سر الرهن الذي قلب ليلة العيد | بقلم ملك أحمد

لمحة نيوز

كنت تعرفين أن البيت مرهون؟
نعم.
منذ متى؟
منذ ثلاث سنوات.
ولم تخبريني قط؟
رفعت أمي رأسها بسرعة.
أنا من طلبت منها ألا تخبرك!
لكن أبي لم ينظر إليها.
قال
أريد أن أسمع منها.
أخذت نفسًا عميقًا.
أمي أخبرتني أنك تعرف كل شيء، لكنك تشعر بالخجل من الحديث عن الموضوع.
شد أبي شفتيه.
تابعت
قالت لي إنك خسرت مبلغًا كبيرًا في استثمار، وإن الرهن جاء بسبب تلك الخسارة.
وقف أبي.
أنا لم...
قلت
أعرف ذلك الآن.
همست أمي
فعلت ذلك حتى أحميك.
استدار إليها.
تحمينني من ماذا؟ من معرفة أن بيتي قد يضيع؟
من شعورك بالذنب.
صرخ
كان هذا بيتي!
قالت
بيتنا.
رد عليها
إذًا كان عليك أن تعامليني كجزء من القرار.
أطلق حيدر زفرة طويلة.
حسنًا، انتهى. علينا الآن أن نجد حلًا.
نظرنا جميعًا إليه.
قال
ماذا؟
ثم عدل الساعة الجديدة في معصمه.
يمكن لزهراء أن تستمر في دفع الأقساط لعدة أشهر، إلى أن نبيع شيئًا ونرتب الوضع.
أغمضت أمي عينيها.
أما أبي فلم يقل شيئًا.
لكنني قلت
لا.
عقد حيدر حاجبيه.
ماذا تقصدين بلا؟
لن أدفع قسط الشهر القادم.
لا تكوني سخيفة.
ولن أدفع الذي بعده.
حدق بي.
ستتركينهم يحجزون على البيت بسبب نوبة غضب؟
قلت
هذا ليس ديني.
لكنك تعيشين هنا.
نظرت إلى حقيبتي.
لم أعد أعيش هنا.
تصلبت ملامحه.
لا تتصرفي وكأنك الضحية.
إذا كنت تدفعين طوال هذا الوقت، فمعنى ذلك أنك كنت قادرة.
عندها أدركت أن شيئًا مما حدث لم يدخل رأسه فعلًا.
قلت
حيدر، بعت سيارتي منذ سنة ونصف.
لأنك تعملين من البيت.
ألغيت علاجًا عند طبيب الأسنان.
لم أكن أعرف.
رفضت فرصة للذهاب إلى مدريد ستة أشهر للعمل، لأن أمي قالت لي إن القسط الشهري سيرتفع.
نظرت إلي أمي بدهشة.
لم تخبريني بذلك قط.
قلت
لأن لديك دائمًا حالة طارئة أهم.
خفض حيدر عينيه.
وأنا أيضًا لم أكن أعرف.
لم تكن بحاجة إلى أن تعرف.
اقتربت منه.
وهذا كان امتيازك طوال حياتك.
رفعت صوتي قليلًا.
لم تكن تعرف ثمن أي شيء، لأن هناك دائمًا شخصًا يحل المشكلة قبل أن تصل إليك.
وضع أبي كفيه على الطاولة.
كم دفعتِ أنتِ إجمالًا؟
أخرجت آخر ورقة.
إذا حسبنا أقساط الرهن، وأقساط سيارة حيدر، والإصلاحات، والمبالغ التي طلبتها مني أمي تحت اسم الضرائب والرسوم... فالإجمالي يزيد قليلًا على سبعة وستين مليونًا وخمسمائة ألف دينار.
لم يتكلم أحد.
كان أبي يبدو وكأنه عاجز عن استيعاب الرقم.
سبعة وستون مليونًا ونصف المليون؟
نعم.
أطلق حيدر صفيرًا خافتًا.
نظرت إليه.
ومع كل ذلك، حصلت الليلة على ساعة قيمتها نحو ثلاثة ملايين دينار.
استدار أبي نحو أمي.
ثلاثة ملايين؟
لم تجب.
نظر أبي إلى معصم حيدر.
غطى أخي الساعة
بيده بصورة غريزية.
قال أبي
انزعها.
رفع حيدر رأسه.
ماذا؟
الساعة.
أبي...
انزعها.
خلع حيدر الساعة ببطء.
ووضعها على الطاولة.
حدق أبي فيها لبضع ثوانٍ.
ثم سأل
بأي مال اشتريتها يا سعاد؟
بدأت أمي تبكي.
لم نكن بحاجة إلى جواب.
غطى أبي وجهه بيديه.
أما أنا فحملت حقيبتي.
سأغادر.
وقفت أمي.
زهراء، أرجوك.
لا.
نستطيع حل الأمر.
نعم.
نظرت إليها.
لكنني لن أحله نيابة عنكم.
قالت
نحن عائلتك.
ولهذا بالضبط دفعت طوال ثلاث سنوات.
وللمرة الأولى، انكسر صوتي.
بينما كنت أدفع دينًا لم يكن ديني أصلًا، كنتم تجعلونني أشعر بأنني عبء عليكم.
لم يجب أحد.
قلت
أبي قال لي الليلة إن علي أن أتعلم كم تكلف الحياة.
نظرت إلى أبي.
خفض رأسه.
وحيدر سخر من عملي.
لم يرفع أخي عينيه.
ثم التفتُّ إلى أمي.
وأنتِ...
توقفت لحظة.
أنتِ كنت تعرفين بالضبط كم أكسب، وكم أدفع، وكم يتبقى معي في نهاية الشهر.
قالت بصوت مكسور
أنا آسفة.
لا.
أقسم إنني آسفة فعلًا.
الأسف لا يعيد ثلاث سنوات.
قالت
سأعيد لك المال.
سألتها
من أين؟
ولم تجد ما تقوله.
فتحت الباب.
لحق بي أبي.
زهراء.
توقفت.
قال
أنا لم أكن أعرف.
أعرف ذلك.
لو كنت أعرف...
نظرت إليه.
لا أعرف ماذا كنت ستفعل.
وكانت تلك هي الحقيقة.
لم أكن مستعدة لأن أمنحه الغفران بناءً على نسخة افتراضية
منه لم تحدث أصلًا.
قلت
لكنك لم تكن تعرف، لأنك في هذا البيت لم تكن تسأل يومًا من أين تأتي الحلول.
تأذى من الجملة.
قال
أمك كانت تدير هذه الأمور.
وكان من المريح لك ألا تنظر.
لم يجب.
خطوت خارج الباب.
عيد مبارك يا أبي.
سألني
أين ستنامين؟
في شقتي.
تكلم الثلاثة في اللحظة نفسها
أي شقة؟
ولأول مرة طوال تلك الليلة، ابتسمت.
شقتي أنا.
خرج حيدر إلى الممر.
لديك شقة؟
مستأجرة.
منذ متى؟
منذ شهرين.
بدت أمي وكأنني خنتها.
ولماذا لم تخبريني؟
قلت
أردت أن أتأكد أنني أستطيع دفع إيجارها.
ثم نظرت إلى الملف الأزرق.
واتضح أنني كنت أستطيع فعل ذلك منذ زمن. كل ما كان علي فعله هو أن أتوقف عن دفع تكاليف حياة الآخرين.
غادرت.
ولم يلحق بي أحد.
في تلك الليلة نمت فوق مرتبة موضوعة مباشرة على الأرض.
لم تكن لدي ستائر.
ولم يكن في الشقة سوى كرسي واحد.
وآلة قهوة.
وطبقين.
وستة صناديق لم أفتحها بعد.
كانت أهدأ ليلة عيد عشتها في حياتي.
في الثامنة صباحًا، كان في هاتفي سبع وعشرون رسالة.
إحدى عشرة من أمي.
وسبع من أبي.
وتسع من حيدر.
لم أرد على أي واحدة منها.
عند العاشرة وصلت أول رسالة جعلتني أضحك.
كانت من حيدر
عندك رقم المصرف؟
حظرته لبقية ذلك اليوم.
ظهر أبي أمام باب شقتي بعد يومين.
لم يحمل هدية.
كان يحمل الملف الأزرق.

قال
هل تسمحين لي بالدخول؟
تركته يدخل.
نظر حوله في الشقة.
صغيرة.
نعم.
لكنها جميلة.
شكرًا.
جلسنا.
قال
تحدثت مع المصرف.
انتظرت.
الدين حقيقي.
أعرف.
ويمكن أن نخسر البيت إذا لم نُعد ترتيب المتأخرات.
أعرف ذلك
تم نسخ الرابط