جوزي عرضني في مذاد
عن الغرفة 17... قبل أن يسبقك شريف.
وفي اللحظة نفسها...
سمعت صوت باب قديم بيتفتح في آخر الممر.
مع إن الدور كله...
ماكانش فيه غيرها هي وشريف منى رفعت رأسها ببطء.
الصوت جه من آخر الممر...
من ناحية الأوضة اللي كانت مقفولة بقالها أكتر من خمس سنين.
الأوضة رقم 17.
الأوضة اللي شريف كان دايمًا يقول إنها مجرد مخزن، ويمنع أي حد يدخلها.
حتى عاملة النظافة.
حتى الكهربائي.
ولما سألت مرة عن السبب، ضحك وقال
فيها كراكيب قديمة... ريحتها تخنق.
لكن الليلة...
الباب كان مفتوحًا سنة صغيرة.
وفيه نور خافت خارج من جوه.
منى مسكت المفتاح بقوة، وخرجت من أوضتها من غير صوت.
كل خطوة كانت بتحاول تخليها أهدى من اللي قبلها.
لحد ما وقفت قدام الباب.
مدت إيدها...
وزقته برفق.
الباب فتح ببطء، وهو بيصدر صرير خفيف.
دخلت.
الأوضة ماكنتش مخزن.
كانت عبارة عن مكتب كامل.
رفوف مليانة ملفات.
وخزنة كبيرة في الحائط.
وفي النص...
ترابيزة خشب عليها جهاز لابتوب مفتوح.
والشاشة كانت لسه منورة.
كأن حد كان قاعد من ثواني.
منى قربت.
على الشاشة كان فيه ملف بعنوان
M S. Final Transfer
وقبل ما تلمس الماوس...
سمعت صوت خطوات جاية من الممر.
حد كان داخل.
قفلت اللابتوب بسرعة، واستخبت ورا ستارة سميكة جنب الشباك.
الباب اتفتح.
دخل شريف.
لكن...
ماكانش لوحده.
دخل معاه راجل طويل، لابس قفازات سوداء.
وشه كان مخفي بكاب.
الراجل قال بصوت منخفض
ملقيناش الملف.
شريف ضرب الترابيزة بغضب.
مستحيل! كان هنا!
الراجل رد
يبقى عادل سبقنا.
شريف جز على أسنانه.
لا... عادل معندوش النسخة الأصلية.
النسخة الأصلية مع منى.
منى حست إن قلبها هيقف.
هي؟
هي معاها إيه؟
الراجل سأل
هي تعرف؟
شريف ابتسم ابتسامة باردة.
لسه لأ...
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة ووضعها على الترابيزة.
بس أول ما تشوف الصورة دي...
هتفتكر كل حاجة.
منى حاولت تبص من بين الستارة.
لكن الصورة كانت بعيدة.
وفجأة...
رن هاتف الرجل المجهول.
رد بسرعة، ثم تغيرت ملامحه.
همس لشريف
في مشكلة.
شريف سأله بحدة
إيه؟
الرجل بلع ريقه وقال
عادل منصور.
وسكت لحظة.
ثم أكمل
رجع... وهو واقف دلوقتي قدام باب الفيلا منى ما استنتش لحظة.
قبضت على وحدة التخزين الصغيرة وحطتها في جيب فستانها، واندفعت ناحية باب جانبي كانت عمرها ما لاحظته قبل كده.
فتحت الباب...
ولقت نفسها على سلم ضيق بينزل للدور الأرضي.
وراها مباشرة اتسمع صوت الرجل المجهول
اقفلوا كل المخارج!
بدأ يجري وراها.
ومن فوق، كانت خطواته بتقرب بسرعة.
منى نزلت السلم وهي بالكاد قادرة تاخد نفسها.
وفي آخر السلم...
كان فيه باب خشب قديم.
فتحته بعنف.
ولقت نفسها في مكتبة الفيلا.
لكن المكتبة ما كانتش فاضية.
كان عادل منصور واقف هناك.
والست الكبيرة اللي كانت معاه.
أول ما شافها، قال بسرعة
معاكي ال؟
منى هزت راسها.
أيوه.
عادل مد إيده.
اديهولي... بسرعة.
لكن قبل ما تسلمهوله...
الست الكبيرة مسكت إيد عادل.
وقالت بحزم
لا.
كلهم بصوا لها.
قالت وهي باصة لمنى مباشرة
نادية قالتلي لو اليوم ده جه... ما تثقيش في أي حد.
حتى لو كان اسمه عادل منصور.
اتغيرت ملامح عادل.
خالة أمينة... إنتِ بتقولي إيه؟
ردت بهدوء
أنا بنفذ وصيتها بالحرف.
منى بقت واقفة بينهم، مش عارفة تصدق مين.
عادل قال بسرعة
اسمعيني... الوقت مش في صالحنا.
لكن خالة أمينة طلعت من حقيبتها مفتاحًا قديمًا.
كان شبه المفتاح اللي مع منى...
لكن أصغر.
وقالت
لو عايزة تعرفي الحقيقة... افتحي الخزنة بنفسك.
محدش غيرك يفتحها.
وقبل ما منى ترد...
اتفتح باب المكتبة بعنف.
دخل شريف، ومعاه الرجل المجهول.
لكن اللي لفت نظر منى...
إن الرجل المجهول أول ما شاف خالة أمينة...
رجع خطوة لورا.
وشريف بص لها بصدمة وقال
إنتِ...
إنتِ لسه عايشة؟!
ابتسمت خالة أمينة ابتسامة هادئة، وقالت
أيوه يا شريف...
وعشت كفاية لحد ما أشوفك بتقع بنفس الحفرة اللي حفرتها لغيرك.
يتبع...شريف تجمّد.
لثانية كاملة...
ما نطقش ولا حرف.
وبعدين لف ناحية الراجل اللي معاه وقال بعصبية
مستحيل... اتأكد بنفسك!
الرجل بص في شاشة هاتفه، ثم قربها من شريف.
كانت صورة مباشرة من كاميرا البوابة.
عادل منصور واقف فعلًا.
لكن الغريب...
ماكانش
كان واقف جنب ست كبيرة في السن، شعرها أبيض، وسندة على عصاية.
منى من مكانها ورا الستارة ماقدرتش تشوف ملامحها بوضوح.
لكن أول ما الست رفعت وشها ناحية الكاميرا...
شهقت من غير ما تحس.
الست دي...
كانت هي نفسها الست اللي كانت في الصورة القديمة مع نادية.
شريف همس بصوت مخنوق
إزاي... دي ماتت!
الرجل بصله باستغراب.
مين؟
شريف أدرك إنه اتكلم بصوت عالي، فسكت بسرعة.
لكن الكلمة كانت وصلت لمنى.
دي ماتت.
يعني شريف كان يعرفها.
ومش بس يعرفها...
كان متأكد إنها ماتت.
في نفس اللحظة، رن جرس الفيلا.
رنّة واحدة طويلة.
بعدها مباشرة...
وصلت رسالة إلى هاتف شريف.
فتحها بسرعة.
كان فيها سطر واحد فقط
لو ما خرجتش خلال دقيقتين... هسلم الحاجة لمنى قدام الشرطة.
وشريف فقد أعصابه تمامًا.
لف ناحية الرجل وقال
خليك هنا... ولو منى طلعت فوق، امنعها بأي طريقة.
وقال الجملة الأخيرة بصوت منخفض جدًا
حتى لو اضطرّيت تخدرها.
قلب منى كاد يقف.
ثبتت نفسها مكانها، وما أصدرتش أي صوت.
خرج شريف من الغرفة مسرعًا.
وأول ما الباب اتقفل...
الرجل المجهول بدأ يلف بعينيه في الأوضة.
وكأنه حاسس إن حد مستخبي.
خطوة...
وراها خطوة...
لحد ما وقف قدام الستارة مباشرة.
رفع إيده ببطء...
ومدها ناحية القماش...
وقبل ما يزيحه بثانية واحدة...
صدر صوت تكسير زجاج عنيف من الدور الأرضي.
الرجل التفت بغريزة ناحية الباب.
وفي نفس اللحظة، استغلت منى الفرصة، وانزلقت بهدوء من الجهة التانية للستارة.
لكن وهي خارجة...
اصطدمت قدمها بشيء معدني صغير تحت المكتب.
انحنت بسرعة.
ولقت مفتاح USB صغير جدًا، متعلق بسلسلة فضية.
على السلسلة كانت محفورة كلمتان فقط
الدليل الأخير.
وقبل ما تلحق تخبيه في جيبها...
سمعت صوت الرجل المجهول يصرخ من خلفها
استنى!... هي هنا!خالة أمينة ضمّت الرسالة إلى صدرها.
والجميع كان منتظر الكلمة اللي بعدها.
حتى شريف...
رغم خوفه، كان باصص لها كأنه بيستناها تنطق بحاجة معينة.
لكنها ما قالتش.
لفّت ناحية منى وقالت بهدوء
نادية طلبت مني حاجة قبل ما تموت.
إيه هي؟
قالتلي لو
عادل تنهد بضيق.
إحنا معندناش وقت للألغاز يا خالة أمينة.
ردت عليه وهي ثابتة
بالعكس... عندنا دقيقة واحدة بس.
ثم التفتت إلى منى.
افتحي ال.
منى بصت حواليها.
إزاي؟ مفيش كمبيوتر.
عادل أخرج لابتوب صغير من حقيبته.
وصله بال.
ظهرت شاشة سوداء.
ثم طلبت كلمة مرور.
منى همست
أنا معرفهاش.
خالة أمينة قالت فورًا
جربي تاريخ ميلاد والدتك.
منى كتبت التاريخ...
رفض.
عادل قال
جربي تاريخ وفاة نادية.
رفض أيضًا.
وفي اللحظة دي...
رن اللابتوب بصوت تنبيه.
ظهرت رسالة تلقائية على الشاشة
تبقّى محاولتان فقط قبل حذف جميع الملفات نهائيًا.
شريف ابتسم لأول مرة منذ دقائق.
وقال بثقة
شايفين؟ حتى لو معاكم الفلاشة... مش هتفتحوها.
منى بصت له.
لاحظت إنه ابتسم...
ابتسامة شخص يعرف كلمة السر.
وفجأة افتكرت حاجة.
من سنين، كل كلمات مرور شريف كانت مبنية على رقم واحد...
رقم كان بيعتبره وش السعد.
رقم 2711.
هو تاريخ يوم جوازهما.
منى بصّت لعادل.
آخر محاولة...
كتبت الرقم.
وضغطت Enter.
ثوانٍ مرت...
بدت كأنها ساعات.
ثم...
انفتحت الفلاشة.
امتلأت الشاشة بعشرات الملفات.
صور.
عقود.
تسجيلات صوتية.
وتحويلات بنكية بمبالغ ضخمة.
لكن قبل أن يفرح أحد...
ظهر ملف واحد تلقائيًا، واشتغل من غير ما حد يضغط عليه.
ظهرت على الشاشة سيدة في الخمسينيات.
كانت ملامحها مرهقة...
لكن عينيها مليئتان بالإصرار.
خالة أمينة همست وهي تبكي
نادية...
بدأ التسجيل.
قالت نادية بهدوء
لو منى بتشوف الفيديو ده... يبقى معناه إن ناس كتير حاولت تمنع الحقيقة توصلها.
ثم نظرت مباشرة إلى الكاميرا.
وقالت
منى... أول حاجة لازم تعرفيها إن شريف كذب عليكي من أول يوم عرفك فيه.
شريف أغلق عينيه بقوة.
أما منى...
فشعرت أن الحقيقة التي انتظرتها سنوات بدأت أخيرًا تقترب.
وفجأة...
انقطع الفيديو.
وتحوّلت الشاشة إلى اللون الأسود.
ثم ظهرت عبارة واحدة باللون الأحمر
تم الاتصال بهذا الجهاز عن بُعد...
وبعدها بثانية...
بدأت كل الملفات تختفي من الشاشة ملفًا
العرق بدأ ينزل من جبينه.
ولأول مرة منى شافته بالشكل ده...
راجل كان دايمًا واثق من نفسه، بقى تايه ومذعور.
قال بصوت متقطع
إنتِ... إنتِ كنتِ في المستشفى.
خالة أمينة ابتسمت.
صحيح.
وشهادة الوفاة؟
كانت مزورة.
سكتت لحظة، ثم أكملت
زي أوراق كتير