بعد يومين من زفافهما أخذ بطاقتها ودفع رحلة أمه وأخته إلى أنطاليا.. لكنه لم يتذكر الورقة التي وقّعها قبل الزواج!
اتفاقًا ماليًا لم يكن عاديًا على الإطلاق.
بل كان اتفاقًا أصر حيدر نفسه على توقيعه.
قبل الزفاف بأشهر، عندما بدأنا بتنظيم المصاريف والاتفاق على الأمور المالية، قال حيدر تعليقًا أمام سيف
أنا لا أريد أي مشكلات تتعلق بأموال زهراء. فليكن كل شيء مكتوبًا بوضوح مالها لها، ومالي لي.
قالها وهو يضحك.
كما لو أنها كانت طريقة لإثبات استقلاله.
وكأنه أراد أن يعرف الجميع أنه لا يتزوجني بسبب مالي.
لكن سيف أخذ كلامه بجدية.
وأعد الاتفاق.
فصل مالي واضح بين ممتلكاتنا.
حسابات مصرفية مستقلة.
التزامات مالية مستقلة.
ومسؤولية كل طرف بشكل منفصل عن أي مصروف يتم باستخدام أموال الطرف الآخر من دون موافقته.
وكان هناك بند إضافي.
ذلك البند كان موجودًا في الصفحة الأخيرة.
الصفحة نفسها التي وقّع عليها حيدر بعد أن قلّب الأوراق لمدة لم تتجاوز ثلاثين ثانية.
كان البند ينص على أن أي استخدام متعمد وغير مصرح به لحسابات الطرف الآخر أو بطاقاته أو بياناته المالية يمكن اعتباره إخلالًا جوهريًا بالاتفاق، ويمكن الاستناد إليه كدليل في أي مطالبة مدنية تتعلق بالضرر المالي أو باسترداد مبالغ جرى التصرف بها دون موافقة صاحبها.
لم يكن معنى ذلك أنني أستطيع أن أحرمه من ممتلكاته بحركة واحدة .
لكنه كان يعني شيئًا مهمًا جدًا.
حيدر كان قد قدّم لي بنفسه كمية
والأسوأ بالنسبة إليه أن الاتفاق نفسه كان يحمل توقيعه.
غادرت رحلتي بعد ساعة.
لكنني لم أذهب إلى أي شاطئ.
ذهبت إلى أربيل.
كانت أختي رنا تعيش هناك منذ ست سنوات، وكانت الشخص الوحيد من عائلتي الذي يعرف ما الذي يحدث معي.
عندما خرجت من بوابة الوصول، احتضنتني من دون أن تسألني أي شيء.
ولم تتحدث إلا عندما جلسنا داخل السيارة.
نظرت إلى يدي.
ما زلت ترتدين الخاتم؟
نظرت إليه.
نعم.
لماذا؟
نزعت الخاتم من إصبعي.
ووضعته داخل حامل الأكواب في السيارة.
لأنني حتى قبل ساعات قليلة لم أكن أعرف إن كنت أهرب من زواج أم أنهيه.
شغلت رنا السيارة.
والآن؟
نظرت من النافذة.
الآن أعرف.
في الوقت نفسه كان حيدر قد وصل إلى أنطاليا.
عرفت ذلك لأن الاتصالات بدأت.
في البداية مكالمة واحدة.
ثم سبع مكالمات.
ثم أربع عشرة.
لم أجب.
وفي الساعة الثانية وإحدى وثلاثين دقيقة بعد الظهر وصلت أول رسالة مهمة.
حيدر
ماذا فعلت بالبطاقة؟
لم أرد.
وبعد دقيقتين وصلت رسالة أخرى
تم رفضها.
ثم
زهراء، أجيبي.
وبعدها
علينا دفع تأمين الفندق.
ثم جاءت الرسالة الأخيرة
أمي واقفة هنا في موقف محرج بسببك.
بقيت أنظر إلى الجملة الأخيرة.
حتى في تلك اللحظة لم تكن المشكلة بالنسبة إليه ما فعله هو.
ولم تكن المشكلة أنه استخدم مالي من دون موافقتي.
المشكلة كانت أن
قرأت رنا الرسالة من فوق كتفي.
هل ستردين؟
لا.
جيد.
وضعت الهاتف على الطاولة ووجه الشاشة إلى الأسفل.
بعد عشر دقائق اتصل سيف.
وصل إليه الإشعار.
كيف عرفت؟
لأنه اتصل بي قبل قليل.
اعتدلت في جلستي.
ماذا قال؟
ضحك سيف ضحكة قصيرة.
في البداية اعتقد أن الأمر مزحة.
وبعد ذلك؟
سألني إن كنت قد فقدت عقلك.
ضحكت فعلًا هذه المرة.
طبيعي.
أخبرته أنني لن أناقش معه التفاصيل هاتفيًا، وأن أي تواصل متعلق بالمبالغ التي تم استخدامها من دون موافقتك يجب أن يكون مكتوبًا وموثقًا.
هل غضب؟
كثيرًا.
هل هدد؟
صمت سيف لثانية.
قال إنك زوجته، وإنك لا تستطيعين اتهامه باستخدام بطاقة تخص العائلة.
أغمضت عيني.
وماذا قلت له؟
سألته إن كان يتذكر الاتفاق المالي الذي اختاره بنفسه قبل الزواج.
تخيلت صمت حيدر في تلك اللحظة.
وكان لابد أنه صمت رائعًا.
وبعد ذلك أرسلت له نسخة من الاتفاق الذي وقّعه.
والصفحة الأخيرة أيضًا؟
خصوصًا الصفحة الأخيرة.
في تلك الليلة لم أنم.
لكن ليس لأنني كنت أفكر في العودة إليه.
كان النوم مستحيلًا لأن عقلي بدأ يسترجع كل التفاصيل الصغيرة التي تجاهلتها سابقًا.
المرة التي اقترح فيها حيدر أن المكافأة السنوية التي حصلت عليها من عملي يمكن أن نستخدمها لتغيير سيارته.
والمرة التي أعدّت فيها أمينة قائمة بأجهزة
والمرة التي طلبت مني مريم أن أعطيها حسابي في أحد تطبيقات التسوق، ثم قالت
في النهاية، حد بطاقتك مرتفع.
عندها فهمت أن رحلة أنطاليا لم تكن البداية.
كانت فقط المرة الأولى التي توقفوا فيها عن التظاهر.
في الثامنة من صباح اليوم التالي وصلتني رسالة صوتية من حيدر.
لم أرغب في سماعها.
لكنني سمعتها رغم ذلك.
زهراء، كفى. أعرف أنك غاضبة، لكنك تبالغين جدًا. أمي اضطرت إلى دفع تأمين الفندق من بطاقتها، والآن هي تبكي لأن مبلغًا كبيرًا تم حجزه من رصيدها. وفوق ذلك أرسل لي سيف أوراقًا سخيفة لا أفهم لماذا تدخلين المحامين بيننا. نحن زوجان، وهذه الأمور تُحل بالكلام. لا يمكنك أن تختفي هكذا. اتصلي بي.
سمعت الرسالة مرتين.
لم تكن هناك كلمة اعتذار واحدة.
ولا حتى واحدة.
أجبته للمرة الأولى
عندما تعود إلى بغداد، تواصل مع محاميّ.
جاء الرد فورًا.
لن أتحدث مع محامٍ حتى أتكلم مع زوجتي.
كتبت
إذن لن نتحدث.
ثم حظرته.
بعد يومين بدأت أمينة تتصل بي من أرقام مختلفة.
لم أجب.
حتى قالت لي رنا
أحيانًا بعض الناس يحتاجون إلى أن يسمعوا أنفسهم وهم يتكلمون.
فأجبت في النهاية.
نعم؟
زهراء؟
كان صوت أمينة باردًا جدًا.
نعم.
أي نوع من النساء يترك زوجها في المطار؟
المرأة التي تكتشف أن زوجها استخدم بطاقتها
أرجوك، كفى. أنتما متزوجان الآن.
هذا لا يعطيه الحق.
أنت تجعلين كل شيء أكبر من حجمه.
اشترى رحلة بمالي.
حيدر هو الذي