قال لي زوجي بعد جنازة والدي: من دون والدك أنتِ لا شيء... لكنه لم يكن يعلم ما تركه لي أبي!

لمحة نيوز

ويسجل ردود أفعالك. إنه يحتاج إلى أن يثبت أنك غير مستقرة. لذلك امنحيه الهدوء. فلا شيء يرعب الخائن أكثر من ضحية توقفت عن التصرف كضحية.
تنفست ببطء.
ثم تابع
الشركة لا تحتاج إلى وريثة كاملة. إنها تحتاج إلى المرأة التي رأيتها تفاوض الموردين أثناء الأزمة، وتعتني بالموظفين عندما مرت الشركة بضائقة مالية، وتكتشف الأخطاء التي غفل عنها المديرون. أنت تظنين أنك تركت مستقبلك من أجلي... لكن الحقيقة أنك تعلمت القيادة دون أن تحصلي على شهادة.
عندها فقط انهمرت دموعي.
واستمر التسجيل
أمامك ثلاثة اختبارات. الأول... ألا تعودي إلى سيف. والثاني... أن تحضري اجتماع مجلس الإدارة حتى لو حاولوا طردك. والثالث... أن تقرري ماذا ستفعلين بمن خانوك عندما تصبح لديك القدرة على تحطيمهم. ذلك القرار الأخير... سيكشف من تكونين حقًا.
وانتهى التسجيل.
طوال الليل، راجعت أنا ورائد الوثائق.
كان سيف يخطط لعقد اجتماع استثنائي لمجلس الإدارة في التاسعة صباحًا.
وسيقدم وثيقة التنازل.
ويعلن نفسه رئيسًا تنفيذيًا.
ويعزل كل من قد يعارضه.
قال رائد
سندخل بعد أن ينتهي من عرض خطته. نحتاج أن يتحدث أمام الجميع أولًا.
عند الثامنة صباحًا وصلني أربع وثلاثون مكالمة.
سيف.
وسارة.
ومازن.
وعمتي.
وعضوان من مجلس الإدارة.
لم أرد على أحد.
وفي الثامنة وأربعين دقيقة، أرسل سيف رسالة.
كوني عاقلة. وقعي على استقالتك، وسأمنحك مخصصًا شهريًا.
ثم أرسل رسالة أخرى.
لا مصلحة لك
في القتال. الجميع يعلم أنك منهارة نفسيًا.
احتفظت بصور الرسائل.
وفي التاسعة وسبع عشرة دقيقة...
دخلت قاعة مجلس الإدارة.
كان سيف يجلس على كرسي والدي.
وسارة إلى يمينه.
أما مازن، فكان يوزع الملفات على الأعضاء.
ساد الصمت بين أعضاء المجلس الاثني عشر عندما رأوني.
بعضهم بدا خجلًا.
وبعضهم بدا منزعجًا من حضوري.
ابتسم سيف.
وقال
زهراء... هذا اجتماع خاص.
قلت بثبات
أنا مساهمة.
قال
لم تعودي كذلك.
ورفع وثيقة التنازل.
وقال
السيدة زهراء الكرخي تنازلت طوعًا عن حصتها المسيطرة. ونظرًا لوضعها النفسي، أوصي بتثبيت تعييني رئيسًا تنفيذيًا.
سألته
وضعي النفسي؟
قال
بالأمس تعرضتِ لانهيار.
قلت
وهل كان الانهيار هو أن أحمل الحقيبة التي أعددتها لي قبل أن تطردني من بيت والدي؟
تدخلت سارة بصوت هادئ.
ابنة عمي... لا أحد يريد إيذاءك. يجب أن ترتاحي.
نظرت إليها.
ثم سألتها
هل وجدتِ في غرفتي المستندات التي كنت تبحثين عنها؟
اختفى اللون من وجهها.
ضرب سيف الطاولة بيده.
وقال
هذا يثبت تمامًا ما أقوله. إنها تعاني أوهامًا.
وفي تلك اللحظة...
دخل رائد السامرائي، وبرفقته كاتبا عدل، وخبيرة في الأدلة الجنائية.
وقال بهدوء
إذن سيكون من السهل إثبات الحقيقة.
ووضع المخطط الحقيقي للشركة فوق الطاولة.
ما إن رآه سيف حتى التفت فورًا نحو مازن.
وكانت تلك النظرة وحدها كافية لتؤكد أنهما لم يكونا يعلمان بإعادة هيكلة الشركة.
قال رائد
الشركة المذكورة في عقد التنازل.
.. لا تمتلك أي أسهم تشغيلية منذ ثمانية أشهر. وقيمتها الدفترية لا تتجاوز مليون دينار عراقي.
ساد الصمت في القاعة.
راح سيف يقلب الأوراق بعصبية.
وقال
هذا مزور.
رد رائد
لا. أنت أعددت الوثيقة اعتمادًا على معلومات قديمة حصلت عليها بطريقة غير قانونية.
قال سيف
لم يكن بإمكان فاضل تغيير هيكل الشركة دون إبلاغ مجلس الإدارة.
أجابه رائد
بل كان يستطيع، بموجب بند حماية التعاقب الإداري الذي أُقر قبل ست سنوات. وهذه هي المحاضر الرسمية.
نهض مازن بسرعة.
وقال
أريد التحدث إلى محاميّ.
لكن خبيرة الأدلة وقفت أمام الباب.
وقالت
قبل ذلك... ستسلّم جميع الأجهزة الخاصة بالشركة. فقد صدرت أوامر بحفظ الأدلة الرقمية المتعلقة بتحويلات مالية غير نظامية.
أشار سيف نحوي بغضب.
أنتِ من دبرت كل هذا.
قلت بهدوء
لا... أنت من دبرته طوال أحد عشر شهرًا. وأنا فقط وصلت في الوقت المناسب لأراه.
بدأت سارة بالبكاء.
وقالت
زهراء... أستطيع أن أشرح لك.
قلت
اشرحي ذلك لمجلس الإدارة.
عرض رائد رسائل البريد الإلكتروني التي استعادها.
كان سيف يعد مازن بمنصب المدير العام.
ووعد سارة بمنصب نائبة الرئيس، وبمنحها صلاحيات واسعة داخل المجموعة، إضافة إلى السيطرة الإدارية على منزل العائلة بعد إبعادي.
وفي إحدى الرسائل كتب
عندما يموت فاضل، ستوقع زهراء على أي شيء. فهي لم تعرف يومًا من تكون من دونه.
شعرت بالألم.
لكنني لم أحول نظري عنه.
ثم شغّل رائد الملف الأخير.
كان تسجيلًا
صوتيًا.
سمع الجميع صوت سارة
وماذا لو اكتشفت أننا نبحث عن المستندات ونسرّب معلومات المجلس؟
ورد سيف
سنجعلها تبدو غير متزنة. الحزن سيتولى الباقي.
غطت سارة وجهها بيديها.
وبدأ أعضاء المجلس يتبادلون الهمسات.
نهض سيف واتجه نحوي.
وقال
اسمعيني. كل ما فعلته كان لحماية الشركة. أنتِ لا تعرفين كيف تديرينها.
قلت
ولهذا السبب اختلست مئتين وخمسين مليار دينار عراقي؟
تغير وجهه فورًا.
قدم رائد كشوف الحسابات.
كان مازن يوزع الأموال على شركات استشارية وهمية.
وجزء منها كان يصل إلى حسابات يسيطر عليها سيف.
والجزء الآخر كان يمول المكتب السري الذي كان سيف وسارة يستخدمانه لتخزين الوثائق وعقد الاجتماعات بعيدًا عن الشركة.
قال سيف
أستطيع إعادة الأموال.
قلت
ذلك لا يمحو الاحتيال.
قال
أنا زوجك.
أجبته
كنت زوجي عندما خدعتني لأوقع.
اقترب أكثر.
وقال
من دوني... لن تصمدي شهرًا واحدًا.
عندها...
جلست على كرسي والدي.
ليس لأنه أصبح حقي بإرثه.
بل لأنني، ولأول مرة، كنت مستعدة لأن أستحقه.
قلت
أيها السادة... أطلب الإيقاف الفوري لسيف الجبوري ، ومازن العبيدي، وسارة الكرخي، مع فتح تدقيق خارجي شامل، وتفعيل الصندوق الائتماني الخاص بالتعاقب الإداري.
رفع أحد أعضاء المجلس، المهندس حسين الجبوري، يده.
وسأل
وبأي صلاحية؟
وضع رائد ظرفًا أمامي.
فتحته.
كان بداخله المستند النهائي للصندوق الائتماني.
وقد وقع والدي نقل حق التصويت إليّ، بشرط واحد.
أن أحضر
بنفسي إلى مجلس الإدارة بعد أن أكتشف الخيانة، وأطالب بالإدارة دون أي تمثيل من زوجي.
وكانت هناك عبارة بخط يده
إذا وصلت وحدها... فهي جاهزة.
قلت
تم نسخ الرابط