إخوتها طردوها من بيت أبيها بعد وفاته ومنحوها 3 أيام فقط للرحيل…

لمحة نيوز

في البداية، ظننت أنني لم أسمع الأستاذ ناظم جيدًا.
قلت
ماذا تقصد بألا تتركني وحدي؟
نظر إلى الباب ليتأكد أن إخوتي ابتعدوا.
ثم خفض صوته.
والدك لم يشرح لي كل شيء.
وأين الخزانة؟
أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيب داخلي في حقيبته.
وضعه فوق المكتب.
كانت هناك قطعة معدنية صغيرة معلقة به.
وعليها الرقم
17
نظرت إليه.
أين؟
قال
في البنك.
توقفت.
لم أعرف أن لأبي خزانة مصرفية.
بل لم أسمعه طوال حياتي يتحدث عن واحدة.
قلت
ماذا يوجد فيها؟
لا أعرف.
أنت محاميه.
كنت محاميه، نعم. لكن والدك كان واضحًا جدًا في هذه النقطة. أعطاني المفتاح، وأخبرني أن أسلمه لك بعد أن تقرئي الرسالة. ولم يسمح لي بمعرفة محتويات الخزانة.
أمسكت المفتاح.
كان باردًا بصورة غريبة.
سألته
لماذا كل هذا السر؟
أجاب
ربما ستعرفين عندما تفتحينها.
في تلك اللحظة، سمعت إخوتي يتحدثون في الغرفة المجاورة.
كان حيدر يقول
غدًا سأتصل بالمشتري.
وسيف يجيبه
الأفضل أن ننهي الموضوع بسرعة.
نظرت إلى الأستاذ ناظم.
قال
نور، هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه قبل أن نذهب إلى البنك.
جلست.
فتح الملف.
وأخرج إحدى الأوراق التي كانت داخل الظرف.
هذه ليست وصية.
ماذا تكون؟
دفعها نحوي.
قرأتها.
كانت وثيقة نقل ملكية.
لم أفهم في البداية.
ثم رأيت اسمي.
نور عبدالكريم العبيدي.
عدت إلى أعلى الصفحة.
العقار المذكور كان منزل أبي.
رفعت رأسي.
ماذا يعني هذا؟
قال الأستاذ ناظم
يعني أن المنزل لم يدخل أصلًا ضمن التركة.
شعرت بأن الكلمات ثقيلة.
كيف؟
والدك نقل ملكيته إليك قبل ستة أشهر.
بقيت صامتة.
البيت لي؟
قانونيًا، نعم.
نظرت إلى الباب.
قبل دقائق، كان إخوتي يمنحونني ثلاثة أيام لمغادرة بيت كانوا يعتقدون أنه أصبح ملكًا لهم.


قلت
لماذا لم تقل لهم؟
لأن والدك طلب مني ألا أعلن الأمر قبل أن تقرئي رسالته وتفتحي الخزانة.
لماذا؟
هز رأسه.
لا أعرف.
ثم أضاف
وأعتقد أن السبب موجود في الخزانة رقم 17.
خرجت من المكتب وأنا أحمل سرًا غيّر شكل البيت كله في عيني.
كان حيدر واقفًا قرب الباب.
قال
انتهيتم؟
نعم.
ماذا كان يريد؟
بعض الإجراءات.
راقبني للحظات.
ثم قال
نور، لا أريد أن تحدث مشاكل بيننا بسبب المال.
كادت الجملة تجعلني أضحك.
لكنني قلت
ولا أنا.
في اليوم التالي، ذهبت مع الأستاذ ناظم إلى البنك.
كان مبنى قديمًا في وسط بغداد.
دخلنا قسم الخزائن الخاصة.
وقّعت عدة أوراق.
ثم قادنا الموظف إلى غرفة صغيرة.
كانت الخزائن المعدنية تغطي الجدار.
بحثت بعيني حتى رأيتها.
17.
أدخل الموظف مفتاحه.
ثم طلب مفتاحي.
استدار القفل.
سحب صندوقًا معدنيًا طويلًا ووضعه أمامي.
ثم غادر.
بقي الأستاذ ناظم واقفًا على مسافة.
قلت
لن تقترب؟
ابتسم.
والدك قال إنها لك.
فتحت الصندوق.
لم يكن مليئًا بالنقود.
ولم يكن فيه ذهب.
كان فيه ملف أسود.
وصورة قديمة.
ودفتر حسابات.
وهاتف صغير.
أخذت الصورة أولًا.
كان أبي فيها أصغر بعشرين عامًا تقريبًا.
يقف أمام محل متواضع.
إلى جواره رجل لم أعرفه.
وعلى ظهر الصورة كتب
البداية الحقيقية.
فتحت الملف.
وجدت أوراق الشركة التي أسسها أبي قبل سنوات طويلة.
الشركة التي كان حيدر يدير جزءًا كبيرًا منها الآن.
لكن هناك اسمًا آخر في الوثائق.
اسم الرجل الموجود في الصورة.
سألت الأستاذ ناظم
من هذا؟
نظر إلى الصورة.
فاضل كريم.
من يكون؟
صمت قليلًا.
شريك والدك الأول.
لم أسمع عنه.
معظم الناس لم يسمعوا.
تابعت الأوراق.
واكتشفت شيئًا لم أكن أتوقعه.
الشركة لم تبدأ بأموال أبي
وحده.
فاضل كان شريكه بالنصف.
لكن الرجل توفي بعد سنوات قليلة.
وكان له وريث واحد.
ابنة.
قلبت الصفحة.
ورأيت اسمًا أعرفه.
توقفت أنفاسي.
كان اسم أمي.
نظرت إلى الأستاذ ناظم.
أمي؟
أومأ.
هنا بدأت الصورة تتضح.
فاضل كريم كان والد أمي.
جدي الذي توفي قبل ولادتي.
وكان نصف رأس المال الذي بدأت به الشركة يعود إليه.
وبعد وفاته انتقلت حقوقه إلى أمي.
لكن أمي لم تطالب أبي يومًا بفصل حصتها.
كانت الشركة بالنسبة إليهما مشروعًا عائليًا واحدًا.
بعد وفاة أمي، تغير الأمر قانونيًا.
سألت
وماذا حدث إلى حصتها؟
قال
هذا ما أراد والدك أن تعرفيه.
فتحت الدفتر.
كانت هناك حسابات دقيقة.
سنوات من الأرباح.
أرقام.
تحويلات.
ثم رسالة أخرى بخط أبي.
نور، بقيتِ معي عندما رحلت أمك، ولم أسألك يومًا أن تفعلي ذلك. إخوتك ليسوا سيئين، لكن المال يكشف أحيانًا جوانب لا نعرفها في الناس. لذلك لم أرد أن أترك قرار المستقبل للعاطفة وحدها.
تابعت.
حصة أمك في الشركة لم تكن ملكي كي أوزعها كما أشاء.
شعرت بقلبي يخفق.
قسمت حقها وفق الأوراق القانونية، لكنني اشتريت خلال السنوات الماضية حصصًا إضافية من مالي الخاص، وسجلت جزءًا منها باسمك.
رفعت رأسي.
قلت للأستاذ ناظم
كم؟
أجاب
تابعي.
قلبت الصفحة الأخيرة.
وهناك كانت النسبة.
لم أصدقها.
لم تجعلني مالكة الشركة كلها.
لكنها جعلتني صاحبة أكبر حصة فردية بعد أبي قبل وفاته.
أما حصته الباقية، فتوزعت وفق ترتيباته القانونية بين أبنائه.
قلت
حيدر يعرف؟
لا.
وهو يدير الشركة.
يديرها، لكنه لا يملكها وحده.
جلست.
فهمت الآن لماذا كتب أبي
لا تفعلي شيئًا قبل الخزانة رقم 17.
لم يكن يريدني أن أواجه إخوتي بسبب البيت فقط.
كان يريدني أن أعرف الصورة
كاملة.
ثم رأيت الهاتف.
شغلته.
لم يكن عليه رمز.
كان يحتوي على تسجيل صوتي واحد.
ضغطت تشغيل.
وجاء صوت أبي.
اضطررت إلى إيقاف التسجيل بعد أول كلمتين.
لم أستطع.
وضعت الهاتف.
بكيت.
انتظر الأستاذ ناظم بصمت.
بعد دقائق، شغلته مجددًا.
قال أبي
يا نور، إذا كنت تسمعينني الآن، فلا بد أنك غاضبة مني لأنني تركت لك كل هذه الألغاز.
ضحك في التسجيل.
كانت ضحكته كما أتذكرها.
ثم تابع
لكنني أعرف أولادي. لو أعطيتك الأوراق مباشرة، لذهبتِ إليهم وتنازلتِ عن نصف ما لك حتى لا يغضب أحد. أنتِ تفعلين ذلك دائمًا.
أغمضت عيني.
كان يعرفني.
هذه المرة لا تفعلي ذلك.
توقفت أنفاسي.
لا أطلب منك أن تحاربي إخوتك. ولا أن تأخذي حق أحد. أطلب منك فقط ألا تتنازلي عن حقك لأنك تخافين أن يصفك أحد بالأنانية.
ثم قال
البيت لك لأنك جعلته بيتًا حتى آخر يوم من حياتي. أما الشركة، فالأوراق ستقول لكل واحد ما له وما عليه. لا تزيدي ولا تنقصي.
انتهى التسجيل بجملة واحدة
عيشي حياتك يا ابنتي. لقد قضيتِ وقتًا طويلًا تعيشين حياتنا نحن.
بكيت طويلًا.
لكن عندما خرجت من البنك، لم أكن نور نفسها التي دخلت.
في اليوم الثالث، عدت إلى المنزل.
كان إخوتي هناك.
ومعهم رجل لم أعرفه.
قال حيدر
هذا المشتري.
نظرت إلى الأستاذ ناظم الذي جاء معي.
فهم.
جلسنا جميعًا.
أخرج المشتري عقدًا أوليًا.
قال حيدر
بمجرد توقيع الورثة نستطيع البدء.
قال الأستاذ ناظم
لن تستطيعوا.
التفت الجميع إليه.
قال سيف
لماذا؟
فتح ناظم الملف.
ووضع وثيقة الملكية فوق الطاولة.
قال
لأن المنزل ليس جزءًا من التركة.
ساد الصمت.
قالت هدى
ماذا؟
نظر حيدر إلى الورقة.
قرأ الاسم.
ثم نظر إليّ.
نور؟
قلت
أبي نقل ملكية المنزل إليّ قبل ستة
أشهر.
وقف.
مستحيل.
قال المحامي
الوثائق مسجلة وسارية.
نظر حيدر إليّ وكأنني أنا التي فعلت شيئًا خلف ظهره.
وأنتِ كنت تعرفين؟
قلت
منذ يومين فقط.
ولهذا وافقتِ على الخروج؟
وافقت أن أسمعكم.
ضرب كفه بالطاولة.
هذا غير عادل.
نظرت إليه.
أي جزء؟
نحن أربعة!
صحيح.
فلماذا
تم نسخ الرابط