قال لي زوجي بعد جنازة والدي: من دون والدك أنتِ لا شيء... لكنه لم يكن يعلم ما تركه لي أبي!

لمحة نيوز

بثبات
أمتلك الآن ثمانيةً وستين بالمئة من حقوق التصويت.
أنزل المهندس حسين يده.
وجرى التصويت بسرعة.
أحد عشر صوتًا بالموافقة.
وصوت واحد بالرفض.
اقتادت عناصر الأمن سيف خارج القاعة.
وقبل أن يخرج، التفت نحوي وقال
ستندمين.
أجبته
لقد ندمت يوم وثقت بك... ولن أكرر الخطأ.
حاولت سارة أن تحتضنني.
فتراجعت خطوة إلى الخلف.
وقالت وهي تبكي
والدك أعطاني كل شيء... وأنا فقط أردت أن أتوقف عن العيش في ظلك.
قلت
كان عليك أن تبني حياتك بنفسك... لا أن تسرقي حياتي.
وخلال الأسابيع التالية، ظهرت جرائم أخرى.
فواتير مزورة.
ورشاوى.
وتواقيع معدلة.
وواجه سيف ومازن تهم الاحتيال، وخيانة الأمانة، والتزوير.
أما سارة، فقد وافقت على التعاون مع الادعاء العام مقابل تخفيف مسؤوليتها.
وأنا...
رفعت دعوى الطلاق.
أرسل إليّ سيف عدة رسائل.
في الأولى اعتذر.
وفي الثانية
ألقى اللوم عليّ.
وفي الثالثة عرض أن يكشف مخالفات بعض المديرين مقابل أن أسحب الشكوى.
لكنني لم أرد.
استعاد الصندوق الائتماني منزل المنصور.
وعدت إليه مرة واحدة فقط.
لكي آخذ أغراض والدي.
بكت أم علي عندما رأتني.
وقالت
سامحيني لأنني لم أدافع عنك.
سألتها
هل هددك سيف؟
قالت
قال إنه سيطرد الجميع من دون أي حقوق.
قلت
كان يجب أن تخبريني.
قالت
ظننت أنك لا تستطيعين فعل شيء.
نظرت إلى الدرج الذي رأيت عنده ظل سارة.
وقلت
وأنا أيضًا ظننت ذلك.
لم أطرد أم علي.
ولا أبا حسن.
لكنني غيرت أنظمة العمل، والأقفال، والإدارة الكاملة للمنزل.
فالتسامح مع الخوف... لا يعني تجاهل نتائجه.
وبعد ثلاثة أشهر...
ترأست أول اجتماع سنوي لي.
ولم أجلس على كرسي والدي.
بل طلبت وضع كرسي جديد.
عرضت نتائج التدقيق.
وأعلنت برنامجًا لحماية المبلغين.
وقواعد تمنع تركيز
الصلاحيات المالية بيد شخص واحد.
وبعنا الأصول غير الضرورية.
واستعدنا جزءًا من الأموال.
وعندما انتهيت...
اقترب مني المهندس حسين الجبوري.
وقال
كان والدك سيفتخر بك.
ابتسمت وقلت
وآمل أنه كان سيتعلم شيئًا أيضًا.
سألني
ماذا؟
قلت
أن حمايتي في الخفاء كادت تكلفني كل شيء. أما أنا... فسأدير الشركة بطريقة مختلفة.
وفي تلك الليلة...
دخلت مكتب والدي الخاص.
وشغلت آخر تسجيل موجود في جهازه.
جاء صوته متعبًا...
لكنه مطمئن.
إذا وصلتِ إلى هنا، فقد عرفتِ أن سيف كان يكذب. قال إنك من دوني لا شيء. لكنه كان مخطئًا. ولسنوات، ارتكبت أنا أيضًا خطأ عندما جعلتك تظنين أن ظلي هو الذي يحميك. لكن الظل... يمنع الإنسان من أن يكبر.
لمست الصورة التي أنقذتها من المنزل.
وتابع والدي
أنتِ لا ترثين قوتي يا زهراء. بل ترثين أخطائي، وقراراتي، والفرصة لتفعلي ما
هو أفضل. لا تجعلي الشركة قبرًا تأتين إليه لتحدثيني. افتحي النوافذ. وغيري ما يجب تغييره. وعندما يسألك أحد من أنتِ من دون والدك؟... فلا تجيبي باسمي.
وانتهى التسجيل.
اقتربت من نافذة الطابق الأربعين.
كانت بغداد تمتد أمامي، مضاءة، واسعة، ولا تكترث بأحد.
كنت ما أزال أشتاق إلى والدي.
وما زال سيف يؤلمني.
لكن الألم...
لم يعد هو من يقرر عني.
وفي صباح اليوم التالي...
أنزلت الصورة الكبيرة للحاج فاضل الكرخي من قاعة مجلس الإدارة.
ووضعتها في بهو الشركة، إلى جانب لوحة تروي تاريخ المجموعة... لا تاريخ رجل واحد.
ثم دخلت إلى الاجتماع.
وقف الجميع احترامًا.
وقالوا
صباح الخير، سيدتي الرئيسة.
وضعت ملفي على الطاولة.
وقلت
صباح الخير... وقبل أن نبدأ، لدي تصحيح بسيط.
نظر الجميع إليّ بصمت.
تنفست بعمق.
ثم قلت
اسمي زهراء. ولست هنا لأنني ابنة فاضل
الكرخي... بل لأنني نجوت من الرجل الذي ظن أنه يستطيع أن يسلبني كل شيء.
ثم جلست.
وقلت
والآن... لنبدأ.

تم نسخ الرابط