عادت من السفر فوجدت ابنتها حليقة الرأس في الشرفة.. لكن تسجيل الكاميرا كشف ما كان يحدث في غيابها!

لمحة نيوز

من بعيد.
إلى الرجل الذي عشت معه ثماني سنوات.
وللمرة الأولى رأيته كما لو أنه شخص غريب تمامًا.
أصدرت القاضية قرارًا بمنحي الحضانة المنفردة لزهراء.
وأبقت أوامر الحماية سارية.
كما أوقفت أي لقاء مباشر بينها وبين غيث إلى أن يخضع لتقييمات نفسية جديدة ودقيقة.
وجرى تجميد الحسابات المالية محل النزاع، وصدر قرار بإعادة ممتلكاتي، والسماح باستخدام تسجيلات الكاميرا ضمن الإجراءات الجنائية الأخرى.
صدرت بحق أم غيث إدانة مرتبطة بإساءة معاملة طفلة.
أما سارة فواجهت اتهامات بالسرقة والتزوير والتآمر، إضافة إلى ما ارتبط بما تعرضت له زهراء.
وغيث وافق على تسوية قضائية بشأن دوره في الوقائع.
وخسر مؤقتًا حق التواصل المباشر، وأُلزم بالمساهمة في تكاليف العلاج النفسي والرعاية الطبية وإعادة الأموال المستحقة.
لم يكن أي حكم قادرًا على إعادة خصلات شعر زهراء التي سقطت فوق الجرائد في ذلك اليوم.
لكنه أكد شيئًا كان أهم بالنسبة إليّ من أي شيء آخر.
زهراء لم تكن مذنبة يومًا.
ولم تفعل شيئًا تستحق عليه ما حدث لها.
بعد عدة أشهر انتقلت إلى شقة جديدة قريبة من حديقة.
كانت نوافذها يدخل منها ضوء الشمس معظم ساعات النهار.
وكان فيها شرفة اختارت زهراء بنفسها أن تملأها بالأزهار.
في البداية رفضت الوقوف فيها.
كانت تتراجع كلما فتحنا الباب.
لكن شيئًا فشيئًا بدأت تخرج.
كانت تسقي زهور الأقحوان وهي ترتدي حذاءها الأصفر حتى في الأيام المشمسة.
بدأ شعرها ينمو.

في البداية كان ناعمًا وقصيرًا كالمخمل الداكن.
ثم أصبح أطول قليلًا.
وبعد أشهر ظهرت خصلات صغيرة ملتفة حول أذنيها بعد أن شُفيت الجروح تمامًا.
كان كل سنتيمتر جديد يبدو في داخلي كأنه انتصار.
لكنني لم أقل لها يومًا إن نمو شعرها هو ما أعاد لها جمالها.
ولم أربط قيمتها به.
كانت جميلة قبل أن ينمو.
وكانت كاملة في كل مراحل شفائها.
هي التي قررت بعد ذلك أن تترك شعرها طويلًا.
ليس لأنها تخجل من شكله القصير.
بل لأنها قالت إنها تريد ضفائر تربطها بشرائط بنفسجية في عيد ميلادها القادم.
في حفلة عيد ميلادها الرابع، أحضرت نور قالب حلوى بالشوكولاتة مزينًا بدببة صغيرة.
كما أرسلت الاختصاصية بطاقة رسمتها لها.
وقفت زهراء أمام الشموع.
أغمضت عينيها.
ثم نفختها وتمنت أمنية.
لم تخبرني بها مباشرة.
لكن أثناء جمع الصحون بعد انتهاء الحفلة، اقتربت مني وقالت
ماما، هل أخبرك بأمنيتي؟
ابتسمت.
طبعًا.
قالت
تمنيت ألا تعتقد أي بنت أنها تستحق أن تتألم فقط لأن شخصًا كبيرًا قال عنها إنها سيئة أو كاذبة أو سارقة.
ضممتها بقوة.
فضحكت وهي تحاول الإفلات من ذراعي.
وعندها أدركت شيئًا جعل قلبي يمتلئ بطريقة مختلفة هذه المرة.
صوت ابنتي لم يعد ذلك الهمس الخائف الذي سمعته في الشرفة.
أصبح واضحًا.
مرحًا أحيانًا.
وقويًا عندما يحتاج إلى ذلك.
كانت تستطيع أن تقول لا.
أن تحكي ما حدث.
وأن تطلب المساعدة عندما يخيفها شيء.
بعد مدة وصلتني رسالة من غيث عن طريق محاميه.

طلب فيها مني أن أسامحه.
وقال إنه تغير تمامًا.
كتب أن أمه سيطرت عليه طوال حياته.
وأن سارة تلاعبت به.
وأنه في النهاية كان ضحية لهما أيضًا.
قرأت الرسالة مرتين.
كنت أبحث عن جملة واحدة فقط.
جملة يقول فيها إنه يتحمل مسؤولية إمساكه بذراعي زهراء بينما كانت ماكينة الحلاقة تمر فوق رأسها.
لم أجدها.
وجدت أعذارًا.
وجدت كلامًا عن اشتياقه للبيت.
وحديثًا عن حياته التي خسرها.
وأسئلة عن الموعد الذي يمكنه فيه استعادة مكانه كأب.
لكنني لم أجد اعترافًا حقيقيًا بما فعله.
احتفظت بالرسالة ضمن الملف.
ولم أرد.
لأنني تعلمت أن الندم الذي لا تصاحبه مسؤولية ليس سوى طريقة أكثر هدوءًا وأناقة للتلاعب.
أم غيث أرسلت أيضًا رسالة من السجن.
قالت إنها تشتاق إلى حفيدتها.
وإن كل ما أرادته هو إصلاح سلوكها قبل أن يفوت الأوان.
سألتني شهد
هل تريدين قراءة الرسالة؟
قلت
لا.
لم أشعر بحاجة لمعرفة المزيد.
تعلمت أن حمايتنا تعني أحيانًا إغلاق أبواب معينة من دون الشعور بالذنب.
زهراء لم تعد تسأل عن جدتها.
لكنها استمرت عدة أشهر تخفي ماكينات الحلاقة عندما نكون في فندق أو مكان تقيم فيه العائلة خلال السفر.
ومع الوقت بدأت تتعلم أن تلك الأدوات يمكن أن تستخدم لقص الشعر بطريقة عادية، وأن وجودها لا يعني بالضرورة أن شخصًا سيستخدمها للإهانة أو العقاب أو التخويف.
لم أجبرها أبدًا على الاقتراب منها.
لم أقل لها إن خوفها سخيف.
العلاج بالنسبة لها كان يعني أن نستعيد
حقها في الاختيار.
حتى في الأشياء الصغيرة التي قد يراها الآخرون غير مهمة.
بعد عامين بدأت زهراء مرحلة الروضة.
وفي أول يوم طلبت المعلمة من كل طفل أن يختار صورة له ليعرف بها عن نفسه أمام زملائه.
اختارت زهراء صورة كانت فيها بضفيرتين مربوطتين بشرائط بنفسجية.
سألتهم المعلمة
ما الشيء الذي يجعلكم شجعانًا؟
كانت تتوقع إجابات عن الوحوش.
أو المرتفعات.
أو العواصف.
أو الحيوانات الكبيرة.
لكن زهراء فكرت عدة ثوانٍ.
ثم قالت
الشجاعة أن تقول الحقيقة حتى لو قال لك أحد إن الناس لن يصدقوك.
اتصلت بي المعلمة بعد الظهر.
كان صوتها متأثرًا.
قالت إن زهراء علمت الصف كله شيئًا مهمًا في ذلك اليوم.
عندما أغلقت الهاتف بكيت.
لكنني لم أكن حزينة.
كنت أفكر في تلك الطفلة التي وجدتها في الشرفة ترتجف وحدها.
وفهمت أنها لم تعد وحدها أبدًا.
احتفظت بالكاميرا الصغيرة داخل صندوق.
وضعت معها نسخًا من الملف.
والقبعة البنفسجية التي عليها النجوم.
كنت أفكر أحيانًا أن تلك الكاميرا هي التي أنقذت زهراء.
لكن الحقيقة كانت أكبر من ذلك.
أنقذتها ذاكرتها.
وأنقذها صوتها الصغير الذي استمر في قول الحقيقة.
وأنقذها أن نور صدقتنا.
وأن المختصين تحركوا عندما عرفوا ما حدث.
وأنني اتخذت قرارًا في تلك الليلة بألا أعود إلى ذلك البيت مرة أخرى.
لم أستطع منع أول لحظة قسوة تعرضت لها.
لكنني استطعت أن أضمن ألا تصبح تلك القسوة
هي الشيء الذي يحدد بقية حياتها.
وفي أحد الأيام
فتحت زهراء باب الشرفة بنفسها.
خرجت إليها حافية القدمين تحت أشعة الشمس.
رفعت وجهها إلى السماء.
ثم قالت
هنا أنا التي أقرر.

تم نسخ الرابط