بعد يومين من زفافهما أخذ بطاقتها ودفع رحلة أمه وأخته إلى أنطاليا.. لكنه لم يتذكر الورقة التي وقّعها قبل الزواج!
تكتشفين أنه لن يتحملك أحد بسبب هوسك بالتحكم في كل شيء.
نظرت إليه.
مثل التحكم في بطاقتي الشخصية مثلًا؟
اضطر سيف إلى إخفاء ابتسامة.
اتجه حيدر نحو الباب.
وقبل أن يخرج استدار.
سأطالب بنصفي.
فتح سيف الملف الأزرق.
نصف ماذا يا أستاذ حيدر؟
توقف.
نصف كل شيء.
أخرج سيف الاتفاق المالي الذي وقّعه حيدر قبل الزواج.
أنت اخترت بنفسك الفصل المالي بين ممتلكاتكما والتزاماتكما.
بدأ وجه حيدر يتغير ببطء.
هذا لا يعني...
يعني تمامًا ما هو مكتوب هنا.
أراه توقيعه.
الممتلكات والأموال الخاصة بكل طرف تبقى له وفق ما تم الاتفاق عليه، سواء كانت موجودة قبل الزواج أو ترتبت بعده ضمن حدود الاتفاق. كما أن الالتزامات الشخصية والتصرفات المالية التي تتم من دون موافقة الطرف الآخر لا تنتقل إليه.
نظر حيدر إلى الورقة كما لو أنه يراها للمرة الأولى في حياته.
أنا لم أفهم هذا.
توقيعك هنا يثبت أنك أُبلغت بمضمون الاتفاق وأتيحت لك فرصة مراجعته والاستعانة بمن تشاء قبل التوقيع.
لم يشرح لي أحد!
قلب سيف الصفحة التالية.
وهنا وضعت أحرف اسمك بجوار العبارة التي تؤكد أنك قرأت الشروط وفهمتها وقبلت بها.
نظر إلي حيدر.
ولأول مرة رأيت الخوف في عينيه.
أنت خططت لهذا كله.
لا.
هززت رأسي.
أنت الذي طلبت هذا الاتفاق.
وكان ذلك صحيحًا.
هو نفسه الذي أراد أن يثبت للجميع أنه لا يحتاج إلى مالي.
وكانت المفارقة شبه كاملة.
لم يكن الطلاق سريعًا.
ولم يكن سهلًا.
كانت هناك اتصالات.
واعتراضات.
ورسائل من أفراد العائلة.
ووصلت أمينة ذات صباح إلى مكان عملي.
لكن الأمن لم يسمح لها بالدخول.
ثم كتبت منشورًا على وسائل التواصل تتحدث فيه عن نساء يهدمْن بيوتهن بسبب المال.
لم تذكر اسمي.
لم تكن بحاجة إلى ذلك.
أما مريم فكتبت لي مباشرة.
أخي ارتكب خطأ. أنت تدمرين حياته.
أجبتها مرة واحدة فقط.
الخطأ يحدث مرة واحدة. أنا وجدت عمليات مستمرة طوال ستة أشهر.
لم تكتب لي بعدها.
وفي النهاية وافق حيدر على تسوية.
أعاد المبالغ التي أمكن توثيق استخدامها من دون إذني.
وتحمّل الالتزامات التي ترتبت على الحجوزات الإضافية الخاصة بالرحلة.
وغادر الشقة حاملًا الأشياء نفسها تقريبًا التي جاء بها عندما دخل حياتي قبل أشهر.
كانت آخر مرة رأيته فيها خلال جلسة وساطة رسمية بحضور المختصين.
لم يعد يصرخ.
كان يبدو متعبًا.
وقبل أن يغادر قال
ما زلت أعتقد أنك بالغت.
رتبت أوراقي أمامي.
وأنا أعتقد أن هذه هي
كان بإمكاننا إصلاح الأمر.
كان بإمكانك أن تسألني قبل أن تستخدم بطاقتي.
لم يجب.
وغادر.
بعد أشهر سافرت إلى أنطاليا.
وحدي.
لم أذهب لأنني أردت استعادة شهر العسل الذي ضاع.
لم يكن هناك شيء أريد استعادته.
حجزت غرفة صغيرة تطل على البحر.
ودفعت ثمنها ببطاقة جديدة.
بطاقتي أنا.
جلست عصر أحد الأيام على الشاطئ، وأمامي مشروب بارد، بينما كنت أراقب أزواجًا يلتقطون الصور معًا.
ظننت أنني يجب أن أشعر بالحزن.
لكنني شعرت بالراحة.
فتحت محفظتي.
كنت ما أزال أحتفظ بقطعة صغيرة من بطاقة الصعود التي مزقتها في ذلك اليوم.
كانت رنا قد سألتني لماذا احتفظت بها.
لم يكن السبب الحنين.
كنت أحتفظ بها حتى أتذكر اللحظة الدقيقة التي توقفت فيها عن محاولة إقناع شخص آخر بأن يحترمني.
أحيانًا نعتقد أن القرارات الكبيرة تأتي مع خطابات طويلة.
ومع صراخ.
وأبواب تُغلق بعنف.
أما قراري أنا فجاء أمام سلة مهملات في مطار.
أربع قطع من الورق.
ورجل يخبرني بأنني أتصرف كطفلة غاضبة.
ورسالة على هاتفي تقول
كل شيء جاهز.
أخرجت قطعة بطاقة الصعود.
ومزقتها مرة أخيرة.
كان من الممكن أن يأخذ الهواء القطع بعيدًا، لذلك احتفظت بها في يدي حتى وجدت
لم أرد أن أترك ورقًا على الشاطئ.
وأضحكني أنني كنت أكثر حرصًا على قطعة ورق صغيرة مما كان حيدر حريصًا على ثقتي.
في تلك الليلة طلبت أغلى عشاء رغبت فيه.
وعندما وصلت الفاتورة، سألني النادل
حساب واحد فقط؟
ابتسمت.
نعم.
أخرجت بطاقتي.
حساب واحد.
وعندما ظهرت على جهاز الدفع كلمة تمت الموافقة، تذكرت أمينة، وحيدر، وتلك العبارة
بما أنكما متزوجان، فمالها أصبح مالك أيضًا.
لا.
لم يكن كذلك يومًا.
الزواج يمكن أن يعني مشاركة بيت.
وسرير.
وخطط.
ومخاوف.
وأيام هادئة.
وربما حياة كاملة.
لكن المشاركة لا تعني أبدًا أن تأخذ من دون أن تسأل.
وأن تحب شخصًا لا يعني أن تعطيه مفاتيح جميع حدودك.
وقعت الإيصال.
ونظرت إلى البحر الداكن.
ثم رفعت كأسي.
لم أحتفل بالطلاق.
ولم أحتفل بأنني انتصرت.
احتفلت لأنني فهمت في الوقت المناسب أن ألم يومين من الزواج كان أهون بكثير من عشرين عامًا من السماح بتكرار الشيء نفسه.
وبينما كانت أضواء الفنادق تنعكس على مياه أنطاليا، فكرت في المرأة التي وصلت إلى مطار بغداد يومها وهي تظن أن شهر عسلها يتم تدميره أمام عينيها.
لو استطعت أن أتحدث إليها، لما قلت لها ألا تخاف.
كنت فقط سأشير إلى
وأقول لها
مزقيها.
فالرحلة التي تحتاجين إليها حقًا تبدأ عندما تستديرين وتمضين في الاتجاه الآخر.