عادت من السفر فوجدت ابنتها حليقة الرأس في الشرفة.. لكن تسجيل الكاميرا كشف ما كان يحدث في غيابها!
المحتويات
التي كانوا يخططون للعيش فيها بعد إقصائي.
في الساعة الثامنة صباحًا اتصل غيث بي سبع عشرة مرة.
في البداية ترك رسائل مليئة بالكلمات الهادئة.
قال إنه يريد الحديث.
وإننا نستطيع حل المشكلة داخل العائلة.
ثم تغيرت نبرة الرسائل.
أصبح أكثر حدة.
وبعدها بدأ يهدد.
وفي النهاية كتب أنه سيبلغ الشرطة بأنني اختطفت زهراء.
قرأت شهد الرسالة.
ثم ابتسمت ابتسامة باردة وقالت
اكتبي له جملة واحدة فقط. زهراء بأمان، وأي تواصل من الآن سيكون عن طريق التمثيل القانوني.
أرسلت الرسالة.
ثم حظرت رقمه.
وبقيت أضم زهراء بينما كانت المسعفة تضع ضمادًا خفيفًا فوق الجروح الموجودة خلف أذنها.
وصل أمر الحماية المؤقت في عصر اليوم نفسه.
كان يمنع غيث وأم غيث من الاقتراب منا أو الاتصال بنا أو إرسال أي شخص للضغط علينا أو تهديدنا.
أما سارة فلم يكن اسمها مدرجًا في الأمر في تلك المرحلة.
فالشرطة أرادت متابعة تحركاتها قبل أن تعرف أن لدينا تسجيلات واضحة ضدها.
في تلك الليلة فتحت تطبيق الكاميرا من جديد.
ظهر الثلاثة داخل غرفة الجلوس.
كانوا يتجادلون بعنف.
كانوا مقتنعين أنني غادرت لأنني خفت.
كانت أم غيث تطالب بإعادة زهراء حتى يستطيعوا الاستمرار في رواية أنها أخذت الميدالية.
أما سارة فكانت تخشى أن تتذكر زهراء ما حدث وتخبر الناس كيف خُدعت.
وغيث كان يمشي ذهابًا وإيابًا في الغرفة.
كرر أكثر من مرة أنني أجبن من أن أواجه قصة
ثم حدث شيء لم يتوقعه أي منهم.
فتحت سارة إحدى الخزائن وأخرجت صندوقًا معدنيًا.
وضعته فوق الطاولة.
ثم قلبته.
سقط أمام الكاميرا زوج الأقراط الذي اختفى مني.
وساعة أبي.
ومبلغ من المال.
كانت الشرطة تتابع التسجيل معنا عن بُعد وبموافقتنا.
وسجلت تلك اللحظة أيضًا.
بعدها بدأت الإجراءات للحصول على أوامر تفتيش وتوقيف.
مع بزوغ صباح اليوم التالي، وصلت أربع دوريات إلى البناية.
كانت سارة في ذلك الوقت تحاول الخروج وهي تحمل الصندوق المعدني وحقيبة سفر ممتلئة جهزتها بسرعة.
بدأت أم غيث تصرخ.
قالت إن كل الأشياء أصلًا تخصني، وإنني مجرد زوجة مدللة تبالغ في المشكلة.
كانت تتحدث وكأن هذا التبرير يمكنه محو التسجيلات.
أما غيث فحاول التفاوض.
قال إنه سيعيد الأموال كلها إذا سحبت الشكاوى، وسمحت لزهراء بأن تواصل رؤية جدتها.
لم أذهب لمشاهدة توقيفهم.
رغم أن شهد عرضت عليّ لاحقًا بعض الصور التي التقطت أثناء تنفيذ الإجراءات.
قالت إن وجوههم كانت توحي بأنهم لم يستوعبوا بعد أن كلماتهم لم تعد تملك أي سلطة عليّ.
كنت مع زهراء في منزل نور.
صنعنا معًا قلعة صغيرة من البطانيات.
ثم طلبت منها نور أن تختار غطاء رأس تحبه.
اختارت زهراء قبعة بنفسجية عليها نجوم فضية صغيرة.
وقفت أمام المرآة.
لمست القماش بأصابعها.
أخذت نفسًا عميقًا.
ثم سألتني
ماما، هل سيعود شعري ويطول؟
جلست بجانبها.
قلت
نعم
ثم أضفت
لكن حتى قبل أن يعود، أنت جميلة وشجاعة ومحبوبة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وبعد لحظات قالت
أريد شوكولاتة.
ضحكت وأنا أبكي.
وفهمت وقتها أن التعافي لن يحدث في لحظة كبيرة واحدة.
سيبدأ بأشياء صغيرة جدًا.
بقطعة شوكولاتة.
بقبعة تختارها بنفسها.
بمرآة تستطيع الوقوف أمامها من دون خوف.
وبأيام لا يستطيع أحد أن ينتزع منها الأمان مرة أخرى.
خلال الأسابيع التالية بدأت زهراء جلسات علاج نفسي للأطفال مع اختصاصية كانت تستخدم الدمى والألوان والقصص لمساعدتها على استعادة شعورها بالأمان.
في البداية كانت تخبئ الدمى داخل الحقائب.
ثم تأخذ دمية تمثل امرأة كبيرة في السن وتضعها وحدها خلف نافذة صغيرة في بيت اللعب.
لم تكن الاختصاصية تستعجلها.
كانت فقط تكرر أمامها بهدوء
الكبار يجب أن يحموا الأطفال. ويجب أن يسمعوهم ويصدقوهم.
بدأت أنا أيضًا أذهب إلى جلسات علاج.
كان الشعور بالذنب يوقظني كل ليلة تقريبًا.
كنت أسأل نفسي
كيف لم أرَ الإشارات؟
كيف لم أفهم رائحة العطر؟
كيف صدقت تفسيرات غيث؟
كيف سافرت وتركتها؟
ومع الوقت تعلمت شيئًا احتجت إلى سماعه.
الثقة التي منحتها لمن يفترض أنهم عائلتي لم تكن جريمة ارتكبتها.
المسؤولية كانت على من استغلوا تلك الثقة عمدًا لإيذاء طفلة لا تستطيع الدفاع عن نفسها.
كشفت الإجراءات القضائية بعد ذلك أن سارة باعت مقتنيات أخرى تخصني.
كما حاولت استخدام توقيع
وكان غيث قد زودها بمستندات وكلمات مرور وصور يحتاجون إليها.
كان يعتقد أنه يستطيع لاحقًا إظهاري أمام القضاء على أنني غير مسؤولة، ثم يحتفظ قانونيًا بمعظم ممتلكاتنا.
أم غيث اعترفت بجزء مما فعلته.
لكنها حاولت الدفاع عن نفسها بقولها إن حلق شعر زهراء كان أسلوبًا قديمًا للتأديب داخل العائلة، وإنها لم تعتبره إساءة حقيقية لطفلة.
عرضت ممثلة الادعاء أمامها صور الإصابات.
ثم سألتها
وأي عادة عائلية تفرض ترك طفلة عمرها ثلاث سنوات حافية القدمين في البرد وهي ترتجف؟
للمرة الأولى خفضت أم غيث عينيها.
لكن ذلك لم يجعلني أشعر بالشفقة.
ولم يمنحني راحة.
ولم أشعر حتى بالانتصار.
كان كل شيء قد حدث متأخرًا أكثر مما ينبغي.
حاولت سارة أن تلقي المسؤولية كلها على غيث.
قالت إنه هو من خطط لكل شيء لأنه كان يخشى أن يخسرني بعد انكشاف علاقته بها.
لكن الرسائل التي استعادها المحققون أظهرت شيئًا مختلفًا.
كانت هي من اقترحت وضع الميدالية في حقيبة زهراء.
وهي من اقترحت تصوير ردة فعلي لاحقًا حتى يستخدموها لإظهاري وكأنني أمر بأزمة نفسية.
وكانت هناك رسالة أخرى كتبت فيها أن زهراء يجب أن تتعلم الصمت، لأنها شاهدت أشياء كثيرة في الليالي التي كانت تأتي فيها، وقد تفسد الأسرة الجديدة التي يريدون بناءها.
جلس غيث في إحدى الجلسات يسمع تلك الرسائل تُقرأ أمام الجميع.
وبكى.
لكنني لم أشعر
كان يبكي لأنه أدرك أن سارة نفسها لن تحميه عندما بدأت المسؤوليات تتوزع بينهم.
نظرت إليه
متابعة القراءة