رجعت ببتي حكايات زهرة

لمحة نيوز


لو فضلت على ذمتك دقيقة واحدة كمان، أنا هروح أعمل بلاغ رسمي بالتعدي والدجل وشروع في إلحاق الضرر، وهسجن أمك وأخوك
أحمد بص لأمه بغل ملوش مثيل، وبعدين بصلي وهو حاسس بالعجز والكسرة. عرف إن الكسر اللي حصل في قلبي وفي كرامتي أعمق من إن أي اعتذار يداويه في لحظتها، وإن بقائي في البيت ده ولو لدقيقة واحدة مع الست دي بقى شيء مستحيل.
بص لأمه وقالها بصوت جاف ومكسور
رضيتي كده؟ ارتحتي لما خربتي بيتي بجهلك وغلك؟ أقسم بالله يا أمي لو نورا سابتني أو جرى لبيتي حاجة، لا أنتي أمي ولا أعرفك بعد النهاردة!
مسكت شنطتي فوراً ومشيت من غير ما ألتفت ورايا، وسبت صريخهم وزعيقهم يرن في البيت كله. رجعت بيت أهلي وأنا بتفض من الصدمة، حكيت لأمي وأخويا على كل اللي حصل، ومحدش

فيهم صدق إن القذارة والغل يوصلوا بيها للدرجة دي. أهلي وقفوا جنبي وضهري، وحرموا على أحمد يدخل البيت أو يكلمني.
على مدار ست شهور، أحمد مكانش بيبطل محاولات. كان بييجي تحت بيت أهلي كل يوم، يتصل بأخويا وبيحايل في أمي، بعت قرايبه وناسينه عشان يتأسفوا ويترجوني أرجع. كان عياطه ورسائله اللي بيبعتها كل ليلة بتقول إنه ملوش ذنب وإنه مستعد يعمل أي حاجة في الدنيا عشان يعوضني ويحميني، بس أنا كنت قافلة الباب تماماً ورافضة أرجع لبيت العيلة ده لو على رقبتي.
لما أحمد لقى إن كل المحاولات بتتكسر قدام إصراري، وإني متمسكة بالطلاق لو هرجع نفس البيت، أخد خطوة حاسمة. أجر شقة مفروشة نظيفة جداً في حي بعيد تماماً عن أهله، وجاب عقود الإيجار وجاء لبيت أهلي وقعد مع أخويا
وأمي، وقالهم بنبرة واحد بيحارب على آخر أمل في حياته
أنا أأجرت الشقة دي برة بعيد عن أهلي خالص، وده عقد إيجار لمدة سنتين مدفوع مقدم، وكتبت لنورا شرط جزائي في العقد إنها من حقها تطلق فوراً لو أهلي عتبوا باب الشقة دي. وأنا بجمع قرش على قرش وأول ما أقبض الجمعية هشتري حتة أرض ونبني شقتنا ملكنا بعيد عن الكل.. أرجوكم ادوني فرصة أحمي مراتي وأعيشها مرفوعة الراس.
بعد اصرار كبير منه، ومحايلة من أمي اللي شافت صدقه وحبه ليا وإنه بجد شاري وبيحارب عشان بيته، وافقت أرجع بس بشروطي.. شروطي إن مفيش مخلوق من أهله يعرف طريق الشقة، ولا رجل حد فيهم تطأها.
ونقلت معاه الشقة الجديدة.. كانت أول ليلة هناك هي أول ليلة أحس فيها بتنفس الحرية. الشقة بعيدة، هادية، مفيش حد
طالع نازل ولا حد بيكشف خصوصيتي ولا تكييف يتاخد بحجة الحر. بقيت أتحرك في بيتي براحتي، ألبس اللي يعجبني، وأقفل بابي بالمفتاح وأنا مطمنة إن محدش بيفتاش في حاجتي ولا بيكرهني.
العجيب بقى إن حماتي لحد النهاردة، كل ما تقعد في قعدة مع القرايب ولا الجيران، تردح وتقول بتبجح محدش غلط فيها ولا حد جه جنبها! دي بت متآمرة وعملت التمثيلية دي كلها والحدوتة دي من دماغها عشان تتآمر وتخلي ابني يعزل بيها برة ويصرف دم قلبه في الإيجارات!
أما أنا؟ ولا فارقلي كلامها ولا بيتهز ليا شعر. تقول اللي تقوله، وتألف اللي تألفه.. المهم إنها معزولة عن حياتي تماماً، وأنا عايشة في بيتي الجديد مع جوزي بقمة راحتي وبأعلى درجة من الحرية والسكينة، وسايباها تأكل في نفسها بغلها بعيد
عننا!

 

تم نسخ الرابط