إخوتها طردوها من بيت أبيها بعد وفاته ومنحوها 3 أيام فقط للرحيل…

لمحة نيوز

يعطيك البيت؟
أجبته
هذا سؤال كان عليك أن تسأله لأبي.
تدخل سيف
نور، لا نريد مشاكل. نبيع البيت وتقسمين قيمته معنا وانتهى الأمر.
قبل ثلاثة أيام، قال لي الرجل نفسه إن بإمكاني استئجار شقة صغيرة.
قلت
لا.
حدقوا بي.
ربما كانت أول مرة يسمعونها مني بهذه الوضوح.
قالت هدى
ماذا ستفعلين ببيت كبير وحدك؟
أجبت
سأقرر لاحقًا.
قال حيدر
أنتِ تتصرفين بأنانية.
كانت الكلمة نفسها التي توقع أبي أن أسمعها.
تذكرت التسجيل.
لا تتنازلي عن حقك لأنك تخافين أن يصفك أحد بالأنانية.
ابتسمت.
قلت
ربما تعتقد ذلك.
ثم فتح الأستاذ ناظم ملفًا آخر.
قال
وهناك موضوع الشركة.
تغير وجه حيدر.
ما بها الشركة؟
وضع الأوراق.
قرأها حيدر.
هذه المرة لم يصرخ.
جلس.
قرأها مرة أخرى.
قال
هذه النسب غير صحيحة.
أجاب ناظم
صحيحة.
أنا أدير الشركة منذ سنوات.
قلت
ولم يقل أحد إنك لن تستمر في عملك.
نظر إليّ.
لكنك أصبحتِ صاحبة حصة بهذا الحجم؟
قلت
يبدو ذلك.
وأنتِ لا
تعرفين شيئًا عن الشركة.
كان محقًا.
قلت
صحيح.
تفاجأ من إجابتي.
أكملت
ولذلك لن أتظاهر بأنني أعرف. سأتعلم.
ساد الصمت.
ثم حدث شيء لم أتوقعه.
ضحك سيف.
ليس سخرية.
بل كأنه أدرك المفارقة.
قال
قبل ثلاثة أيام كنا نطلب منها أن تبحث عن شقة.
نظرت إليه هدى بحدة.
لكنه أكمل
وأبي كان قد سجل البيت باسمها.
لم يضحك أحد غيره.
لكن التوتر انكسر قليلًا.
أما حيدر، فاحتاج وقتًا أطول.
الأشهر التالية لم تكن سهلة.
حدثت خلافات.
واجتماعات.
ومراجعات حسابات.
لكنني التزمت بكلام أبي.
لم آخذ حق أحد.
ولم أتنازل عن حقي.
تعلمت الشركة من البداية.
جلست مع المحاسبين.
ذهبت إلى المخازن.
تعرفت إلى الموظفين الذين كان بعضهم يعرفني منذ طفولتي.
واكتشفت أن أبي لم يترك لي مالًا فقط.
ترك لي مسؤولية.
أما البيت، فلم أبعه.
لكنني لم أتركه كما هو أيضًا.
بعد عام، حولت الطابق الأرضي منه إلى مركز صغير مجاني للدروس والتدريب المهني للفتيات والنساء اللواتي
اضطررن إلى ترك الدراسة أو العمل بسبب ظروف أسرية.
احتفظت بالطابق العلوي لنفسي.
عندما سألتني هدى
لماذا تفعلين هذا؟
قلت
لأن أبي قال لي أن أعيش حياتي.
وما علاقة ذلك بالمركز؟
ابتسمت.
لأنني أريد أن يكون هذا البيت بداية لحياة أشخاص آخرين، لا مجرد متحف لذكرياتنا.
مع الوقت، هدأت علاقتي بإخوتي.
حتى حيدر.
وفي ذكرى وفاة أبي الأولى، اجتمعنا جميعًا في البيت.
جلس حيدر على كرسي أبي القديم.
ثم نظر إليّ وقال
كنت غاضبًا منك.
قلت
أعرف.
ظننت أنك أقنعته بأن يعطيك البيت.
أعرف.
لكنني وجدت ورقة في مكتبه بالشركة.
نظرت إليه.
أخرج ورقة مطوية.
كانت ملاحظة قصيرة بخط أبي.
قرأها
حيدر، إذا غضبت لأن البيت أصبح لنور، فتذكر كم ليلة نمتَ فيها مرتاحًا لأنك كنت تعرف أنها بجانبي.
سكت حيدر.
ثم ضحك بحزن.
حتى بعد موته، كان يعرف ماذا سأقول.
ابتسمت.
كان يعرفنا جميعًا.
نظر حوله.
إلى المركز في الأسفل.
إلى أصوات بعض الطالبات في الغرفة المجاورة.

ثم قال
فعلتِ شيئًا جيدًا بالبيت.
كانت تلك أقرب جملة إلى الاعتذار استطاع قولها.
وكانت كافية في ذلك اليوم.
بعد أن غادر الجميع مساءً، جلست وحدي قرب النافذة.
وضعت مسبحة أبي أمامي.
لم أعد أشعر أن البيت فارغ.
للمرة الأولى، لم تكن ذكرياته تربطني بالماضي.
كانت تدفعني إلى الأمام.
قضيت سنوات أعتقد أن بقائي بجانب والديّ جعلني أتأخر عن إخوتي.
لم أتزوج.
لم أبنِ مسيرة مهنية كبيرة.
ولم أسافر كما كنت أحلم وأنا أصغر.
لكن أبي كان محقًا في شيء واحد
كان لا يزال أمامي وقت لأعيش حياتي.
وفي صباح اليوم التالي، دخلت إلى المركز.
كانت فتاة في التاسعة عشرة تنتظرني.
قالت
أستاذة نور، قالوا إن بإمكاني التسجيل هنا حتى لو تركت المدرسة منذ سنوات.
ابتسمت.
طبعًا.
قالت بخجل
أريد أن أبدأ من جديد.
نظرت إليها.
ثم إلى صورة أبي الصغيرة التي وضعتها على الرف.
وقلت
إذن وصلتِ إلى المكان الصحيح.
لأن بعض المواريث تكون بيوتًا.
وبعضها أموالًا.

وبعضها شركات.
لكن أثمن ما تركه أبي لي لم يكن شيئًا يمكن تسجيله في عقد.
لقد ترك لي، متأخرًا ربما
الإذن بأن أختار حياتي بنفسي.
تمت.

تم نسخ الرابط