بعد يومين من زفافهما أخذ بطاقتها ودفع رحلة أمه وأخته إلى أنطاليا.. لكنه لم يتذكر الورقة التي وقّعها قبل الزواج!

لمحة نيوز

اشترى الرحلة.
باستخدام بطاقتي.
لأنك تستطيعين تحمل تكلفتها.
تنفست ببطء.
أمينة، اسمعيني جيدًا. كون أنني أستطيع دفع ثمن شيء لا يعني أن من حقكم شراءه بأموالي.
صمتت.
من المؤسف أن تتحدثي بهذه الطريقة عن العائلة.
أنت لست ابنتي.
ماذا؟
ليس لدي أي التزام بأن أدفع لك تكاليف إجازتك.
أنا من ربّيت الرجل الذي تزوجته.
نعم.
ساد صمت.
ثم قلت
وقد لاحظت ذلك بالفعل.
أغلقت المكالمة.
وكادت رنا أن تختنق من الضحك وهي تشرب القهوة.
بعد ثلاثة أيام عدت إلى بغداد.
كان حيدر لا يزال في أنطاليا.
الرحلة التي كان من المفترض أن تكون شهر عسلنا تحولت إلى إجازة عائلية غير مريحة على الإطلاق.
كان سيف ينتظرني في مكتبه.
وعلى الطاولة أمامه كان هناك ملف يحتوي على نسخ مطبوعة من جميع العمليات المالية.
هناك شيء يجب أن تريه.
ناولني عدة أوراق.
ما هذا؟
كشوف حسابك للأشهر الستة الأخيرة.
لقد راجعتها بالفعل.
ليس بهذه الطريقة.
كان قد وضع علامات على عدة مبالغ صغيرة.
ما يعادل نحو مئة وخمسين ألف دينار.
ومئتين وخمسين ألفًا.
وأربعمئة ألف.
مبالغ دُفعت لتطبيقات نقل.
وطلبات طعام.
وصيدلية.
ومتجر ملابس.
رفعت عيني إليه.
حيدر؟
أومأ سيف.
بعض هذه العمليات تمت في أيام كان يخبرك فيها بأنه يستخدم بطاقته الشخصية.
شعرت بالغثيان.
كم المبلغ؟
ليس مبلغًا ضخمًا مقارنة بدخلك.
لم
أسألك عن ذلك.
نظر إلي.
يقارب عشرين مليون دينار خلال ستة أشهر.
وضعت يدي على الطاولة.
عشرون مليونًا.
مبلغ صغير بما يكفي ليتوزع بين مصاريفي المعتادة فلا ألفت إليه الانتباه بسهولة.
لكنه متكرر بما يكفي ليثبت أن الأمر لم يكن خطأ.
كان يفعل هذا قبل زواجنا.
هذا ما يبدو.
عندها تذكرت شيئًا.
الحاسوب.
ماذا عنه؟
حيدر قال إنه وجد بيانات البطاقة محفوظة على الحاسوب.
نعم.
لكنني لا أحفظ رمز الأمان الخاص بالبطاقة على الحاسوب.
توقف سيف عن الحركة.
هل أنت متأكدة؟
تمامًا.
نظرنا إلى بعضنا.
إذن كان عليه أن يرى البطاقة نفسها.
عدت إلى الشقة برفقة رنا.
كنت قد غيرت قفل الباب بموافقة صاحب الشقة، لأن عقد الإيجار كان باسمي وحدي منذ ما قبل الزواج.
لم أرد أن أدخل وحدي.
كان كل شيء كما تركناه.
الهدايا.
الزهور اليابسة.
زجاجة مشروب احتفالي غير مفتوحة.
وفوق السرير، البدلة التي ارتداها حيدر يوم زفافنا.
كان غريبًا أن أراها.
قبل خمسة أيام فقط كانت تمثل وعدًا.
أما الآن فبدت كأنها زي لشخصية لم تعد موجودة.
فتشت المكتب.
ثم فتحت درجًا.
ثم آخر.
وفي الدرج الثالث وجدت دفترًا أسود صغيرًا.
لم يكن لي.
فتحته رنا.
كانت هناك كلمات مرور.
وتواريخ.
وأرقام.
وآخر أربعة أرقام لعدة بطاقات.
إحدى البطاقات كانت بطاقتي.
وكان مكتوبًا أيضًا
زهراء البطاقة الرئيسية حد مرتفع.

وتحتها
تغيير الحاسوب بعد الزواج.
شعرت بأن ساقي لم تعودا قادرتين على حملي.
أغلقت رنا الدفتر.
هذا لم يعد مجرد زوج يستغل مال زوجته.
لم أجب.
صورنا كل صفحة في الدفتر.
وبعد عشرين دقيقة كانت الصور قد وصلت إلى سيف.
جاء رده قصيرًا
لا تلمسي أي شيء آخر. احتفظي به كما هو.
عاد حيدر في اليوم التالي.
لم أكن موجودة في الشقة.
كنت أنتظره في مكتب سيف.
في السادسة مساءً أخبرتنا موظفة الاستقبال
السيد حيدر السامرائي وصل.
دخل من دون أن يطرق الباب.
كان وجهه مسمرًا من الشمس، لكن ملامحه كانت مرهقة ومضطربة.
هل جعلتني آتي فعلًا إلى مكتب محامٍ حتى تتحدثي معي؟
وقف سيف.
أستاذ حيدر...
هذا الأمر بيني وبين زوجتي.
نظرت إليه.
اجلس.
ضحك بسخرية.
لا تتحدثي معي وكأنني في محكمة.
اجلس يا حيدر.
هذه المرة جلس.
وضعت أمامه نسخة من العمليات المالية.
تغيرت ملامحه.
ما هذا؟
أنت تعرف.
لا أعرف.
أشرت إلى العمليات.
هل اشتريت هذه الأشياء باستخدام بطاقتي؟
بعضها.
من دون أن تسألني؟
زهراء، هذه مصاريف عادية.
قميص لك يعتبر مصروفًا عاديًا من مالي؟
كنت أنوي أن أعيد لك المبلغ.
متى؟
لم يجب.
أخرجت صور الدفتر الأسود.
تجمد في مكانه.
هل أخذت بطاقاتي بنفسك ودوّنت بياناتها؟
هذه الصور لا تثبت شيئًا.
كانت تلك أول جملة ذكية حقًا يقولها منذ بداية المشكلة.
تدخل سيف.
نحن لسنا
هنا الآن لمناقشة أي مسؤولية جزائية. نحن نحاول معرفة ما إذا كانت هناك إمكانية لإنهاء الانفصال بينكما بصورة منظمة وتوثيق الالتزامات المالية.
التفت حيدر نحوي.
انفصال؟
نعم.
هل ستطلبين الطلاق بسبب بعض تذاكر السفر؟
لا.
انحنيت إلى الأمام.
سأطلب الطلاق لأنك سرقت ثقتي قبل وقت طويل من أن تبدأ باستخدام مالي.
اشتدت ملامحه.
أنا لم أسرق شيئًا.
استخدمت بياناتي من دون إذني.
نحن زوجان.
كنا زوجين.
يومان يا زهراء!
ضرب الطاولة بيده.
لم يمض على زواجنا سوى يومين، وأنت تريدين الطلاق!
بالضبط.
ألا تشعرين بالخجل؟
فاجأني السؤال إلى درجة أنني كدت أبتسم.
لا.
نظر حيدر إلى سيف.
اتركنا وحدنا.
لا قلت.
أنت زوجتي.
توقف عن استخدام هذه الكلمة وكأنها مفتاح يفتح لك كل شيء.
بقي ينظر إلي.
ثم غير أسلوبه.
امتلأت عيناه بالدموع.
كنت أظن أن مشاركة الرحلة مع عائلتي ستجعلك سعيدة.
لا.
أمي كانت متحمسة جدًا.
أعرف.
هي لم تكن تملك المال للسفر طوال حياتها.
أعرف.
كنت أريد أن أقدم لها شيئًا جميلًا.
بمالي.
خفض حيدر عينيه.
ظننت أن الأمر لن يزعجك.
قلت لك أن تلغي التذاكر.
كانت قد دُفعت بالفعل.
ببطاقتي.
ساد الصمت.
ثم قلت
أخبرني بشيء واحد. إذا كنت تعتقد أنني لن أمانع، فلماذا لم تسألني قبل أن تشتريها؟
لم يجب.
لأننا كنا نعرف الإجابة.
كان يعرف أنني سأقول لا.
ولهذا
فعل الأمر أولًا.
ثم فكر في الاعتذار لاحقًا.
أو ربما لم يفكر في الاعتذار أصلًا.
وعندما أدرك أن الدموع لن تنجح أيضًا، ظهر الغضب.
حسنًا. تطلقي.
وقف.
لكن لا تعودي بعد ذلك وأنت تبكين عندما
تم نسخ الرابط