟
سامح رد
لأنها كانت خايفة إنك تتهم أمك، وبعدها تكتشف إن أمك كانت بتحاول تحميك.
قلت
بس أمي ماتت.
الدكتور قال بهدوء
وده اللي بيخلي آخر جزء من الحقيقة أخطر.
طلع ورقة تانية من الظرف.
وقال
سارة كتبت إن لو حصل لها شيء، لازم نبحث عن شخص واحد.
سألته
مين؟
ناولني الورقة.
قرأت الاسم.
وساعتها حسيت إن رجلي مش شايلاني.
الاسم كان
نهى.
رفعت عيني لها.
إنتِ؟
نهى بدأت تبكي.
أيوه... أنا.
قلت
إنتِ عملتي إيه؟
قالت
أنا ما أذيتش سارة.
أمال ليه اسمك؟
مدت إيدها ناحية الظرف.
وقالت
لأن سارة كانت عارفة إن عندي آخر نسخة من المستندات.
مستندات إيه؟
قالت
مستندات تثبت مين اللي بدأ يزوّر التحاليل.
سكتت لحظة.
ثم قالت
لكن قبل ما أقدر أسلمها لك...
رفعت عينيها ناحية سامح.
...أخويا حاول ياخدها مني.
سامح انفجر
كنت بحاول أحميكي!
ردت
لا... كنت بتحمي نفسك.
وفي اللحظة دي، موبايل الدكتور رن.
بص للشاشة.
ثم تغيّر لون وشه.
قال
أحمد... الرقم ده اتصل بيا قبل كده.
مين؟
قال
رقم سارة.
رد على المكالمة.
لكن المرة دي...
صوت سارة كان موجود فعلًا.
قالت بصوت ضعيف
أحمد...
صرخت
سارة! إنتِ فين؟!
قالت
ما تسألنيش دلوقتي.
إنتِ كويسة؟
أنا بخير... لكن الوقت خلص.
مين أخدك؟
سكتت.
ثم قالت
ولا حد أخدني.
اتجمدنا
أمال اختفيتي ليه؟
قالت
أنا اختفيت بإرادتي.
ليه؟!
قالت
عشان أعرف الحقيقة من الشخص اللي كان فاكر إني مش عارفة حاجة.
ثم قالت
وأنا عرفت.
مين؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
أحمد... الشخص اللي غيّر التحليل مش سامح، ومش أخوك.
شهقت.
أمال مين؟
جاء صوتها مرتعشًا
الشخص ده كان بيشتغل مع أبوك من سنين... ولسه بيشتغل في نفس المكان لحد النهارده.
وقبل ما أسألها عن اسمه...
سمعنا صوت باب بيتفتح عندها.
سارة قالت بسرعة
هو وصل.
ثم صرخت
أحمد، لو سمحت... ما