ذهب ليتبنّى كلبًا واحدًا فقط.. لكن ما فعله نيلو عندما حاولوا فصله عن تيمور كشف قصة عمرها 9 سنوات
وكأنه وقت إضافي مُنح لك.
كل نزهة تصبح مهمة.
وكل صباح ينهضان فيه من دون ألم يبدو كأنه انتصار.
كان نيلو أول من بدأت صحته تتراجع.
اشتد التهاب المفاصل.
ثم ظهرت مشكلة في القلب.
أدوية.
وفحوصات.
وأيام جيدة.
وأيام سيئة.
وكبر تيمور معه.
لم يعد يرى أي شيء.
لكن داخل المنزل كان يتحرك بثقة.
يعرف مكان الماء.
والسرير.
والباب.
ونيلو.
دائمًا نيلو.
إلى أن جاء شتاء أخبرتني فيه الطبيبة البيطرية بالكلمات التي كنت أتهرب منها منذ أسابيع.
لقد تعب.
نظرت إلى نيلو.
كان في الرابعة عشرة من عمره.
وكان يتنفس بصعوبة.
سألت
هل يتألم؟
قالت
نعم، لديه ألم.
شعرت بأن الغرفة ضاقت فجأة.
ألا يوجد شيء آخر نستطيع فعله؟
صمتت الطبيبة.
وكان صمتها هو الجواب.
أخذت نيلو إلى البيت في ذلك المساء.
لم أكن أريد أن يكون يومه الأخير داخل عيادة.
اشتريت له الدجاج.
طعامه المفضل.
وخرجنا إلى الحديقة العامة.
مشينا ببطء شديد.
وكان تيمور بجانبه.
كما كان دائمًا.
وفي تلك الليلة نمت على الأرض.
معهما.
وفي صباح اليوم التالي جاءت الطبيبة إلى
بدا أن تيمور فهم ما سيحدث قبلي.
لم يبتعد عن نيلو.
وعندما حانت اللحظة، وضعت يدي فوق رأسه.
وكان خطم تيمور ملتصقًا بعنقه.
قلت لنيلو
شكرًا.
ولم أستطع قول شيء آخر.
رحل بهدوء.
فوق سريره.
داخل بيته.
وتيمور إلى جانبه.
ثم حدث شيء حطمني.
ظل تيمور مستلقيًا بجواره.
انتظرنا.
عشر دقائق.
خمس عشرة دقيقة.
قالت الطبيبة إنه من المهم أن نتركه يشم نيلو.
حتى يفهم.
رفع تيمور رأسه ببطء.
شم نيلو.
ثم لمسه بأنفه.
مرة.
ثم مرة أخرى.
وبعدها استلقى.
وأطلق أنينًا خافتًا.
الصوت نفسه الذي سمعته في اليوم الذي التقيتهما فيه للمرة الأولى.
جلست بجانبه.
أعرف.
وضعت يدي فوق ظهره.
وأنا أفتقده أيضًا.
خلال الأسابيع التالية ظل تيمور يبحث عن نيلو.
كان يمشي نحو السرير.
يشمه.
وينتظر.
وأحيانًا يقف قرب الباب.
كنت أخشى أن يتوقف عن الأكل كما حدث في مركز الإيواء.
في الليلة الأولى بالكاد لمس طعامه.
وفي الثانية فعل الشيء نفسه.
وفي اليوم الثالث جلست بجوار وعائه.
قلت
لا يمكنك أن تفعل بي هذا.
شم تيمور يدي.
قلت
هو من أوصلك
ارتجف صوتي.
والآن جاء دوري.
أخذت قليلًا من الطعام.
وقربته منه.
فأكل.
كمية صغيرة فقط.
لكنه أكل.
وخلال الأشهر التالية تعلمنا نظامًا جديدًا للحياة.
من دون نيلو.
بدأت أتحدث أكثر.
وكان تيمور يعتمد على صوتي ليعرف طريقه.
كنت أطرق الأرض برفق قبل الدرج.
وأستخدم الكلمات نفسها دائمًا.
ماء.
باب.
سرير.
بهدوء.
وكلمة لم أتخيل يومًا أنني سأحتاج إليها.
هنا.
كلما ارتبك ولم يعرف اتجاهه، كنت أقول
هنا يا تيمور.
فيأتي نحوي.
وفي إحدى الأمسيات أدركت أن شيئًا ما قد تغير.
كنا في الحديقة.
وكان تيمور نائمًا تحت أشعة الشمس.
وأنا أقرأ.
وفجأة نهض.
وسار مباشرة نحو كرسيي.
ووضع رأسه فوق ركبتي.
بالطريقة نفسها تمامًا التي فعلها نيلو في ذلك اليوم الأول داخل مركز الإيواء.
حككت له خلف أذنه.
حسنًا.
حرّك ذيله.
مرة واحدة.
وببطء.
قلت
أعتقد أن دوري قد حان لأكون عينيك.
عاش قرابة عامين آخرين.
وعندما رحل أخيرًا، كان هو أيضًا في البيت.
وكانت هناك يد فوق رأسه.
يدي أنا.
وبعد ذلك أصبح المنزل صامتًا.
أكثر مما ينبغي.
وضعت المقودين جانبًا.
الأزرق.
والأحمر.
لكنني لم أستطع إبعاد السرير.
ظل لأسابيع بجوار النافذة.
فارغًا.
وفي صباح أحد الأيام وجدت رسالة الحاج كاظم.
أينما يذهب أحدهما، يجب أن يذهب الآخر معه.
ابتسمت.
وتذكرت ذلك السبت.
وتذكرت قاعدتي.
كلب واحد.
واحد فقط.
كم كنت واثقًا أنني أعرف بالضبط ما أحتاج إليه.
وكم كنت أعرف القليل.
ذهبت إلى مركز الإيواء وأنا مقتنع بأنني أنا من اخترت نيلو.
لكن نيلو كان قد اختار بالفعل.
اختار تيمور قبل سنوات طويلة.
وفي ذلك اليوم، رفض ببساطة أن يتركه خلفه.
وبفضل ذلك الإصرار، حصلت على شيء لم أخطط له يومًا.
كلبان مسنان.
وعاءان.
مقودان.
سرير أكبر مما ظننت أنني أحتاج إليه.
وبيت امتلأ، خلال بعض أجمل سنوات حياتي، بخطوات بطيئة، وشخير، وأدوية، وشعر متناثر، ونزهات قصيرة، ووفاء لم يكن يحتاج إلى عينين حتى يعرف الطريق.
ما زلت أحتفظ بالمقودين معًا حتى اليوم.
لم أستطع يومًا أن أفصل أحدهما عن الآخر.
المقود الأزرق ملتف حول الأحمر.
وأحيانًا يسألني أحدهم
أي واحد منهما أنقذت؟
وفي
لم أنقذ أيًا منهما.
فهما كانا قد أنقذا بعضهما قبل وقت طويل من أن يعرفاني.
أما أنا...
فقد كنت فقط محظوظًا بما يكفي لأفتح لهما الباب.