رجعت من كندا بعد 4 سنين... واللي شفته بزوجتي صدمني!
وما هو هذا الخبر؟
نظرت إلى أمي وسارة، ثم قلت بهدوء
الشركة قررت أن تمنحني تعويضًا قدره مئتان وخمسون مليون دينار عراقي.
تغير كل شيء في لحظة.
ابتعدت أمي عن الباب وفتحت لي الطريق.
فتحت سارة فمها من شدة المفاجأة.
حتى زهراء رفعت عينيها نحوي، لكنني لم أرَ فيهما اهتمامًا بالمال، بل حيرة واضحة.
مئتان وخمسون مليون دينار؟ كررت أمي السؤال.
هززت رأسي.
وصلتني الرسالة وأنا في الطريق من مطار بغداد. والشركة تريد أيضًا أن تعينني مشرفًا عندما يعود المصنع إلى العمل.
وضعت أختي هاتفها فوق الطاولة.
هذا مبلغ ضخم جدًا.
ولهذا لم أرد أن أتكلم وأنا غاضب.
قربت زهراء مني أكثر.
سأخذها إلى المستشفى أولًا، وبعد ذلك نجلس جميعًا ونقرر ماذا سنفعل.
اقتربت أمي مني بابتسامة لم أرَها على وجهها عندما كانت زوجتي تجمع بقايا الطعام من الأرض.
بالتأكيد يا بني. صحة زهراء أهم من كل شيء.
تجمد جسد زوجتي بين ذراعي.
وشعرت بأصابعها تمسك سترتي بقوة.
لا أريد البقاء هنا قالت بصوت منخفض.
لن تبقي هنا.
تظاهرت أمي بأنها لم تسمعها.
يمكننا أن نستخدم جزءًا من المبلغ لعلاجها أضافت مهما كان العلاج مكلفًا.
نظرت إليها.
قبل دقيقة واحدة قلتِ إنها هي من جلبت المرض لنفسها.
كنت غاضبة. كلنا نقول كلامًا قاسيًا عندما نتعب.
أنا
أنزلت أمي عينيها.
اقتربت سارة من زهراء وحاولت أن تلمس كتفها.
لكن زوجتي ابتعدت عنها.
سامحيني يا زهراء قالت أختي الأشهر الماضية كانت صعبة علينا جميعًا.
لم تكن صعبة عليكِ ردت زهراء كنتِ تشترين الملابس الجديدة، بينما كنت أتقيأ وحدي.
ضغطت سارة على شفتيها ولم ترد.
لم أسمح باستمرار الجدال.
أمسكت حقيبتي بيد، وساعدت زهراء باليد الأخرى.
سأعود ليلًا.
إلى أي مستشفى ستذهبان؟ سألت أمي.
سأخبركما لاحقًا.
أستطيع الذهاب معكما.
لا.
حاولت أمي الابتسام.
يا بني، لا يوجد سبب يجعلك تشك فينا.
لم أقل إنني أشك فيكما.
لكنني كنت قد بدأت أشك في كل شيء.
بعد خروجنا من البيت، اتصلت بصديقي القديم حسن الدليمي، وهو محاسب ومستشار قانوني.
كبرنا معًا منذ الطفولة، وكان يعرف كل مبلغ أرسلته من كندا، لأنه ساعدني في تسجيل دخلي وتحويلاتي بطريقة قانونية.
رد على الاتصال بصوت متفاجئ.
هل وصلت إلى العراق؟
أريدك أن توقف أي إجراء يتعلق بأموالي.
ماذا حدث؟
نظرت إلى زهراء.
كانت تمشي وهي منحنية قليلًا، وتضع يدًا فوق صدرها.
عائلتي تركت زوجتي تموت، بينما كانت تصرف كل المال الذي أرسلته.
سكت حسن للحظات.
هل لديك أدلة؟
ليس لدي كل شيء حتى الآن.
إذن لا تخبرهم بأي شيء.
أخبرتهم بالفعل.
علي...
قلت لهم إنني
وهل هذا صحيح؟
نعم، لكنه لم يصل إلى حسابي بعد.
ماذا تخطط أن تفعل؟
نظرت خلفي نحو البيت.
كانت أمي وسارة تراقباننا من النافذة.
أريد أن أعرف إلى أي حد يمكن أن يصل طمعهما.
فهم حسن ما أقصده.
لا توقع أي ورقة، ولا تسلمهما أي مستند أصلي، واحتفظ بكل محادثة بينكم.
أعد لي عقدًا غير حقيقي.
هذا قد يسبب لك مشكلة.
لن أخدع مصرفًا أو مؤسسة. أريد فقط أن يعتقدا أنني بحاجة إلى فتح حساب عائلي حتى يصل المال.
وبعد ذلك؟
أريد أن تكشف كل واحدة منهما ما تنوي فعله بي وبزهراء.
تنهد حسن.
سأرسل لك مسودة لا قيمة قانونية لها، وسأضع عليها علامة واضحة داخل الملف. وإذا حاولتا استخدامها، فسيصبح لدينا دليل على نيتهما.
كانت زهراء تسمع كل شيء ونحن نصعد إلى سيارة أجرة.
أنت لا تحتاج إلى فخ قالت خذني بعيدًا فقط.
سأفعل.
أمك تنجح دائمًا في جعلك تسامحها.
أوجعتني كلماتها لأنها كانت صحيحة.
طوال سنوات، كانت أمي تحول كل تصرف سيئ منها إلى تضحية.
إذا أخذت المال، قالت إنها فعلت ذلك من أجل العائلة.
وإذا أهانت زهراء، قالت إنها تحاول إصلاحها.
وإذا أعطت سارة أكثر من غيرها، قالت إن أختي تحتاج إلى المساعدة أكثر.
هذه المرة لن أسامحها قبل أن أعرف كل الحقيقة.
أغمضت زهراء عينيها.
الحقيقة واضحة في
لم أعرف ماذا أقول.
في قسم الطوارئ، أكد الأطباء أن زهراء تعاني من سوء تغذية شديد، وفقر دم، والتهاب لم تحصل على علاج له.
كان سرطان الثدي قد تقدم، لكن الطبيبة المختصة قالت إن هناك فرصًا ما زالت موجودة.
يجب أن تدخل المستشفى اليوم شرحت الطبيبة نحتاج أولًا إلى تحسين حالتها، ثم نبدأ العلاج الكيميائي من جديد.
افعلوا كل ما تحتاجه.
راجعت الطبيبة تقارير العلاج القديمة.
لماذا توقفت عن العلاج؟
نظرت زهراء نحو الحائط.
لم أتوقف بإرادتي. هم توقفوا عن دفع التكاليف.
سجل المستشفى يقول إنك رفضتِ الاستمرار.
التفتت زوجتي نحوي بسرعة.
أنا لم أوقع على أي رفض.
أخرجت الطبيبة ورقة من الملف.
كان التوقيع يشبه توقيع زهراء.
لكنني كنت أعرف جيدًا كيف تكتب اسم عائلتها.
الحرف الأخير في توقيعها كان يرتفع دائمًا إلى الأعلى.
أما في هذه الورقة، فكان ينزل إلى الأسفل.
صورت الورقة بهاتفي.
من الذي قدم طلب إيقاف العلاج؟
راجعت الطبيبة المعلومات على الحاسوب.
أمينة الكعبي.
أمي.
وكان اسمها مسجلًا أيضًا باعتبارها الشخص الرئيسي الذي يتواصل معه المستشفى.
أما أنا فكان مكتوبًا بجانب اسمي
قريب غائب خارج البلاد.
شعرت بالخجل.
كنت أسأل عن زهراء كل شهر، وكانت أمي تقول إنها تأكل جيدًا،
وفي الوقت نفسه، كانت زوجتي تحاول الاتصال بي من هواتف