اختفاء زوجتي ليلة الزفاف كشف سر أبي المدفون منذ 32 عامًا | بقلم لونا أحمد

لمحة نيوز

مغطى بالغبار.
النوافذ مغلقة.
والحديقة مهملة تمامًا.
فتح نادر بابًا جانبيًا.
ثم صعدنا إلى الطابق الثاني.
وفي نهاية الممر كانت هناك غرفة مغلقة.
أدخل المفتاح في القفل.
دار المفتاح بصعوبة.
ثم فُتح الباب.
في الداخل كانت هناك صناديق.
وصور قديمة.
وملفات.
وخزانة كبيرة.
أشار نادر إلى صندوق أسود.
وقال
والدتك طلبت مني ألا أفتح هذا الصندوق ما دام فؤاد حيًا.
نظرت إليه.
ولماذا نفتحه الآن؟
قال
لأن عودة سلمى تعني أن شيئًا ما قد بدأ.
رفعنا الغطاء.
وكان أول شيء أمامنا صورة.
فؤاد.
لكن أصغر بكثير.
يقف إلى جواره امرأة.
شعرها داكن.
قوامها نحيل.
وترتدي ثوبًا أبيض.
وكانت تضع يدها فوق صدره.
حدقت في يدها.
كان إصبع الخنصر مفقودًا.
قلت
إنها هي.
أومأ نادر.
وتحت الصورة كانت هناك رسائل.
عشرات الرسائل.
كلها مكتوبة بخط سلمى.
وكان معظمها موجهًا إلى أمي.
فتحت واحدة منها.
وكان مكتوبًا
مريم، أعلم أن فؤاد أخبرك بأنني مت. هذا غير صحيح.
توقف نفسي لثانية.
فتحت رسالة أخرى.
إذا اكتشف أين أنا، فسيحاول أن يأخذ مني الشيء الوحيد الذي ما زلت أستطيع استخدامه لحماية نفسي.
ثم رسالة أخرى.
يجب ألا يعرف آدم الحقيقة حتى يصبح بالغًا.
تجمدت يداي.
نظرت إلى نادر.
لماذا اسمي مكتوب هنا؟
أخذ الرسالة من يدي بحذر.
وقال
تابع القراءة.
بحثت بين الأوراق عن الرسالة التالية.
وجدت فيها
عندما يبلغ آدم الثامنة عشرة، أخبريه بالحقيقة. لا تسمحي لفؤاد بأن يواصل اتخاذ القرارات نيابة عن الجميع.
رفعت رأسي نحو خالي.
أي حقيقة؟
هز رأسه.
لا أعرف.
فتحت رسالة أخرى.
هذه المرة كانت مكتوبة بخط أمي.
ولم تكن قد أُرسلت.
قرأت
سلمى، لا
أعرف كيف سأخبر ابني أن الرجل الذي يناديه أبي...
توقفت.
لم أستطع إكمال الجملة.
الحروف أمامي بدت وكأنها تتحرك.
أعدت قراءة الكلمات.
الرجل الذي يناديه أبي...
قلت
لا.
أغمض نادر عينيه.
آدم...
صرخت
لا.
التقطت رسالة أخرى.
لم يكن ينبغي لفؤاد أن يغير السجل.
ثم رسالة أخرى.
دانية تقول إن هناك نسخة قديمة ما زالت موجودة في أرشيف المستشفى.
وأخرى
إذا اكتشف آدم حقيقة دمه...
جلست على أقرب كرسي.
شعرت بأن ساقي لم تعودا قادرتين على حملي.
نظرت إلى خالي.
فؤاد ليس أبي؟
لم يجب.
رفعت صوتي.
أليس أبي؟!
قال
لا أعرف.
الرسائل تقول ذلك!
الرسائل تقول إن هناك شيئًا حدث في سجل ميلادك.
قلت
إذًا من أبي؟
وقبل أن يتمكن من الرد...
سمعنا صوتًا في الأسفل.
صوت الباب.
أطفأ نادر الضوء بسرعة.
وقال
لا تصدر أي صوت.
سمعنا خطوات.
بطيئة.
تصعد الدرج.
بدأ قلبي يدق بعنف.
اقتربت الخطوات.
ثم فُتح باب الغرفة.
كانت ليان.
تجمدت في مكانها عندما رأتني.
وقالت
آدم...
شعرت بمزيج غريب من الارتياح والغضب.
قلت
ماذا تفعلين هنا؟
نظرت إلى الرسائل المنتشرة أمامي.
ثم قالت بهدوء
لقد عرفت.
حدقت فيها.
عرفت ماذا؟
كل شيء.
قلت بعصبية
لا. لم أعرف شيئًا. أنا لا أفهم أي شيء.
خرج نادر من الجزء المظلم من الغرفة.
نظرت ليان إليه.
أنت أيضًا هنا.
قلت
تكلمي.
بدأت الدموع تنزل من عينيها.
قالت
أنا لم أدخل غرفة فؤاد ليلة الزفاف.
سألت فورًا
إذًا من كانت؟
قالت
سلمى.
هل تعرفينها؟
أومأت.
منذ عام.
شعرت بالغضب يصعد داخلي.
ومنذ عام وأنت تعرفينها ولم تخبريني؟
قالت
هي من طلبت مني ألا أفعل.
لماذا؟
لأنها كانت تحاول جمع الأدلة.
أدلة على ماذا؟
أخذت
ليان نفسًا عميقًا.
وقالت
على ما فعله فؤاد بهويتك.
ساد الصمت.
قلت
هويتي؟
نعم.
ثم فتحت حقيبتها وأخرجت ملفًا.
وقالت
وجدت هذا عندما كنا نجهز أوراق زواجنا.
أعطتني وثيقة.
كان اسمي مكتوبًا عليها.
وتاريخ ميلادي.
لكن كانت هناك معلومة مختلفة.
اسم الأب.
لم يكن فؤاد.
ولم يكن يحمل لقب العائلة الذي عشت به طوال عمري.
بل كان الاسم
يوسف منصور.
تمتمت
لا...
كانت ليان تبكي.
آدم...
نظرت إليها.
من هذا؟
قالت
يوسف منصور.
صرخت
من يوسف منصور؟!
تغير وجه نادر.
وقال
شقيق سلمى.
استدرت نحوه.
ماذا؟
جلس خالي على كرسي وكأنه فقد قوته.
وقال
إذًا... كان الأمر صحيحًا.
سألته
ما الذي كان صحيحًا؟
قال
أمك أخبرتني مرة أن فؤاد لا يستطيع الإنجاب.
شعرت وكأن الأرض اختفت من تحتي.
ماذا؟
لم أتأكد من ذلك يومًا.
تابعت ليان
يوسف توفي قبل ولادتك بثلاثة أشهر.
سألتها
وأمي؟
قالت
كانت تحبه.
أغمض نادر عينيه.
وهمس
يا إلهي.
أخرجت ليان ورقة أخرى.
وقالت
فؤاد كان يعرف.
سألت
كيف عرف؟
لأن والدتك أخبرته بالحقيقة.
ومع ذلك رباني طوال هذه السنوات؟
نعم.
قلت
إذًا لماذا غيّر سجل ميلادي؟
قالت
لأن يوسف ترك شيئًا وراءه.
ماذا؟
شركة.
لم أفهم.
شركة؟
وتحديدًا... حصصًا كبيرة فيها.
قلت
كم تساوي؟
تنفست ليان ببطء.
قيمتها اليوم تساوي عشرات الملايين.
لم أجد كلمة واحدة أقولها.
قلت بعد لحظات
وكانت سلمى هي المسؤولة عنها؟
قالت
كانت المسؤولة مؤقتًا عن إدارة حصة يوسف.
قلت
ولهذا ادعوا أنها ماتت؟
هزت رأسها.
ليس تمامًا.
إذًا اشرحي لي.
قالت
فؤاد أقنع عائلة سلمى بأن حادثًا وقع وكان شقيقها يوسف ضحيته، وألقى جزءًا كبيرًا من المسؤولية عليها.
قلت
هل
كان ذلك صحيحًا؟
لا.
إذًا ماذا حدث؟
قالت
يوسف اكتشف أن فؤاد كان يسحب أموالًا من شركة كانا يعملان فيها معًا دون وجه حق.
شعرت بأن دقات قلبي ترتفع.
ثم ماذا؟
توفي يوسف في حادث سيارة بعد أسبوعين فقط.
ساد الصمت.
نظرت إليها.
هل تقولين إن فؤاد كان وراء الحادث؟
قالت
لا أستطيع إثبات ذلك.
لكن سلمى تعتقد هذا؟
نعم.
شعرت بالغثيان.
سألت
وأمي؟
كانت تعرف جزءًا من الحقيقة.
لهذا أخفت الرسائل؟
نعم.
نظرت إلى ليان.
وأنت... ماذا كنت تفعلين مع سلمى في المنزل ليلة الزفاف؟
قالت
كنا نحاول حماية وثيقة.
أي وثيقة؟
أخرجت ليان نسخة من حقيبتها.
كانت وصية.
قرأتها.
كان يوسف منصور يترك حصته في الشركة لطفل لم يولد بعد.
لي أنا.
قلت
هذا جنون.
قالت
فؤاد غيّر السجلات حتى لا تستطيع المطالبة بحقك.
سألت
وسلمى؟
احتفظت بالنسخة الأصلية.
وفجأة عاد إلى ذهني مشهد ليلة الزفاف.
قلت
لماذا كانت في غرفة فؤاد؟
خفضت ليان عينيها.
لأنها كانت تضغط عليه.
كيف؟
أخبرته أنه إذا حاول الوصول إلى الوثيقة أو إخفاءها، فسوف تسلم كل ما لديها لمحامٍ.
تذكرت شيئًا.
والخاتم؟
قالت
كان من الأشياء التي تخص والدتك.
شعرت بقشعريرة.
ماذا؟
قالت
كان لدى سلمى خاتم مطابق تقريبًا لخاتم والدتك. أعطته لها أمك منذ سنوات، حتى يظل فؤاد يعتقد أن سلمى ما زالت قادرة على الوصول إلى أشياء تخص العائلة.
كان كل شيء يبدو مستحيلًا.
ومع ذلك...
كانت القطع تنسجم مع بعضها بشكل مخيف.
نظرت إلى ليان.
لماذا لم تخبريني قبل أن نتزوج؟
بكت.
لأن سلمى طلبت مني أن أنتظر حتى نحصل على الوثيقة الأصلية.
وهل حصلت عليها الآن؟
سكتت.
قلت
ليان؟
همست
لا.
إذًا أين هي؟
جاءنا
صوت من خلف الباب.
معي.
استدرنا جميعًا.
كان فؤاد واقفًا عند المدخل.
أبي...
أو الرجل الذي عشت حياتي كلها وأنا أناديه أبي.
كان يحمل ملفًا بيد.
وفي اليد الأخرى سلاحًا.
رفع نادر يديه ببطء.
فؤاد...
قال بصرامة
لا أحد يتحرك.
أمسكت ليان بذراعي.
قلت
أبي...
ابتسم.
ما زلت تناديني بهذا الاسم.
قلت
أنزل السلاح.
نظر إليّ.
بعد
تم نسخ الرابط