خطة حماتي حكايات زهرة حصري

لمحة نيوز

وعفشك؟ العفش ده مال عيال المرحوم، مالكيش فيه القشة!
حسن واقف ساكت، يبص للأرض ويهز رأسه كأنه مغلوب على أمره، ولا نطق بكلمة ينصفني بيها. مسكت نفسي بالعافية، وجريت على السلم طالعة لشقيتي عشان ألحق بناتي. فتحت الباب وضميت البنتين لصدري وأنا بترعش. غادة ضرتي كانت واقفة عند باب شقتها، باصة لي بنظرة فيها مزيج من الشفقة والارتياح إن القرعة جت عليا هي ونفدت بجلدها.
في نفس الليلة، حماتي طلعت ومعاها سحر وشيرين مرات حسن. شيرين كانت عينها حمرة من الغل إن جوزها يتجوز غادة، بس طلعت غلها فيا أنا. هجموا على شقتي، لموا هدومي في شنطة خيش واحدة، والحاجة
حكمة مسكتني من دراعي 
في نفس الليلة، حماتي طلعت ومعاها سحر وشيرين مرات حسن. شيرين كانت عينها حمرة من الغل إن جوزها يتجوز غادة، بس طلعت غلها فيا أنا. هجموا على شقتي، لموا هدومي في شنطة خيش واحدة، والحاجة حكمة مسكتني من دراعي ورمتني بره الشقة، والبنات بيصرخوا ويدبدبوا في الأرض أمي! مش عايزين نمشي من غير أمنا!
حسن مسك البنات بالعافية وحبسهم جوة، وأنا اترميت بره باب البيت الكبير في ظلام الليل، الشارع فاضي والبرد ينخر في العظام، معايا شنطة هدوم مبهدلة وقلبي مكسور نصين.
مشيت في الضلمة وأنا مش شايفه قدامي من الدموع لحد ما وصلت
لبيت أهلي في آخر البلد. أخويا محمود أول ما فتح الباب وشاف منظري اتجنن. حكيت له كل اللي حصل وهو بيغلي والله لأروح أهد البيت ده على دماغهم واجيب البنات بالسلاح!
أمي الله يرحمها كانت لسه عايشة ساعتها، مسكت في إيد أخويا وقالتله اهدى يا محمود، الشدة مش بتجيب حق، البلد ليها كبار وليها قانون، وحق أختك وبيت ابنتها مش هيضيع.
تاني يوم الصبح، محمود أخويا لم كبار العيلة وراحوا يقعدوا مع كبار عيلتهم. بس الحاجة حكمة كانت أفعى، جهزت نفسها وقالت قدام العمدة والكبار أنا مأكلتش حقها، هي اللي سابت العيال ومشت
عشان تتجوز، والعيال عايشين في خير أبوهن، وهي لو عايزه تيجي تتفرج عليهم ساعة كل أسبوع مرحب بيها، إنما تاخدهم بره بيت أبوهن وتتحكم في ورثهم؟ ده بعدهن!
الكبار اتكلموا والمجلس فضّ بحسنى ملهوش أي قيمة، كلام مصاطب لا جابلي بناتي ولا جابلي حقي في شقتي وعفشي. ساعتها فهمت إن الحق في الزمن ده لازم يتاخد بالدراع والقانون، مش بالطيبة والمسايسة اللي بوظت حياتي.
مسحت دموعي وقولت لأخويا محمود.. وديني المحكمة.
أخويا بصل مستغرب محكمة يا هدى؟ إحنا حريمنا مابتخطيش المحاكم!
رديت بصلابة عمري ما عرفتها في نفسي حريمنا اللي مابيروحوش المحاكم بيموتوا بال حسرة يا محمود. أنا عايزه بناتي وعايزه
حق جوزي اللي طفحت الدم معاه عشان يبنيه.
سافرنا البندر وقابلنا محامي شاطر، حكيت له كل حاجة بالمليم. المحامي ابتسم وقال القانون معاكِ يا مدام. أنتِ الأمه وليكِ الحضانة فورًا، والعفش ده حقك بالقائمة، والورث هينزل للعيال ولِيكِ بالقرش، والحكومة هي اللي هتنفذ.
رفعنا قضية حضانة عاجلة، وقضية تمكين من الشقة، وقضية تبديد منقولات زوجية ضد الحاجة حكمة وحسن. الأيام كانت بتمر عليا زي السنين، أربع شهور وأنا باكل في نفسي، لا عارفة
أنام ولا عارفة أطمن على بناتي، وكل ما أروح أشوفهم من بعيد عند المدرسة، ألاقيهم خاسين ودموعهم على خدهم، وحسن وغادة ملهيين في حياتهم الجديدة، والحاجة حكمة ممشياهم خدامين لعيال غادة وعيل حسن!
بعد ست شهور، صدر الحكم!
الحكم جه زي الصاعقة على بيت الحاجة حكمة تمكين الزوجة من شقتها، وتسليم الصغار لأمهم فورًا بقوة الشرطة، وإلزام الورثة بصرف نصيب البنات من تجارة أبوهم.
في يوم التنفيذ، نزلت قوة من المركز ومعاهم المحامي وأنا وأخويا. المأمور خبط على الباب الكبير. الحاجة حكمة فتحت وهي فاكرة إن محدش يقدر عليها، بس لما شافت الظباط والعساكر، وشها أصفر وزرّق.
الظابط قال بصرامة معانا حكم قضائي بتمكين المدعوة هدى من شقتها وتسليم بناتها فورًا، وإلا هيتم ضبط وإحضار
حسن والحاجة حكمة بتهمة الامتناع عن تنفيذ أحكام القضاء وتبديد المنقولات.
حسن خرج يرعش ويقول يا باشا نتفاهم! دي أمنا ودا بيتنا!
الظابط ردي بحدة التفاهم في المحكمة، سلم البنات هاتي حاجتها يالّا!
غادة نزل بتبصلي بذهول وخوف، وشيرين كانت واقفة تتفرج بشماتة في الحاجة حكمة وحسن اللي اتكسرت شوكتهم قدام الشارع كله. البنات جرايوا عليّ واترَموا في حضني، حضنتهم
وأنا بصرخ من الفرحة والبكاء، باسبح ربنا اللي ما بيضيعش حق مظلوم.
طلعت شقتي ورجعت فيها مرفوعة الراس. الحاجة حكمة حاولت تتكلم وتزعق، بس المحامي وقف لها وقالها لو خطيتي عتبة الشقة دي أو تعرضتي لها، المحضر جاهز والبس حبس فورًا يا حاجة.
دارت الأيام، وحسن أكلته الديون، التجارة اللي سابها سيد الله يرحمه حسن معرفش يديرها وخسر معظمها، والبيت اللي كانوا فاكرين إنهم هيحرموني منه بقيت أنا القاعدية فيه بعزي وكرامتي. غادة اكتشفت إن جوازها من حسن كان أكبر غلطة، بقى الفقر ونكد العيشة هو اللي جُمِعهم، وحسن بقى يضرب كف بكف على اللي عملوه فيا.
أما أنا، فتحت مشروع صغير من باقي ورث بناتي وورثي، بدأت أعمل أكل بيتي وأبيعه، والربح بقى يكفينا وزيادة. كبرت بناتي بشرفي وعرقي، واحدة دخلت كلية طب والتانية هندسة، وكل البلد بقت تحلف بأدبهم
ونجاحهم.
في يوم من الأيام، بعد
تم نسخ الرابط