سر الرهن الذي قلب ليلة العيد | بقلم ملك أحمد

لمحة نيوز

وضع حيدر كأس العصير على الطاولة.
ماذا؟
أغمضت أمي عينيها.
أعاد أبي قراءة السطر أمامه.
مكتوب هنا أن ضمان القرض هو هذا البيت.
اقترب حيدر منه.
دعني أرى.
رفع أبي يده فورًا.
لا تلمس شيئًا.
لم يسبق لأبي أن تحدث معه بهذه الطريقة.
فتوقف حيدر في مكانه.
أما أمي فبدت وكأنها كبرت عشر سنوات خلال ثلاثين ثانية فقط.
قالت بصوت مرتبك
جاسم، كنت سأشرح لك.
رفع أبي عينيه نحوها.
متى؟
عندما يحين الوقت المناسب.
ثلاث سنوات لم تكن وقتًا كافيًا؟
أخذت أمي نفسًا عميقًا.
ثم قالت
كان الأمر بسبب مشروع حيدر.
فتح أخي فمه بدهشة.
أي مشروع؟
التفت إليه أبي.
هذا بالضبط ما أريد معرفته.
وضعت أمي يدًا على صدرها.
عندما فشل مشروع الأحذية الرياضية، بقيت على حيدر ديون كبيرة.
سأل أبي
كم؟
لم يجب أحد.
قال بحدة
سعاد.
خفضت أمي رأسها.
قرابة ستين مليون دينار.
أطلق حيدر ضحكة عصبية.
لا، لا، لا... هذا غير صحيح.
نظرت إليه أمي.
بل صحيح.
أنا كنت مدينًا بحوالي خمسة عشر مليونًا فقط.
هذا هو المبلغ الذي كنت تعرفه أنت.
وهذه المرة كان حيدر هو من شحب وجهه.
ترك أبي الملف الأزرق يسقط فوق الطاولة.
رهنتِ بيتنا لتدفعي ديون حيدر؟
قالت أمي بسرعة
لم يكن لدي خيار.
ارتفع صوت أبي
بالطبع كان لديك خيار!
كانوا سيرفعون عليه دعوى!
إذًا كان عليك أن تخبريني!
كنت ستقضي عليه.


أشار أبي إلى حيدر.
كان رجلًا بالغًا!
تراجع حيدر خطوة.
لا تدخلوني في هذا.
نظرت إليه.
أنت داخل في الموضوع منذ الصفحة الأولى.
رمقني بغضب.
وأنتِ اصمتي.
ضرب أبي الطاولة بكفه.
لا أحد يقول لها أن تصمت!
كان ذلك جديدًا.
جديدًا إلى درجة أنني بقيت أنا نفسي جامدة في مكاني.
بدأت أمي تبكي.
قالت
كنت أظن أنني سأستطيع حل المشكلة.
سأل أبي
كيف؟
رفعت عينيها نحوي.
بأموال زهراء.
سقطت تلك الجملة علينا بصورة أشد من كل ما سبقها.
نظر إلي أبي.
أي أموال؟
فتحت حقيبتي.
وأخرجت ظرفًا آخر.
الأموال التي كانت أمي تطلبها مني كل شهر.
هزت أمي رأسها بسرعة.
لم يكن الأمر بهذه الصورة.
قلت
ستة وثلاثون دفعة يا أمي.
لأنني كنت بحاجة إلى إبقاء البيت مستقرًا.
قلتِ لي إنها لفواتير الخدمات والأدوية والرسوم والضرائب.
فتح أبي الظرف.
كانت بداخله رسائل مطبوعة.
لم أطبعها كلها.
فقط بعضًا منها.
حبيبتي زهراء، هذا الشهر أحتاج مليونًا وأربعمائة وخمسة وعشرين ألف دينار قبل يوم الجمعة.
أرجوك لا تخبري أباك، فهو يمر بضغط شديد.
إذا عرف، سيشعر بأنه عاجز.
الأمر مؤقت.
وأخوك أيضًا يجب ألا يعرف.
قرأ أبي الرسائل في صمت.
اقترب حيدر.
أنتِ كنت تعطينها حوالي مليون ونصف دينار كل شهر؟
قلت
أحيانًا أكثر.
تغيرت ملامحه.
لكن ليس بسبب الشعور بالذنب.
بل من شدة عدم التصديق.

وكنت تكسبين كل هذا من منشوراتك الصغيرة؟
نظرت إليه.
نعم.
وللمرة الأولى، اختفت ابتسامته تمامًا.
انتقل أبي إلى ورقة أخرى.
هنا دفعة بمليونين وسبعمائة وخمسة وسبعين ألف دينار تقريبًا.
قلت
في ذلك الشهر قالت أمي إن هناك غرامة تأخير.
قالت بسرعة
وكانت هناك فعلًا.
أمسك أبي بكشف حساب القرض.
نعم، كانت هناك غرامة... لأنك كنت متأخرة بدفعتين.
خفضت أمي رأسها.
وفي تلك اللحظة فهمت شيئًا لم أفكر فيه من قبل.
متأخرة؟
رفع أبي نظره إلي.
أنتِ كنت تودعين الأموال في موعدها؟
دائمًا.
التفتُّ إلى أمي.
إذًا لماذا كانت هناك دفعات متأخرة؟
لم تجب.
لكن حيدر أجاب بدلًا عنها.
ربما لأنها كانت تدفع أشياء أخرى أيضًا.
عاد الصمت.
نظرنا جميعًا إليه.
رفع يديه.
ماذا؟
اشتد بكاء أمي.
وتحدث أبي ببطء شديد.
ما الأشياء الأخرى يا سعاد؟
جلست أمي على الكرسي.
السيارة.
أغمض أبي عينيه.
أي سيارة؟
لم يكن أحد منا بحاجة إلى سؤال آخر.
نظرنا جميعًا من النافذة.
كانت سيارة حيدر الجديدة متوقفة في الخارج.
السيارة التي كنا نعتقد أن أبي هو من أهداها له.
فتح أبي عينيه.
أنا دفعت الدفعة الأولى.
نعم.
وقلتِ لي إن أختك أقرضتك باقي المبلغ.
نعم.
وبماذا دفعتِ الأقساط الشهرية؟
لم تتحدث أمي.
لكنني فهمت.
لقد دفعتها أنا أيضًا.
من دون أن أعرف.
كان حيدر أول من تكلم.
لحظة،
هذا لا علاقة له بي. أمي هي التي كانت تدير الأموال.
ضحكت.
لم أتمكن من منع نفسي.
نظر إلي.
ما المضحك؟
قلت
أنك قبل عشر دقائق فقط كنت تضحك علي لأنني، بحسب كلامك، لا أعرف كم تكلف الحياة الحقيقية.
لا تبدئي الآن.
أشرت إلى السيارة في الخارج.
سيارتك يا حيدر.
نظر إلى النافذة.
جزء من ثمن سيارتك جاء من عملي غير الحقيقي.
احمر وجهه.
أنا لم أطلب منك شيئًا.
بالضبط.
اقتربت خطوة.
أنت لم تكن مضطرًا إلى أن تطلب أبدًا.
أمي كانت تفعل ذلك نيابة عنك.
سحب أبي كرسيًا وجلس ببطء.
كان يبدو مهزومًا.
ثم سأل
كم بقي علينا؟
استغرقت أمي عدة ثوانٍ قبل أن تجيب.
خمسة وثمانون مليونًا وخمسمائة ألف دينار تقريبًا.
بقي أبي ساكنًا.
هذا مستحيل.
حدثت إعادة جدولة للديون.
رفع رأسه.
إعادة جدولة؟
وكانت هناك مصاريف إضافية.
أي مصاريف؟
معاملات قانونية... فوائد... عمولات ورسوم.
عاد أبي إلى الصفحة الأولى.
ثم قال
هنا قرض ثانٍ.
توقفت أمي عن التنفس تقريبًا.
رفع أبي رأسه.
هناك قرض آخر؟
قالت
جاسم...
صرخ
هل هناك قرض آخر؟
نعم.
بدأ حيدر يمشي ذهابًا وإيابًا في الغرفة.
لا يمكن أن يكون هذا حقيقيًا.
أشار إليه أبي.
اجلس أنت.
ولماذا أنا؟
لأن كل هذا بدأ بسببك!
جلس حيدر.
همست أمي
القرض الثاني أخذته حتى أغطي القرض الأول.
أطلق أبي ضحكة مريرة.
رهنتِ بيتًا كان
مدفوعًا بالكامل، ثم عجزتِ عن تسديد القرض الأول، فأخذتِ قرضًا ثانيًا حتى تغطيه؟
كنت أظن أنه مع الوقت...
قاطعها
الوقت الذي يدفع ثمنه مَن؟
ونظر إلي.
لم أعد أشعر بأي انتصار.
لم أشعر سوى بالتعب.
سألني أبي
هل
تم نسخ الرابط