جندي مصري سقط في حفرة غامضة عام 1973… وما وجده بداخلها ظل سرًا حتى اكتشفه حفيده بعد سنوات

لمحة نيوز

شاهده في تلك الحفرة على الحدود المصرية الليبية.
لم يتحدث عن الهياكل التي رآها.
ولا عن النقوش الغريبة على الصخور.
ولا عن المخلوقين اللذين ظهرا بالقرب من الحفرة.
والأهم...
لم يخبر أحدًا عن الكتاب القديم والخاتم والعقد المرصع بالأحجار التي وجدها داخل الصندوق.
مرت الأيام والسنوات، وتزوج الرجل وأصبح له أبناء، ثم كبر أبناؤه وأصبح له أحفاد.
أما الصندوق، فظل سرًا يحتفظ به وحده.
لكن ما لم يعرفه أحد أن الجندي الشاب الذي عثر على ذلك الصندوق سنة 1973 أصبح بعد عقود هو جد أحمد...
وأن ما وجده في الصحراء لم يكن الصندوق الحقيقي، بل كان مجرد البداية التي قادته إلى سر أكبر بكثير.
والآن تبدأ الحكاية من جديد...
حلت إجازة الصيف، وإذا بأبي يقول لنا
سنذهب إلى منزل جدكم ونقضي عنده أسبوعًا كاملًا.
تعجبت عندما سمعت ذلك.
فنحن كنا نزور جدي من وقت إلى آخر ونقضي معه يومًا ثم نعود، لكن أن نقيم أسبوعًا كاملًا في ذلك المنزل القديم، فهذا أمر لم يحدث منذ سنوات.
كان بيت جدي مختلفًا عن كل المنازل الموجودة في البلدة.
منزل كبير جدًا ورثته العائلة منذ أجيال، يقع بالقرب من الجبل، وله حوائط سميكة وأبواب خشبية ضخمة ونوافذ قديمة.
ورغم مرور السنوات، لم يقم جدي بتجديده إلا في أشياء بسيطة جدًا.
كان يقول دائمًا
البيت ده لازم يفضل زي ما هو.
ولم نكن نعرف سبب تمسكه بذلك.
كنت أحب جدي كثيرًا، ولذلك لم أعترض على فكرة قضاء الأسبوع معه.
بل على العكس، شعرت بالسعادة.
فأنا كنت أستعد في ذلك الوقت لكتابة كتاب جديد كنت أحلم بأن أشارك به يومًا في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وكنت أعلم أن جدي يمتلك عشرات القصص والحكايات القديمة.
قلت لنفسي
دي فرصة ممتازة... أسبوع كامل مع جدي، أكيد هسمع منه حاجات
كتير.

وصلنا إلى المنزل في المساء.
استقبلنا جدي بحفاوة كبيرة، وكان سعيدًا جدًا بوجود العائلة كلها حوله.
دخلنا، ووُضعت الحقائب في الغرف، ثم جلسنا جميعًا لتناول العشاء.
وبعد أن انتهينا قال جدي
كل واحد فيكم غرفته جاهزة.
ثم بدأ يحدد الأماكن.
قال
أحمد وقاسم في الدور الأول بجانبي، وليلى وحسناء وعائشة في الدور الثاني بجانب غرفة والديهم.
نظرت إلى جدي وابتسمت.
كان أكثر ما يثير استغرابي فيه أنه رغم تقدمه في العمر، كان ما يزال محتفظًا بقوته وهيبته.
لم يكن يبدو عليه الضعف الذي كنت أراه عند الكثير ممن هم في عمره.
جلسنا بعد العشاء نشرب الشاي ونتحدث.
حكى أبي عن عمله.
وتحدث إخوتي عن الدراسة.
أما أنا فظللت أسأل جدي عن البلدة وأخبارها والقصص القديمة التي يتذكرها.
مر نحو ساعة.
ثم قال أبي
يلا يا جماعة، كل واحد يروح ينام. بكرة نصحى بدري ونلف البلد قبل الحر.
فالمنطقة قريبة من الجبل، وكان الجو يصبح شديد الحرارة في منتصف النهار.
وقبل أن نتحرك، قال جدي فجأة
بس في حاجة مهمة.
نظرنا إليه.
قال بجدية
محدش يخرج من أوضته بعد الساعة عشرة بالليل لأي سبب.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم ضحك أبي وقال
لسه محافظ على قوانينك يا أبي لحد دلوقتي؟
ابتسم جدي ولم يعلق.
أما أنا فتوقفت عند الجملة.
لا أحد يخرج بعد العاشرة!
لماذا؟
هل يخشى علينا من شيء؟
أم أن الرجل فقط يحب النظام والهدوء؟
ذهبت إلى غرفتي، لكن كلمات جدي ظلت تتردد في رأسي.
حاولت ألا أهتم.
رتبت أغراضي، وقرأت قليلًا، ثم استلقيت على السرير.
لكن النوم لم يأتِ بسهولة.
نظرت إلى الساعة...
الحادية عشرة.
ثم الحادية عشرة والنصف.
ثم اقتربت من الثانية عشرة بعد منتصف الليل.
وعندها
شعرت بأنني أحتاج إلى دخول الحمام.

جلست على السرير وقلت لنفسي
طيب وجملة جدي؟
ثم ضحكت داخليًا.
أكيد يقصد ما نلفش في البيت ونزعج الناس... الحمام ضرورة.
فتحت باب غرفتي ببطء.
كان المنزل هادئًا جدًا.
نظرت ناحية غرفة جدي.
الباب مغلق.
نظرت إلى السلم.
لا أحد.
قلت في سري
أهو الموضوع عادي.
مشيت باتجاه الحمام.
كان الحمام قديم التصميم وبابه مرتفعًا قليلًا عن أرضية الممر.
دخلت وأغلقت الباب.
وبينما كنت داخله، لاحظت شيئًا غريبًا.
خيالات تتحرك من أسفل الباب.
في البداية اعتقدت أن أحد إخوتي خرج من غرفته.
لكن الخيالات كانت كثيرة.
وتتحرك بسرعة.
ثم سمعت أصواتًا منخفضة في أنحاء المنزل.
لم أستطع تمييز الكلمات.
تجمدت في مكاني.
قلت لنفسي
مين دول؟
اقتربت من الباب.
كان المفتاح من الداخل.
أغلقته جيدًا.
ثم خطر في بالي أن أنظر من فتحة المفتاح.
أخرجت المفتاح بهدوء، وقربت عيني من الفتحة.
وفي اللحظة التي نظرت فيها...
شعرت بأن قلبي توقف.
كانت هناك فتحة في أرضية المنزل لم أرها من قبل.
ومن داخلها كان جدي يصعد على سلم حجري.
تراجعت قليلًا.
جدي؟
أين كان؟
وما هذا المكان الموجود أسفل المنزل؟
عدت للنظر.
وفجأة ظهر أمام جدي شيء ضخم يشبه ظل إنسان، لكنه أكبر بكثير.
كان يقف أمامه ويتحدث معه بإشارات لم أفهمها.
وضعت يدي على فمي حتى لا يصدر مني أي صوت.
وبينما أراقب، التفت ذلك الكائن فجأة ناحية الحمام.
ثم رفع ذراعه وأشار بإصبعه ناحية الباب الذي أقف خلفه.
نظر جدي مباشرة إلى الحمام.
تراجعت بسرعة.
سمعت خطواته تقترب.
ثم طرق الباب.
لم أجب.
قال بصوت هادئ
اخرج يا أحمد... لا تخاف.
لم
أتحرك.

المفتاح كان ما يزال في يدي.
ثم حدث شيء جعلني أكثر خوفًا.
انفتح الباب ببطء...
مع أن المفتاح معي!
وقفت أنظر إلى جدي دون أن أستطيع الكلام.
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال
يبدو أنك أنت المختار.
قلت بصوت مرتجف
مختار لإيه يا جدي؟
نظر خلفه.
فوجدت تلك الأطياف تصطف على جانبي الممر، وكأنها تفتح لنا طريقًا.
قال
تعال معي.
قلت
على فين؟
أمسك بيدي وقال
هتعرف كل حاجة... بس اللي هتشوفه النهاردة ما تحكيهوش لأي حد.
وصلنا إلى الفتحة الموجودة في الأرض.
نظرت إلى الداخل.
كان هناك سلم حجري ينزل إلى أعماق المنزل.
بدأ جدي بالنزول.
نزلت خلفه.
كلما هبطنا درجة شعرت أننا نبتعد أكثر عن البيت الموجود فوقنا.
وبعد دقائق وصلنا إلى ساحة واسعة تشبه كهفًا ضخمًا.
توقفت مبهورًا.
كان المكان يتفرع إلى أربعة اتجاهات.
وفي المنتصف...
كان هناك صندوق.
لكنه لم يكن الصندوق الصغير الذي حكى لي جدي عنه.
كان صندوقًا كبيرًا مزخرفًا بطريقة مذهلة، تظهر عليه نقوش قديمة، وتلمع أجزاء منه تحت الإضاءة وكأنها مصنوعة من الذهب.
قلت
إيه ده يا جدي؟
لم يجبني مباشرة.
أشار إلى أحد الموجودين.
فجاء بالماء.
قال جدي
اتوضأ.
نظرت إليه باستغراب.
دلوقتي؟
قال
من غير أسئلة.
توضأت.
وأثناء ذلك كانت الأفكار تتصارع في رأسي.
من هؤلاء؟
ولماذا لا أشعر أن جدي خائف منهم؟
خطر في بالي أن أقرأ آية الكرسي.
قلت ربما يكون ما أراه مجرد شيء يحاول العبث بعقلي.
وبعد أن انتهيت من الوضوء بدأت أقرأ.
وكلما ارتفع صوتي، بدأت تظهر أطياف أخرى من الاتجاهات الأربعة.
زاد عددهم حتى امتلأت أطراف المكان.
لكنهم لم يقتربوا مني.
بل وقفوا
في هدوء يستمعون.

بعد أن انتهيت، نظر إليّ جدي وابتسم.
اقترب ووضع يده على كتفي وقال
فاكر إن جدك ساحر يا أحمد؟
لم أعرف بماذا أجيب.
ضحك قليلًا وقال
لا يا ابني. وأنا هفهمك الحكاية كلها.
ثم أشار بيده.
فتراجعت الأطياف، ولم يبقَ بجوارنا سوى ذلك الكائن الضخم الذي رأيته في الممر.
قال جدي
قبل ما أحكيلك عن الصندوق اللي قدامك، لازم تعرف حاجة ما حدش في العيلة يعرفها.
سكت قليلًا.
ثم قال
أنا لما كنت شاب كنت جندي في الجيش.
قلت
عارف يا جدي.
قال
لكن في سنة 1973 حصل لي شيء عمري ما حكيت عنه لحد.
بدأ قلبي يخفق.
جلس جدي.
وبدأ يحكي.
حكى لي عن ليلة كان فيها في نقطة حراسة على الحدود المصرية الليبية.
حكى كيف تأخر زميله.
وكيف انقطع الاتصال.
وكيف نفد الماء منه واضطر إلى البحث عن مصدر للمياه.
ثم حكى عن الحفرة.
عن سقوطه فيها.
عن الهياكل.
عن النقوش.
عن الرمال البيضاء التي كانت تشع نورًا.
وعن البئر.
وعن الخنجرين.
وعندما وصل إلى الجزء الخاص بالصندوق الصغير، توقف.
ثم نظر إليّ وقال
فاكر الصندوق اللي قلت لك لقيت فيه
تم نسخ الرابط