بعد تلات شهور

لمحة نيوز


ومضغوطة، لكن ده مش مبرر إني أخوف بناتك.
سكتت لحظة وبعدين قالت
بس فيه حاجة إنتي متعرفيهاش.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
اللي حصل ليلة ما مشيتي مش صدفة.
اتشد جسمي كله.
يعني إيه؟
بصت لكريم، وكريم بصلها.
وبعدين أمي قالت
أنا شفت واحدة بتقف تحت بيتنا يومها وتسأل عنك.
سألتها
مين؟
ردت بصوت مرتعش
واحدة أنا أعرفها كويس.
مين؟
أمي قربت مني وقالت
مرات أبوكي.
سكت البيت كله.
وأنا بصيت لها بعدم تصديق.
مرات أبويا؟! دي ملهاش علاقة بيا من سنين!
قالت
عشان كده أنا خفت.
وقبل ما أسألها عن السبب، كريم دخل بسرعة وقال
ماما كفاية دلوقتي.
بصيت له.
إنت عارف حاجة؟
سكت.
وهنا فهمت إن فيه سر كبير الاتنين مخبينه عني.
المشهد الثالث
ضغطت على كريم
عايزة أعرف كل حاجة دلوقتي.
كريم قعد قدامي، وحط إيده على وشه.
أبوكي قبل ما يموت كان سايب ورق مهم.
اتنفض قلبي.
ورق إيه؟
قال
ورق خاص ببيت العيلة وفلوس كانت باسمك.
بصيت له مذهولة.
إنت بتقول إيه؟
كمل
بعد وفاة أبوكي، مرات أبوكي حاولت تستولي على كل حاجة. أمك دخلت في مشاكل معاها عشان تحافظ على حقك.
بصيت لأمي.
ليه مقلتيليش؟
قالت
كنت خايفة عليكي. إنتي كنتي داخلة على رحلة الحقن المجهري

ومش ناقصة مشاكل.
كريم كمل
لكن من فترة، مرات أبوكي عرفت إن فيه مستندات لسه موجودة معاكي.
قلت
عندي أنا؟
هز راسه.
أيوه.
سألت
فين؟
أمي بصت لكريم، وكريم قال
في شقتك.
اتسمرت مكاني.
افتكرت الليلة اللي خرجت فيها من بيت أمي.
الباب كان موارب.
وصوت الهمس.
والخطوات.
قلت
عشان كده كان فيه حد في الشقة؟
كريم هز راسه
أيوه.
قلت بخوف
يعني مين؟
قال
أنا كنت شايفه من كام يوم بيراقب العمارة.
وبعدين طلع موبايله ووراني صورة لشخص واقف قدام العمارة.
عرفته فوراً.
كان واحد من أقارب مرات أبويا.
اتخضيت
ده كان هنا؟!
قال
أيوه.
سألته
وإنت كنت عارف وسكت؟
قال
كنت بحاول أحميكي.
صرخت
تحميني بإني متعرفش؟!
أمي مسكت إيدي وقالت
إحنا كلنا غلطنا.
وفي اللحظة دي، جرس الباب رن.
كريم قام.
بص من العين السحرية.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
ما ردش.
رجع خطوة لورا وقال
هي.
مين؟
قال
مرات أبوكي.
وبصوت منخفض جداً أضاف
وجاية لوحدها.
المشهد الرابع
فتح كريم الباب، وكانت واقفة قدامنا ست في الخمسينات، لابسة أسود، ووشها جامد بشكل يخوف.
دخلت من غير ما تستأذن.
بصتلي وقالت
إنتي أخيراً رجعتي شقتك.
أمي وقفت قدامها
إنتي عايزة إيه؟
ردت
أنا جاية
آخد حاجة تخصني.
ضحكت وأنا رغم تعبي حسيت بقوة غريبة.
مفيش حاجة تخصك هنا.
بصتلي باحتقار.
إنتي متعرفيش أبوكي كان سايب إيه.
قلت
أبويا سايب حقي، وأنا هاخده.
اتغير لون وشها.
كريم قفل الباب ووقف بينا.
اتفضلي امشي.
قالت
إنت متدخلش.
رد كريم
أنا جوزها، وأي حاجة تخصها تخصني أحميها.
أمي فتحت شنطتها وطلعت ملف قديم.
وقالت
إنتي فاكرة إننا مش عارفين إنك حاولتي تغيري الورق بعد وفاة أبوها؟
الست اتوترت.
أمي حطت الملف على الترابيزة.
الأصل موجود، ومعاه توقيع أبوها وشهادة الشهود.
بصيت لأمي وأنا مصدومة.
إنتي كنتي مخبية كل ده؟
قالت
كنت مستنية الوقت المناسب.
مرات أبويا حاولت تاخد الملف، لكن كريم منعها.
قالت بعصبية
إنتوا فاكرين نفسكم كسبتوا؟
رديت عليها بهدوء
لأ أنا مش عايزة أكسب عليكي. أنا بس عايزة حقي.
خرجت وهي بتتوعدنا.
بعد ما الباب اتقفل، أمي قربت مني وانهارت في البكاء.
سامحيني.
بصيت لها طويلاً.
افتكرت الليلة اللي صرخت فيها في بناتي.
وافتكرت كل مرة كنت بقول فيها لنفسي دي أمي.
حضنتها.
أنا زعلانة منك يا ماما بس مقدرش أشيل منك قلبي.
بكت في حضني وقالت
وبناتك؟
ناديت عليهم.
دخلوا يجروا عليا.
حضنتهم
الاتنين وقلت
حقكم عليا ماما عمرها ما هتسيبكم تاني.
مرت الشهور بعدها بصعوبة، لكن الحمل ثبت، وكل يوم كان يعدي كان بالنسبة لي معجزة.
وبعد شهور طويلة، دخلت غرفة الولادة.
كريم كان واقف بره ماسك إيد أمي، والاتنين بيعيطوا ويدعوا.
وبعد ساعات
طلع الدكتور وهو مبتسم
مبروك ربنا رزقكم ببنت.
كريم بكى من الفرحة.
وأمي سجدت على الأرض من شدة الفرح.
ولما شلت بنتي بين إيديا، بصيت لبناتي اللي كانوا واقفين جنب السرير، وحسيت إن ربنا عوضني عن كل ليلة بكيت فيها.
أما أمي، فقربت مني وقالت
دلوقتي فهمت إن خدمة بنتي مش حمل وإن أحفادي مش عبء.
ابتسمت وسط دموعي وقلت لها
وأنا فهمت إن ساعات أقرب الناس لينا ممكن يوجعونا من غير ما يقصدوا بس المهم إننا نلحق نصلح قبل ما الوجع يتحول لفراق.
ومن يومها اتغير كل شيء.
رجعت علاقتي بأمي أقوى من الأول، وبناتي بقوا أول حاجة في بيتها، وكانت كل ما تشوفهم تقول
دول نعمة ربنا بعتهالي.
أما حقي اللي كان أبويا سايبهولي، أخدته بالقانون، ومرات أبويا انتهى بيها الحال إنها خسرت كل اللي كانت بتحاول تستولي عليه.
وأنا؟
فضلت أبص لبناتي وبنتي الصغيرة وأحمد ربنا كل يوم
لأني في عز ما كنت
فاكرة إن حياتي بتنهار، اكتشفت إن ربنا كان بيبعد عني ناس وأسرار، وبيجهزلي بداية جديدة تماماً.
والحمد لله الذي عوّضني بثلاث بنات بقوا هم أجمل سبب في حياتي كلها.

 

تم نسخ الرابط