مراتي وافقت حكايات ندي الجمل
بيتكم.
اتصدمت.
إنتِ قابلتيها؟!
قالت
بالصدفة.
وقبل ما أسألها، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت راجل كبير
الأستاذ أحمد؟
قلت
أيوه.
قال
أنا الدكتور اللي اسمه موجود في الأوراق.
سكت.
قال
لو معاك الأوراق، متاخدش أي قرار قبل ما تيجيلي.
قلت
ليه؟
سكت لحظة، ثم قال
لأن في معلومة مهمة جدًا سارة ما قالتهاش لك.
قلبي وقع.
إيه هي؟
قال
الطفل اللي فقدته سارة... كان فيه سبب غير متوقع لوفاته.
وقبل ما أكمل كلامي معاه، الخط اتقفل.
بصيت لنهى.
كانت بتبصلي برعب.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
نهى ما ردتش.
قلت بصوت أعلى
نهى! كنتِ عارفة؟
دموعها نزلت.
وقالت
أنا عرفت من يومين بس.
عرفتي إيه؟
قالت
إن سارة ما فقدتش طفلها بالطريقة اللي قالتها لك.
سكت.
اقتربت منها وقلت
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
أنا خايفة أقولك.
قولي.
رفعت عينيها وقالت
لأن لو اللي في الملف صحيح...
وسكتت.
قلت
لو إيه؟
قالت بصوت منخفض
يبقى اللي حصل لسارة قبل سبع شهور... ما كانش قضاء وقدر.
في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة في حياتي بدأت تتفكك قدامي.
لكن أكتر سؤال كان مرعبني
مين كان السبب؟رجعت للدكتور وأنا حاسس إن رجلي مش شايلاني.
طول الطريق، جملة نهى كانت بتتكرر في دماغي
اللي حصل لسارة ما كانش قضاء وقدر.
دخلت العيادة، والدكتور أول ما شافني قفل الباب وطلب من الممرضة ما تدخلش علينا.
قال
أحمد، قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرف إن اللي هقولهولك مش سهل.
قلت
أنا مستعد.
حط قدامي ملف قديم.
ده ملف سارة.
فتحته، وأشار لنتيجة تحليل.
وقال
سارة فعلًا كانت حامل.
قلت
أنا عارف.
هز رأسه.
لكن الحمل ده كان مختلف عن كل اللي حكتهولك.
بصيت له باستغراب.
مختلف إزاي؟
قال
لأن التحاليل اللي عندي بتثبت إن سارة كانت حامل قبل ما تخرج من بيتك.
اتصدمت.
يعني إيه؟
قال
يعني الحمل حصل قبل ما تسيب البيت بفترة.
قلت
وده أنا عارفه.
بص لي مباشرة وقال
لا... إنت مش فاهم.
ثم أخرج ورقة أخرى.
التحاليل دي اتعملت قبل ما نهى تحمل.
بصيت للتاريخ.
كان أقدم مما توقعت.
قلت
يعني إيه؟
قال
يعني في الوقت اللي كنت فيه بتفكر إن سارة مستحيل تخلف...
وسكت لحظة.
ثم أكمل
كانت فيه مؤشرات طبية بتقول إن فرص حملها كانت موجودة.
سكت.
حسيت بالصدمة.
طب ليه الدكتور القديم قال إن فرصها ضعيفة جدًا؟
الدكتور ما ردش فورًا.
فضل يقلب في الملف.
وبعدين قال
عشان فيه تحليل ناقص.
قلت
تحليل إيه؟
رفع عينه لي.
تحليل ليك.
حسيت بالدم اتسحب من وشي.
أنا؟
قال
أيوه.
وساب قدامي ورقة.
إنت ما عملتش التحليل ده وقتها.
بصيت للورقة، وفجأة افتكرت اليوم اللي الدكتور طلب مني فيه الفحص.
أنا اللي قلت
مالوش لازمة.
أنا اللي استعجلت ومشيت.
أنا اللي صدقت
لكن قبل ما أستوعب، الدكتور قال
وفي حاجة أخطر.
رفعت عيني.
قال
التحليل اللي طلبناه منك وقتها... موجود عندنا.
قلت
إزاي؟ أنا معملتهوش!
رد بهدوء
إنت فعلًا ما عملتوش.
ثم أضاف
لكن حد عمله بدلًا منك.
تجمدت.
مين؟
الدكتور بص للباب، وكأنه خايف حد يسمعنا.
وقال
ده السؤال اللي لازم تسأله لسارة.
خرجت من العيادة وأنا ماسك الملف.
وقفت قدام العربية، لكني ما قدرتش أركب.
طلعت موبايلي واتصلت بسارة.
المرة الأولى ما ردتش.
اتصلت تاني.
ردت بعد ثواني.
قلت
سارة... أنا عرفت.
سكتت.
قلت
مين عمل التحليل باسمي؟
سمعت نفسًا طويلًا من الطرف الآخر.
ثم قالت
كنت عارفة إنك هتوصل للحقيقة.
قلت بعصبية
مين؟!
قالت
مش هقدر أقولك في التليفون.
ليه؟
قالت
لأن الشخص ده لسه موجود.
اتسعت عيني.
موجود فين؟
سكتت لحظة، ثم قالت
في حياتك.
وقبل ما أقفل، سمعتها تقول
ولو عايز تعرف كل حاجة... تعالى المكان اللي كنت بتخزن فيه عفشي.
اتصدمت.
المخزن؟
قالت
أيوه.
ثم أضافت جملة خلتني أحس إن فيه سر أكبر من كل اللي عرفته
بس قبل ما تدخل... افتكر إنك أنت اللي طلبت مني أسيب بيتك.
وأقفلت.
ركبت العربية واتجهت للمخزن.
ولما وصلت، لقيت الباب مفتوح.
أنا متأكد إني كنت قافله بالمفتاح.
دخلت ببطء...
وكان أول شيء شفته هو صندوق صغير فوق عفش سارة.
وفوق الصندوق ورقة مكتوب عليها بخط إيدها
لو أحمد هو اللي فتح الصندوق... يبقى خلاص، الحقيقة لازم تظهر.
مديت إيدي ناحية الصندوق...
لكن قبل ما ألمسه، سمعت صوت مفتاح بيلف في باب المخزن من ورايا.
ولما التفت...
شوفت الشخص اللي آخر واحد كنت أتوقع أشوفه التفتُّ ببطء ناحية الباب...
ولما شفت الشخص واقف هناك، حسيت إن نفسي اتقطع.
كان أخو سارة.
بصلي ثواني من غير ما يتكلم، وبعدين قفل الباب وراه بالمفتاح.
قلت بعصبية
إنت بتعمل إيه هنا؟
رد بهدوء
كنت مستنيك.
مستني إيه؟
بص للصندوق اللي قدامي وقال
مستني اليوم اللي هتفتحه فيه.
قربت منه خطوة.
إنت عارف إيه عن الصندوق ده؟
قال
أكتر مما تتخيل.
مديت إيدي ناحية الصندوق، لكنه قال بسرعة
استنى.
وقفت.
قال
قبل ما تفتحه، لازم تعرف إن سارة طلبت مني أحفظه مهما حصل.
ليه؟
لأنها كانت خايفة.
خايفة من مين؟
سكت.
قلت بصوت أعلى
من مين؟!
قال
من الحقيقة.
ضحكت بسخرية.
أنا مش فاهم حاجة.
رد
هتفهم.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه ووضعه على الصندوق.
وقال
المفتاح ده سارة ادتهولي يوم ما خرجت من بيتك.
بصيت له.
يعني الصندوق كان معاها من البداية؟
هز رأسه.
أيوه.
فتحت القفل.
كان جوه الصندوق صور قديمة، وملف طبي، ومظروف بني.
أمسكت الملف.
أول ورقة كانت نتيجة التحليل اللي الدكتور اتكلم
لكن المفاجأة كانت إن النتيجة مش باسمي أنا.
كانت باسم شخص آخر.
شخص أعرفه.
شخص قريب مني جدًا.
رفعت عيني لأخو سارة وقلت
مين عمل التحليل ده؟
قال
اقرأ باقي الورق.
قلبت الصفحة.
لقيت تقريرًا بتاريخ اليوم اللي سارة خرجت فيه من البيت.
وفي أسفل التقرير جملة قصيرة
يُفضّل عدم إبلاغ الزوج في الوقت الحالي.
إيدي بدأت ترتعش.
مين كتب الجملة دي؟
أخو سارة قال
الدكتور.
وليه؟
قال
لأن سارة طلبت منه.
ليه سارة تطلب منه ما يقوليش؟!
رد
عشان كانت عايزة تتأكد من حاجة.
إيه الحاجة؟
قبل ما يجاوب، لقيت صورة صغيرة في آخر الصندوق.
صورة سونار.
كان عليها نفس تاريخ اليوم اللي خرجت فيه سارة من البيت.
لكن اللي خلاني أتجمد...
إن الصورة كان مكتوب عليها
الحمل الأول.
قلبت الصورة بسرعة.
وكان خلفها اسم مكتوب بخط يد سارة.
اسم واحد فقط.
اسم الشخص اللي كانت تقصده لما قالت لي
الشخص ده لسه موجود في حياتك.
رفعت عيني لأخوها وقلت
هي كانت تعرف إن الطفل ده ابني؟
سكت.
رد عليا!
قال
سارة كانت متأكدة.
متأكدة من إيه؟
قال
إنك لازم تعرف الحقيقة قبل ما تطلقها.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خبط قوي على باب المخزن.
أنا وأخوها بصينا لبعض.
الخبط اتكرر.
ثم جاء صوت من الخارج
أحمد! افتح الباب!
عرفت الصوت فورًا.
كانت نهى.
لكن الغريب...
إنها ما كانتش لوحدها.
كان فيه صوت شخص تاني واقف جنبها.
وصوته كان هو نفس الصوت اللي سمعته في العيادة.
الدكتور.
بصيت لأخو سارة، فقال لي
ما تفتحش.
سألته
ليه؟
رد بصوت منخفض
لأن اللي بره مش جاي يقولك الحقيقة...
ثم أشار للصندوق.
جاي ياخدها قبل ما تعرفها أول ما سمعت صوت نهى من بره، حسيت إن الدنيا ضاقت عليا.
أخو سارة حط إيده على الصندوق وقال
لو فتحت الباب دلوقتي، كل اللي جوه الصندوق ممكن يختفي.
بصيت له
بس دي مراتي!
رد بسرعة
نهى مراتك، آه... لكن مش معنى كده إنها مفيش حاجة مخبياها.
الخبط على الباب زاد.
أحمد! افتح!
كان صوت نهى متوتر.
وبعدين سمعت صوت الدكتور
أحمد، لازم نتكلم.
بصيت لأخو سارة.
قال
اختار... يا تسمعهم، يا تعرف الحقيقة الأول.
فتحت المظروف البني.
كان جواه مجموعة أوراق قديمة، وبينهم ورقة صغيرة مكتوب عليها
أنا ما سكتش عشان أخدع أحمد... أنا سكت عشان أحميه.
قلبت الورقة.
وتحتها اسم.
اسم الشخص اللي سارة كانت بتتكلم عنه.
أخويا.
رفعت عيني لأخوها مصدومًا.
إنت؟!
قال
أيوه.
إنت عملت التحليل؟
هز رأسه.
لا.
أمال ليه اسمك هنا؟
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
لأن سارة اكتشفت حاجة عنك... وأنا الوحيد اللي طلبت منها ما تقولهاش.
إيه هي؟
رد
إن التحليل اللي اتعمل باسمك...
وسكت.
إيه؟!
قال
ما كانش نتيجته زي ما إنت فاكر.
في
دخلت نهى والدكتور.
نهى كانت ماسكة شنطة صغيرة.
وأول ما شافت الأوراق في إيدي، وقفت مكانها.
قالت
أحمد...
قلت
إنتِ كنتِ عارفة.
دموعها نزلت.
كنت عارفة جزء.
أي جزء؟
قالت
إن سارة كانت حامل.
سكت.
وده مش جديد.
ردت
الجديد إن الحمل ده كشف مشكلة قديمة... مشكلة تخصك إنت.
بصيت للدكتور.
قلت
إنت كنت عارف من البداية؟
الدكتور قال
كنت عارف إن فيه نتيجة لازم تتراجع.
ليه ما قلتليش؟
قال
لأن سارة طلبت مني أستنى.
صرخت
ليه؟!
الدكتور بص لسارة، ثم قال
لأنها كانت خايفة إنك تتخذ قرار ضد نفسك وضدها بناءً على معلومة ناقصة.
قربت من نهى.
وإنتِ؟ إنتِ عرفتي إمتى؟
نهى سكتت.
ثم فتحت شنطتها وأخرجت ورقة.
قالت
من يومين.
أخدت الورقة.
وقبل ما أقراها، قالت
بس الورقة دي مش عن سارة.
نظرت لها.
قالت
دي عني أنا.
فتحت الورقة.
قرأتها مرة.
ثم مرة ثانية.
ولم أستطع الكلام.
قلت
يعني إيه الكلام ده؟
نهى بدأت تبكي وقالت
يعني الحمل اللي إحنا فرحنا بيه... محتاج إعادة فحوصات.
الدكتور تدخل
ومحتاج نعرف الحقيقة قبل ما يحصل أي قرار.
بصيت للجميع.
طب وإيه علاقة سارة بكل ده؟
الصمت سيطر على المكان.
حتى أخو سارة كان ساكت.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا آخر.
وقال
لأن سارة من البداية كانت بتحاول توصلك للحقيقة...
بس قبل ما تقدر، حصلت حاجة خلتها تخاف.
قلت
إيه الحاجة؟
مد الظرف ناحيتي.
افتح ده.
فتحته.
وكان جواه مفتاح صغير وقطعة ورق عليها عنوان.
بصيت للعنوان.
عرفت المكان فورًا.
كان مركز التحاليل اللي عملت فيه أول فحوصات بعد الجواز.
قلت
إيه اللي موجود هناك؟
أخو سارة رد
ملف قديم.
ملفي؟
قال
ملفك... وملف سارة.
ثم اقترب مني وقال
وفي الملف ده، فيه توقيع الشخص اللي طلب تعديل النتيجة.
تجمدت.
تعديل النتيجة؟!
هز رأسه.
أيوه.
بصيت للدكتور.
الدكتور ما أنكرش.
قال فقط
لو عايز تعرف مين عمل كده... لازم نرجع للمركز.
خرجت من المخزن وأنا حاسس إن كل خطوة باخدها بتكشف سر أكبر.
لكن قبل ما أركب العربية، جالي اتصال من رقم سارة.
رديت فورًا.
ما سمعتش صوتها.
سمعت صوت تسجيل قصير.
وكان صوت سارة بيقول
أحمد... لو سمعت الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قالت
روح للمركز، لكن أوعى تثق في أول شخص يقابلك هناك.
وبعدها قالت جملة واحدة جعلتني أتجمد
الشخص اللي غيّر النتيجة... كان عنده سبب يخليك تكره سارة.
وانقطع التسجيل ركبت العربية وأنا مش قادر أستوعب آخر جملة سمعتها من سارة.
الشخص اللي غيّر النتيجة... كان عنده سبب يخليك تكره سارة.
فضلت طول الطريق أفكر
مين الشخص ده؟
وليه عايزني أكره سارة؟
وليه سارة نفسها سكتت كل
وصلت لمركز التحاليل، ونزلت بسرعة.
أول ما دخلت، طلبت أقابل مدير المركز.
الموظفة بصت في الكمبيوتر، وبعد ثواني قالت
الملف قديم جدًا... بس موجود.
قلت
مين كان مسؤول عن الملف وقتها؟
وشها اتغير.
قالت
الدكتور المسؤول وقتها توفى من سنتين.
اتنهدت.
طيب مين استلم أرشيفه؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
أستاذ سامح.
اسم سامح وقع عليا كأنه صدمة.
سامح كان...
أخو نهى.
رجعت خطوة لورا.
افتكرت كلام سارة
الشخص ده لسه موجود في حياتك.
بس ليه أخو نهى؟
طلعت