الافعى حكايات زهرة حصري
كانت بدأت تتحرك وتتلوى بعد ما أكلت، وحركتها لفتت انتباه الطفولة والفضول اللي في بنتي. فريدة كانت مش فاهمة ايه الكائن ده، فاكراها لعبة كبيرة أو عروسة بتتحرك!
بدأت البنت تلف حوالين الترابيزة بمرح، تضحك وتخبط بإيدها الصغيرة على القزاز... بس الأفعى ما كانتش بتتفاعل معاها زي ما هي عايزة. فريدة بدأت تمل، وبكل طيش الأطفال، مسكت طرف الصندوق القزاز التقيل، وبدأت تشد فيه وتزقه عشان تقربه منها...
تشد وتزق... تشد وتزق... الصندوق التقيل بدأ يتحرك من على حرف الترابيزة، واختل توازنه في لحظة سودة!
وفجأة...!
صوت انفجار قزاز بيتدشدش على الأرض هز أركان الشقة كلها!
أنا قمت من أحلى نومة مفزوعة، ريقي ناشف وجسمي كله بتتنفض منه الرعب. اتعدلت في السرير وبصيت جنبي... ملقتش فريدة!
صرخت بأعلى صوت عندي،
فريدة!! فريييييدة!!
ملقتش رد... جريت زي المجنونة في الطرقة حافية، ورجلي بتاخدني لا شعورياً على الأوضة الفاضية اللي لقيت بابها مفتوح على آخره.
أول ما حطيت رجلي على عتبة الباب، المشهد اللي شفته جمد الدم في عروقي ووقف قلبي عن النبض...
الصندوق القزاز كان متدشدش لمية حتة...وفي نص الأوضة... الأفعى الضخمة المرعبة كانت خرجت بالكامل من سجنها! بحجمها الرهيب وطولها اللي يخوف، كانت لافة جسمها كذا لفة حوالين
واللي حصل بعدها مفزع اكتر
المشهد كان عبارة عن كابوس حي، عقلي رافض يستوعبه!
الأفعى الضخمة كانت لافة جسمها التقيل حولين جسم فريدة الصغير، والبنت واقفة في نص الأوضة مسمرة مكانها، مش بتتحرك، وراسة فريدة كانت الماسة الحقيقية في الكابوس ده... البنت كانت ماسكة الأفعى من رقبتها بكل قوتها بإيديها الاثنين الصغيرين، وعينيها متسعة من الخوف والاندهاش في نفس الوقت!
أنا في اللحظة دي، حسيت إن روحي بتتسحب مني. الصرخة اتجمدت في حقيقي، وشفايفي بقوا يترعشوا ومش قادرة أطلع نفس. فريدة بصلتي بعيون مليانة دموع وقالت بصوت بيترعش ويقطع النفس
ماما... اللعبة دي ماسكاني جامد... وزعلانة مني عشان كسرت القزاز!
الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة. البنت فاكراها لعبة، ومش فاهمة إنها على بعد ثواني من إنها تتخنق أو تتبلع! الأفعى كانت بتتحرك ببطء مرعب، وجسمها بيضيق أكتر وأكتر حوالين وسط فريدة، ورأس الأفعى كانت قريبة جداً من وش بنتي، بتميل يمين وشمال وعيونها الباردة متثبتة على فريدة.
في اللحظة دي، أي أم في الدنيا ممكن تفقُد عقلها وتجري تهجم، بس ربنا نزل عليا ثبات انفعالي عجيب، حسيت إن أي حركة غلط أو صرخة عالية مني ممكن تخوف الأفعى وتخليها تعصر بنتي أو تعضها في وشها.
غمضت عيني ثانية، ودعيت
فتحت عيني وبدأت أتحرك بمنتهى الهدوء والبطء. اتكلمت بصوت واطي جداً ومبحوح، وبابتسامة مزيفة بحاول أطمن بيها فريدة
شاطرة يا فريدة... يا حبيبتي... برافو عليكي يا قلب ماما... أوعي تسيبية رقبتها خالص.. امسكي جامد يا فريدة.. شاطرة يا روحي..
كنت بمسك نفسي بالعافية إن جسمي ما يترعش. قدمت خطوة... خطوة تانية بحذر شديد فوق القزاز المتكسر على الأرض، واللي بدأ يغرس في رجلي الحافية ويدخل في جلدي، بس والله ما حسيت بأي ألم، ألم القزاز على الأرض كان ولا حاجة جنب النار اللي كانت بتتحرق في قلبي!
وصلت لحد فريدة، وكانت ريحة الأفعى زفرة ومرعبة مالية الأوضة. ركعت على ركبتي بشويش جداً قدام بنتي، وعيني في عين الأفعى. كائن ضخم، طولة أكتر من مترين، وجلده القاسي كان ملامس لإيدي لما قربت.
بدأت أمد إيدي بالراحة أوي... ومسكت جسم الأفعى الملتف حولين جسم فريدة، وبدأت أحاول أحله وأفكه بشويش، بس قوة الأفعى كانت مش طبيعية! الأفعى حسّت بوجودي، وبدأت تعمل صوت حفيف مرعب سسسسسس، وتشد عضلاتها أكتر!
فريدة بدأت تصرخ وتعيط بصوت مكتوم
ماما! بطني بتوجعني أوي! مش قادرة أتنفس يا ماما!
ساعتها الدم غلى في عروقي، الخوف أتحول لجنون وقوة أمهات مش عارفة جبتها منين. مسكت جسم الأفعى
سبيها يا فريدة!! سبي رقبتها وجري على برة!!
فريدة سابت رقبة الأفعى، وفي اللحظة دي بالضبط، الأفعى لفت رأسها بسرعة السهم ووجهتها لوشي أنا! فتحت بقها على آخره، وعيونها كانت زي عين الشيطان.
أنا مسكت رقبة الأفعى بإيدي الشمال قبل ما تطال وشي بمليمترات، وبإيدي اليمين قعدت أفك باقي جسمها من على فريدة وزقيت بنتي بكل قوتي برة الأوضة وصصرخت فيها
اطلعييييي برة وافلي الباب يا فريدة!! اجرييييي!
فريدة جرت وهي بتصرخ وتعيط، وأنا بقيت لوحدي جوه الأوضة المقفولة... مع الأفعى المفترسة!
الموقف كان عبارة عن مصارعة موت بيني وبين الأفعى. الأفعى بدأت تلف جسمها التقيل والشرس حولين ذراعي ورقبتي أنا! حسيت بضغط رهيب على قفصي الصدري، نفسي بدأ يتقطع، وعينيا بدأت تزغلل وتظلم. الأفعى كانت أقوى مني بمراحل، وكانت بتزيد في العصر كل ما أنا أحاول أقاوم.
وقعنا إحنا الاثنين على الأرض فوق القزاز المتكسر، ودخل القزاز في ضهري وإيديا، وبقيت أصارع عشان أفك إيد واحدة بس أو أطول أي حاجة أدافع بيها عن نفسي.
وأنا على الأرض، وعيني بتروح وتيجي من نقص الأكسجين، لمحت على الترابيزة المكسورة قطعة قزاز كبيرة ومدببة زي السكينة. بآخر ذرة طاقة في جسمي، وبكل