اختفاء زوجتي ليلة الزفاف كشف سر أبي المدفون منذ 32 عامًا | بقلم لونا أحمد

لمحة نيوز

...لأن تلك المرأة لم يكن ينبغي لها أبدًا أن تسمح لك برؤية يدها اليسرى.
شعرت بأن برودة مفاجئة تسري في ظهري.
قلت
لماذا؟
نظر خالي نادر حوله بحذر قبل أن يجيب
لأنها لا تملك إصبع الخنصر.
تجمدت في مكاني.
عدت بذاكرتي إلى تلك الفتحة الضيقة في باب غرفة أبي.
إلى يد المرأة وهي ترتفع.
إلى الخاتم.
إلى أصابعها.
وفجأة تذكرت.
لم أنتبه إلى الأمر في تلك اللحظة.
كل ما ركزت عليه كان لمعان الخاتم.
لكن نعم...
كانت يدها تبدو غريبة.
سألته
من هي؟
أحكم نادر قبضته على مجموعة المفاتيح.
وقال
امرأة أقسم فؤاد أنها اختفت من حياته قبل ثمانية وعشرين عامًا.
حدقت فيه.
أنا لا أفهم شيئًا.
قال
أعرف.
إذًا اشرح لي.
أخذ نادر نفسًا عميقًا.
عندما توفيت والدتك، كنت تعتقد أنها أول امرأة فقدها فؤاد في حياته.
عقدت حاجبي.
ماذا؟
لم تكن كذلك.
شعرت بوخزة في صدري.
أمي كانت زوجته لمدة ثلاثين عامًا.
صحيح.
إذًا عمّ تتحدث؟
أشار نادر ناحية المبنى الرئيسي.
قبل أن يتزوج والدتك، كان فؤاد مرتبطًا بامرأة أخرى وكان من المفترض أن يتزوجها.
قلت بسرعة
لم يخبرني بهذا أبدًا.
لم يخبرك أحد.
ولماذا؟
خفض نادر صوته أكثر.
لأنها... ماتت رسميًا.
وقعت الكلمة عليّ بثقل.
ماتت؟
هذا ما قيل للجميع.
وأنت تقول إن المرأة التي كانت في غرفة أبي هي نفسها؟
لم يُجب.
ولم أكن بحاجة إلى إجابة.
سألته
ما اسمها؟
أغمض نادر عينيه للحظة.
اسمها سلمى.
شعرت بشيء غريب.
الاسم بدا مألوفًا.
وكأنني سمعته في مكان ما من قبل، لكنني لم أتذكر أين.
قلت
سلمى ماذا؟
أجاب
سلمى منصور.
عندها تذكرت.


لقد رأيت هذا اللقب من قبل.
في أوراق قديمة كانت تخص أبي.
وفي دفتر صغير كان يحتفظ به.
ومرة، عندما كنت طفلًا، وجدت صورة قديمة، لكن أمي انتزعتها من يدي بسرعة قبل أن أتمكن من تأملها.
سألته
ماذا حدث لها؟
تنهد نادر.
فؤاد يروي قصة... وأنا أصدق قصة أخرى.
قلت
أخبرني بالاثنتين.
قال
فؤاد يقول إنها تعرضت لحادث، وإن عائلتها أخذتها بعيدًا، وإنها توفيت بعد أسابيع.
وأنت؟
أنا أعتقد أنها لم تمت أصلًا.
نظرت نحو النوافذ.
كان فؤاد لا يزال يتناول إفطاره.
وفي تلك اللحظة نزلت ليان.
ابتسمت له.
لكنه لم يبادلها الابتسامة.
سألت
لماذا أخفوا وجود سلمى؟
نظر إليّ نادر مباشرة.
لأن سلمى كانت تعرف شيئًا عن فؤاد.
ما هو؟
لا أعرف التفاصيل كاملة.
خالي...
قاطعني
آدم، لو كنت أعرف كل شيء، لكنت أخبرتك الآن.
ثم أخرج المفتاح القديم من مجموعة المفاتيح.
رفعه أمام وجهي وقال
لكنني أعرف مكانًا توجد فيه إجابات.
نظرت إلى المفتاح.
ماذا يفتح؟
غرفة.
أين؟
في بيت جدتك القديم.
وفجأة شعرت بأن إحدى القطع بدأت تستقر في مكانها.
ذلك البيت بقي مغلقًا منذ وفاة أمي.
وفؤاد رفض دائمًا بيعه.
سألته
ولماذا المفتاح معك أنت؟
قال
لأن والدتك أعطتني إياه.
لم أعرف ماذا أقول.
بقيت أنظر إليه لثوانٍ.
ثم سألت
أمي كانت تعرف بشأن سلمى؟
أجاب دون تردد
نعم.
كانت إجابته مؤلمة أكثر مما توقعت.
وكانت تعرف ولم تخبرني أبدًا؟
كانت تريد إخبارك.
متى؟
نظر إليّ نادر بحزن.
قبل وفاتها.
شعرت بأن صدري يضيق.
وماذا حدث؟
قال
فؤاد لم يسمح لها أن تبقى معك وحدها.
عادت إليّ صور الأيام
الأخيرة من حياة أمي.
أبي كان موجودًا دائمًا.
يقف بجوارها.
يجيب بدلًا منها أحيانًا.
ويقول لي إنها متعبة أكثر من اللازم ولا تستطيع الحديث.
كنت أعتقد أنه يحاول حمايتها.
أما الآن...
فكل شيء أصبح يبدو مختلفًا.
قلت
أين البيت؟
يبعد نحو أربعين دقيقة من هنا.
لنذهب.
هز نادر رأسه.
ليس اليوم.
لماذا؟
قال
لأن فؤاد يعرف الآن أنك شاهدت شيئًا الليلة الماضية.
التفتُّ إليه بسرعة.
كيف يعرف؟
أجاب
لأنه يراقبنا منذ خمس دقائق.
استدرت.
كان فؤاد يقف خلف الزجاج.
يحمل فنجان القهوة بيده.
وينظر إلينا.
أعاد نادر المفتاح إلى جيبه.
وقال
تصرف بشكل طبيعي.
نظرت إليه غير مصدق.
طبيعي؟
إذا عرف أنني أخبرتك بأي شيء، فسوف ينقل كل ما تبقى قبل أن نصل إليه.
قلت
وليان؟
نظر خالي ناحية الباب.
قبل أي شيء، عليك أن تعرف هل خرجت فعلًا من غرفتك تلك الليلة أم لا.
قالت إنها نزلت لتشرب الماء.
إذًا اسأل من كان في الطابق السفلي.
وهذا بالضبط ما فعلته.
كانت تلك أول محاولة مني للتأكد من الحقيقة.
دخلت إلى المطبخ، وبحثت عن إحدى العاملات في المكان.
قلت
عذرًا... هل نزلت زوجتي الليلة الماضية لتأخذ ماء؟
فكرت المرأة قليلًا.
السيدة ليان؟
نعم.
قالت
ليس حسبما رأيت.
شعرت بأن معدتي تنقبض.
قلت
هل كان هناك أحد هنا بعد منتصف الليل؟
أنا.
طوال الوقت؟
بقيت هنا حتى الثانية تقريبًا.
ولم ينزل أحد؟
فكرت قليلًا، ثم قالت
فقط السيد فؤاد. نزل قبل منتصف الليل بقليل.
خرجت من المطبخ وعدت إلى الفناء.
لكن نادر لم يكن هناك.
وفجأة سمعت صوتًا خلفي.
عمّ كنت تسأل؟
استدرت.

كان فؤاد.
قلت
لا شيء.
رفع حاجبه قليلًا.
بدا وكأنه شيء.
قلت
لم أنم جيدًا.
ظل ينظر إليّ.
ثم قال
هذا طبيعي في الليلة الأولى.
سألته
ولماذا؟
ظهرت ابتسامة خفيفة جدًا على وجهه.
كثرة المشاعر والتعب.
ثم وضع يده على كتفي.
وقال
لا تخلط بين الإرهاق... وبين ما يصنعه خيالك.
شعرت بقشعريرة.
لم أكن قد أخبرته بشيء.
كررت
خيالي؟
قال
أنا أعرفك يا بني.
ثم ابتعد.
في ذلك الصباح، تصرفت ليان كعادتها تمامًا.
حنونة.
متعبة قليلًا.
وسعيدة.
وأثناء الإفطار أمسكت يدي.
وقالت
هل بك شيء؟
لا.
أشعر أنك مختلف.
نظرت إليها طويلًا.
ثم قلت
هل نزلت فعلًا الليلة الماضية لتأخذي ماء؟
لم ترمش حتى.
قالت
نعم.
في أي وقت؟
لا أعرف بالضبط... ربما قرب الواحدة.
سألتها
ولماذا لم تشربي من الزجاجة الموجودة في الحمام؟
ساد صمت قصير جدًا.
لكنه كان موجودًا.
ثم قالت
لأنها كانت فارغة.
كنت أنا من ملأ تلك الزجاجة قبل أن ننام.
قلت فقط
حسنًا.
ابتسمت ليان.
ما الذي يحدث؟
لا شيء.
لم أرد أن أتهمها.
ليس بعد.
عند الظهر، عدنا إلى المدينة.
وانتظرت يومين.
يومين كاملين وأنا أتصرف وكأن حياتي لم تتغير.
في الليلة الثالثة، نامت ليان مبكرًا.
دخلت أنا إلى غرفة المكتب.
ثم أخذت حقيبتها.
كرهت نفسي وأنا أفعل ذلك.
لكنني وجدت شيئًا.
مفتاحًا.
ولم يكن مفتاحًا عاديًا.
كان بالشكل القديم نفسه.
ومن المعدن الداكن ذاته.
التقطت له صورة.
ثم قارنتها بالصورة التي كان نادر قد أرسلها لي لمفتاحه.
كانا متشابهين إلى حد كبير.
في اليوم التالي ذهبت إلى خالي.
وأريته الصورة.
تغير وجهه
فورًا.
قال
أين وجدت هذا؟
في حقيبة ليان.
جلس نادر.
وبقي صامتًا للحظات.
ثم قال
إذًا هي تعرف.
سألته
تعرف ماذا؟
تعرف بشأن البيت.
وكيف يمكن أن تعرف؟
لا فكرة لدي.
سألته
هل سلمى تعيش هناك؟
هز رأسه.
لا.
إذًا أين هي؟
قال
هذا ما سنعرفه.
ذهبنا في عصر ذلك اليوم.
كان بيت جدتي القديم
تم نسخ الرابط