الشيخ

لمحة نيوز


خلاني أجي مصر النهارده مش الفندق أصلًا.
سلمى حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
حضرتك تعرف أبويا؟
الشيخ بص لها وقال
أنا مش بس أعرفه أنا 
حكايات بسمة
انقبضت أنفاس القاعة بأكملها، وتوقفت قطرات الوقت في صالة الفندق الفاخر. المدير مدحت فؤاد وقف مصدوماً، لا يجرؤ على التحرك أو النطق بحرف واحد، بينما الحراس أغلقوا الأبواب الكبيرة بهدوء بناءً على أمر الشيخ ياسين آل ناصر.
الشيخ ياسين نظر لسلمى بعينين يملؤهما الثبات والشجن، وقال بنبرة خفيضة ودافئة هزت كيانها
أنا مش بس أعرفه يا سلمى أنا كنت الشريك والأخ اللي والدك عادل عبد الرحمن أنقذ حياته وشركته من الضياع قبل 18 سنة!
سلمى اتسعت عيناها بذهول شديد، والدم اسُتحلب من وجهها وهي تحاول تستوعب الكلام
أنقذ شركتك؟! بابا؟! بابا مات قبل سنين وهو شغال موظف بسيط في هيئة المساحة، وعشنا عمرنا كله بنحارب الفقر والتعب!
الشيخ ياسين

أخرج من جيب جلبابه الفاخر محفظة جلدية صغيرة، وطلع منها ورقة قديمة مطوية بعناية وموثقة بختم الشهر العقاري والسفارة الخارجية
والدك عادل كان مهندساً ومساحاً عبقرياً في الميكانيكا والبترول قبل 18 سنة أسس معايا في الخليج شركة هندسية متخصصة في خطوط الإمداد، وكانت حصته فيها 40. ولما حصلت الأزمة والشركاء المنافسين حاولوا يزوروا الأوراق ويحرموه من حقه، عادل خاف على حياتكم وعلى بيته، وساب كل حاجة ورجع مصر في صمت بعد ما أودع حصته وأوراقه في صندوق أمانات مغلق باسمه واسم شريكه الوحيد اللي هو أنا!
سلمى نزلت دموعها كالسيل، لكنها كانت دموع دهشة وعدالة غائبة طال انتظارها.
كمل الشيخ ياسين وهو ينظر للمدير مدحت بصرامة ونباهة جعلت الأخير يرتبك تماماً
طوال 18 سنة وأنا أبحث عن عائلة عادل عبد الرحمن في كل مكان بمصر، ولما أعلنت عن زيارتي للقاهرة والأسبوع ده بالذات، كان الهدف الأول
هو الوصول لورثته الشرعيين وتسليمهم الأمانة والحصص المترتبة عليها والتي تتجاوز قيمتها اليوم ملايين الدولارات!
الانكشاف والتكريم الميداني
مدحت فؤاد، مدير الفندق، اللي كان من شوية بيطلب من سلمى تتوارى بعربيتها وتنزل من الباب الجانبي عشان ما تظهرش قدام الضيوف، وشه اصفر تماماً، ورجليه مقتش شايلة من شدة الإحراج والفضايح!
تقدم الشيخ ياسين نحو المدير مدحت، وقال بصوت حازم قاطع يرن في الصالة
الكرامة والعلم والنسب الشريف ما بتقاس ببدلة أو بجزمة لمعانها بيلمع الرخام يا مدير السيدة سلمى من الليلة دي مش بس مسؤولة عن وفدي، السيدة سلمى هي شريكتي الرسمية والمديرة التنفيذية لمؤسستنا الاستثمارية الجديدة في القاهرة!
أمر الشيخ ياسين طاقمه القانوني والمصرفي ببدء إجراءات نقل وتثبيت الحصص والتحويلات المالية الصافية لحساب سلمى ووالدتها وأخيها الصغير رسمياً وبشكل عاجل.
النهاية
تغيرت
حياة سلمى ووالدتها وأخيها تماماً من ذلك اليوم المشهود.
استكملت سلمى دراستها الجامعية وحصلت على أعلى الشهادات العليا في إدارة الأعمال واللغات، وتولت إدارة الشركة الاستثمارية التي حماها والدها بشرفه وأمانته طوال العقود الماضية.
سددت كافة القروض، واشترت بيتاً دافئاً كبيراً لأمها، وأمنت مستقبل أخيها الصغير بأرقى المدارس والجامعات.
أما مدير الفندق مدحت فقد أدرك الدرس الأقصى في حياته؛ أدرك أن مظاهر الناس لا تعكس قيمتهم، وأن العلم والأخلاق والنية الصافية هما الثروة الحقيقية التي لا تزول.
ورأسها وظلت سلمى مرفوعة فوق للسماء اتعلم الجميع أن العزة والكرامة الصادقة ربنا بيظهر حقها مهما طال الزمن، وأن النية الصافية واليد الشريفة ربنا ينصر صاحبها وينقله من الظلمات إلى أعلى درجات النجاح والكرامة للأبد.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا
بينصر صاحبها في النهاية

 

تم نسخ الرابط