ذهب ليتبنّى كلبًا واحدًا فقط.. لكن ما فعله نيلو عندما حاولوا فصله عن تيمور كشف قصة عمرها 9 سنوات
المحتويات
وصلنا إلى الباب، تردد تيمور.
كان ضوء الشمس يدخل بقوة.
فتوقف مكانه.
عاد نيلو إليه.
ولامس عنقه برفق.
فتقدم تيمور خطوة.
فتحت الباب وقلت
هيا بنا إلى البيت.
كانت محاولة إدخالهما إلى السيارة أول درس حقيقي لي في التواضع.
استغرق نيلو ثلاثين ثانية.
أما تيمور فاستغرق خمس عشرة دقيقة.
حاول الصعود.
ثم تراجع.
ووضع قدمه في المكان الخطأ.
ثم جلس في موقف السيارات.
حاولت حمله.
فاعترض بطريقة جعلتني أشعر كأنه يزن مئة كيلوغرام ويتمتع بحقوق دستورية كاملة.
وفي النهاية اضطرت زهراء إلى مساعدتي.
قالت وهي تضحك
ستستمتع كثيرًا.
قلت
ما زال بإمكاني إعادتهما.
نظر إليّ نيلو من المقعد.
أشرت إليه.
واحدًا منكما على الأقل.
وضع نيلو خطمه فوق ظهر تيمور.
تنهدت.
نعم، فهمت.
أغلقت الباب.
وطوال الطريق كنت أفكر في احتمال أنني فقدت عقلي.
وفي منتصف الطريق، نظرت إلى المرآة الخلفية.
كان تيمور نائمًا.
أما نيلو فظل مستيقظًا.
رأسه مرفوع.
يراقب.
قلت له
ارتح. أنا أقود الآن.
وكأنه فهم كلامي، تمدد واستلقى.
وعندما وصلنا إلى البيت ظهرت مشكلة جديدة.
ثلاث درجات.
بالنسبة إلى نيلو، لم تكن تعني شيئًا.
أما بالنسبة إلى تيمور، فبدت كأنها جبل.
حاولت توجيهه.
رفض.
تحدثت إليه.
لا شيء.
وضعت قطعة مكافأة أمام خطمه.
لم تنجح أيضًا.
عندها صعد نيلو الدرجة الأولى.
ثم نزل.
ثم صعد مرة أخرى.
مد تيمور إحدى قوائمه.
تحسس الحافة.
ثم صعد.
تقدم نيلو إلى الدرجة الثانية.
وتبعه تيمور.
وفي أقل من دقيقة كان الاثنان داخل
قلت
حسنًا. فهمت الآن من المسؤول هنا.
راح نيلو يتجول في غرفة الجلوس ويتفحص كل شيء.
وتيمور يتبعه.
كنت قد جهزت سريرًا بجانب النافذة.
سريرًا واحدًا فقط.
عندما رأياه، دار نيلو حوله ثلاث مرات ثم استلقى.
أما تيمور فبقي واقفًا.
بدا مرتبكًا.
إلى أن رفع نيلو رأسه.
اقترب تيمور منه.
واستلقى إلى جواره.
وبعد نصف ساعة كان الاثنان نائمين معًا فوق سرير لم يعد، فجأة، يبدو كبيرًا بصورة سخيفة.
في تلك الليلة الأولى اكتشفت أن تيمور يشخر.
ونيلو أيضًا.
لكن ليس بالإيقاع نفسه.
كان أحدهما يصدر صوتًا عميقًا.
فيرد الآخر بنفخة قصيرة.
وفي الثالثة فجرًا استيقظت مقتنعًا بأن أحدًا يحرك الأثاث في البيت.
كانا هما.
تمتمت
رائع. لقد تبنيت مصنعًا كاملًا.
فتح نيلو عينًا واحدة.
أما تيمور فواصل الشخير.
كانت الأيام الأولى صعبة.
كان تيمور يصطدم ببعض الأشياء.
لذلك بدأت بتحريك الأثاث.
ثم اكتشفت أن ذلك أسوأ شيء يمكن أن أفعله.
شرح لي الطبيب البيطري أن الكلاب ضعيفة البصر تحفظ مواقع الأشياء.
فاضطررت إلى إعادة الأثاث إلى أماكنه القديمة بصورة شبه مطابقة.
وضعت سجادًا صغيرًا بملمس مختلف في عدة أماكن.
واحدًا أمام الماء.
وآخر قرب الباب.
وثالثًا قبل الدرج.
حفظ نيلو البيت خلال ظهيرة واحدة.
أما تيمور فاحتاج إلى أسبوع.
أو لنقل، بصورة أدق، إن نيلو احتاج إلى أسبوع ليعلّمه.
كان من المذهل مراقبتهما.
إذا انحرف تيمور عن طريقه، انتظره نيلو.
وإذا اصطدم بكرسي، اقترب منه.
وإذا سمع صوتًا وأصابه
كنت أعتقد أنني سأتبنى كلبًا مسنًا لأعتني به.
لكنني اكتشفت أنني تبنيت كلبًا أمضى سنوات من عمره يعتني بكلب آخر.
وأكد فحص العيون ما كنا نخشاه.
كان لدى تيمور قدر بسيط جدًا من الرؤية الطرفية.
ظلال.
وتغيرات في الضوء.
ولا شيء أكثر.
قالت الطبيبة البيطرية
لن يستعيد بصره.
نظرت إلى تيمور.
كان ملتصقًا بنيلو.
سألت
هل يشعر بالألم؟
لا.
كان ذلك كافيًا بالنسبة إليّ.
قلت
إذن سنتعلم.
ابتسمت الطبيبة.
من الواضح أنهما تعلما ذلك منذ زمن طويل.
مر شهران.
ثم ثلاثة.
تغير بيتي.
وتغيرت أنا أيضًا.
بدأت أستيقظ أبكر.
كنا نخرج للمشي في السادسة والنصف صباحًا.
نيلو في المقدمة.
وتيمور إلى جانبه.
وأنا خلفهما ممسكًا بالمقودين.
بدأ أهل الحي يعرفونهما.
وكانوا يقولون عندما يرونهما
ها قد جاء العجوزان.
هكذا أصبحوا يسمونهما.
وكان الأطفال يسألونني لماذا يسير تيمور ملتصقًا بنيلو بهذه الطريقة.
فكنت أقول
لأن نيلو هو عينا تيمور.
وفي صباح ما، صحح لي طفل صغير كلامي.
قال
لا.
نظرت إليه.
لا؟
قال بثقة
نيلو صديقه.
كان محقًا.
أنا من كنت أحاول تحويل كل شيء إلى أدوار.
مرشد.
وتابع.
حامٍ.
ومحمي.
لكن الكلبين لم يكونا يريان علاقتهما بهذه الطريقة.
فتيمور كان يعتني بنيلو أيضًا.
واكتشفت ذلك عندما بدأ موسم الأمطار.
كانت قوائم نيلو تؤلمه في الأيام الباردة.
وفي صباح أحد الأيام رفض النهوض.
شعرت بالقلق.
قربت منه الطعام.
ثم الماء.
وتحدثت إليه.
لكنه لم يتحرك.
اقترب تيمور ببطء.
شمّه.
ثم استلقى إلى جواره.
وظل ساعات من دون أن يتحرك.
حتى إنه لم يذهب ليأكل.
وفي المساء، عندما نهض نيلو أخيرًا، نهض تيمور معه.
عندها فهمت.
لم تكن علاقة اعتماد.
كانت رفقة.
وهناك فرق.
فرق كبير جدًا.
بعد نحو ستة أشهر من تبنيهما، تلقيت اتصالًا من زهراء.
قالت
لدي شيء ربما تريد رؤيته.
قلت
كلب آخر؟
لا.
جيد، لأنني شخصيًا لم يعد لدي مكان في بيتي.
ضحكت.
ثم قالت
الأمر يتعلق بالحاج كاظم.
ذهبت إلى مركز الإيواء يوم السبت.
كانت زهراء تنتظرني وبيدها ظرف.
قالت
قريبته أفرغت أخيرًا أحد المخازن القديمة، وعثرت على هذا.
فتحت الظرف.
كانت بداخله صور.
صور كثيرة.
نيلو وهو جرو.
تيمور وهو جرو.
الحاج كاظم يمشي معهما.
أعياد.
أعياد ميلاد.
حديقة.
وشاطئ.
وكانت هناك رسالة.
لم تكن موجهة إلى شخص بعينه.
كان مكتوبًا فيها
إذا جاء يوم ولم أعد موجودًا، فأرجوكم ألا تفرقوا بين ولديّ. تيمور لا يرى جيدًا، ونيلو يساعده دائمًا، لكن الحقيقة أنهما يحتاجان إلى بعضهما. نيلو يحزن إذا لم يكن تيمور بجانبه. لقد ناما معًا منذ كانا صغيرين. أينما يذهب أحدهما، يجب أن يذهب الآخر معه.
اضطررت إلى التوقف عن القراءة.
كانت زهراء تبكي.
وهذه المرة لم تدّعِ أنها حساسية.
قالت
قريبته تقول إنها لم تر الرسالة من قبل.
قلت
ربما تقول الحقيقة.
ربما.
طويت الورقة بعناية.
هل يمكنني الاحتفاظ بها؟
أصبحت لك.
في تلك الليلة وضعت الرسالة داخل إطار.
لم أفعل ذلك من أجلي.
بل من أجل الحاج كاظم.
وضعتها فوق سرير الكلبين.
ثم
نفذنا الوصية.
نظر إليّ نيلو.
ورفع تيمور رأسه عندما سمع صوتي.
قلت
وصلتما معًا.
حرّك نيلو ذيله.
وستبقيان معًا.
مرت السنوات.
لم تكن كثيرة.
فعندما تعيش مع كلاب مسنة، تتعلم أن تحسب الزمن بطريقة مختلفة.
كل عيد ميلاد يبدو
متابعة القراءة