الثعبان الضخم

لمحة نيوز

كل مرة كانت تبتسم وتمد يدها نحوه لتداعبه.
لكن هذه المرة لم تفعل.
بقيت يدها ساكنة.
ولأول مرة منذ سبع سنوات كاملة، لم تشعر بالطمأنينة عندما اقترب منها ساني.
بل شعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدها.
راقبت رأسه وهو يتحرك ببطء.
ثم تذكرت شيئًا.
شيئًا حدث في الليلة السابقة، لكنها لم تمنحه أهمية كبيرة وقتها.
اتسعت عيناها فجأة.
قال دانيال
ماذا حدث؟
لم تجبه فورًا.
كانت تستعيد تلك اللحظات في رأسها.
في الليلة السابقة، كانت نائمة كعادتها.
وكان ساني بجوارها.
وفي منتصف الليل استيقظت فجأة.
كانت قد أقنعت نفسها وقتها بأنها استيقظت لأنها شعرت بحركة الثعبان بجانبها.
لكن الحقيقة لم تكن كذلك.
قالت بصوت منخفض
أنا لم أستيقظ الليلة الماضية لأنني شعرت بوجوده فقط.
نظر إليها دانيال بقلق.
إذن لماذا استيقظت؟
وضعت إيما يدها فوق صدرها.
لأنني لم أكن أستطيع التنفس جيدًا.
ساد الصمت.
تذكرت الأمر بوضوح الآن.
عندما فتحت عينيها تلك الليلة، كان جسد الثعبان الضخم ملتفًا بإحكام حول صدرها.
كانت تشعر بضغط قوي.
وحاولت أن تأخذ نفسًا عميقًا،
لكنها وجدت الأمر أصعب من المعتاد.
تحركت في السرير، وبعد فترة خف الضغط عنها.
وفي ذلك الوقت لم تشعر بالخوف.
لقد اعتادت ساني لدرجة أنها أقنعت نفسها بأنه التف حولها أثناء نومه دون قصد.
لكن بعد حديث دانيال، لم تعد قادرة على تجاهل ما حدث.
قالت
كان ملتفًا حول صدري بقوة حتى شعرت بأن الهواء يكاد ينقطع عني.
لم يجب دانيال فورًا.
لكن نظرته كانت كافية.
للمرة الأولى بدأت إيما تفهم أن المشكلة ليست في أن ساني أصبح شريرًا، ولا في أنها تستطيع معرفة ما يفكر فيه.
المشكلة ببساطة أنه أصبح ثعبانًا ضخمًا وقويًا، وأن التعامل معه كما لو كان حيوانًا منزليًا صغيرًا لم يعد آمنًا.
وفي صباح اليوم التالي، اصطحبت دانيال إلى منزلها.
دخل الاثنان بحذر.
أما ساني فكان في مكانه المعتاد، هادئًا كما كان دائمًا.
اقترب دانيال منه وراقبه لبعض الوقت.
فحص حجمه وحالته وسلوكه، وسأل إيما مرة أخرى عن الطعام وعن عدد الأيام التي توقف فيها عن الأكل، وعن طريقة نومه وتحركاته الأخيرة.
كانت إيما تقف بعيدًا هذه المرة.
لم تعد تقترب منه بالطريقة نفسها.

بعد أن انتهى دانيال من فحصه، وقف وقال لها بوضوح
إيما، لا أنصحك بالاحتفاظ به داخل المنزل بهذه الطريقة.
نظرت إليه بحزن.
لكنه عاش معي سبع سنوات.
أعرف.
ولم يؤذني طوال هذه السنوات.
قال دانيال
وهذا لا يعني أنه من الآمن الاستمرار بالطريقة نفسها.
ثم أوضح لها أن البايثون، مهما بدا هادئًا أو معتادًا على وجود البشر، يظل حيوانًا مفترسًا يعتمد بدرجة كبيرة على الغريزة.
ومع وصوله إلى حجم كبير، تصبح قوته الجسدية وحدها عامل خطر لا ينبغي الاستهانة به، خصوصًا إذا كان يُسمح له بالنوم بجوار شخص أو الالتفاف حول جسده.
نظرت إيما إلى ساني طويلًا.
كان القرار مؤلمًا بالنسبة إليها.
سبع سنوات لم تكن فترة قصيرة.
كانت قد اعتادت وجوده في المنزل.
اعتادت رؤيته كل صباح.
واعتادت الاعتناء به ومراقبته.
ولهذا شعرت بأن نقله بعيدًا عنها يشبه التخلي عن جزء من حياتها.
لكنها تذكرت تلك الليلة.
تذكرت استيقاظها وهي تحاول التقاط أنفاسها.
وتذكرت جسده الثقيل الملتف حول صدرها.
ثم تذكرت كلمات دانيال
لا داعي للمخاطرة.
وبعد تردد طويل، وافقت إيما
على مضض.
تم التواصل مع مركز متخصص في رعاية الزواحف الكبيرة.
وفي اليوم المحدد، حضر أشخاص لديهم خبرة في التعامل مع الثعابين الضخمة.
راقبتهم إيما وهم يجهزون ساني للنقل بطريقة آمنة.
وقفت بجواره للحظات أخيرة.
مدت يدها نحوه، لكنها توقفت قبل أن تلمسه.
كانت مشاعرها مختلطة.
حزن.
وخوف.
وارتياح لم تكن تريد الاعتراف به.
ثم تم نقل ساني إلى مركز متخصص برعاية الزواحف الكبيرة، حيث يمكن الاعتناء به داخل بيئة مناسبة، وبواسطة أشخاص لديهم الخبرة والمعدات اللازمة للتعامل مع حيوان بهذا الحجم.
بقيت إيما واقفة أمام باب منزلها بعد مغادرة السيارة.
كان المنزل هادئًا بصورة غريبة.
لأول مرة منذ سنوات، كانت تعرف أنها ستدخل غرفتها في تلك الليلة ولن تجد ساني بالقرب من سريرها.
كان القرار صعبًا.
لكن ما حدث جعلها تدرك حقيقة مهمة
الحب والاعتياد على الحيوان لا يلغيان طبيعته، ولا يعنيان أن المخاطرة تصبح آمنة.
وفي تلك الليلة، عندما وضعت إيما رأسها على الوسادة وأطفأت الضوء، تذكرت اللحظة التي استيقظت فيها وهي تكافح لالتقاط أنفاسها.

وعندها فقط أدركت كم كانت قريبة من الاستمرار في تجاهل إشارة كان ينبغي ألا تتجاهلها.

تم نسخ الرابط