مفرش السرير حكايات زهرة حصري
شفتها بتطلع من شنطة إيدها الصغيرة كيس بلاستيك أسود، وبتخرج منه بلاوي! طلعت قماش أصفر مكتوب عليه برغوة حبر أحمر مش مفهوم، وورق متطبق بطريقة غريبة ومربوط بدبارة مشدودة جامد، وشوية شعر ملفوف على بعضه! وكانت بتبتسم ابتسامة مرعبة.. ابتسامة شفافة وباردة، وتبص للورق وبتقول بصوت واطي جداً زي الفحيح مش هتهني يا صباح.. البيت ده لازم يتقفل، والعيشة دي لازم تنتهي!
كانت بتاخد السحر والأعمال دي، وبتدخلها لجوة الحشو بتاع المفرش الفايبر من الفتحة اللي فتحتها بالكتر، وبعدين تقفل الفتحة وتضغط عليها بإيدها عشان ما تبانش!
أنا في اللحظة دي حست إن الدنيا بتدور بيا، وسقف الأوضة بقع عليا! خمس مرات كانت بتجيلي فيهم.. يعني خمس أعمال مدفونة جوة مفارش الأوضة تحت راس بنتي وفي بيتي! السنين اللي فاتت اللي كنت فاكراها فيها صاحبتي وأختي وبير أسراري، كانت هي عقربة بتتمنى خراب بيتي وبتدفنلي السحر تحت جسمي وجسم بنتي!
نور بنتي بصتلي وعينيها مليانة دموع وقالتلي بصوت واطي بيترعش شفتي يا مامي؟ أنا صحيت أشرَب مية وشفتها بتعمل كده بالسكينة الصغيرة وتدخل الورق ده جوة المفرش!
في اللحظة دي، الدم غلى في عروقي، والشفقة ولا العيب ولا الأصول مابقاش ليهم أي وجود في دماغي! الخوف اتحول لشرار ونار طالعة من قلبي. فتحت باب الأوضة بفجأة ودبّيت برجلي في الأرض!
هبة اتنفضت من مكانها وزي ما تكون اتكهربت! الكتر وقع من إيدها على الأرض والكيس الأسود اتنطر، والورق المكتوب عليه
هبة اتنفضت من مكانها وزي ما تكون اتكهربت! الكتر وقع من إيدها على الأرض والكيس الأسود اتنطر، والورق المكتوب عليه طار على السرير!
بصتلي وعينيها مقلوعة من الخوف وشها اتقلب أصفر زي الجثة، وقالت بتأتأة ص.. صباح؟! أنتِ.. أنتِ صاحية ليه دلوقتي؟!
ما أديتهاش فرصة تنطق حرف تاني.. هجمت عليها مسكتها من شعرها بكل قوتي وجريتها من على السرير! هبة صرخت بصوت مكتوم آه! سيبيني يا صباح أنتِ اتجننتي ولا إيه?!
قلت لها بصوت مكتوم بس طالع من قعر جهنم، وعيني في عينها أنا اتجننت؟! بقى يا فاجرة يا خايتة يا اللي كنت فاكراكي أختي.. بتدخلي بيتي وتأكليني من أزادي وتدخلي السحر والأعمال تحت راس بنتي وحصان بيتي?!
هبة حاولت تتغابى وتصوت وتعمل حوار سحر إيه ومفرش إيه! أنتِ بتتبلي عليا؟! الحقني يا أحمد! الحقني يا أخويا صباح اتجننت!
لكن قبل ما صوتها يعلى، كنت حاطة إيدي التانية على بقها وكتمت أنفاسها، ونزلت ضرب على وشها وجسمها بكل غل السنين اللي اتخدعت فيهم. مسكت الكيس الأسود والورق المرمي على السرير وضربتهم في وشها، وجريتها من شعرها وهي بتتسحل على الأرض لحد باب الشقة!
في الوقت ده، جوزي أحمد صحى على الصوت والدوشة، خرج من الأوضة مخدوض وهو بيلبس قميصه بسرعة في إيه؟! في إيه يا صباح؟! إيه اللي بيحصل في نص الليل ده?!
وقفت أحمد بمكانة بصرخة هزت الحيطان أوعى تقرب يا أحمد! أوعى تتكلم كلمة واحدة إلا لما تشوف أختك الشريفة العفيفة كانت بتعمل إيه في
شديت هبة من دراعها ورميتها برة باب الشقة في السلم، وهدمت شنطتها وجزمتها وراها في نص الليل.. كانت الساعة تلاتة ونص الفجر! هبة كانت واقفة على السلم بشعرها المنكوش ودموعها نازلة من الخوف والفضيحة، وبتقول بصوت واطي افتحي يا صباح.. استري عليا الله يخرب بيتك ما تلميش عليا العمارة!
قلت لها بصوت رنان أسمع بيه الشارع كله أستر عليكي؟! يا حية يا خاينة! والله لو لمحت خيالك عند الباب ده تاني لأكون دابحاكي! غوري في ستين داهية!
ورزعت الباب في وشها بقوة هزت الشقة كلها، وقفلته بالمفتاح والترباس!
أحمد كان واقف مذهول ومش فاهم حاجة، عمال يبصلي ويبص لنور اللي كانت ماسكة في رجلي وبتعيط. أحمد قرب مني وقال بغضب أنتِ اتجننتي يا صباح؟! تطردي أختي في الشارع في نص الليل بالمنظر ده؟! الناس تقول علينا إيه?!
مسكته من إيده بكل قوتي وسحبته على أوضة الأطفال.. شغلت النور العالي، وجبت الكتر اللي كان واقع على الأرض، وشقيت المفرش الفايبر قدام عينيه وطالعت منه العمل اللي هي لسه حطاه! ومش بس كده.. مسكت المفارش القديمة بتاعة الخمس مرات اللي فاتوا، وفتحتهم بالقطر قدامه، وطلعت منهم بلاوي سودا!
أحمد عينيه وسعت ووشه اتشفط منه الدم.. جثث من الرعب والذهول وهو شايف السحر والطلاسم وشعر ملفوف وأوراق مكتوب عليها اسمي واسمه واسم بنتنا، معموله بوقف الحال والخراب والمرض!
سكت أحمد.. لسانه اتعقد وما عرفش ينطق كلمة واحدة. بصلها وبصل الورق، ودموعه نزلت
نزل أحمد على ركبه في الأرض، ومسك الورق وهو بيترعش وقال أختي.. أختي تعمل فينا كل ده؟! ليه؟ ده أنا عمري ما قصرت معاها في حاجة!
قلت له وأنا بحتضن بنتي نور وببكي بحرقة علشان النفوس الخبيثة ما بتطمرش فيها النعمة يا أحمد.. كانت بتيجي تضحك في وشنا وتتسهوك، وفي الليل تدفن السحر في سرير بنتك! لولا إن ربنا ستر ونور بنتك صحيت وشافتها، كنا زماننا متشردين أو متنا في بيتنا ومحدش حاسس بينا!
في نفس الليلة، وما استنيناش للصبح، اتصلنا بشيخ من معارفنا بيتقي الله، جه الشقة وسهر معانا لحد الفجر.. قرأ سورة البقرة وأبطل الأعمال دي كلها بالماية والملح والقرآن، وطهرنا الشقة كلها من شرها.
أما هبة.. فمن الليلة دي أحمد قطع علاقته بيها تماماً، ومسح برقمها ورفض يخلي أي حد من قرايبه يتدخل عشان يصلح بينهم، ولما أهله حاولوا يعتبوا علينا، أحمد واجههم بالصور والفيديوهات بتاعة الأعمال اللي طلعت من المفارش، فخرسوا كلهم ومحدش قدر ينطق بكلمة!
ومن يومها.. بيتنا رجع له الهدوء والسلام اللي حرمتنا منه السنين اللي فاتت. وعرفت إن المشكلة مكانتش في الملايات ولا المفارش الدايبة.. المشكلة كانت في القلوب الدايبة من الغل والحقد.. والحمد لله إن ربنا نجانا ونورلي بصيرتي ببنتي، عشان أعرف إن مش كل اللي يبتسم في وشك يبقى بيحبك، وفي ناس تدخل بيتك تاكل أكلتك وهي